أغتر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ٣٥٣ حَرْفُ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ · غَرَرَ( غَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً " الْغُرَّةُ : الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ ، وَأَصْلُ الْغُرَّةِ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ ، وَسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ " بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ " . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي . * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ " مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ " سَمَّى الْفَرَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " الْغُرُّ : جَمْعُ الْأَغَرِّ ، مِنَ الْغُرَّةِ : بَيَاضِ الْوَجْهِ ، يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الْغُرِّ " أَيِ : الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ ، وَهِيَ ثَالِثُ عَشَرَ ، وَرَابِعُ عَشَرَ ، وَخَامِسُ عَشَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ " الْغُرَّةُ هَاهُنَا : الْحَسَنُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، شَبَّهَهُ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غُرَّةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّةِ الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ ، وَيُؤَيُّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : [ هـ ] " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا " أَيْ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ فِطْنَةِ الشَّرِّ وَمَعْرِفَتِهِ ، مِنَ الْغِرَّةِ : الْغَفْلَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفِرَ آخِرُهَا " غُرَّةُ الْإِسْلَامِ : أَوَّلُهُ ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اقْتُلُوا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ ذَا الْغُرَّتَيْنِ " هُمَا النُّكْتَتَانِ الْبَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ " أَيْ : لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَةً . يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ ، وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ ، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ " يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ " أَيِ : الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ ، فَهُمُ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ؛ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ ، وَنَبْذَ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ ، وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُءُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا " الْغِرَارُ وَالْأَغْرَارُ : جَمْعُ الْغِرِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً " هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ " فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ، الْغِرَّةُ : الْغَفْلَةُ : أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مَقَامِهِمْ ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ " أَيْ غَافِلُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعِيدُ الْغِرَّةِ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ " أَيْ مَنْ بَعُدَ حِفْظُهُ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرُّوهُنَّ " أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةٍ . يُقَالُ : اغْتَرَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَهُ ، أَيْ غَفْل
لسان العربجُزء ١١ · صَفحة ٢٩ حَرْفُ الغين · غرر[ غرر ] غرر : غَرَّهُ يَغُرُّهُ غَرًّا وَغُرُورًا وَغِرَّةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، فَهُوَ مَغْرُورٌ وَغَرِيرٌ : خَدَعَهُ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِلِ ؛ قَالَ : إِنَّ امْرَأً غَرَّهُ مِنْكُنَّ وَاحِدَةٌ بَعْدِي وَبَعْدَكَ فِي الدُّنْيَا ، لَمَغْرُورُ أَرَادَ لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَوْ لَمَغْرُورٌ جِدُّ مَغْرُورٍ وَحَقُّ مَغْرُورٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ غُرَّ فَهُوَ مَغْرُورٌ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ لَمَغْرُورٌ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا فُسِّرَ . وَاغْتَرَّ هُوَ : قَبِلَ الْغُرُورَ . وَأَنَا غَرَرٌ مِنْكَ ، أَيْ مَغْرُورٌ وَأَنَا غَرِيرُكَ مِنْ هَذَا أَيْ أَنَا الَّذِي غَرَّكَ مِنْهُ أَيْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُحِبُّ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ؛ أَيْ لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ ، وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغَرُّ غَرَارَةً ؛ يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ : يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ ؛ أَيِ الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ فَهُمْ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ، فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ وَنَبَذَ أُمُورَ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ ؛ وَقَوْلُ طَرَفَةَ : أَبَا مُنْذِرٍ ، كَانَتْ غُرُورًا صَحِيفَتِي وَلَمْ أُعْطِكُمْ ، فِي الطَّوْعِ ، مَالِي وَلَا عِرْضِي إِنَّمَا أَرَادَ : ذَاتَ غُرُورٍ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ . قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ قَالَ : لِأَنَّ الْغُرُورَ عَرَضٌ وَالصَّحِيفَةَ جَوْهَرٌ وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ عَرَضًا . وَالْغُرُورُ : مَا غَرَّكَ مِنْ إِنْسَانٍ وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا ؛ وَخَصَّ يَعْقُوبُ بِهِ الشَّيْطَانَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قِيلَ : الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَيَجُوزُ الْغُرُورُ بِضَمِّ الْغَيْنِ ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : الْغُرُورُ الْأَبَاطِيلُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْغُرُورُ جَمْعَ غَارٍّ مِثْلَ شَاهِدٍ وَشُهُودٍ وَقَاعِدٍ وَقُعُودٍ ، وَالْغُرُورُ ، بِالضَّمِّ : مَا اغْتُرَّ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا يَقُولُ : لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ حَظٌّ فِيهَا يَنْقُصُ مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تُؤْثِرُوا ذَلِكَ الْحَظَّ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . وَالْغَرُورُ : الشَّيْطَانُ يَغُرُّ النَّاسَ بِالْوَعْدِ الْكَاذِبِ وَالتَّمْنِيَةِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْغَرُورُ الَّذِي يَغُرُّكَ . وَالْغُرُورُ ، بِالضَّمِّ : الْأَبَاطِيلُ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ غَرٍّ مَصْدَرُ غَرَرْتُهُ غَرًّا ، قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ غَرَرْتُ غُرُورًا ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ مِنَ الْأَفْعَالِ لَا تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُهَا عَلَى فُعُولٍ إِلَّا شَاذًّا ، وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ : غَرَرْتُهُ غُرُورًا ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الْأَشْيَاءِ فِي الدُّنْيَا . وَالْغَرُورُ : الدُّنْيَا ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ . أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أَيْ مَا خَدَعَكَ وَسَوَّلَ لَكَ حَتَّى أَضَعْتَ مَا وَجَبَ عَلَيْكَ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : مَا غَرَّكَ أَيْ مَا خَدَعَكَ بِرَبِّكَ وَحَمَلَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَالْأَمْنِ مِنْ عِقَابِهِ فَزَيَّنَ لَكَ الْمَعَاصِيَ وَالْأَمَانِيَّ الْكَاذِبَةَ فَارْتَكَبْتَ الْكَبَائِرَ ، وَلَمْ تَخَفْهُ وَأَمِنْتَ عَذَابَهُ ، وَهَذَا تَوْبِيخٌ وَتَبْكِيتٌ لِلْعَبْدِ الَّذِي يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ وَلَا يَخَافُهُ ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا غَرَّكَ بِفُلَانٍ أَيْ كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عَلَيْهِ . وَمَنْ غَرَّكَ مِنْ فُلَانٍ وَمَنْ غَرَّكَ بِفُلَانٍ ؛ أَيْ مَنْ أَوْطَأكَ مِنْهُ عَشْوَةً فِي أَمْرِ فُلَانٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَغَرَّ هِشَامًا ، مِنْ أَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ قَوَادِمُ ضَأْنٍ يَسَّرَتْ وَرَبِيعُ قَالَ : يُرِيدُ أَجْسَرَهُ عَلَى فِرَاقِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ كَثْرَةُ غَنَمِهِ وَأَلْبَانِهَا ، قَالَ : وَالْقَوَادِمُ وَالْأَوَاخِرُ فِي الْأَخْلَافِ لَا تَكُونُ فِي ضُرُوعِ الضَّأْنِ لِأَنَّ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ خِلْفَيْنِ مُتَحَاذِيَيْنِ وَمَالَهُ أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ غَيْرُهُمَا ، وَالْقَادِمَانِ : الْخِلْفَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْبَطْنَ وَالْآخِرَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الذَّنَبَ فَصَيَّرَهُ مَثَلًا لِلضَّأْنِ ، ثُمَّ قَالَ : أَغَرَّ هِشَامًا لِضَأْنٍ لَهُ يَسَّرَتْ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ أَخِيهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْغَرِيرُ الْمَغْرُورُ . وَفِي حَدِيثِ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، : عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ أَيِ اغْتِرَارِهِ . وَالْغَرَارَةُ مِنَ الْغِرِّ ، وَالْغِرَّةُ مِنَ الْغَارِّ ، وَالتَّغِرَّةُ مِنَ التَّغْرِيرِ ، وَالْغَارُّ : الْغَافِلُ . التَّهْذِيبُ : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، : أَيُّمًا رَجُلٍ بَايَعَ آخَرَ عَلَى مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا ؛ التَّغِرَّةُ مَصْدَرُ غَرَرْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَهُ فِي الْغَرَرِ وَهُوَ مِنَ التَّغْرِيرِ كَالتَّعِلَّةِ مِنَ التَّعْلِيلِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ خَوْفَ تَغِرَّةٍ فِي أَنْ يُقْتَلَا ؛ أَيْ خَوْفَ وُقُوع