بقرن
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٥١ حَرْفُ الْقَافِ · قَرَنَ( قَرَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، يَعْنِي : الصَّحَابَةَ ثُمَّ التَّابِعِينَ ، وَالْقَرْنُ : أَهْلُ كُلِّ زَمَانٍ ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّوَسُّطِ فِي أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ ، وَكَأَنَّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَقْتَرِنُ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ . وَقِيلَ : الْقَرْنُ : أَرْبَعُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : ثَمَانُونَ . وَقِيلَ : مِائَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ مُطْلَقٌ مِنَ الزَّمَانِ . وَهُوَ مَصْدَرُ : قَرَنَ يَقْرِنُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ غُلَامٍ وَقَالَ : عِشْ قَرْنًا ، فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَارِسُ نَطْحَةً أَوْ نَطْحَتَيْنِ ، ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ ، كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ خَلَفَهُ قَرْنٌ فَالْقُرُونُ ، جَمْعُ قَرْنٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : " لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمِ ، وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ " وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقُرُونِ فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : الشُّعُورَ ، وَكُلُّ ضَفِيرَةٍ مِنْ ضَفَائِرِ الشَّعْرِ : قَرْنٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ الْمَيِّتِ : " وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَسْمَاءَ : لَتَأْتِيَنِّي ، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَرْدَمٍ : " وَبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ ؟ " أَيْ : بِسِنِّ أَيِّهِنَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : " فَأَصَابَتْ ظُبَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَاسِيَهْ " أَيْ : بَعْضِ نَوَاحِي رَأْسِي . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا " أَيْ : طَرَفَيِ الْجَنَّةِ وَجَانِبَيْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَنَا أَحْسَبُ أَنَّهُ أَرَادَ ذُو قَرْنَيِ الْأُمَّةِ ، فَأَضْمَرَ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " وَذَكَرَ قِصَّةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ : وَفِيكُمْ مِثْلُهُ " فَيُرَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَالْأُخْرَى ضَرْبَةُ ابْنِ مُلْجَمٍ . وَذُو الْقَرْنَيْنِ : هُوَ الْإِسْكَنْدَرُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ فِي رَأْسِهِ شِبْهُ قَرْنَيْنِ ، وَقِيلَ : رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَرْنَيِ الشَّمْسِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ : الشَّمْسُ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، أَيْ : نَاحِيَتَيْ رَأْسِهِ وَجَانِبَيْهِ ، وَقِيلَ : الْقَرْنُ : الْقُوَّةُ ؛ أَيْ : حِينَ تَطْلُعُ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، فَيَكُونُ كَالْمُعِينِ لَهَا . وَقِيلَ : بَيْنَ قَرْنَيْهِ ؛ أَيْ : أُمَّتَيْهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَكُلُّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَنْ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا ، فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ سَوَّلَ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا سَجَدَ لَهَا كَانَ كَأَنَّ الشَّيْطَانَ مُقْتَرِنٌ بِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ : " هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ " أَرَادَ قَوْمًا أَحْدَاثًا نَبَغُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا ، يَعْنِي : الْقُصَّاصَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِدْعَةً حَدَثَتْ لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : " فَوَجَدَهُ الرَّسُولُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ " هُمَا قَرْنَا الْبِئْرِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا ، فَإِنْ كَانَتَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا زُرْنُوقَانِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، أَيْ : جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَتَلْبِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ، وَطَوَافٍ وَاحِدٍ ، وَسَعْيٍ وَاحِدٍ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . يُقَالُ : قَرَنَ بَيْنَهُمَا يَقْرِنُ قِرَانًا ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ ، وَيُرْوَى : " الْإِقْرَانِ " وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَهُوَ أَنْ يَقْرُنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ فِي الْأَكْلِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ شَرَهًا وَذَلِكَ يُزْرِي بِصَاحِبِهِ ، أَوْ لِأَنَّ فِيهِ : غَبْنًا بِرَفِيقِهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَكَانُوا مَعَ هَذَا يُوَاسُونَ مِنَ الْقَلِيلِ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الْأَكْلِ آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ مَنْ قَدِ اشْتَدَّ جُوعُهُ ، فَرُبَّمَا قَرَنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ ، أَوْ عَظَّمَ اللُّقْمَةَ ، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الْإِذْنِ فِيهِ ، لِتَطِيبَ بِهِ أَنْفُسُ الْبَاقِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَبَلَةَ : " قَالَ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي
لسان العربجُزء ١٢ · صَفحة ٨٦ حَرْفُ الْقَاف · قرن[ قرن ] قرن : الْقَرْنُ لِلثَّوْرِ وَغَيْرِهِ : الرَّوْقُ ، وَالْجَمْعُ قُرُونٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَوْضِعُهُ مِنْ رَأْسِ الْإِنْسَانِ قَرْنٌ أَيْضًا ، وَجَمْعُهُ قُرُونٌ . وَكَبْشٌ أَقْرَنُ : كَبِيرُ الْقَرْنَيْنِ ، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ ، وَالْأُنْثَى قَرْنَاءُ ، وَالْقَرَنُ مَصْدَرُ كَبْشٌ أَقْرَنُ بَيِّنُ الْقَرَنِ . وَرُمْحٌ مَقْرُونٌ : سِنَانُهُ مِنْ قَرْنٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رُبَّمَا جَعَلُوا أَسِنَّةَ رِمَاحِهِمْ مِنْ قُرُونِ الظِّبَاءِ وَالْبَقْرِ الْوَحْشِيِّ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : وَكُنَّا إِذَا جَبَّارُ قَوْمٍ أَرَادَنَا بِكَيْدٍ حَمَلْنَاهُ عَلَى قَرْنِ أَعْفَرَا وَقَوْلُهُ : وَرَامِحٍ قَدْ رَفَعْتُ هَادِيَهُ مِنْ فَوْقِ رُمْحٍ ، فَظَلَّ مَقْرُونَا فَسَّرَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ . وَالْقَرْنُ : الذُّؤَابَةُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذُؤَابَةَ الْمَرْأَةِ وَضَفِيرَتَهَا ، وَالْجَمْعُ قُرُونٌ . وَقَرْنَا الْجَرَادَةِ : شَعْرَتَانِ فِي رَأْسِهَا . وَقَرْنُ الرَّجُلِ : حَدُّ رَأْسِهِ وَجَانِبُهُ . وَقَرْنُ الْأَكَمَةِ : رَأْسُهَا . وَقَرْنُ الْجَبَلِ : أَعْلَاهُ ، وَجَمْعُهُمَا قِرَانٌ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : وَمِعْزًى هَدِبًا تَعْلُو قِرَانَ الْأَرْضِ سُودَانَا وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : فَأَصَابَتْ ظُبَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونٍ رَأْسِيَهْ ، أَيْ : بَعْضَ نَوَاحِي رَأْسِي . وَحَيَّةٌ قَرْنَاءُ : لَهَا لَحْمَتَانِ فِي رَأْسِهَا كَأَنَّهُمَا قَرْنَانِ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الْأَفَاعِي . الْأَصْمَعِيُّ : الْقَرْنَاءُ الْحَيَّةُ ; لِأَنَّ لَهَا قَرْنًا ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الصَّائِدَ وَقُتْرَتَهُ : يُبَايِتُهُ فِيهَا أَحَمُّ كَأَنَّهُ إِبَاضُ قَلُوصٍ أَسْلَمَتْهَا حِبَالُهَا وَقَرْنَاءُ يَدْعُو بِاسْمِهَا وَهُوَ مُظْلِمٌ لَهُ صَوْتُهَا إِرْنَانُهَا وَزَمَالُهَا يَقُولُ : يُبَيِّنُ لِهَذَا الصَّائِدِ صَوْتُهَا أَنَّهَا أَفْعَى ، وَيُبَيِّنُ لَهُ مَشْيُهَا وَهُوَ زَمَالُهَا أَنَّهَا أَفْعَى ، وَهُوَ مُظْلِمٌ يَعْنِي الصَّائِدَ أَنَّهُ فِي ظُلْمَةِ الْقُتْرَةِ ، وَذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عرزل لِلْأَعْشَى : تَحْكِي لَهُ الْقَرْنَاءُ ، فِي عِرْزَالِهَا أُمَّ الرَّحَى تَجْرِي عَلَى ثِفَالِهَا قَالَ : أَرَادَ بِالْقَرْنَاءِ الْحَيَّةَ . وَالْقَرْنَانِ : مَنَارَتَانِ تُبْنَيَانِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ تُوضَعُ عَلَيْهِمَا الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الْمِحْوَرُ ، وَتُعَلَّقُ مِنْهَا الْبَكَرَةُ ، وَقِيلَ : هُمَا مِيلَانِ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ تُعَلَّقُ بِهِمَا الْبَكَرَةُ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّيَانِ بِذَلِكَ إِذَا كَانَا مِنْ حِجَارَةٍ ، فَإِذَا كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا دِعَامَتَانِ . وَقَرْنَا الْبِئْرِ : هُمَا مَا بُنِيَ فَعُرِّضَ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ الْخَشَبُ تُعَلَّقُ الْبَكَرَةُ مِنْهُ ، قَالَ الرَّاجِزُ : تَبَيَّنِ الْقَرْنَيْنِ ، فَانْظُرْ مَا هُمَا أَمَدَرًا أَمْ حَجَرًا تَرَاهُمَا ؟ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : فَوَجَدَهُ الرَّسُولُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ، هُمَا قَرْنَا الْبِئْرِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا ، فَإِنْ كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا زُرْنُوقَانِ . وَالْقَرْنُ أَيْضًا : الْبَكَرَةُ ، وَالْجَمْعُ أَقْرُنٌ وَقُرُونٌ . وَقَرْنُ الْفَلَاةِ : أَوَّلُهَا . وَقَرْنُ الشَّمْسِ : أَوَّلُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَعْلَاهَا ، وَقِيلَ : أَوَّلُ شُعَاعِهَا ، وَقِيلَ : نَاحِيَتُهَا . وَفِي حَدِيثِ الشَّمْسِ : تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَإِذَا طَلَعَتْ قَارَنَهَا ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : قَرْنَا الشَّيْطَانِ نَاحِيَتَا رَأْسِهِ ، وَقِيلَ : قَرْنَاهُ جَمْعَاهُ اللَّذَانِ يُغْرِيهِمَا بِإِضْلَالِ الْبَشَرِ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْأَشِعَّةَ الَّتِي تَتَقَضَّبُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُتَرَاءَى لِلْعُيُونِ إِنَّهَا تُشْرِقُ عَلَيْهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَصَبَّحَتْ وَالشَّمْسُ لَمْ تُقَضِّبِ عَيْنًا بِغَضْيَانَ ثَجُوجِ الْعُنْبُبِ قِيلَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ وَقَرْنَيْهِ يُدْحَرُونَ عَنْ مَقَامِهِمْ مُرَاعِينَ طُلُوعَ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَلِذَلِكَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَذِكْرِهِ آيَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَقِيلَ : الْقَرْنُ الْقُوَّةُ ، أَيْ : حِينَ تَطْلُعُ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ فَيَكُونُ كَالْمُعِينِ لَهَا ، وَقِيلَ : بَيْنَ قَرْنَيْهِ ، أَيْ : أُمَّتَيْهِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْآخِرَيْنِ ، وَكُلُّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَنْ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا ، فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ سَوَّلَ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا سَجَدَ لَهَا كَانَ كَأَنَّ الشَّيْطَانَ مُقْتَرِنٌ بِهَا . وَذُو الْقَرْنَيْنِ الْمَوْصُوفُ فِي التَّنْزِيلِ : لَقَبٌ لِإِسْكَنْدَرَ الرُّومِيِّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ عَلَى قُرُونِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْعِبَادَةِ فَقَرَنُوهُ ، أَيْ : ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنَيْ رَأْسِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ ضَفِيرَتَانِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ بَلَغَ قُطْرَيِ الْأَرْضِ مَشْرِقَهَا وَمَغْرِبَهَا وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا ، قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : ذُو قَرْنَيِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : طَرَفَيْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أَحْسَبُهُ أَرَادَ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذُو قَرْنَيْهَا ، أَيْ : ذُو قَرْنَيِ الْأُمَّةِ ، فَأَضْمَرَ الْأُمَّةَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ أَرَادَ ا