ضالة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٩٧ حَرْفُ الضَّادِ · ضَلَلَ( ضَلَلَ ) ( س ) فِيهِ : " لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالًا " . أَيْ : بُطْلَانَ الْعَمَلِ وَضَيَاعَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَالِ : الضَّيَاعِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الضَّالَّةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ ، وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا حَارَ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِبْعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ ، بِخِلَافِ الْغَنَمِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ " . أَيْ : لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ " . أَيْ : أَفُوتُهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي . وَقِيلَ : لَعَلِّي أَغِيبُ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ وَضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعْتَهُ . وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَجَدْتَهُ ضَالًّا ، كَمَا تَقُولُ : أَحْمَدْتُهُ وَأَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا وَبَخِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمَهُ فَأَضَلَّهُمْ " . أَيْ : وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ . * وَفِيهِ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ ضَلَلْتُمْ . يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الضَّلَالِ وَالدُّخُولِ فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضَّلِيلُ " . يَعْنِي : امْرَأَ الْقَيْسِ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . وَالضَّلِيلُ بِوَزْنِ الْقِنْدِيلِ : الْمُبَالِغُ فِي الضَّلَالِ جِدًّا ، وَالْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِلضَّلَالِ .
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ٥٦ حَرْفُ الضَّادِ · ضلل[ ضلل ] ضلل : الضَّلَالُ وَالضَّلَالَةُ : ضِدُّ الْهُدَى وَالرَّشَادِ ، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ ، وَضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلَالًا وَضَلَالَةً ; وَقَالَ كُرَاعٌ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ وَضَلِلْتُ أَضِلُّ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : ضَلَلْتُ أَضِلُّ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ; وَأَهْلُ الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ ، بِالْكَسْرِ ، أَضَلُّ ، وَهُوَ ضَالٌّ تَالٌّ ، وَهِيَ الضَّلَالَةُ وَالتَّلَالَةُ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لُغَةُ نَجْدٍ هِيَ الْفَصِيحَةُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ضَلِلْتُ وَضَلِلْنَا ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَرَجُلٌ ضَالٌّ . قَالَ : وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( وَلَا الضَّأَلِّينَ ) ، بِهَمْزِ الْأَلِفِ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْنِ : الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَحَرَّكَ الْأَلِفَ لِالْتِقَائِهِمَا فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً ; لِأَنَّ الْأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ الْمَخْرَجِ لَا يَتَحَمَّلُ الْحَرَكَةَ ، فَإِذَا اضْطُرُّوا إِلَى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ إِلَى أَقْرَبِ الْحُرُوفِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْهَمْزَةُ ; قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; وَأَنْشَدُوا : يَا عَجَبًا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبَا حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ أَرْنَبَا خَاطِمَهَا زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبَا يُرِيدُ زَامَّهَا . وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقْرَأُ : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَأَنٌّ ، بِهَمْزِ جَانٍ ، فَظَنَنْتُهُ قَدْ لَحَنَ حَتَّى سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : أَتَقِيسُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا وَلَا أَقْبَلُهُ . وَضَلُولٌ : كَضَالٍّ ; قَالَ : لَقَدْ زَعَمَتْ أُمَامَةُ أَنَّ مَالِي بَنِيَّ وَأَنَّنِي رَجُلٌ ضَلُولُ وَأَضَلَّهُ : جَعَلَهُ ضَالًّا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَقُرِئَتْ : ( لَا يُهْدَى مَنْ يُضِلُّ ) ; قَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْإِضْلَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضِدُّ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ . يُقَالُ : أَضْلَلْتُ فُلَانًا إِذَا وَجَّهْتَهُ لِلضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ ; وَإِيَّاهُ أَرَادَ لَبِيدٌ : مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى نَاعِمَ الْبَالِ ، وَمَنْ شَاءَ أَضَلَّ قَالَ لَبِيدٌ هَذَا فِي جَاهِلِيَّتِهِ فَوَافَقَ قَوْلُهُ التَّنْزِيلَ الْعَزِيزَ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجْهٌ آخَرُ يُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَيَّبْتَهُ وَأَضْلَلْتُ الْمَيِّتَ دَفَنْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ ضَلَلْتُمْ ; يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ ; وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الضَّلَالِ وَالدُّخُولِ فِيهِ . وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ; أَيْ ضَلُّوا بِسَبَبِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُ ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَفْتَنَتْنِي هَذِهِ الدَّارُ أَيِ افْتَتَنْتُ بِسَبَبِهَا وَأَحْبَبْتُهَا ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : رَآهَا الْفُؤَادُ فَاسْتُضِلَّ ضَلَالُهُ نِيَافًا مِنَ الْبِيضِ الْكِرَامِ الْعَطَابِلِ قَالَ السُّكَّرِيُّ : طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَضِلَّ فَضَلَّ كَمَا يُقَالُ جُنَّ جُنُونُهُ ، وَنِيَافًا أَيْ طَوِيلَةً ، وَهُوَ مَصْدَرُ نَافَ نِيَافًا وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ أَنَافَ ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : نِيَافًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِرَآهَا ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ هَاهُنَا رُؤْيَةُ الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ رَآهَا الْفُؤَادُ . وَيُقَالُ : ضَلَّ ضَلَالَهُ ، كَمَا يُقَالُ : جُنَّ جُنُونُهُ ; قَالَ أُمَيَّةُ : لَوْلَا وَثَاقُ اللَّهِ ضَلَّ ضَلَالُنَا وَلَسَرَّنَا أَنَّا نُتَلُّ فَنُوأَدُ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : إِذَا نَاقَةٌ شُدَّتْ بِرَحْلٍ وَنُمْرُقٍ إِلَى حَكَمٍ بَعْدِي فَضَلَّ ضَلَالُهَا وَضَلَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالدَّارَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا ، وَضَلَلْتُ الدَّارَ وَالْمَسْجِدَ وَالطَّرِيقَ وَكُلَّ شَيْءٍ مُقِيمٍ ثَابِتٍ لَا تَهْتَدِي لَهُ ، وَضَلَّ هُوَ عَنِّي ضَلَالًا وَضَلَالَةً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : إِذَا لَمْ تَعْرِفِ الْمَكَانَ قُلْتَ : ضَلَلْتُهُ ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِكَ شَيْءٌ قُلْتَ أَضْلَلْتُهُ ; قَالَ : يَعْنِي أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَضِلُّ وَإِنَّمَا أَنْتَ تَضِلُّ عَنْهُ ، وَإِذَا سَقَطَتِ الدَّرَاهِمُ عَنْكَ فَقَدْ ضَلَّتْ عَنْكَ ، تَقُولُ لِلشَّيْءِ الزَّائِلِ عَنْ مَوْضِعِهِ : قَدْ أَضْلَلْتُهُ ، وَلِلشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي مَوْضِعِهِ إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَهْتَدِ إِلَيْهِ : ضَلَلْتُهُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَلَقَدْ ضَلَلْتَ أَبَاكَ يَدْعُو دارَمًا كَضَلَالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ وَفِي الْحَدِيثِ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّالَّةُ مَا ضَلَّ مِنَ الْبَهَائِمِ لِلذَّكَر