فاصطكوا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٤٢ حَرْفُ الصَّادِ · صَكُكَ( بَابُ الصَّادِ مَعَ الْكَافِ ) ( صَكُكَ ) * فِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِجَدْيٍ أَصَكَّ مَيِّتٍ . الصَّكَكُ : أَنْ تَضْرِبَ إِحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ الْأُخْرَى عِنْدَ الْعَدْوِ فَتُؤَثِّرَ فِيهِمَا أَثَرًا ، كَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ مَيِّتًا قَدْ تَقَلَّصَتْ رُكْبَتَاهُ وَصَفَهُ بِذَلِكَ ، أَوْ كَانَ شَعَرُ رُكْبَتَيْهِ قَدْ ذَهَبَ مِنَ الِاصْطِكَاكِ وَانْجَرَدَ فَعَرَفَهُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالسِّينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " قَاتَلَكَ اللَّهُ أُخَيْفِشَ الْعَيْنَيْنِ أَصَكَّ الرِّجْلَيْنِ " . * وَفِيهِ : " حَمَلَ عَلَى جَمَلٍ مِصَكٍّ " . هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْجِسْمِ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الصَّكَكِ : احْتِكَاكِ الْعُرْقُوبَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رِجْلِهِ " . أَيْ : أَضْرِبُهُ بِسَهْمٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَاصْطَكُّوا بِالسُّيُوفِ " . أَيْ : تَضَارَبُوا بِهَا ، وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الصَّكِّ ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " الصَّكِيكِ " وَهُوَ الضَّعِيفُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الصَّكِّ : الضَّرْبِ . أَيْ : يَضْرِبُ كَثِيرًا لِاسْتِضْعَافِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " قَالَ لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ " . هِيَ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْكِتَابُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ بِأَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطَيَاتِهِمْ كُتُبًا فَيَبِيعُونَ مَا فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا تَعَجُّلًا ، وَيُعْطُونَ الْمُشْتَرِيَ الصَّكَّ لِيَمْضِيَ وَيَقْبِضَهُ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ " . يُرِيدُ فِي الْهَاجِرَةِ . وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ عُمَيًّا مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ ، كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَعْمَى . وَقِيلَ : إِنَّ عُمَيًّا اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَدْوَانَ كَانَ يُفِيضُ بِالْحَاجِّ عِنْدَ الْهَاجِرَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَغَارَ عَلَى قَوْمِهِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فِيمَنْ يَخْرُجُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، يُقَالُ : لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ . وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَفْنَةُ لِابْنِ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُ فِيهَا النَّاسَ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمُ وَالرَّاكِبُ لِعِظَمِهَا . وَكَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي : هَلُمَّ إِلَى الْفَالُوذِ ، وَرُبَّمَا حَضَرَ طَعَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ٢٦٣ حَرْفُ الصَّادِ · صكك[ صكك ] صكك : الصَّكُّ : الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْبُ عَامَّةً بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، صَكَّهُ يَصُكُّهُ صَكًّا . الْأَصْمَعِيُّ : صَكَمْتُهُ وَلَكَمْتُهُ وَصَكَكْتُهُ وَدَكَكْتُهُ وَلَكَكْتُهُ ، كُلُّهُ إِذَا دَفَعْتَهُ . وَصَكَّهُ أَيْ ضَرَبَهُ ، قَالَ مُدْرِكُ بْنُ حِصْنٍ : يَا كَرَوَانًا صُكَّ فَاكْيَأَنَّا فَشَنَّ بِالسَّلْحِ فَلَمَّا شَنَّا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَصَكَّتْ وَجْهَهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رِجْلِهِ أَيْ : أَضْرِبُهُ بِسَهْمٍ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَاصْطَكُّوا بِالسُّيُوفِ أَيْ : تَضَارَبُوا بِهَا ، وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الصَّكِّ ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّكِيكِ ، وَهُوَ الضَّعِيفُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الصَّكِّ الضَّرْبُ ؛ أَيْ : يُضْرَبُ كَثِيرًا لِاسْتِضْعَافِهِ . وَبَعِيرٌ مَصْكُوكٌ وَمُصَكَّكٌ : مَضْرُوبٌ بِاللَّحْمِ . وَاصْطَكَّ الْجِرْمَانِ : صَكَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالصَّكَكُ : اضْطِرَابُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْعُرْقُوبَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَالنَّعْتُ رَجُلٌ أَصَكُّ ، صَكَّ يَصَكُّ صَكَكًا ، فَهُوَ أَصَكُّ وَمِصَكٌّ ، وَقَدْ صَكِكْتَ يَا رَجُلُ . أَبُو عَمْرٍو : كُلُّ مَا جَاءَ عَلَى فَعِلَتْ سَاكِنَةِ التَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ ، فَهُوَ مُدْغَمٌ ، نَحْوَ : صَمَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَشْبَاهُهُ إِلَّا أَحْرُفًا جَاءَتْ نَوَادِرَ فِي إِظْهَارِ التَّضْعِيفِ : وَهُوَ لَحِحَتْ عَيْنُهُ إِذَا الْتَصَقَتْ ، وَقَدْ مَشِشَتُ الدَّابَّةَ وَصَكِكْتُ ، وَقَدْ ضَبِبَ الْبَلَدُ إِذَا كَثُرَ ضِبَابُهُ ، وَأَلِلَ السِّقَاءُ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَقَدْ قَطِطَ شَعْرُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي قَدَمَيْهِ قَبَلٌ ثُمَّ حَنَفٌ ثُمَّ فَحَجٌ ، وَفِي رُكْبَتَيْهِ صَكَكٌ ، وَفِي فَخِذَيْهِ فَجًى . وَالْمِصَكُّ : الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ مِنَ النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ : تَرَى الْمِصَكَّ يَطْرُدُ الْعَوَاشِيَا جِلَّتَهَا وَالْأُخَرَ الْحَوَاشِيَا وَرَجُلٌ مِصَكٌّ : قَوِيٌّ شَدِيدٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَلَى جَمَلٍ مِصَكٍّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ هُوَ الْقَوِيُّ الْجَسِيمُ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الصَّكِّ احْتِكَاكُ الْعُرْقُوبَيْنِ . وَالْأَصَكُّ : كَالْمِصَكِّ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ : قَبَحَ الْإِلَهُ خُصَاكُمَا إِذْ أَنْتُمَا رِدْفَانِ فَوْقَ أَصَكَّ كَالْيَعْفُورِ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالْأُنْثَى مِصَكَّةٌ ، وَهُوَ عَزِيزٌ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِفْعَلًا وَمِفْعَالًا قَلَّمَا تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ . وَالصَّكَّةُ : شِدَّةُ الْهَاجِرَةِ . يُقَالُ : لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ وَصَكَّةَ أَعْمَى ، وَهُوَ أَشَدُّ الْهَاجِرَةِ حَرًّا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : عُمَيٌّ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ فَاجْتَاحَهُمْ فَجَرَى بِهِ الْمَثَلُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَكَّ بِهَا عَيْنُ الظَّهِيرَةِ غَائِرًا عُمَيٌّ وَلَمْ يَنْعَلْنَ إِلَّا ظِلَالَهَا وَيُقَالُ : هُوَ تَصْغِيرُ أَعْمَى مُرَخَّمًا . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يُسْتَظَلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ ، يُرِيدُ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنْ عُمَيًّا مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَعْمَى ، وَقِيلَ : إِنَّ عُمَيًّا اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَدَوَانَ كَانَ يُفِيضُ بِالْحَجِّ عِنْدَ الْهَاجِرَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَغَارَ عَلَى قَوْمِهِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فِيمَنْ يَخْرُجُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، يُقَالُ : لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ ، وَهَذِهِ الْجَفْنَةُ كَانَتْ لِابْنِ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُ فِيهَا النَّاسَ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمَ وَالرَّاكِبَ لِعِظَمِهَا ، وَكَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي : هَلُمَّ إِلَى الْفَالُوذِ ، وَرُبَّمَا حَضَرَ طَعَامَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَظَلِيمٌ أَصَكُّ : لِتَقَارُبِ رُكْبَتَيْهِ يُصِيبُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِذَا عَدَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ بَنِي وَقْدَانَ قَوْمٌ سُكُّ مِثْلُ النَّعَامِ وَالنَّعَامُ صُكُّ الْجَوْهَرِيُّ : ظَلِيمٌ أَصَكُّ ؛ لِأَنَّهُ أَرَحُّ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ رُبَّمَا أَصَابَ لِتَقَارُبِ رُكْبَتَيْهِ بَعْضِهَا بَعْضًا إِذَا مَشَى . وَفِي الْحَدِيثِ : مَرَّ بِجَدْيٍ أَصَكَّ مَيِّتٍ ؛ وَالصَّكَكُ : أَنْ تَضْرِبَ إِحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ الْأُخْرَى عِنْدَ الْعَدْوِ فَتُؤَثِّرَ فِيهَا أَثَرًا كَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ مَيِّتًا قَدْ تَقَلَّصَتْ رُكْبَتَاهُ وَصَفَهُ بِذَلِكَ ، أَوْ كَأَنَّ شَعَرَ رُكْبَتَيْهِ قَدْ ذَهَبَ مِنَ الِاصْطِكَاكِ ، وَانْجَرَدَ فَعَرَّفَهُ بِهِ ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ ، وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، أُخَيْفِشَ الْعَيْنَيْنِ ، أَصَكَّ الرِّجْلَيْنِ ، وَالصَّكُّ : الْكِتَابُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَجَمْعُهُ أَصُكٌّ وَصُكُوكٌ وَصِكَاكٌ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالصَّكُّ الَّذِي يُكْتَبُ لِلْعُهْدَةِ مُعَرَّبٌ ، أَصْلُهُ جَكُّ ، وَيُجْمَعُ صِكَاكًا وَصُكُوكًا ، وَكَانَتِ الْأَرْزَاقُ تُسَمَّى صِكَاكًا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُخْرَجُ مَكْتُوبَةً ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الصِّكَاكِ وَالْقُطُوطِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ هِيَ جَمْعُ صَكٍّ ، وَهُوَ الْكِتَابُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ بِأَرْزَاقِهِمْ وأُعْطِيَاتِهِمْ كُتُبًا فَيَبِيعُونَ مَا فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا مُعَجَّلًا ، وَيُعْطُونَ الْمُشْتَرِيَ الصَّكَّ لِيَمْضِيَ وَيَقْبِضَهُ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ . وَصَكَّ الْبَابَ صَكًّا : أَغْلَقَهُ وَصَكَكْتُهُ : أَطْبَقْتُهُ . وَالْمِصَكُّ : الْمِغْلَاقُ . وَالصَّكِيكُ : الضَّعِيفُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ .