عرب
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٢٠٠ حَرْفُ الْعَيْنِ · عَرُبَ( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الرَّاءِ ) ( عَرُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا " . هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ أَعْرَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ : " يُعَرِّبُ " يَعْنِي : بِالتَّشْدِيدِ . يُقَالُ : عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّ أَعْرَبَ بِمَعْنَى عَرَّبَ . يُقَالُ : أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَعَرَّبَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الصَّوَابُ : " يُعْرِبُ عَنْهَا " بِالتَّخْفِيفِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا ؛ لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ . وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِنَّمَا كَانَ يُعْرِبُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمِيِّ : " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرِّبُ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ " . أَيْ : حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا لَكَمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّبْيِينُ وَالْإِيضَاحِ . أَيْ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا لَهُ بِالْإِنْكَارِ وَلَا تُسَاتِرُوهُ . وَقِيلَ : التَّعْرِيبُ : الْمَنْعُ وَالْإِنْكَارُ . وَقِيلَ : الْفُحْشُ وَالتَّقْبِيحُ ، مِنْ عَرِبَ الْجُرْحُ إِذَا فَسَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ ( أَيْ فَسَدَ ) . فَقَالَ : اسْقِهِ عَسَلًا " . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا " . أَيْ : أَبْيَنُهُمْ وَأَوْضَحُهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَسُبُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأُرَحِّلَنَّكَ بِسَيْفِي هَذَا ، فَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَابًا ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، وَتَعَاوَى عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ " . الِاسْتِعْرَابُ : الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَرِهَ الْإِعْرَابَ لِلْمُحْرِمِ " . هُوَ الْإِفْحَاشُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّفَثُ ، كَأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مِنَ التَّعْرِيبِ وَالْإِعْرَابِ . يُقَالُ : عَرَّبَ وَأَعْرَبَ إِذَا أَفْحَشَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْإِيضَاحَ وَالتَّصْرِيحَ بِالْهُجْرِ مِنَ الْكَلَامِ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْعِرَابَةُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ : هُوَ الْعِرَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " لَا تَحِلُّ الْعِرَابَةُ لِلْمُحْرِمِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ : " مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَاءِ مَا أُوتِيتُهُ أَنَا " . كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْبَابَ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ . هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِ الْبَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي . يُقَالُ : أَعْرَبَ فِي كَذَا ، وَعَرَّبَ ، وَعَرْبَنَ ، وَهُوَ عُرْبَانٌ ، وَعُرْبُونٌ ، وَعَرَبُونٌ . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ . أَيْ : إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ . وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ . وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُهُ . وَحَدِيثُ النَّهْيِ مُنْقَطِعٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّ عَامِلَهُ بِمَكَّةَ اشْتَرَى دَارًا لِلسَّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ " . أَيْ : أَسْلَفُوا ، وَهُوَ مِنَ الْعُرْبَانِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " . أَيْ : لَا تَنْقُشُوا فِيهَا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةِ " . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ . * وَفِيهِ : " ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ، مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " . هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ وَتَعَرَّبْتَ </غ
لسان العربجُزء ١٠ · صَفحة ٨٢ حَرْفُ الْعَيْنِ · عرب[ عرب ] عرب : الْعُرْبُ وَالْعَرَبُ : جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ خِلَافُ الْعَجَمِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ الْعُجْمِ وَالْعَجَمِ ، مُؤَنَّثٌ ، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٍ نَادِرٌ ، الْجَوْهَرِيُّ : الْعُرَيْبُ تَصْغِيرُ الْعَرَبِ ، قَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ : فَأَمَّا الْبَهَطُّ وَحِيتَانُكُمْ فَمَا زِلْتُ فِيهَا كَثِيرَ السَّقَمْ وَقَدْ نِلْتُ مِنْهَا كَمَا نِلْتُمُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا كَضَبٍّ هَرِمْ وَمَا فِي الْبُيُوضِ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضُ الْجَرَادِ شِفَاءُ الْقَرِمْ . وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ الْعُرَيْ بِ لَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ الْعَجَمْ . صَغَّرَهُمْ تَعْظِيمًا كَمَا قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، وَالْعَرَبُ الْعَارِبَةُ : هُمُ الْخُلَّصُ مِنْهُمْ ، وَأُخِذَ مِنْ لَفْظِهِ فَأُكِّدَ بِهِ ، كَقَوْلِكَ : لَيْلٌ لَائِلٌ ، تَقُولُ : عَرَبٌ عَارِبَةٌ وَعَرْبَاءُ : صُرَحَاءُ ، وَمُتَعَرِّبَةٌ وَمُسْتَعْرِبَةٌ : دُخَلَاءُ لَيْسُوا بِخُلَّصٍ ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَدَوِيًّا ، وَالْأَعْرَابِيُّ : الْبَدَوِيُّ وَهُمُ الْأَعْرَابُ ، وَالْأَعَارِيبُ : جَمْعُ الْأَعْرَابِ ، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ الْأَعَارِيبُ ، وَقِيلَ : لَيْسَ الْأَعْرَابُ جَمْعًا لِعَرَبٍ كَمَا كَانَ الْأَنْبَاطُ جَمْعًا لِنَبَطٍ ، وَإِنَّمَا الْعَرَبُ اسْمُ جِنْسٍ ، وَالنَّسَبُ إِلَى الْأَعْرَابِ : أَعْرَابِيٌّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَعْرَابِ أَعْرَابِيٌّ ; لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ الْعَرَبُ فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؟ فَهَذَا يُقَوِّيهِ ، وَعَرَبِيٌّ : بَيِّنُ الْعُرُوبَةِ وَالْعُرُوبِيَّةِ ، وَهُمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفْعَالَ لَهَا ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ : رَجُلٌ عَرَبِيٌّ : إِذَا كَانَ نَسَبُهُ فِي الْعَرَبِ ثَابِتًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا ، وَجَمْعُهُ الْعَرَبُ كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ مَجُوسِيٌّ وَيَهُودِيٌّ ، وَالْجَمْعُ بِحَذْفِ يَاءِ النِّسْبَةِ : الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ ، وَرَجُلٌ مُعْرِبٌ : إِذَا كَانَ فَصِيحًا ، وَإِنْ كَانَ عَجَمِيَّ النَّسَبِ ، وَرَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ بِالْأَلْفِ : إِذَا كَانَ بَدَوِيًّا صَاحِبَ نَجْعَةٍ وَانْتِوَاءٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلَإِ ، وَتَتَبُّعٍ لِمَسَاقِطِ الْغَيْثِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهِمْ ، وَيُجْمَعُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِ وَالْأَعَارِيبِ ، وَالْأَعْرَابِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ : يَا عَرَبِيُّ ! فَرِحَ بِذَلِكَ وَهَشَّ لَهُ ، وَالْعَرَبِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ : يَا أَعْرَابِيُّ ! غَضِبَ لَهُ ، فَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ أَوْ جَاوَرَ الْبَادِينَ وَظَعَنَ بِظَعْنِهِمْ وَانْتَوَى بِانْتِوَائِهِمْ فَهُمْ أَعْرَابٌ ، وَمَنْ نَزَلَ بِلَادَ الرِّيفِ وَاسْتَوْطَنَ الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الْعَرَبِ : فَهُمْ عَرَبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فُصَحَاءَ ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَوَادِي الْعَرَبِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ طَمَعًا فِي الصَّدَقَاتِ لَا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَعْرَابَ ، وَمِثْلُهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ ، فَقَالَ : الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا الْآيَةَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالَّذِي لَا يَفْرِقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْأَعْرَابِ وَالْعَرَبِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ رُبَّمَا تَحَامَلَ عَلَى الْعَرَبِ بِمَا يَتَأَوَّلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْأَعْرَابِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَعْرَابٌ ؛ إِنَّمَا هُمْ عَرَبٌ ; لِأَنَّهُمُ اسْتَوْطَنُوا الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَسَكَنُوا الْمُدُنَ سَوَاءٌ مِنْهُمُ النَّاشِئُ بِالْبَدْوِ ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْقُرَى ، وَالنَّاشِئُ بِمَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ لَحِقَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِأَهْلِ الْبَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وَاقْتَنَوْا نَعَمًا وَرَعَوْا مَسَاقِطَ الْغَيْثِ بَعْدَمَا كَانُوا حَاضِرَةً أَوْ مُهَاجِرَةً ؛ قِيلَ : قَدْ تَعَرَّبُوا ، أَيْ : صَارُوا أَعْرَابًا بَعْدَمَا كَانُوا عَرَبًا ، وَفِي الْحَدِيثِ : تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَالْأَعْرَابُ سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَالْعَرَبُ : هَذَا الْجِيلُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَسَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ وَالْمُدُنِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمَا أَعْرَابِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ مِنْهَا التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْبَادِيَةِ ، وَيُقِيمَ مَعَ الْأَعْرَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا ، وَكَانَ مَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَعُدُّونَهُ كَالْمُرْتَدِّ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَقَامَ بِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبِكَ وَتَعَرَّبْتَ ، قَالَ : وَيُرْوَى بِالزَّايِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ : أَهْلُ الْأَمْصَارِ ، وَالْأَعْرَابُ مِنْهُمْ : سُكَّانُ الْبَادِيَةِ خَاصَّةً ، وَتَعَرَّبَ ، أَيْ : تَشَبَّهَ بِالْعَرَبِ ، وَتَعَرَّبَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ ، أَيْ : صَارَ أَعْرَابِيًّا ، وَالْعَرَبِيَّةُ : هِيَ هَذِهِ اللُّغَةُ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَرَبِ لِمَ سُمُّوا عَرَبًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ أَنْطَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِلُغَةِ الْ