مباءة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١٥٩ حَرْفُ الْبَاءِ · بَوَأَبَابُ الْبَاءِ مَعَ الْوَاوِ ( بَوَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي أَيْ أَلْتَزِمُ وَأَرْجِعُ وَأُقِرُّ ، وَأَصْلُ الْبَوَاءِ اللُّزُومُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَيِ الْتَزَمَهُ وَرَجَعَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ " أَيْ كَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ وَعُقُوبَةُ قَتْلِ صَاحِبِهِ ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ سَبَبٌ لِإِثْمِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ " إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ " أَيْ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ وَصَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " بُؤْ لِلْأَمِيرِ بِذَنْبِكَ " أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهَا لِيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ بَوَّأَهُ اللَّهُ مَنْزِلًا ، أَيْ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ ، وَتَبَوَّأْتُ مَنْزِلًا ، أَيِ اتَّخَذْتُهُ ، وَالْمَبَاءَةُ : الْمَنْزِلُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَيْ مَنْزِلِهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُتَبَوَّأُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَدِينَةِ : هَا هُنَا الْمُتَبَوَّأُ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ يَعْنِي النِّكَاحَ وَالتَّزَوُّجَ . يُقَالُ فِيهِ الْبَاءَةُ وَالْبَاءُ ، وَقَدْ يُقْصَرُ ، وَهُوَ مِنَ الْمَبَاءَةِ : الْمَنْزِلُ ، لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا . وَقِيلَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ أَهْلِهِ ، أَيْ يَسْتَمْكِنُ كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ مَنْزِلِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِلْبَاءَةِ " . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ رُجَلًا بَوَّأَ رَجُلًا بِرُمْحِهِ " أَيْ سَدَّدَهُ قِبَلَهُ وَهَيَّأَهُ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ قِتَالٌ ، وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالُوا لَا نَرْضَى حَتَّى يُقْتَلَ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرُّ مِنْهُمْ ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَبَاءَوْا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ ، وَالصَّوَابُ يَتَبَاوَأُوا بِوَزْنِ يَتَقَاتَلُوا ، مِنَ الْبَوَاءِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ ، يُقَالُ بَاوَأْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، أَيْ سَاوَيْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَبَاءَوْا صَحِيحٌ ، يُقَالُ بَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ كُفْؤًا لَهُ . وَهُمْ بَوَاءٌ ، أَيْ أَكْفَاءٌ ، مَعْنَاهُ ذَوُو بَوَاءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ أَيْ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ ، لَا يُؤْخَذُ إِلَّا مَا يُسَاوِيهَا فِي الْجُرْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّادِقِ : " قِيلَ لَهُ : مَا بَالُ الْعَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ ؟ فَقَالَ تُرِيدُ الْبَوَاءَ " أَيْ تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَيَكُونُ الثَّوَابُ جَزَاءً وَالْعِقَابُ بَوَاءً " .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ١٧٤ حَرْفُ الْبَاءِ · بوأ[ بوأ ] بوأ : بَاءَ إِلَى الشَّيْءِ يَبُوءُ بَوْءًا : رَجَعَ . وَبُؤْتُ إِلَيْهِ وَأَبَأْتُهُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَبُؤْتُهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ كَأَبَأْتُهُ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ . وَالْبَاءَةُ مِثْلَ الْبَاعَةِ ، وَالْبَاءُ : النِّكَاحُ . وَسُمِّيَ النِّكَاحُ بَاءَةً وَبَاءً مِنَ الْمَبَاءَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأْ مَنْ أَهْلِهِ أَيْ يَسْتَمْكِنُ مِنْ أَهْلِهِ ، كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ دَارِهِ . قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الْحِمَارَ وَالْأُتُنَ : يُعْرِسُ أَبْكَارًا بِهَا وَعُنَّسًا أَكْرَمُ عِرْسٍ ، بَاءَةً ، إِذْ أَعْرَسَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ " أَرَادَ بِالْبَاءَةِ النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الْبَاءَةِ أَيْ عَلَى النِّكَاحِ . وَيُقَالُ : الْجِمَاعُ نَفْسُهُ بَاءَةٌ ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَاءَةِ الْمَنْزِلُ ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ التَّزْوِيجِ : بَاءَةٌ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا . وَالْهَاءُ فِي الْبَاءَةِ زَائِدَةٌ ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : الْبَاهُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَاءُ وَالْبَاءَةُ وَالْبَاهُ كُلُّهَا مَقُولَاتٌ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْبَاءُ النِّكَاحُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الْبَاءِ وَالْبَاءَةِ وَالْبَاهِ ، بِالْهَاءِ وَالْقَصْرِ ، أَيْ عَلَى النِّكَاحِ ، وَالْبَاءَةُ الْوَاحِدَةُ ، وَالْبَاءُ الْجَمْعُ ، وَتُجْمَعُ الْبَاءَةُ عَلَى الْبَاءَاتِ . قَالَ الشَّاعِرُ : يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ ، ذُو الثَّبَاتِ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي صَاحِبَ الْبَاءَاتِ فَاعْمِدْ إِلَى هَاتِيكُمُ الْأَبْيَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ ، يَعْنِي النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنَّ امْرَأَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِلْبَاءَةِ . وَبَوَّأَ الرَّجُلُ : نَكَحَ . قَالَ جَرِيرٌ : تُبَوِّئُهَا بِمَحْنِيَّةٍ ، وَحِينًا تُبَادِرُ حَدَّ دِرَّتِهَا السِّقَابَا . وَلِلْبِئْرِ مَبَاءَتَانِ : إِحْدَاهُمَا مَرْجِعُ الْمَاءِ إِلَى جَمِّهَا ، وَالْأُخْرَى مَوْضِعُ وَقُوفِ سَائِقِ السَّانِيَةِ . وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ يَمْدَحُ سَيْفًا لَهُ : وَصَارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ أَبْيَضَ مَهْوٍ ، فِي مَتْنِهِ رُبَدُ فَلَوْتُ عَنْهُ سُيُوفَ أَرْيَحَ حَتَّى بَاءَ كَفِّي ، وَلَمْ أَكَدْ أَجِدُ . الْخَشِيبَةُ : الطَّبْعُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُصْقَلَ وَيُهَيَّأَ ، وَفَلَوْتُ : انْتَقَيْتُ . أَرْيَحُ : مِنَ الْيَمَنِ . بَاءَ كَفِّي : أَيْ صَارَ كَفِّي لَهُ مَبَاءَةً أَيْ مَرْجِعًا . وَبَاءَ بَذَنْبِهِ وَبِإِثْمِهِ يَبُوءُ بَوْءًا وَبَوَاءً : احْتَمَلَهُ وَصَارَ الْمُذْنِبُ مَأْوَى الذَّنَبِ ، وَقِيلَ : اعْتَرَفَ بِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ إِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي كَانَ الْإِثْمُ بِكَ لَا بِي . قَالَ الْأَخْفَشُ : وَبَاؤوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ; رَجَعُوا بِهِ أَيْ صَارَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَبَاؤوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ; قَالَ : بَاؤوا فِي اللُّغَةِ : احْتَمَلُوا ، يُقَالُ : قَدْ بُؤْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ أَيِ احْتَمَلْتُهُ . وَقِيلَ : بَاؤوا بِغَضَبٍ أَيْ بِإِثْمٍ اسْتَحَقُّوا بِهِ النَّارَ عَلَى إِثْمٍ اسْتَحَقُّوا بِهِ النَّارَ أَيْضًا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَاءَ بِإِثْمِهِ ، فَهُوَ يَبُوءُ بِهِ بَوْءًا : إِذَا أَقَرَّ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي أَيْ أَلْتَزِمُ وَأَرْجِعُ وَأُقِرُّ . وَأَصْلُ الْبَوَاءِ اللُّزُومُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَيِ الْتَزَمَهُ وَرَجَعَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ أَيْ كَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ ذَنْبِهِ وَعُقُوبَةُ قَتْلِ صَاحِبِهِ ، فَأَضَافَ الْإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ قَتْلَهُ سَبَبٌ لِإِثْمِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنْ قَتَلَهُ كَانَ مِثْلَهُ أَيْ فِي حُكْمِ الْبَوَاءِ وَصَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا فَضْلَ لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : بُؤْ لِلْأَمِيرِ بِذَنْبِكَ أَيِ اعْتَرِفْ بِهِ . وَبَاءَ بِدَمِ فُلَانٍ وَبِحَقِّهِ : أَقَرَّ ، وَذَا يَكُونُ أَبَدًا بِمَا عَلَيْهِ لَا لَهُ . قَالَ لَبِيدٌ : أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا عِنْدِي ، وَلَمْ تَفْخَرْ عَلَيَّ كِرَامُهَا . وَأَبَأْتُهُ : قَرَّرْتُهُ . وَبَاءَ دَمُهُ بِدَمِهِ بَوْءًا وَبَوَاءً : عَدَلَهُ . وَبَاءَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ بَوَاءً ، مَمْدُودٌ ، وَأَبَاءَهُ وَبَاوَأَهُ : إِذَا قُتِلَ بِهِ وَصَارَ دَمُهُ بِدَمِهِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَضَى اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ بَيْنَنَا وَلَمْ نَكُ نَرْضَى أَنْ نُبَاوِئَكُمْ قَبْلُ . وَالْبَوَاءُ : السَّوَاءُ . وَفُلَانٌ بَوَاءُ فُلَانٍ : أَيْ كُفْؤُهُ إِنْ قُتِلَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ . وَبَاءَهُ : قَتَلَهُ بِهِ . أَبُو بَكْرٍ الْبَوَاءُ : التَّكَافُؤُ ، يُقَالُ : مَا فُلَانٌ بِبَوَاءٍ لِفُلَانٍ : أَيْ مَا هُوَ بِكُفْءٍ لَهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُقَالُ : الْقَوْمُ بُواءٌ : أَيْ سَوَاءٌ . وَيُقَالُ : الْقَوْمُ عَلَى بَوَاءٍ . وَقُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى بَوَاءٍ : أَيْ عَلَى سَوَاءٍ . وَأَبَأْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ : قَتَلْتُهُ بِهِ . وَيُقَالُ : هُمْ بَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ : أَيْ أَكْفَاءٌ نُظَرَاءُ ، وَيُقَالُ : دَمُ فُلَانٍ بَوَا