تضنن
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٠٤ حَرْفُ الضَّادِ · ضَنَنَ( ضَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّ لِلَّهِ ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ ، يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ وَيُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ " . الضَّنَائِنُ : الْخَصَائِصُ ، وَاحِدُهُمْ : ضَنِينَةٌ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، مِنَ الضِّنِّ ، وَهُوَ مَا تَخْتَصُّهُ وَتَضِنُّ بِهِ . أَيْ : تَبْخَلُ لِمَكَانِهِ مِنْكَ وَمَوْقِعِهِ عِنْدَكَ . يُقَالُ : فُلَانٌ ضِنِّي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي ، وَضِنَّتِي . أَيْ : أَخْتَصُّ بِهِ وَأَضَنُّ بِمَوَدَّتِهِ . وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ : " إِنَّ لِلَّهِ ضِنًّا مِنْ خَلْقِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ : " لَمْ نَقُلْ إِلَّا ضِنًّا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . أَيْ : بُخْلًا بِهِ وَشُحًّا أَنْ يُشَارِكَنَا فِيهِ غَيْرُنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ : " فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ " . أَيْ : لَا تَبْخَلْ . يُقَالُ : ضَنَنْتُ أَضِنُّ ، وَضَنِنْتُ أَضَنُّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ : " قِيلَ لَهُ : احْفِرِ الْمَضْنُونَةَ " . أَيِ : الَّتِي يُضَنُّ بِهَا لِنَفَاسَتِهَا وَعِزَّتِهَا . وَقِيلَ : لِلْخَلُوقِ وَالطِّيبِ الْمَضْنُونَةُ ; لِأَنَّهُ يُضَنُّ بِهِمَا .
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ٦٧ حَرْفُ الضَّادِ · ضنن[ ضنن ] ضنن : الضِّنَّةُ وَالضِّنُّ وَالْمَضَنَّةُ وَالْمَضِنَّةُ ، كُلُّ ذَلِكَ : مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالْبُخْلِ ، وَرَجُلٌ ضَنِينٌ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَاصِمٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ : بِضَنِينٍ ، وَهُوَ حَسَنٌ ، يَقُولُ : يَأْتِيهِ غَيْبٌ وَهُوَ مَنْفُوسٌ فِيهِ فَلَا يَبْخَلُ بِهِ عَلَيْكُمْ ، وَلَا يَضِنُّ بِهِ عَنْكُمْ ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ عَلَى عَنْ صَلُحَ أَوِ الْبَاءُ كَمَا تَقُولُ : مَا هُوَ بِضَنِينٍ بِالْغَيْبِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِبَخِيلٍ أَيْ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ ، وَيُعَلِّمُ كِتَابَ اللَّهِ أَيْ مَا هُوَ بِبَخِيلٍ كَتُومٍ لِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَقُرِئَ : بِظَنِينٍ ، وَتَفْسِيرُهُ فِي مَكَانِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : ضَنِنْتُ بِالشَّيْءِ أَضَنُّ ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ ، وَضَنَنْتُ أَضِنُّ ضَنًّا وَضِنًّا وَضِنَّةً وَمَضَنَّةً وَمَضِنَّةً وَضَنَانَةً بَخِلْتُ بِهِ ، وَهُوَ ضَنِينٌ بِهِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ ضَنَنْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ أَضِنُّ ، وَقَدْ حَكَاهُ يَعْقُوبُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ رَوَى حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْوِ ; وَقَوْلُ قَعْنَبِ بْنِ أُمِّ صَاحِبٍ : مَهْلًا أَعَاذِلَ ، قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا فَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً . وَعِلْقُ مَضِنَّةٍ وَمَضَنَّةٍ ، بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا ، أَيْ هُوَ شَيْءٌ نَفِيسٌ مَضْنُونٌ بِهِ وَيُتَنَافَسُ فِيهِ . وَالضَّنُّ : الشَّيْءُ النَّفِيسُ الْمَضْنُونُ بِهِ ; عَنِ الزَّجَّاجِيِّ . وَرَجُلٌ ضَنِينٌ : بَخِيلٌ ; وَقَوْلُ الْبَعِيثِ : أَلَا أَصْبَحَتْ أَسْمَاءُ جَاذِمَةَ الْحَبْلِ وَضَنَّتْ عَلَيْنَا ، وَالضَّنِينُ مِنَ الْبُخْلِ أَرَادَ : الضَّنِينُ مَخْلُوقٌ مِنَ الْبُخْلِ ، كَقَوْلِهِمْ : مَجْبُولٌ مِنَ الْكَرَمِ ، وَمَطِينٌ مِنَ الْخَيْرِ ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنَ الْبُخْلِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ جَوْهَرٌ وَالْبُخْلُ عَرَضٌ ، وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ مِنَ الْعَرَضِ ، إِنَّمَا أَرَادَ تَمْكِينَ الْبُخْلِ فِيهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْهُ ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا زَيْدٌ إِلَّا أَكْلٌ وَشُرْبٌ ، وَلَا يَكُونُ أَكْلًا وَشُرْبًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ ، وَهَذَا أَوْفَقُ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِ وَالْبُخْلُ مِنَ الضَّنِينِ لِأَنَّ فِيهِ مِنَ الْإِعْظَامِ وَالْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي الْقَلْبِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : وَهُنَّ مِنَ الْإِخْلَافِ وَالْوَلَعَانِ وَهُوَ كَثِيرٌ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ ضِنَّتِي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي وَضِنِّي أَيْ أَخْتَصُّ بِهِ وَأَضِنُّ بِمَوَدَّتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ لِلَّهِ ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( ضِنًّا مِنْ خَلْقِهِ يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ وَيُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ ) ; أَيْ خَصَائِصَ وَاحِدُهُمْ ضَنِينَةٌ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِنَ الضِّنِّ وَهُوَ مَا تَخْتَصُّهُ وَتَضَنُّ بِهِ أَيْ تَبْخَلُ لِمَكَانِهِ مِنْكَ وَمَوْقِعِهِ عِنْدَكَ ; وَفِي الصِّحَاحِ : فُلَانٌ ضِنِّي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي ، وَهُوَ شِبْهُ الِاخْتِصَاصِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ : لَمْ نَقُلْ إِلَّا ضِنًّا بِرَسُولِ اللَّهِ أَيْ بُخْلًا وَشُحًّا أَنْ يُشَارِكَنَا فِيهِ غَيْرُنَا . وَفِي حَدِيثِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ : ( فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ عَلَيَّ ) ; أَيْ لَا تَبْخَلْ . وَيُقَالُ : اضْطَنَّ يَضْطَنُّ أَيْ بَخِلَ يَبْخَلُ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الضَّنِّ ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ اضْتَنَّ ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً . وَضَنِنْتُ بِالْمَنْزِلِ ضِنًّا وَضَنَانَةً : لَمْ أَبْرَحْهُ ، وَالِاضْطِنَانُ افْتِعَالٌ مِنْ ذَلِكَ . وَأَخَذْتُ الْأَمْرَ بِضَنَانَتِهِ أَيْ بِطَرَاوَتِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَهَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ بِضَنَانَتِهِمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا . وَرَجُلٌ ضَنَنٌ : شُجَاعٌ ; قَالَ : إِنِّي إِذَا ضَنَنٌ يَمْشِي إِلَى ضَنَنٍ أَيْقَنْتُ أَنَّ الْفَتَى مُودٍ بِهِ الْمَوْتُ وَالْمَضْنُونُ : الْغَالِيَةُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمَضْنُونُ دُهْنُ الْبَانِ ; قَالَ الرَّاجِزُ : قَدْ أَكْنَبَتْ يَدَاكَ بَعْدَ لِينِ وَبَعْدَ دُهْنِ الْبَانِ وَالْمَضْنُونِ وَهَمَّتَا بِالصَّبْرِ وَالْمُرُونِ وَالْمَضْنُونُ وَالْمَضْنُونَةُ : الْغَالِيَةُ ; عَنِ الزَّجَّاجِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْمَضْنُونَةُ ضَرْبٌ مِنَ الْغِسْلَةِ وَالطِّيبِ ; قَالَ الرَّاعِي : تَضُمُّ عَلَى مَضْمُونَةٍ فَارِسِيَّةٍ ضَفَائِرَ لَا ضَاحِي الْقُرُونِ ، وَلَا جَعْدِ وَتُضْحِي ، وَمَا ضَمَّتْ فُضُولَ ثِيَابِهَا إِلَى كَتِفَيْهَا بِائْتِزَارٍ ، وَلَا عَقْدِ كَأَنَّ الْخُزَامَى خَالَطَتْ ، فِي ثِيَابِهَا جَنِيًّا مِنَ الرَّيْحَانِ ، أَوْ قُضُبِ الرَّنْدِ وَالْمَضْنُونَةُ : اسْمٌ لِزَمْزَمَ ، وَابْنُ خَالَوَيْهِ يَقُولُ : فِي بِئْرِ زَمْزَمَ الْمَضْنُونُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ . وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ : قِيلَ لَهُ : احْفِرِ الْمَضْنُونَةَ ، أَيِ الَّتِي يُضَنُّ بِهَا لِنَفَاسَتِهَا وَعِزَّتِهَا ، وَقِيلَ لِلْخَلُوقِ وَالطِّيبِ : الْمَضْنُونَةُ لِأَنَّهُ يُضَنُّ بِهِمَا . وَضِنَّةُ : اسْمُ أَبِي قَبِيلَةٍ ، وَفِي الْعَرَبِ قَبِيلَتَانِ : إِحْدَاهُمَا تُنْسَبُ إِلَى ضِنَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَالثَّانِيَةُ ضِنَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَبِيرِ بْنِ عُذْرَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .