سليمان بن يوسف الياسوفي
- الاسم
- سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء
- اللقب
- صدر الدين
- النسب
- الياسوفي ، الشافعي
- الميلاد
- 739 هـ تقريبا
- الوفاة
- 789 هـ
- بلد الوفاة
- دمشق
- المذهب
- شافعي ، وفي أواخر أمره أحب مذهب الظاهر
وقرأ وخرج وشارك في فنون الحديث ، وخرج تخاريج مفيدة ، وكان سهل العارية للكتب ، كثير الإطعام للناس
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
افتح في المصدر →1869 - سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفي ، صدر الدين الشافعي ، ولد سنة 739 تقريبا ، ونقله أبوه إلى مدرسة أبي عمر بالصالحية ، فقرأ بها القرآن ، وحفظ التنبيه ، ومختصر ابن الحاجب . وأقبل على التفقه ، وأخذ عن العماد الحسباني ، والموجودين من أعلام الشافعية . وتمهر حتى كان يقول : كنت إذا سمعت شخصا يقول : أخطأ النووي . أعتقد أنه كفر . وأخذ في علم الحديث عن ابن رافع وغيره ، وسمع الكثير من أصحاب الفخر ومن بعدهم ، وكان يحفظ من مختصر ابن الحاجب في كل يوم مائتي سطر إلى أن ختمه ، وكان ذكيا فقيه النفس كثير المروءة ، محبوبا للناس معينا للطلبة ، خصوصا أهل الحديث ، على مقاصدهم بجاهه وكتبه وماله ، وقد سمع بمصر والقاهرة وحلب ، وقرأ وخرج وشارك في فنون الحديث ، وخرج تخاريج مفيدة ، وكان سهل العارية للكتب ، كثير الإطعام للناس ، قال الشيخ برهان الدين المحدث : ذكرت للشيخ شهاب الدين الملكاوي المهمات للأسنوي ، فقال : الشيخ صدر الدين يحسن ، يكتب من التنبيه أحسن منها ، مات معتقلا بقلعة دمشق في ثالث عشر شعبان سنة 789 ، بسبب فتنة ابن البرهان الظاهري ، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله ، وكان لازم ابن حجي ، والعماد الحسباني ، وولي الدين المنفلوطي ، وبهاء الدين الأخميمي . وكان بعد أن نزل في المدارس قد ترك ذلك هو وبدر الدين بن خطيب الحديثة ، المقدم ذكره ، وتزهدا وتركا الرياسة ، لكن صدر الدين صار يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأوذي مرارا فلم يرجع ، ثم حبب إليه الحديث ، فأقبل عليه بكليته ، ورحل إلى مصر وحلب ، قال الشهاب ابن حجي : كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء ، قال : وكان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر ، وسلك طريق الاجتهاد ، وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء على طريقة ابن تيمية ، ولما دخل الشيخ شهاب الدين بن البرهان الشام ، بعد حبس الملك الظاهر الخليفة المتوكل ، داعيا إلى القيام على السلطان ، التف عليه ونوه به ، وصار يتعصب له ويعينه ، فاتفق لهم تلك الكائنة ، فأخذ فيمن أخذ ، فمات في سجن القلعة مبطونا شهيدا في شعبان سنة 789 ، واستراح من المحنة التي أصابت أصحابه ، حدثني نور الدين علي بن يوسف بن مكتوم بحماة ، قال : كنت عند الشيخ صدر الدين الياسوفي ، وكان أحمد الظاهري يتردد إليه ، فاتفق أنه طلب ، فجاء قوم إلى الشيخ صدر الدين ، فأخذوه وأصعدوه إلى القلعة ، وكان السبب في ذلك أن خالدا العاجلي الحلبي كان ممن وافق أحمد الظاهري على دعوته ، وكان يعرف ابن الحمصي نائب قلعة دمشق منذ كان ابن الحمصي بحلب ، فتردد إليه ، فأكرمه ، فتوسم فيه أنه يجيبهم إلى مطلوبهم ، وخدعاه ، فأظهر له الميل إليه وأصغى له إلى أن أطلعه على سرهم ، فاغتنم ابن الحمصي الفرصة في بيدمر ، فكاتب الظاهر بأن قوما صفتهم كذا دعوا إلى الخروج على السلطان ، وأجابهم بيدمر وفلان وفلان ، وأنهم دعوني فأظهرت الميل إليهم ، وطالعت السلطان ، فجاء الجواب بالقبض على بيدمر ، وعلى أحمد الظاهري وأتباعه . قال : فاتفق أنهم وجدوا أحمد بالجامع مع شخصين من طلبة الياسوفي فقبضوا عليهم ، فتبرأ الرجلان من أحمد ، وقالا : إنما مشينا معه لأنه يتردد إلى شيخنا ونسمع معه ، وعليه فأمرهم ابن الحمصي بالقبض على الشيخ صدر الدين . قلت : وذكر لي ابن البرهان ، وهو أحمد الظاهري المذكور ، أن الشيخ صدر الدين لما قبض عليه حصل له فزع شديد أورثه الإسهال ، فاستمر به إلى أن مات بالقلعة مظلوما مبطونا شهيدا ، وجهز ابن الحمصي أحمد الظاهري ومن معه إلى القاهرة ، فكان من أمرهم ما كان ، وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي أن الشيخ صدر الدين حفظ التنبيه وهو صغير ، ومختصر ابن الحاجب ، ومهر في المذهب ، وأقبل على الحديث فأكثر ، وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما ، وسمع الكثير ، وكان دينا كثير العلم والعمل والإحسان إلى الطلبة والواردين ، وخرج عدة تخاريج ، وجمع عدة كتب ، وذكر في سبب موته نحوا مما ذكره لنا ابن مكتوم ، وقال : إنه كان يحفظ من المختصر كل يوم مائتي سطر ، ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها ، وقال أيضا : أخبرني الشهاب الملكاوي أنه برع في معرفة المذهب حتى لو اتفق أنه تصدى لعمل شيء في الفقه نظير ما عمله الشيخ جمال الدين على المهمات لكان يملي من حفظه نحو ما صنف الأسنوي ، وكان الشيخ نجم الدين المرجاني يفرط في تقريظ الياسوفي وخطه قوي .