يبدو
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١٠٨ حَرْفُ الْبَاءِ · بَدَا( بَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا " أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَدْوِ . يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ وَيَخْلُوَ بِنَفْسِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَنْ بَدَا جَفَا " أَيْ مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً " أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ . وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ . * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ " فَإِنَّ جَارَ الْبَادِي يَتَحَوَّلُ " هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَمَسْكَنُهُ الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ ، بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ . وَيُرْوَى النَّادِي بِالنُّونِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " وَسَيَجِيءُ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْحَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى : بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهِمْ أَيْ قَضَى بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْنَى الْبَدَاءِ هَاهُنَا ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ . وَالْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ ، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ جَائِزٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : السُّلْطَانُ ذُو عُدْوَانٍ وَذُو بُدْوَانٍ أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رَأْيٌ جَدِيدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : " خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي فَرَسُ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ " أَيْ أُبْرِزُهُ مَعَهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْكَلَأِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ وَبَدَّيْتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ " أَيْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ " أَيْ مِنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ . ( س ) وَفِيهِ : بِاسْمِ الْإِلَهِ وَبِهِ بَدِينَا وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا يُقَالُ بَدِيتُ بِالشَّيْءِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - أَيْ بَدَأْتُ بِهِ ، فَلَمَّا خَفَّفَ الْهَمْزَةَ كَسَرَ الدَّالَ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : " قَالَ يَوْمَ الشُّورَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيًّا " الْبَدِيُّ بِالتَّشْدِيدِ الْأَوَّلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ ، أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ . * وَفِيهِ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ " إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ ; وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " بَدَا " بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي الْقُرَى ، كَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُهُ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ٤١ حَرْفُ الْبَاءِ · بدا[ بدا ] بدا : بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو بَدْوًا وَبُدُوًّا وَبَدَاءً وَبَدَا ; الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : ظَهَرَ . وَأَبْدَيْتُهُ أَنَا : أَظْهَرْتُهُ . وَبُدَاوَةُ الْأَمْرِ : أَوَّلُ : مَا يَبْدُو مِنْهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ ، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي الْهَمْزَةِ . وَبَادِيَ الرَّأْيِ : ظَاهِرُهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ . وَأَنْتَ بَادِيَ الرَّأْيِ تَفْعَلُ كَذَا ، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَمَعْنَاهُ أَنْتَ فِيمَا بَدَا مِنَ الرَّأْيِ وَظَهَرَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ; أَيْ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بَادِئَ الرَّأْيِ ، بِالْهَمْزِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤوا : بَادِيَ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَا يُهْمَزُ بَادِيَ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا وَيَبْدُو ، وَلَوْ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الرَّأْيِ فَهَمَزَ كَانَ صَوَابًا ; وَأَنْشَدَ : أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي أَرَادَ بِهِ : ظَاهِرِي فِي الشَّبَهِ لِخَالِي . قَالَ الزَّجَّاجُ : نَصَبَ بَادِيَ الرَّأْيِ عَلَى اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ وَبَاطِنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا قُلْتَ وَلَمْ يُفَكِّرُوا فِيهِ ; وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ : أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي مَعْنَاهُ : خَرَجْتُ عَنْ شَرْخِ الشَّبَابِ إِلَى حَدِّ الْكُهُولَةِ الَّتِي مَعَهَا الرَّأْيُ وَالْحِجَا ، فَصِرْتُ كَالْفُحُولَةِ الَّتِي بِهَا يَقَعُ الِاخْتِيَارُ وَلَهَا بِالْفَضْلِ تَكْثُرُ الْأَوْصَافُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ بَدَأْتُ مَعْنَاهُ أَوَّلَ الرَّأْيِ . وَبَادَى فُلَانٌ بِالْعَدَاوَةِ أَيْ جَاهَرَ بِهَا ، وَتَبَادَوْا بِالْعَدَاوَةِ أَيْ جَاهَرُوا بِهَا . وَبَدَا لَهُ فِي الْأَمْرِ بَدْوًا وَبَدًا وَبَدَاءً ; قَالَ الشَّمَّاخُ : لَعَلَّكَ وَالْمَوْعُودُ حَقٌّ لِقَاؤُهُ بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ الْقَلُوصِ بَدَاءُ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ; أَرَادَ بَدَا لَهُمْ بَدَاءٌ وَقَالُوا : لَيَسْجُنُنَّهُ ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ لَيَسْجُنُنَّهُ لَا يَكُونُ فَاعِلَ بَدَا ; لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَالْفَاعِلُ لَا يَكُونُ جُمْلَةً . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْ هَذَا أَخْذُ مَا يَكْتُبُهُ الْكَاتِبُ فِي أَعْقَابِ الْكُتُبِ . وَبَدَاءَاتُ عَوَارِضِكَ ، عَلَى فَعَالَاتٍ ، وَاحِدَتُهَا بَدَاءَةٌ بِوَزْنِ فَعَالَةٍ : تَأْنِيثُ بَدَاءٍ أَيْ مَا يَبْدُو مِنْ عَوَارِضِكَ ; قَالَ : وَهَذَا مِثْلُ السَّمَاءَةِ ; لِمَا سَمَا وَعَلَاكَ مِنْ سَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : سَمَاوَةٌ ، قَالَ : وَلَوْ قِيلَ : بَدَوَاتٌ فِي بَدَآتِ الْحَوَائِجِ كَانَ جَائِزًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ : أَبُو الْبَدَوَاتِ ، قَالَ : مَعْنَاهُ أَبُو الْآرَاءِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ ، قَالَ : وَوَاحِدَةُ الْبَدَوَاتِ بَدَاةٌ : يُقَالُ : بَدَاةٌ وَبَدَوَاتٌ كَمَا يُقَالُ : قَطَاةٌ وَقَطَوَاتٌ ، قَالَ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ : ذُو بَدَوَاتٍ أَيْ ذُو آرَاءٍ تَظْهَرُ لَهُ فَيَخْتَارُ بَعْضًا وَيُسْقِطُ بَعْضًا ; أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : مِنْ أَمْرِ ذِي بَدَوَاتٍ مَا يَزَالُ لَهُ بَزْلَاءُ ، يَعْيَا بِهَا الْجَثَّامَةُ اللُّبَدُ قَالَ : وَبَدَا لِي بَدَاءٌ أَيْ تَغَيَّرَ رَأْيِي عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : بَدَا لِي مِنْ أَمْرِكَ بَدَاءٌ أَيْ ظَهَرَ لِي . وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِي فَرَسُ أَبِي طَلْحَةَ أُبَدِّيهِ مَعَ الْإِبِلِ - أَيْ أُبْرِزُهُ مَعَهَا إِلَى مَوْضِعِ الْكَلَإِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتَهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ وَبَدَّيْتَهُ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ أَيْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ " ; أَيْ مَنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ . وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى : " بَدَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ " ; أَيْ قَضَى بِذَلِكَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ مَعْنَى الْبَدَاءِ هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ ، وَالْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ ، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : بَدَا لِي بَدَاءٌ أَيْ ظَهَرَ لِي رَأْيٌ آخَرُ وَأَنْشَدَ : لَوْ عَلَى الْعَهْدِ لَمْ يَخُنْهُ لَدُمْنَا ثُمَّ لَمْ يَبْدُ لِي سِوَاهُ بَدَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَدَا لَهُ فِي الْأَمْرِ بَدَاءً ، مَمْدُودَةً ، أَيْ نَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ ، وَهُوَ ذُو بَدَوَاتٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ بَدَاءٌ ، بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ وَتَفْسِيرُهُ بِنَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ : لَعَلَّكَ ، وَالْمَوْعُودُ حَقٌّ لِقَاؤُهُ بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ الْقَلُوصِ بَدَاءُ وَبَدَانِي بِكَذَا يَبْدُونِي : كَبَدَأَنِي . وَافْعَلْ ذَلِكَ بَادِيَ بَدٍ وَبَادِيَ بَدِيٍّ ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ ; قَالَ : وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزَةِ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : بَادِيَ بَدَا ، وَقَالَ : لَا يُنَوَّنُ وَلَا يَمْنَعُ الْقِيَاسُ تَنْوِينَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ كَقَوْلِكَ : أَوَّلُ شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيٍّ ، قَالَ : وَمِنْ كَلَامِ الْعَر