بوعا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ١٦٢ حَرْفُ الْبَاءِ · بُوعٌ( بُوعٌ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي بُوعًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " الْبُوعُ وَالْبَاعُ سَوَاءٌ ، وَهُوَ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَدَنِ ، وَهُوَ هَاهُنَا مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَةِ .
لسان العربجُزء ٢ · صَفحة ١٨٠ حَرْفُ الْبَاءِ · بوع[ بوع ] بوع : الْبَاعُ وَالْبَوْعُ وَالْبُوعُ : مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْكَفَّيْنِ إِذَا بَسَطْتَهُمَا الْأَخِيرَةُ هُذَلِيَّةٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَلَوْ كَانَ حَبْلًا مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً وَخَمْسِينَ بُوعًا نَالَهَا بِالْأَنَامِلِ . وَالْجَمْعُ أَبْوَاعٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي بَوْعًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " ، الْبَوْعُ وَالْبَاعُ سَوَاءٌ ، وَهُوَ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَدَنِ ، وَهُوَ هَاهُنَا مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَةِ . وَبَاعَ يَبُوعَ بَوْعًا : بَسَطَ بَاعَهُ . وَبَاعَ الْحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعًا : مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صَارَ بَاعًا وَبُعْتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَدُّكَهُ بِبَاعِكَ كَمَا تَقُولُ : شَبَرْتُهُ مِنَ الشَّبْرِ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضًا : وَمُسْتَامَةٌ تُسْتَامُ ، وَهِيَ رَخِيصَةٌ تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الْأَيَادِي وَتُمْسَحُ . مُسْتَامَةٌ يَعْنِي أَرْضًا تَسُومُ فِيهَا الْإِبِلُ مِنَ السَّيْرِ لَا مِنَ السَّوْمِ الَّذِي هُوَ الْبَيْعُ ، وَتُبَاعُ أَيْ تَمُدُّ فِيهَا الْإِبِلُ أَبْوَاعَهَا وَأَيْدِيَهَا ، وَتُمْسَحُ مِنَ الْمَسْحِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ; أَيْ قَطَعَهَا . وَالْإِبِلُ تَبُوعُ فِي سَيْرِهَا وَتُبَوِّعُ : تَمُدُّ أَبَوَاعَهَا ، وَكَذَلِكَ الظِّبَاءُ . وَالْبَائِعُ وَلَدُ الظَّبْيِ إِذَا بَاعَ فِي مَشْيِهِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَالْجَمْعُ بُوعٌ وَبَوَائِعُ . وَمَرَّ يَبُوعُ وَيَتَبَوَّعُ أَيْ يَمُدُّ بَاعَهُ وَيَمْلَأُ مَا بَيْنَ خَطْوِهِ . وَالْبَاعُ : السَّعَةُ فِي الْمَكَارِمِ ، وَقَدْ قَصُرَ بَاعُهُ عَنْ ذَلِكَ : لَمْ يَسَعْهُ كُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْبَوْعُ هُنَا . وَبَاعَ بِمَالِهِ يَبُوعُ : بَسَطَ بِهِ بَاعَهُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ : لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى الْمَنَايَا ، وَلَمْ أَنَلْ مِنَ الْمَالِ مَا أَسْمُو بِهِ وَأَبُوعُ . وَرَجُلٌ طَوِيلُ الْبَاعِ أَيِ الْجِسْمِ ، وَطَوِيلُ الْبَاعِ وَقَصِيرُهُ فِي الْكَرَمِ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ ، وَلَا يُقَالُ : قَصِيرُ الْبَاعِ فِي الْجِسْمِ ، وَجَمَلٌ بَوَّاعٌ : جَسِيمٌ . وَرُبَّمَا عُبِّرَ بِالْبَاعِ عَنِ الشَّرَفِ وَالْكَرَمِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : إِذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ . وَقَالَ حُجْرُ بْنُ خَالِدٍ : نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ لِلْبَاعِ وَالنَّدَى وَبَعْضُهُمْ تَغْلِي بَذَمِّ مَنَاقِعُهْ . وَفِي نُسْخَةٍ : مَرَاجِلُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْبَوْعُ وَالْبَاعُ لُغَتَانِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْبَوْعَ فِي الْخِلْقَةِ ، فَأَمَّا بَسْطُ الْبَاعِ فِي الْكَرَمِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَقُولُونَ إِلَّا كَرِيمَ الْبَاعِ ; قَالَ : وَالْبَوْعُ مَصْدَرُ بَاعَ يَبُوعُ وَهُوَ بَسْطُ الْبَاعِ فِي الْمَشْيِ ، وَالْإِبِلُ تَبُوعُ فِي سَيْرِهَا . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّ رِبَاعَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ بِعْنَ مِنَ الْبَيْعِ ، وَقَدْ بُعْنَ مِنَ الْبَوْعِ ، فَضَمُّوا الْبَاءَ فِي الْبَوْعِ وَكَسَرُوهَا فِي الْبَيْعِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ; أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعًا إِذَا كُنَّ بَائِعَاتٍ ، ثُمَّ تَقُولُ : رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ إِذَا كُنَّ مَبِيعَاتٍ ؟ فَإِنَّمَا بُيِّنَ الْفَاعِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ بِاخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَوْعِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِي ذَوَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْكَسْرِ وَذَوَاتِ الْوَاوِ عَلَى الضَّمِّ ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : صِفْنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَيْ أَقَمْنَا بِهِ فِي الصَّيْفِ ، وَصِفْنَا أَيْضًا أَيْ أَصَابَنَا مَطَرُ الصَّيْفِ ، فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ فِعْلِ الْفَاعِلِينَ وَالْمَفْعُولِينَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنْ أَمَةِ آلِ فُلَانٍ ، قُلْتُ لَهَا : كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ عِنْدَكُمْ ؟ فَقَالَتْ : غِثْنَا مَا شِئْنَا ، رَوَاهُ هَكَذَا بِالْكَسْرِ . وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : يُقَالُ لِلْإِمَاءِ قَدْ بِعْنَ ، أَشَمُّوا الْبَاءَ شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ قَدْ قِدْنَ وَالنِّسَاءُ قَدْ عِدْنَ مِنْ مَرَضِهِنَّ ، أَشَمُّوا كُلَّ هَذَا شَيْئًا مِنَ الرَّفْعِ نَحْوُ : قَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : قُولَ . وَبَاعَ الْفَرَسُ فِي جَرْيِهِ أَيْ أَبْعَدَ الْخَطْوَ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ : فَعَدَّ طِلَابُهَا وَتَسَلَّ عَنْهَا بِحَرْفٍ ، قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ . وَيُرْوَى : فَدَعْ هِنْدًا وَسَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ وَاللَّهِ لَا تَبْلُغُونَ تَبَوُّعَهُ أَيْ لَا تَلْحَقُونَ شَأْوَهُ ، وَأَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ . يُقَالُ : بَاعَ وَانْبَاعَ وَتَبَوَّعَ . وَانْبَاعَ الْعَرَقُ : سَالَ ، وَقَالَ عَنْتَرَةُ : يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ : يَنْبَاعُ يَنْفَعِلُ مِنْ بَاعَ يَبُوعُ إِذَا جَرَى جَرْيًا لَيِّنًا وَتَثَنَّى وَتَلَوَّى ; قَالَ : وَإِنَّمَا يَصِفُ الشَّاعِرُ عَرَقَ النَّاقَةِ وَأَنَّهُ يَتَلَوَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَصْلُهُ يَنْبُوعُ فَصَارَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ; قَالَ : وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاعَ كَانَ فِي الْأَصْلِ يَنْبَعُ فَوُصِلَ فَتْحَةُ الْبَاءِ بِالْأَلِفِ ، وَكُلُّ رَاشِحٍ مُنْبَاعٌ . وَانْبَاعَ الرَّجُلُ : وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ ، وَانْبَاعَ : سَطَا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَانْبَاعَتِ الْحَيَّةُ إِذَا بَسَطَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ تَحَوِّيهَا لِتُسَاوِرَ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : ثُمَّتَ