فشف
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٤٨٦ حَرْفُ الشِّينِ · شَفَفَ( شَفَفَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ شَفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ الشَّفُّ : الرِّيحُ وَالزِّيَادَةُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ مَا لَا شِفَّ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرِّبَا وَلَا تُشِفُّوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَيْ لَا تُفَضِّلُوا . وَالشِّفُّ : النُّقْصَانُ أَيْضًا ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . يُقَالُ شَفَّ الدِّرْهَمَ يَشِفُّ ، إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ . وَأَشَفَّهُ غَيْرُهُ يُشِفُّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ فَقَرَضَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أَصْحَابَهُ يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ أَيْ شَيْءٌ قَلِيلٌ . الشِّفُّ [ وَالشَّفَا ] وَالشُّفَافَةُ : بَقِيَّةُ النَّهَارِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ أَيْ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ . وَالشُّفَافَةُ : الْفَضْلَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي الْإِنَاءِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الشُّرْبِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : شَفِفْتُ الْمَاءَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ قَالَ : إِنَّهُ تَشَافَّهَا أَيِ اسْتَقْصَاهَا ، وَهُوَ تَفَاعَلَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقَبَاطِيَّ ، إِنْ لَا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ يُقَالُ : شَفَّ الثَّوْبُ يَشِفُّ شُفُوفًا إِذَا بَدَا مَا وَرَاءَهُ وَلَمْ يَسْتُرْهُ : أَيْ أَنَّ الْقَبَاطِيَّ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ضَعِيفَةُ النَّسجِ ، فَإِذَا لَبِسَتْهَا الْمَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدَافِهَا فَوَصَفَتْهَا ، فَنَهَى عَنْ لُبْسِهَا ، وَأَحَبَّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخَانَ الْغِلَاظَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَفُتِحَتِ الْأَبْوَابُ وَرُفِعَتْ الشُّفُوفُ هِيَ جَمْعُ شِفٍّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ يَسْتَشِفُّ مَا وَرَاءَهُ . وَقِيلَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظُلْمَةٍ وَشِفَافٍ الشِّفَافُ : جَمْعُ شَفِيفٍ ، وَهُوَ لَذْعُ الْبَرْدِ . وَيُقَالُ : لَا يَكُونُ إِلَّا بَرْدَ رِيحٍ مَعَ نَدَاوَةٍ . وَيُقَالُ لَهُ : الشَّفَّانُ أَيْضًا .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ١٠٣ حَرْفُ الشِّينِ · شفف[ شفف ] شفف : شَفَّهُ الْحُزْنُ وَالْحُبُّ يَشُفُّهُ شَفًّا وَشُفُوفًا : لَذَعَ قَلْبَهُ ، وَقِيلَ : أَنْحَلَهُ ، وَقِيلَ : أَذْهَبَ عَقْلَهُ ; وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ : وَلَكِنْ رَآنَا سَبْعَةً لَا يَشُفُّنَا ذَكَاءٌ وَلَا فِينَا غُلَامٌ حَزَوَّرُ وَشَفَّ كَبِدَهُ أَحْرَقَهَا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الْكَرِي مِ قَدْ شَفَّ أَكْبَادَهُنَّ الْهَوَى وَشَفَّهُ الْحُزْنُ أَظْهَرَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْجَزَعِ . وَشَفَّهُ الْهَمُّ أَيْ هَزَلَهُ وَأَضْمَرَهُ حَتَّى رَقَّ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَفَّ الثَّوْبُ إِذَا رَقَّ حَتَّى يَصِفَ جِلْدَ لَابِسِهِ . وَالشُّفُوفُ : نُحُولُ الْجِسْمِ مِنَ الْهَمِّ وَالْوَجْدِ . وَشَفَّ جِسْمُهُ يَشِفُّ شُفُوفًا أَيْ نَحَلَ . الْجَوْهَرِيُّ : شَفَّهُ الْهَمُّ يَشُفُّهُ بِالضَّمِّ شَفًّا هَزَلَهُ وَشَفْشَفَهُ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : مَوَانِعُ لِلْأَسْرَارِ إِلَّا لِأَهْلِهَا وَيُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الْغَيُورُ الْمُشَفْشَفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى الْمُشَفْشِفُ وَهُوَ الْمُشْفِقُ . يُقَالُ : شَفْشَفَ عَلَيْهِ إِذَا أَشْفَقَ . وَالشَّفُّ وَالشِّفُّ : الثَّوْبُ الرَّقِيقُ ، وَقِيلَ : السِّتْرُ الرَّقِيقُ يُرَى مَا وَرَاءَهُ ، وَجَمْعُهُمَا شُفُوفٌ . وَشَفَّ السِّتْرُ يَشِفُّ شُفُوفًا وَشَفِيفًا وَاسْتَشَفَّ : ظَهَرَ مَا وَرَاءَهُ . وَاسْتَشَفَّهُ هُوَ رَأَى مَا وَرَاءَهُ . اللَّيْثُ : الشَّفُّ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ يُرَى مَا وَرَاءَهُ ، وَهُوَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ يُسْتَشَفُّ مَا وَرَءَاهُ ، وَجَمْعُهُ شُفُوفٌ ; وَأَنْشَدَ : زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَخْنَ بِالْمِسْ كِ وَعَيْشٌ مُفَانِقٌ وَحَرِيرُ وَاسْتَشَفَّتْ مَا وَرَاءَهُ إِذَا أَبْصَرَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ فَفُتِحَتِ الْأَبْوَابُ وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ ; قَالَ : هِيَ جَمْعُ شِفٍّ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ . وَشَفَّ الثَّوْبُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَشِفُّ شُفُوفًا ; وَذَلِكَ إِذَا أَبْدَى مَا وَرَاءَهُ مِنْ خَلْقِهَا . وَالثَّوْبُ يَشِفُّ فِي رِقَّتِهِ وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ ثَوْبُهُ يَشِفُّ شُفُوفًا وَشَفِيفًا أَيْضًا عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيْ رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ . وَثَوْبٌ شَفٌّ وَشِفٌّ أَيْ رَقِيقٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقَبَاطِيَّ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَشِفَّ ، فَإِنَّهُ يَصِفُ ; وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَبَاطِيَّ مِصْرَ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، وَهِيَ مَعَ رِقَّتِهَا صَفِيقَةُ النَّسْجِ ; فَإِذَا لَبِسَتْهَا الْمَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدَافِهَا فَوَصَفَتْهَا فَنَهَى عَنْ لُبْسِهَا وَأَحَبَّ أَنْ يُكَسَيْنَ الثِّخَانَ الْغِلَاظَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ . وَتَقُولُ لِلْبَزَّازِ : اسْتَشِفَّ هَذَا الثَّوْبَ أَيِ اجْعَلْهُ طَاقًا وَارْفَعْهُ فِي ظِلٍّ حَتَّى أَنْظُرَ أَكَثِيفٌ هُوَ أَمْ سَخِيفٌ . وَتَقُولُ : كَتَبْتُ كِتَابًا فَاسْتَشِفَّهُ أَيْ تَأَمَّلْ مَا فِيهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ ، وَهِيَ لَاهِيَةٌ كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزُفُ وَشَفَّ الْمَاءَ يَشُفُّهُ شَفًّا وَاشْتَفَّهُ وَاسْتَشَفَّهُ وَتَشَافَّهُ وَتَشَافَاهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذِهِ ; الْأَخِيرَةُ مِنْ مُحَوِّلِ التَّضْعِيفِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ تَشَافَّهُ كُلُّ ذَلِكَ تَقَصَّى شُرْبَهُ . قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِابْنِهِ فِي وَصَاتِهِ : أَقْبَحُ طَاعِمٍ الْمُقْتَفُّ وَأَقْبَحُ شَارِبٍ الْمُشْتَفُّ ، وَاسْتَعَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَبْرَةَ الْجُرَشِيُّ فِي الْمَوْتِ ، فَقَالَ : سَاقَيْتُهُ الْمَوْتَ حَتَّى اشْتَفَّ آخِرَهُ فَمَا اسْتَكَانَ لِمَا لَاقَى وَلَا ضَرَعَا أَيْ حَتَّى شَرِبَ آخِرَ الْمَوْتِ ، وَإِذَا شَرِبَ آخِرَهُ فَقَدْ شَرِبَهُ كُلَّهُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يُسْئِرُهُ الشَّارِبُ لَيْسَ مِمَّا يُرْوِي ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْأُمُورِ وَالِاسْتِشْفَافُ مِثْلُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ لَا يَشْرَبُ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ لَا يَرْوَى . وَيُقَالُ : تَشَافَفْتُ مَا فِي الْإِنَاءِ وَاسْتَشْفَفْتُهُ إِذَا شَرِبْتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ . وَلَمْ تُسْئِرْ فِيهِ شَيْئًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَشَافَيْتُ مَا فِي الْإِنَاءِ تَشَافِيًا إِذَا أَتَيْتَ عَلَى مَا فِيهِ ، وَتَشَافَفْتُهُ أَتَشَافُّهُ تَشَافًّا مِثْلُهُ . ، وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ : إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْجُفْرَةِ : إِنَّ جَوْزَهُ لَيَشْتَفُّ حِزَامَهُ أَيْ يَسْتَغْرِقُهُ كُلَّهُ حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ ; وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : لَهُ عُنُقٌ تَلْوِي بِمَا وُصِلَتْ بِهِ وَدَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كُلَّ ظِعَانِ وَهُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الْهَوْدَجُ عَلَى الْبَعِيرِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ أَيْ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ وَتَشَافَفَ مِثْلُهُ إِذَا شَرِبْتَهُ كُلَّهُ وَلَمْ تُسْئِرْهُ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ أَصْحَابَهُ يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ ; قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ . وَشُفَافَةُ النَّهَارِ : بَقِيَّتُهُ وَكَذَلِكَ الشَّفَى ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : شُفَافُ الشَّفَى أَوْ قَمْشَةُ الشَّمْسِ أَزْمَعَا رَوَاحًا فَمَدَّا مِنْ نِجَاءٍ مَهَادِبِ وَالشُّفَافَةُ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ فِي الْإِنَاءِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَسَّرَهُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الشُّرْبِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَفِفْتُ الْمَاءَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تُرْوَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ر