سرف
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٣٦١ حَرْفُ السِّينِ · سَرَفَس ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ بِهَا سَرْحَةً لَمْ تُعْبَلْ وَلَمْ تُسْرَفْ أَيْ لَمْ تُصِبْهَا السُّرْفَةُ ، وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تَثْقُبُ الشَّجَرَ تَتَّخِذُهُ بَيْتًا ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ ، فَيُقَالُ : أَصْنَعُ مِنْ سُرْفَةٍ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِنَّ لِلَّحْمِ سَرَفًا كَسَرَفِ الْخَمْرِ أَيْ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَتِهَا ، وَشِدَّةً كَشِدَّتِهَا ; لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَهُ ضَرِيَ بِأَكْلِهِ فَأَسْرَفَ فِيهِ ، فِعْلُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ فِي ضَرَاوَتِهِ بِهَا وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسَّرَفِ الْغَفْلَةَ ، يُقَالُ : رَجُلٌ سَرِفُ الْفُؤَادِ ، أَيْ غَافِلٌ ، وَسَرِفُ الْعَقْلِ : أَيْ قَلِيلُهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، أَوْ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ . شَبَّهَتْ مَا يَخْرُجُ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ اللَّحْمِ بِمَا يَخْرُجُ فِي الْخَمْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْرَافِ فِي الْحَدِيثِ . وَالْغَالِبُ عَلَى ذِكْرِهِ الْإِكْثَارُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، وَاحْتِقَابُ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَرَدْتُكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ أَيْ أَخْطَأْتُكُمْ . * وَفِيهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفٍ هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ . وَقِيلَ أَقَلَّ وَأَكْثَرَ .
لسان العربجُزء ٧ · صَفحة ١٧٢ حَرْفُ السِّينِ · سرفسرف : السَّرَفُ وَالْإِسْرَافُ : مُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ . وَأَسْرَفَ فِي مَالِهِ : عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَأَمَّا السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا . وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ : التَّبْذِيرُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا قَالَ سُفْيَانُ : لَمْ يُسْرِفُوا أَيْ لَمْ يَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلِمَ يَقْتُرُوا لَمْ يُقَصِّرُوا بِهِ عَنْ حَقِّهِ ; وَقَوْلُهُ : وَلَا تُسْرِفُوا الْإِسْرَافُ : أَكْلُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ فِي الْأَكْلِ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : الْإِسْرَافُ كُلُّ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : الْإِسْرَافُ مَا قُصِّرَ بِهِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ ، وَالسَّرَفِ : ضِدَّ الْقَصْدِ . وَأَكَلَهُ سَرَفًا أَيْ : في عَجَلَة : وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ; أَيْ وَمُبَادَرَةَ كِبَرِهِمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إِسْرَافًا أَيْ لَا تَأَثَّلُوا مِنْهَا وَكُلُوا الْقُوتَ عَلَى قَدْرِ نَفْعِكُمْ إِيَّاهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ يَأْكُلْ قَرْضًا وَلَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ وَلَا يَأْكُلَ مَالَ غَيْرِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ; وَأَسْرَفَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقَتْلِ : أَفْرَطَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : اخْتُلِفَ فِي الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ فَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : أَنْ يَقْتُلَ هُوَ الْقَاتِلَ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ لَا يَرْضَى بِقَتْلِ وَاحِدٍ حَتَّى يَقْتُلَ جَمَاعَةً لِشَرَفِ الْمَقْتُولِ وَخَسَاسَةِ الْقَاتِلِ أَوْ أَنْ يَقْتُلَ أَشْرَفَ مِنَ الْقَاتِلِ ; قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، وَإِذَا قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَقَدْ أَسْرَفَ ; وَالسَّرَفُ : تَجَاوُزُ مَا حُدَّ لَكَ ، وَالسَّرَفُ : الْخَطَأُ ، وَأَخْطَأَ الشَّيْءَ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ; قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ بَنِي أُمَيَّةَ : أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ أَيْ إِغْفَالٌ ، وَقِيلَ : وَلَا خَطَأٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ لَمْ يُخْطِئُوا فِي عَطِيَّتِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ وَضَعُوهَا مَوْضِعَهَا أَيْ لَا يُخْطِئُونَ مَوْضِعَ الْعَطَاءِ بِأَنْ يُعْطُوهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَيَحْرِمُوهُ الْمُسْتَحِقَّ ، شِمْرٌ : سَرَفُ الْمَاءِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ فِي غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا نَفْعٍ ، يُقَالُ : أَرْوَتِ الْبِئْرُ النَّخِيلَ وَذَهَبَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ سَرَفًا ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ : فَكَأَنَّ أَوْسَاطَ الْجَدِيَّةِ وَسْطَهَا سَرَفُ الدِّلَاءِ مِنَ الْقَلِيبِ الْخِضْرِمِ وَسَرِفْتُ يَمِينَهُ أَيْ لَمْ أَعْرِفْهَا ; قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ : حَلِفَ امْرِئٍ بِرٍّ سَرِفْتُ يَمِينَهُ وَلِكُلِّ مَا قَالَ النُّفُوسُ مُجَرِّبُ يَقُولُ : مَا أَخْفَيْتُكَ وَأَظْهَرْتُ فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ فِي التَّجْرِبَةِ . وَالسَّرَفُ : الضَّرَاوَةُ . وَالسَّرَفُ : اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنَّ لِلَّحْمِ سَرَفًا كَسَرَفِ الْخَمْرِ ، يُقَالُ : هُوَ مِنَ الْإِسْرَافِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : أَيْ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ وَشِدَّةً كَشِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَهُ ضَرِيَ بِأَكْلِهِ فَأَسْرَفَ فِيهِ ، فِعْلَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ فِي ضَرَاوَتِهِ بِهَا وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسَّرَفِ الْغَفْلَةَ ; قَالَ شِمْرٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ذَهَبَ بِالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَةِ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لَهُ وَهُوَ ضِدُّهُ ؟ وَالضَّرَاوَةُ لِلشَّيْءِ : كَثْرَةُ الِاعْتِيَادِ لَهُ ، وَالسَّرَفِ بِالشَّيْءِ : الْجَهْلُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَصِيرَ الضَّرَاوَةُ نَفْسُهَا سَرَفًا أَيِ اعْتِيَادُهُ وَكَثْرَةُ أَكْلِهِ سَرَفٌ ، وَقِيلَ : السَّرَفُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، شَبَّهَتْ مَا يَخْرُجُ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ اللَّحْمِ بِمَا يَخْرُجُ فِي الْخَمْرِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْرَافِ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْغَالِبُ عَلَى ذِكْرِهِ الْإِكْثَارُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَاحْتِقَابِ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ . وَالسَّرَفُ : الْخَطَأُ . وَسَرِفَ الشَّيْءُ ، بِالْكَسْرِ ، سَرَفًا : أَغْفَلَهُ وَأَخْطَأَهُ وَجَهِلَهُ وَذَلِكَ سَرْفَتُهُ وَسِرْفَتُهُ . وَالسَّرَفُ : الْإِغْفَالُ . وَالسَّرَفُ : الْجَهْلُ . وَسَرِفَ الْقَوْمَ : جَاوَزَهُمْ . وَالسَّرِفُ : الْجَاهِلُ . وَرَجُلٌ سَرَفُ الْفُؤَادِ : مُخْطِئُ الْفُؤَادِ غَافِلُهُ ; قَالَ طَرَفَةُ : إِنَّ امْرَأً سَرِفَ الْفُؤَادَ يَرَى عَسَلًا بِمَاءِ سَحَابَةٍ شَتْمِي سَرِفُ الْفُؤَادِ أَيْ غَافِلٌ ، وسَرِفُ الْعَقْلِ أَيْ قَلِيلٌ . أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ فِي حَدِيثِ : أَرَدْتُكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ أَيْ أَغْفَلْتُكُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ; كَافِرٌ شَاكٌّ . وَالسَّرَفُ : الْجَهْلُ . وَالسَّرَفُ : الْإِغْفَالُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَسْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا جَاوَزَ الْحَدَّ ، وَأَسْرَفَ إِذَا أَخْطَأَ ، وَأَسْرَفَ إِذَا غَفَلَ ، وَأَسْرَفَ إِذَا جَهِلَ ، وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ