القصد
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ٦٧ حَرْفُ الْقَافِ · قَصَدَ( قَصَدَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : كَانَ أَبْيَضَ مُقَصَّدًا ، هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ وَلَا جَسِيمٍ ، كَأَنَّ خَلْقَهُ نُحِيَ بِهِ الْقَصْدُ مِنَ الْأُمُورِ وَالْمُعْتَدِلُ الَّذِي لَا يَمِيلُ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ . * وَفِيهِ : " الْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا " أَيْ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ مِنَ الْأُمُورِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَهُوَ الْوَسَطُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ ، وَتَكْرَارُهُ لِلتَّأْكِيدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا ، أَيْ : طَرِيقًا مُعْتَدِلًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ وَلَا يَعِيلُ ، أَيْ : مَا افْتَقَرَ مَنْ لَا يُسْرِفُ فِي الْإِنْفَاقِ وَلَا يُقَتِّرُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " وَأَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا " أَقْصَدْتُ الرَّجُلَ : إِذَا طَعَنْتَهُ أَوْ رَمَيْتَهُ بِسَهْمٍ ، فَلَمْ تُخْطِ مَقَاتِلَهُ ، فَهُوَ مُقْصَدٌ . * وَمِنْهُ شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : أَصْبَحَ قَلْبِي مِنْ سُلَيْمَى مُقْصَدَا إِنْ خَطَأً مِنْهَا وَإِنْ تَعَمُّدَا ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَتِ الْمُدَاعَسَةُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى تَقَصَّدَتْ " أَيْ : تَكَسَّرَتْ وَصَارَتْ قِصَدًا ؛ أَيْ : قِطَعًا .
لسان العربجُزء ١٢ · صَفحة ١١٣ حَرْفُ الْقَاف · قصد[ قصد ] قصد : الْقَصْدُ اسْتِقَامَةُ الطَّرِيقِ . قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْدًا فَهُوَ قَاصِدٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ، أَيْ : عَلَى اللَّهِ تَبْيِينُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ، أَيْ : وَمِنْهَا طَرِيقٌ غَيْرُ قَاصِدٍ . وَطَرِيقٌ قَاصِدٌ : سَهْلٌ مُسْتَقِيمٌ . وَسَفَرٌ قَاصِدٌ : سَهْلٌ قَرِيبٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : سَفَرًا قَاصِدًا ، أَيْ : غَيْرَ شَاقٍّ . وَالْقَصْدُ : الْعَدْلُ : قَالَ أَبُو اللِّحَامِ التَّغْلِبِيُّ ، وَيُرْوَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ : عَلَى الْحَكَمِ الْمَأْتِيِّ ، يَوْمًا إِذَا قَضَى قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَجُورَ وَيَقْصِدُ قَالَ الْأَخْفَشُ : أَرَادَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ فَلَمَّا حَذَفَهُ وَأَوْقَعَ يَقْصِدُ مَوْقِعَ يَنْبَغِي رَفَعَهُ لِوُقُوعِهِ مَوْقِعَ الْمَرْفُوعِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : رَفَعَهُ لِلْمُخَالَفَةِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ فَخُولِفَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعْرَابِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَعْنَاهُ عَلَى الْحَكَمِ الْمَرْضِيِّ بِحُكْمِهِ الْمَأْتِيِّ إِلَيْهِ لِيَحْكُمَ أَنْ لَا يَجُورَ فِي حُكْمِهِ بَلْ يَقْصِدُ ، أَيْ : يَعْدِلُ ، وَلِهَذَا رَفَعَهُ وَلَمْ يَنْصِبْهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يَجُورَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ : عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجُورَ وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْصِدَ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى : وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ، أَيْ : وَلْيَقْصِدْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ، أَيْ : لِيُرْضِعْنَ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ، أَيْ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ مِنَ الْأُمُورِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ الْوَسَطُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُؤَكَّدِ وَتَكْرَارُهُ لِلتَّأْكِيدِ . فِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا . وَفِي الْحَدِيثِ : عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا ، أَيْ : طَرِيقًا مُعْتَدِلًا . وَالْقَصْدُ : الِاعْتِمَادُ وَالْأَمُّ . قَصَدَهُ يَقْصِدُهُ قَصْدًا ، وَقَصَدَ لَهُ ، وَأَقْصَدَنِي إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَهُوَ قَصْدُكَ وَقَصْدَكَ ، أَيْ : تُجَاهَكَ ، وَكَوْنُهُ اسْمًا أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ . وَالْقَصْدُ : إِتْيَانُ الشَّيْءِ . تَقُولُ : قَصَدْتُهُ وَقَصَدْتُ لَهُ وَقَصَدْتُ إِلَيْهِ بِمَعْنًى . وَقَدْ قَصُدْتَ قَصَادَةً وَقَالَ : قَطَعْتُ وَصَاحِبِي سُرُحٌ كِنَازٌ كَرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصِيدُ وَقَصَدْتُ قَصْدَهُ : نَحَوْتُ نَحْوَهُ . وَالْقَصْدُ فِي الشَّيْءِ : خِلَافُ الْإِفْرَاطِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ . وَالْقَصْدُ فِي الْمَعِيشَةِ : أَنْ لَا يُسْرِفَ وَلَا يُقَتِّرَ . يُقَالُ : فُلَانٌ مُقْتَصِدٌ فِي النَّفَقَةِ ، وَقَدِ اقْتَصَدَ ، وَاقْتَصَدَ فُلَانٌ فِي أَمْرِهِ ، أَيِ : اسْتَقَامَ . وَقَوْلُهُ : وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ بَيْنَ الظَّالِمِ وَالسَّابِقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ وَلَا يَعِيلُ ، أَيْ : مَا افْتَقَرَ مَنْ لَا يُسْرِفُ فِي الْإِنْفَاقِ وَلَا يُقَتِّرُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاقْصِدْ بِذَرْعِكَ ، أَيِ : ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ . وَقَصَدَ فُلَانٌ فِي مَشْيِهِ إِذَا مَشَى مُسْتَوِيًا ، وَرَجُلٌ قَصْدٌ وَمُقْتَصِدٌ وَالْمَعْرُوفُ مُقَصَّدٌ : لَيْسَ بِالْجَسِيمِ وَلَا الضَّئِيلِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ أَبِي الطُّفَيْلِ ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرِي قَالَ : قُلْتُ لَهُ : وَرَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ كَانَ صِفَتُهُ ؟ قال : كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا قَالَ : أَرَادَ بِالْمُقَصَّدِ أَنَّهُ كَانَ رَبْعَةً بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَكُلُّ بَيْنَ مُسْتَوٍ غَيْرِ مُشْرِفٍ وَلَا نَاقِصٍ فَهُوَ قَصْدٌ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ هُوَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ . قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمُقَصَّدُ مِنَ الرِّجَالِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَهُوَ الرَّبْعَةُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمُقَصَّدُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ بِجَسِيمٍ وَلَا قَصِيرٍ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ هَذَا النَّعْتُ فِي غَيْرِ الرِّجَالِ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْمَقْصِدِ فِي الْحَدِيثِ : هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ وَلَا جَسِيمٍ كَأَنَّ خَلْقَهُ يَجِيءُ بِهِ الْقَصْدُ مِنَ الْأُمُورِ ، وَالْمُعْتَدِلُ الَّذِي لَا يَمِيلُ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ . وَالْقَصْدَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْعَظِيمَةُ الْهَامَةِ الَّتِي لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَعْجَبَتْهُ . وَالْمَقْصَدَةُ : الَّتِي إِلَى الْقِصَرِ . وَالْقَاصِدُ : الْقَرِيبُ ، يُقَالُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ لَيْلَةٌ قَاصِدَةٌ ، أَيْ : هَيِّنَةُ السَّيْرِ لَا تَعَبَ وَلَا بُطْءَ . وَالْقَصِيدُ مِنَ الشِّعْرِ : مَا تَمَّ شَطْرُ أَبْيَاتِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : شَطْرَا بِنْيَتِهِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَمَالِهِ وَصِحَّةِ وَزْنِهِ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : سُمِّيَ قَصِيدًا ; لِأَنَّهُ قُصِدَ وَاعْتُمِدَ وَإِنْ كَانَ مَا قَصُرَ مِنْهُ وَاضْطَرَبَ بِنَاؤُهُ نَحْوَ الرَّمَلِ وَالرَّجَزِ شِعْرًا مُرَادًا مَقْصُودًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَمَّ مِنَ الشِّعْرِ وَتَوَفَّرَ آثَرُ عِنْدَهُمْ وَأَشَدُّ تَقَدُّمًا فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَصُرَ وَاخْتَلَّ ، فَسَمُّوا مَا طَالَ وَوَفَرَ قَصِيدًا ، أَيْ : مُرَادًا مَقْصُودًا وَإِنْ كَانَ الرَّمَلُ وَالرَّجَزُ أَيْضًا مُرَادَيْنِ مَقْصُودَيْنِ ، وَالْجَمْعُ قَصَائِدُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : قَصِيدَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْقَصِيدُ جَم