قدر
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٢٢ حَرْفُ الْقَافِ · قَدَرَ( قَدَرَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْقَادِرُ ، وَالْمُقْتَدِرُ ، وَالْقَدِيرُ " فَالْقَادِرُ : اسْمُ فَاعِلٍ ، مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ ، وَالْقَدِيرُ : فَعِيلٌ مِنْهُ ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمُقْتَدِرُ : مُفْتَعِلٌ ، مِنَ اقْتَدَرَ ، وَهُوَ أَبْلَغُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْقَدَرِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَحَكَمَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ . وَهُوَ مَصْدَرُ : قَدَرَ يَقْدِرُ قَدَرًا ، وَقَدْ تُسَكَّنُ دَالُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ ذِكْرُ " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَتُقْضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِخَارَةِ : فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ ، أَيِ : اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ، أَيْ : قَدِّرُوا لَهُ عِدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكَمِّلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . وَقِيلَ : قَدِّرُوا لَهُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا الْعِلْمِ ، وَقَوْلُهُ : فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تُعْنَ بِهِ ، يُقَالُ : قَدَرْتُ الْأَمْرَ أَقْدُرُهُ وَأَقْدِرُهُ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَدَبَّرْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ، أَيِ : انْظُرُوهُ وَأَفْكِرُوا فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ : أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ ؟ أَيْ : يُقَدِّرُ أَيَّامَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ أَيْ : أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي عَلَيْهِ قُدْرَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةَ لِمَنْ قَدَرَ ، أَيْ : لِمَنْ أَمْكَنَهُ الذَّبْحُ فِيهِمَا ، فَأَمَّا النَّادُّ وَالْمُتَرَدِّي فَأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ : " أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْمًا " أَيْ : أَطْبُخَ قِدْرًا مِنْ لَحْمٍ .
لسان العربجُزء ١٢ · صَفحة ٣٦ حَرْفُ الْقَاف · قدر[ قدر ] قدر : الْقَدِيرُ ، وَالْقَادِرُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ مِنَ الْقُدْرَةِ ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَادِرُ ، وَالْمُقْتَدِرُ ، وَالْقَدِيرُ ، فَالْقَادِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ ، وَالْقَدِيرُ فَعِيلٌ مِنْهُ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ مِنِ اقْتَدَرَ وَهُوَ أَبْلَغُ . التَّهْذِيبِ : اللَّيْثُ : الْقَدَرُ الْقَضَاءُ الْمُوَفَّقُ . يُقَالُ : قَدَّرَ الْإِلَهُ كَذَا تَقْدِيرًا ، وَإِذَا وَافَقَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ قُلْتَ : جَاءَهُ قَدَرُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَدْرُ ، وَالْقَدَرُ الْقَضَاءُ ، وَالْحُكْمُ وَهُوَ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ ، وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ أَيِ : الْحُكْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِهُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ : أَلَا يَا لَقَوْمِي لِلنَّوَائِبِ ، وَالْقَدْرِ وَلِلْأَمْرِ يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرٍ فَلَا ذَا جَلَالٍ هِبْنَهُ لِجَلَالِهِ وَلَا ذَا ضَيَاعٍ هُنَّ يَتْرُكْنَ لِلْفَقْرِ تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ أَيِ : اسْتَوَتْ عَلَيْهِ . وَاللَّمَّاعَةُ : الْأَرْضُ الَّتِي يَلْمَعُ فِيهَا السَّرَابُ ؛ وَقَوْلُهُ : فَلَا ذَا جَلَالٍ انْتَصَبَ ذَا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، أَيْ : فَلَا هِبْنَ ذَا جَلَالٍ ؛ وَقَوْلُهُ : وَلَا ذَا ضَيَاعٍ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ يَتْرُكْنَ . وَالضَّيَاعُ ، بِفَتْحِ الضَّادِ : الضَّيْعَةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَنَايَا لَا تَغْفُلُ عَنْ أَحَدٍ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا جَلِيلَ الْقَدْرِ كَانَ أَوْ وَضِيعًا ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ؛ أَيْ : أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجَاشِعٍ مَعَ الْقَدْرِ إِلَّا حَاجَةٌ لِي أُرِيدُهَا وَالْقَدَرُ : كَالْقِدْرِ وَجَمْعُهُمَا جَمِيعَا أَقْدَارٌ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقَدَرُ الِاسْمُ ، وَالْقَدْرُ الْمَصَدْرُ ، وَأَنْشَدَ : كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتَاعُ وَبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ وَاجْتُمَاعُ وَأَنْشَدَ فِي الْمَفْتُوحِ : قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النَّخِيلِ ، وَقَدْ أَرَى وَأَبِيكَ مَا لَكَ ذُو النَّخِيلِ بِدَارِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا أَنْشَدَهُ بِالْفَتْحِ ، وَالْوَزْنُ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَتُقْضَى . وَالْقَدَرِيَّةُ : قَوْمٌ يَجْحَدُونَ الْقَدَرَ ، مُوَلَّدَةٌ . التَّهْذِيبِ : وَالْقَدَرِيَّةُ قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى التَّكَذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُ مُتَكَلِّمِيهِمْ : لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَبُ ؛ لِأَنَّا نَنْفِي الْقَدَرَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْقَدَرَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَلِذَلِكَ سُمُّوا ؛ وَقَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ : إِنَّ هَذَا تَمْوِيهٌ سَبَقَ فِي الْبَشَرِ فَعَلِمَ كُفْرَ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ كَمَا عَلِمَ إِيمَانَ مَنْ آمَنَ فَأَثْبَتَ عِلْمَهُ السَّابِقَ فِي الْخَلْقِ وَكَتَبَهُ ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتَقْدِيرُ اللَّهِ الْخَلْقَ تَيْسِيرُهُ كُلًّا مِنْهُمْ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ ، فَكَتَبَ عِلْمَهُ الْأَزَلِيَّ السَّابِقَ فِيهِمْ وَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، وَقَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَقْدُرُهُ ، وَيَقْدِرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِ وَلَهُ ؛ وَقَوْلُهُ : مِنْ أَيِّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَفِرُّ أَيَوَمَ لَمْ يُقْدَرْ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ فَإِنَّهُ أَرَادَ النُّونَ الْخَفِيفَةَ ثُمَّ حَذَفَهَا ضَرُورَةً فَبَقِيَتِ الرَّاءُ مَفْتُوحَةً كَأَنَّهُ أَرَادَ : يُقْدَرَنْ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا ، فَقَالَ : هَذِهِ النُّونُ لَا تُحْذَفُ إِلَّا لِسُكُونٍ مَا بَعْدَهَا وَلَا سُكُونَ هَاهُنَا بَعْدَهَا ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَا فِي هَذَا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا غَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ ، وَيُشْبِهِ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَذْكُرُوهُ لِلُطْفِهِ ، هُوَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ أَيَوْمَ لَمْ يُقْدَرْ أَمْ بِسُكُونِ الرَّاءِ لِلْجَزْمِ ، ثُمَّ إِنَّهَا جَاوَرَتِ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ ، وَقَدْ أَجْرَتِ الْعَرَبُ الْحَرْفَ السَّاكِنَ إِذَا جَاوَرَ الْحَرْفَ الْمُتَحَرِّكَ مُجْرَى الْمُتَحَرِّكِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ : الْكَمَاةُ وَالْمَرَاةُ يُرِيدُونَ الْكَمْأَةَ وَالْمَرْأَةَ ، وَلَكِنَّ الْمِيمَ وَالرَّاءَ لَمَّا كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ ، وَالْهَمْزَتَانِ بِعْدَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ ، صَارَتِ الْفَتْحَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا فِي الرَّاءِ ، وَالْمِيمِ ، وَصَارَتِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ كَأَنَّهُمَا مَفْتُوحَتَانِ ، وَصَارَتِ الْهَمْزَتَانِ لَمَّا قُدِّرَتْ حَرَكَاتُهُمَا فِي غَيْرِهِمَا كَأَنَّهُمَا سَاكِنَتَانِ ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيهِمَا مَرَأْةٌ وَكَمَأْةٌ ، ثُمَّ خُفِّفَتَا فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَتَانِ أَلِفَيْنِ لِسُكُونِهِمَا وَانْ