صوع
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٦٠ حَرْفُ الصَّادِ · صَوُعَفِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الصَّاعِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ . وَالْمُدُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقِيلَ : هُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : هُوَ رِطْلَانِ ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، أَوْ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أَعْطَى عَطِيَّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرَّةِ الْوَادِي " . أَيْ : مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صَاعٌ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْطَاهُ جَرِيبًا مِنَ الْأَرْضِ . أَيْ : مَبْذَرَ جَرِيبٍ . وَقِيلَ : الصَّاعُ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّاةَ مِنَ الْمَغْنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلَى جِلْدِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ جِرَابًا ، وَإِلَى شَعَرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حَبْلًا ، فَيَنْظُرُ رَجُلًا صَوَّعَ بِهِ فَرَسُهُ فَيُعْطِيهِ " . أَيْ : جَمَحَ بِرَأْسِهِ وَامْتَنَعَ عَلَى صَاحِبِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ : " فَانْصَاعَ مُدْبِرًا " . أَيْ : ذَهَبَ مُسْرِعًا .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ٣٠٦ حَرْفُ الصَّادِ · صوعصوع : صَاعَ الشُّجَاعُ أَقْرَانَهُ وَالرَّاعِي مَاشِيَتَهُ يَصُوعُ : جَاءَهُمْ مِنْ نَوَاحِيهِمْ ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ : حَازَهُمْ مِنْ نَوَاحِيهِمْ ؛ حَكَى ذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَالَ : غَلِطَ اللَّيْثُ فِيمَا فَسَّرَ ، وَمَعْنَى الْكَمِيُّ يَصُوعُ أَقْرَانَهُ ، أَيْ : يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيُفَرِّقُ جَمْعَهُمْ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يَصُوعُ إِبِلَهُ إِذَا فَرَّقَهَا فِي الْمَرْعَى ، قَالَ : وَالتَّيْسُ إِذَا أُرْسِلَ فِي الشَّاءِ صَاعَهَا إِذَا أَرَادَ سِفَادَهَا ، أَيْ فَرَّقَهَا . وَالرَّجُلُ يَصُوعُ الْإِبِلَ ، وَالتَّيْسُ يَصُوعُ الْمَعَزَ ، وَصَاعَ الْغَنَمَ يَصُوعُهَا صَوْعًا : فَرَّقَهَا ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : يَصُوعُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الْغَرِيمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْمُعَلَّى بْنِ جَمَالٍ الْعَبْدِيِّ ، وَصَوَّعَهَا فَتَصَوَّعَتْ كَذَلِكَ ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : صَاعَ الشَّيْءَ يَصُوعُهُ صَوْعًا فَانْصَاعَ ، وَصَوَّعَهُ : فَرَّقَهُ . وَالتَّصَوُّعُ : التَّفَرُّقُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : عَسَفْتُ اعْتِسَافًا دُونَهَا كُلُّ مَجْهَلٍ تَظَلُّ بِهَا الْآجَالُ عَنِّي تَصَوَّعُ وَتَصَوَّعَ الْقَوْمُ تَصَوُّعًا : تَفَرَّقُوا . وَتَصَوَّعَ الشَّعْرُ : تَفَرَّقَ . وَصَاعَ الْقَوْمُ : حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَصَاعَ الشَّيْءَ صَوْعًا : ثَنَاهُ وَلَوَاهُ . وَانْصَاعَ الْقَوْمُ : ذَهَبُوا سِرَاعًا . وَانْصَاعَ ، أَيِ : انْفَتَلَ رَاجِعًا وَمَرَّ مُسْرِعًا . وَالْمُنْصَاعُ : الْمُعَرَّدُ وَالنَّاكِصُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : فَانْصَاعَ جَانِبُهُ الْوَحْشِيُّ وَانْكَدَرَتْ يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلِي الْمَطْلُوبُ وَالطَّلَبُ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ : فَانْصَاعَ مُدْبِرًا ، أَيْ : ذَهَبَ سَرِيعًا ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ : فَظَلَّ يَكْسُوهَا النَّجَاءَ الْأَصْيَعَا عَاقَبَ بِالْيَاءِ وَالْأَصْلُ الْوَاوُ ، وَيُرْوَى : الْأَصْوَعَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَوْ رَدَّ إِلَى الْوَاوِ لَقَالَ الْأَصْوَعَا . وَصَوَّعَ مَوْضِعًا لِلْقُطْنِ : هَيَّأَهُ لِنَدْفِهِ . وَالصَّاعَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : رُبَّمَا اتُّخِذَتْ صَاعَةٌ مِنْ أَدِيمٍ كَالنِّطْعِ لِنَدْفِ الْقُطْنِ أَوِ الصُّوفِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا هَيَّأَتِ الْمَرْأَةُ لِنَدْفِ الْقُطْنِ مَوْضِعًا ، يُقَالُ : صَوَّعَتْ مَوْضِعًا ، وَالصَّاعَةُ : الْبُقْعَةُ الْجَرْدَاءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ، قَالَ : وَالصَّاحَةُ يَكْسَحُهَا الْغُلَامُ ، وَيُنَحِّي حِجَارَتَهَا ، وَيَكْرُو فِيهَا بُكْرَتَهُ ، فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ هِيَ الصَّاعَةُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : الصَّاعُ ، وَالصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ كَالْحُفْرَةِ ، وَقِيلَ : مُطْمَئِنٌّ مُنْهَبِطٌ مِنْ حُرُوفِهِ الْمُطِيفَةِ بِهِ ؛ قَالَ الْمُسَيِّبُ بْنُ عَلْسٍ : مَرِحَتْ يَدَاهَا لِلنِّجَاءِ كَأَنَّمَا تَكْرُو بِكَفَّيْ لَاعِبٍ فِي صَاعِ وَالصَّاعُ : مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَأْخُذُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، فَمَنْ أَنَّثَ قَالَ : ثَلَاثُ أَصْوُعٍ مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ ، وَمَنْ ذَكَرَهُ قَالَ : أَصْوَاعٌ مِثْلُ أَثْوَابٍ ، وَقِيلَ : جَمْعُهُ أَصْوُعٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَبْدَلْتَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً . وَأَصْوَاعٌ وَصِيعَانٌ ، وَالصُّوَاعُ كَالصَّاعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ . وَصَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِمْ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ ، قَالَ : وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ الْحَبِّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مِنْ بَلَدِنَا ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : عِيَارُ الصَّاعِ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ ، وَالْمُدُّ رُبُعُهُ ، وَصَاعُهُمْ هَذَا هُوَ الْقَفِيزُ الْحِجَازِيُّ ، وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمُدُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقِيلَ : هُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا عَلَى رَأْيِهِمْ ، وَقِيلَ : هُوَ رِطْلَانِ ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ ، فَيَكُونُ الصَّاعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ عَلَى رَأْيِهِمْ ، وَفِي أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ : أَوْدَى ابْنُ عِمْرَانَ يَزِيدُ بِالْوَرِقْ فَاكْتَلْ أُصَيَّاعَكَ مِنْهُ وَانْطَلِقْ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَعْطَى عَطِيَّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرَّةِ الْوَادِي ، أَيْ : مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صَاعٌ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْطَاهُ جَرِيبًا مِنَ الْأَرْضِ أَيْ مَبْذَرَ جَرِيبٍ ، وَقِيلَ : الصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ . وَالصُّوَاعُ وَالصِّوَاعُ وَالصَّوْعُ وَالصُّوعُ كُلُّهُ : إِنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ مُذَكَّرٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ؛ قَالَ : هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : صُوَاعَ الْمَلِكِ ، قَالَ : هُوَ الْمَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : الصُّوَاعُ وَالسِّقَايَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ يُكَالُ بِهِ ، وَرُبَّمَا شَرِبُوا بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ رَجَعَ إِلَى السِّقَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ : جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : صَوْعَ الْمَلِكِ ، وَيَقْرَأُ : صَوْغَ الْمَلِكِ ، كَأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ مَفْعُولٍ أَيْ مَصُوغَهُ ، وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَاعَ الْمَلِكِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي الت