حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«كان يقول في الحرام : ثلاث»· 21 نتيجة

الترتيب:
أن عليّا رضي الله عنه كان يقولُ في الحرامِ والخليّةِ والبريّةِ والبتّةِ : هنّ ثلاثٌ ثلاثٌ
الراوي
[إبراهيم النخعي]
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر · 2/331
الحُكم
ضعيف الإسنادموقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، ورواه غيره عن علي
عن الشَّعبي أنَّه كان يقولُ : يقولونَ إنَّ عليًّا كان يقولُ في الحرامِ : هي ثلاثٌ ، وليسَ كذلكَ ، ولأنا أعلمُ بما قال ممن روَى عنهُ ذلكَ ، وإنَّما قال : لا أُحلُّها ولا أحرِّمُها ، فإن شئتَ فتقدَمْ وإن شئتَ فتأخَرْ
الراوي
الشعبي عامر بن شراحيل
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر · 2/332
الحُكم
صحيحموقوف صحيح
ليس في الموقفِ بعرفةَ قولٌ ولا عملٌ أفضلَ من هذا الدُّعاءِ وأوَّلُ من ينظُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إليه صاحبُ هذا القولِ إذا وقف بعرفةَ فيستقبلُ البيتَ الحرامِ بوجهِه ويبسطُ يدَيْه كهيئةِ الدَّاعي ، ثمَّ يلبِّي ثلاثًا ويكبِّرُ ثلاثًا ويقولُ : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، يحيي ويميتُ بيدِه الخيرُ . يقولُ ذلك مائةَ مرَّةٍ ، ثمَّ يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ ، أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا . يقولُ ذلك مائةَ مرَّةٍ ، ثمَّ يتعوَّذُ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، إنَّ اللهَ هو السَّميعُ العليمُ يقولُ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ يقرأُ فاتحةَ الكتابِ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ويبدأُ في كلِّ مرَّةٍ ببسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، وفي آخرِ فاتحةِ الكتابِ يقولُ كلَّ مرَّةٍ آمينَ ، ثمَّ يقرأُ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } مائةَ مرَّةٍ يقولُ : بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، ثمَّ يُصلَّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : صلَّى اللهُ وملائكتُه على النَّبيِّ الأمِّيِّ وعليه السَّلامُ ، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، ثمَّ يدعو لنفسِه ويجتهدُ في الدُّعاءِ لوالدَيْه ولقرابتِه ولإخوانِه في اللهِ من المؤمنين والمؤمناتِ ، فإذا فرغ من دعائِه عاد في مقالتِه هذه ويقولُ ثلاثًا ، لا يكونُ له في الموقفِ قولٌ ولا عملٌ حتَّى يمسيَ غيرَ هذا ، فإذا أمسَى باهَى اللهُ به الملائكةَ يقولُ : انظُروا إلى عبدي استقبل بيتي وكبَّرني ، ولبَّاني ، وسبَّحني ، وحمِدني ، وهلَّلني ، وقرأ بأحبِّ السُّورِ إليَّ ، وصلَّى على نبيِّي أُشهِدُكم أنِّي قد قبِلتُ عملَه ، وأوجبتُ له أجرَه ، وغفرتُ له ذنبَه ، وشفَّعتُه فيمن شفع له ، فلو شفع في هذا الموقفِ شفَّعتُه فيهم
الراوي
علي بن أبي طالب و عبدالله بن مسعود
المحدِّث
ابن الجوزي
المصدر
موضوعات ابن الجوزي · 2/589
الحُكم
ضعيفموضوع
ليس بالموقفِ بعرفةَ قولٌ ولا عملٌ أفضلَ من هذا الدُّعاءِ ، وأوَّلُ من ينظرُ اللهُ إليه صاحبُ هذا القولِ إذا وقف بعرفةَ فيستقبلَ البيتَ الحرامَ بوجهِه ويبسطُ يديه كهيئةِ الدَّاعي ، ويلبِّي ثلاثًا ويكبِّرُ ثلاثًا ، ويقولُ : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ بيدِه الخيرُ ، يقولُ ذلك مائةَ مرَّةٍ ، ثمَّ يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وأنَّ اللهَ قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا ، يقولُ ذلك مائةَ مرَّةٍ ، ثمَّ يتعوَّذُ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، إنَّ اللهَ هو السَّميعُ العليمُ ، يقولُ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ يقرأُ فاتحةَ الكتابِ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ويبدأُ في كلِّ مرَّةٍ ببسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، ويختمُ في كلِّ مرَّةٍ بآمين ، ثمَّ يقرأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ مائةَ مرَّةٍ ، ثمَّ يقولُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ثمَّ يُصلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُسلِّمُ ، والصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : صلَّى اللهُ وملائكتُه على النَّبيِّ الأمِّيِّ وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، ثمَّ يدعو لنفسِه ويجتهدُ في الدُّعاءِ لوالدَيه ولقَراباتِه ولإخوانِه في اللهِ من المؤمنين والمؤمناتِ ، فإذا فرغ من دعائِه عاد في مقالِه هذا يقولُ له ثلاثًا لا يكونُ له في الموقفِ قولٌ ولا عملٌ حتَّى يُمسيَ غيرَ هذا ، فإذا أمسَى باهَى اللهُ به الملائكةَ ، يقولُ : انظروا إلى عبدي استقبل بيتي فكبَّرني ولبَّاني وسبَّحني وحمِدني وهلَّلني ، وقرأ بأحبِّ السُّورِ إليَّ وصلَّى على نبيِّي ، أُشهِدُكم أنِّي قبِلتُ عملَه وأوجبتُ له أجرَه وشفَّعتُه فيمن يشفعُ له ولو شفع في أهلِ الموقفِ شفَّعتُه فيهم
الراوي
علي بن أبي طالب و عبدالله بن مسعود
المحدِّث
السخاوي
المصدر
القول البديع · 301
الحُكم
ضعيفهذا عجيب
ذكَر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدابّةَ فقال : لها ثلاثُ خرجاتٍ من الدهرِ ، فتخرجُ في أقصَى الباديةِ لا يدخلُ ذكرُها القَرْيَةَ – يعني مكة – ثم تَكمنُ زمانا طويلا ، ثم تخرجُ خَرْجةً أخرى دونَ ذلكِ ( فيَعْلُوا ) ذِكْرُها في الباديةِ ، ويدخل ذِكْرُها القريةَ – يعني مكة – قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثم بينَما الناسُ في أعظمِ المساجد على الله حُرْمةً ، خيرُها وأكرمُها المسجدُ الحرامُ لم ( يَرْعُهم ) إلا وهيَ تزعق بين الركنِ والمقامِ ، تنفضُ عن رأسِها التراب ؛ فانفضّ الناسُ عنها شَتّى ومعا ، وثبتَ عصابةٌ من المؤمنينَ وعرفُوا أنهم لن يعجزوا الله – تعالى – فبدأَتْ بهِم فجلّتْ وجوههُم حتى جعلتْها كأنها الكوكبُ الدريّ ، وولّتْ في الأرضِ لا يقربُها طالبٌ ، ولا ينجُو منها هارِبٌ ، حتى إن الرجلَ ليتعوذُ منها بالصلاةِ فتأتيهِ من خلفهِ فتقول : الآن يا فلانُ تصلّي ؟ فيُقْبِل عليها فتسمهُ في وجههِ ، ثم تنطلقُ ويشتَرِكُ الناسُ في الأموالِ ، ويصطلحونَ في الأمصار ، يُعرفُ المؤمنُ من الكافرِ ، حتى إن المُؤمنَ ليقولُ : يا كافِرُ اقْضِني حقّي ، وحتى إن الكافرَ يقولُ : يا مؤمنُ اقْضِني حقي
الراوي
رجل من آل ابن مسعود
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
المطالب العالية · 5/78
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] طلحة بن عمرو ضعيف
خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من العامِ المقبلِ من عام الحُديبيةِ معتمرًا في ذي القعدةَ سنة سبعٍ وهو الشهرُ الذي صدَّه المشركون عن المسجد الحرامِ حتى إذا بلغ يأججَ وضع الأداةَ كلَّها الحجفَ والمجانَّ والرماحَ والنبلَ ودخلوا بسلاحِ الراكبِ السيوفِ وبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بين يدَيه جعفرُ بنِ أبي طالبٍ إلى ميمونةَ بنتِ الحارثِ العامريةِ فخطبها عليه فجعلتْ أمرَها إلى العباسِ وكان تحته أختُها أمُّ الفضلِ بنتُ الحارثِ فزوجها العباسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما قدم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمر أصحابَه قال اكشفوا عن المناكبِ واسعوا في الطوافِ ليرى المشركون جلَدَهم وقوَّتَهم وكان يكايدُهم بكلِّ ما استطاعَ فاستكف أهلُ مكةَ الرجالُ والنساءُ والصبيانُ ينظرون إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه وهم يطوفون بالبيتِ وعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ يرتجِزُ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتوشِّحًا بالسيفِ وهو يقول خلُّوا بني الكفارِ عن سبيلِه أنا الشهيدُ أنه رسولُه قد أنزل الرحمنُ في تنزيلِه في صُحُفٍ تُتْلى على رسولِه فاليوم نضربُكم على تأويلِه كما ضربْناكم على تنزيلِه ضربًا يزيل الهامَ عن مَقيله ويذهلُ الخليلَ عن خليلِه قال وتغيَّبَ رجالٌ من أشرافِ المشركين أن ينظروا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غيظًا وحنَقًا ونفاسةً وحسدًا وخرجوا إلى الخَندمةِ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكةَ وأقام ثلاثَ ليالٍ وكان ذلك آخرَ القضيةِ يومَ الحُديبيةِ فلما أتى الصبحُ من اليوم الرابعِ أتاه سُهيلُ بنُ عَمرو وحُويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى ورسولُ اللهِ في مجلسِ الأنصارِ يتحدث مع سعدِ بنِ عُبادةَ فصاح حُويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى نناشدُك اللهَ والعقدَ لما خرجت من أرضِنا فقد مضت الثلاثُ فقال سعدُ بنُ عبادةَ كذبتَ لا أُمَّ لك ليس بأرضِك ولا بأرضِ آبائك واللهِ لا يخرج ثم نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سهيلًا وحويطبًا فقال إن قد نكَحتُ فيكم امرأةً لا يضرُّكم أن أمكثَ حتى أدخلَ بها ونصنع الطعامَ فنأكل وتأكلون معنا فقالوا نناشدُك اللهَ والعَقدَ إلا خرجتَ عنا فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا رافعٍ فأذَّن بالرحيل وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى نزل ببطنِ سرفٍ وأقام المسلمون وخلَّفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا رافعٍ ليحمل ميمونةَ وأقام بسرِفٍ حتى قدمت عليه ميمونةُ وقد لقيتْ ميمونةُ ومن معها عناءً وأذًى من سفهاء المشركين ومن صبيانِهم فقدمتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَرِفٍ فبنى بها ثم أدَّلَجَ فسار حتى أتى المدينةَ وقدر اللهُ أن يكون موتُ ميمونةَ بسرفٍ بعد ذلك بحينٍ فماتت حيث بنى بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم ذكر قصة ابنةَ حمزةَ إلى أن قال وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ في تلك العمرةِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فاعتمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الشهرِ الحرامِ الذي صُدَّ فيه
الراوي
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 4/229
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهله شواهد كثيرة
ثمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منَ العامِ القابلِ من عامِ الحديبيةِ معتمِرًا في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وهوَ الشَّهرُ الَّذي صدَّهُ فيهِ المشرِكونَ عنِ المسجدِ الحرامِ حتَّى إذا بلغَ يأججَ وضعَ الأداةَ كلَّها الحَجَفَ والمَجانَّ والرِّماحَ والنَّبلَ ودخلوا بسلاحِ الرَّاكبِ السُّيوفِ وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ بينَ يديهِ إلى ميمونةَ بنتِ الحارثِ بنِ حزن العامرية فخطبها عليهِ فجعلت أمرَها إلى العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ وكانت تحتَهُ أختُها أمُّ الفضلِ بنتُ الحارثِ فزوَّجها العبَّاسُ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فلمَّا قدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم أمرَ أصحابَهُ فقالَ اكشفوا عنِ المناكبِ واسعَوا في الطَّوافِ ليرى المشرِكونَ جَلَدَهم وقوَّتَهُم وكانَ يكابِدُهم بكلِّ ما استطاعَ فاستكفَّ أهلُ مكَّةَ الرِّجالُ والنِّساءُ والصِّبيانُ ينظرونَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ وهو يطوفونَ بالبيتِ وعبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ يرتجِزُ بينَ يدي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ متوشِّحًا بالسيفِ يقولُ خلُّوا بني الكفَّارِ عن سبيلِه أنا الشَّهيدُ أنَّهُ رسولُه قد أنزلَ الرَّحمنُ في تنزيلِه في صحفٍ تتلى: رسوله فاليومَ نضربُكم على تأويلِه كما ضربناكم على تنزيلِه ضربًا يزيلُ الهامَ عن مقيلِه ويُذهلُ الخليلَ عن خليلِه قالَ وتغيَّبَ رجالٌ من أشرافِ المشركينَ أن ينظُروا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غيظًا وحَنَقًا ونفاسةً وحسدًا خرجوا إلى الخَندَمةِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمكَّةَ وأقامَ ثلاثَ ليالٍ وكانَ ذلكَ آخرَ القضيَّةِ يومَ الحديبيةِ فلمَّا أصبحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم منَ اليومِ الرَّابعِ أتاهُ سهيلُ بنُ عمرٍو وحويطبَ بنَ عبدِ العزَّى ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم في مجلسِ الأنصارِ يتحدَّثُ معَ سعدِ بنِ عبادةَ فصاحَ حويطبٌ نناشدُكَ اللَّهَ والعَقدَ لما خرجتَ من أرضِنا فقد مضتِ الثَّلاثُ فقالَ سعدُ بنُ عبادةَ كذبتَ لا أمَّ لكَ ليسَ بأرضِكَ ولا أرضِ آبائكَ واللَّهِ لا يخرجُ ثمَّ نادى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلّم سهيلًا وحويطبًا فقالَ إنِّي قد نكحتُ فيكمُ امرأةً فما يضرُّكم أن أمكثَ حتَّى أدخلَ بِها ونصنعُ ونضعُ الطَّعامَ فنأكلُ وتأكلونَ معنا قالوا نناشدُكَ اللَّهَ والعقدَ إلَّا خرجتَ عنَّا فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى نزلَ بطنَ سَرِفَ وأقامَ المسلمونَ وخلَّفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبا رافعٍ ليحملَ ميمونةَ إليهِ حينَ يُمسي فأقامَ بسَرِفَ حتَّى قدمت عليهِ ميمونةُ وقد لقيت ميمونةُ ومن معها عناءً وأذًى من سفهاءِ المشركينَ وصبيانِهم فقدمت على رسولِ اللَّه صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بسَرِفَ فبنى بها ثمَّ أدلجَ فسارَ حتَّى قدمَ المدينةَ وقدَّرَ اللَّهُ أن يكونَ موتُ ميمونةَ بسرفَ بعدَ ذلكَ بحينٍ فماتت حيثُ بنى بها وذَكرَ قصَّةَ ابنةِ حمزةَ وذَكرَ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أنزلَ في تلكَ العُمرةِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فاعتمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الشهر الحرام صُدَّ فيهِ هذا لفظُ حديثِ موسى بنِ عُقبةَ وفي روايةِ عروةَ عندَ قولِ سعدِ بنِ عبادةَ واللَّهِ لا يخرجُ منها إلَّا طائعًا راضيًا قالَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وضحِكَ لا تؤذِ قومًا زارونا في رحالِنا ثمَّ ذَكرَ الباقي بمعناهُ ولم يذكرْ رَجَزَ عبدِ اللَّهِ بنِ رواحةَ ولا قولَ من قالَ فزوَّجها العبَّاسُ
الراوي
عروة بن الزبير و موسى بن عقبة
المحدِّث
البيهقي
المصدر
دلائل النبوة · 4/314
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[له شواهد]
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهُ قالَ في هذِهِ الآية سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قالَ: أُتِيَ بفرسٍ فحُمِلَ عليْهِ خطوُهُ مُنتَهى بصرِهِ فسارَ وسارَ معَهُ جبريلُ فأتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصدوا عادَ كما كانَ فقالَ: يا جبريلُ من هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ المُهاجرونَ في سبيلِ اللَّهِ تضاعفُ لَهمُ الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفقتُم من شيءٍ فَهوَ يُخلفُه ثمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخت عادت قالَ: يا جبريلُ من هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ الَّذينَ تتثاقلُ رؤوسُهم عنِ الصَّلاةِ ثمَّ أتى على قومٍ على أقبالِهم رقاعٌ وعلى أدبارِهم رقاعٌ يسرحونَ كما تسرحُ الأنعامُ عنِ الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضفِ جَهنَّمَ قالَ: يا جبريلُ ما هؤلاءِ؟ قالَ: الَّذينَ لا يؤدُّونَ الزَّكاةَ ثمَّ أتى على خشبةٍ على الطَّريقِ لا يمرُّ بِها شيءٌ إلَّا قصعَتْهُ يقولُ اللَّهُ تعالى وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ. ثمَّ مرَّ على رجلٍ قد جمعَ حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وَهوَ يريدُ أن يزيدَ عليْها قالَ: يا جبريلُ ما هذا؟ قالَ: هذا رجلٌ من أمَّتِكَ عليْهِ أمانةٌ لا يستطيعُ أداءَها وَهوَ يزيدُ عليْها ثمَّ أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتُهم وشفاهُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضت عادَت كما كانَت. قالَ: يا جبريلُ من هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ خُطباءُ الفتنةِ.ثمَّ نعتَ الجنَّةَ والنَّارَ إلى أن قالَ: ثمَّ سارَ حتَّى أتى بيتَ المقدسِ فدخلَ وصلَّى ثمَّ أتى أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوا على ربِّهم. وذَكرَ حديثًا طويلًا في ثلاثِ ورقاتٍ كبارٍ
الراوي
أبو هريرة أو غيره
المحدِّث
الذهبي
المصدر
تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام · 1/276
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهمنكر، أوردته للمعرفة لا للحجة
من قرأ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ سبعَ مراتٍ بعد العشاءِ الآخرةِ عافاه اللهُ عزَّ وجلَّ من كلِّ بلاءٍ ينزلُ به حتى يُصبحَ وصلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ودعوا له بالجنةِ وشيَّعَه من قبرِه سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الموقفِ يزفُّونَه زفًّا ويُبشرونَه بأنَّ الربَّ تعالى عنه راضٍ غيرُ غضبانٍ ومَنْ قرأها بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نظر اللهُ إليه سَبْعِينَ نَظْرَةً ورحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً وقضى لهُ سَبْعِينَ حاجةً أوَّلُهَا المَغْفِرَةُ له ولأَبِيهِ ولأُمِّهِ ولأَهْلِهِ وجِيرَانِهِ ومنْ قرأها عندَ الزَّوَالِ إِحْدَى وعِشْرِينَ مرَّةً نَهَتْهُ من جميعِ العِصْيانِ حتَّى يَكُونَ من أَعْبَدِ النَّاسِ ومَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ في السَّمَاءِ المُؤمِنُ الغلابُ ومَنْ كَتَبَهَا وشَرِبَهَا لَمْ يَرَ في جسدِهِ شَيْئا يكرههُ أبدًا ولكُلِّ شيءٍ ثَمَرَةٌ وثَمَرَةُ القُرْآنِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولكُلِّ شيءٍ بُشْرَى وبُشْرَى المُتَّقِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ حافظ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لَمْ يَمُتْ حتى يَنْزِلَ إليه رضوانُ فَيَسْقِيَهُ شرْبَةً منَ الجَنَّةِ فَيَمُوتُ وهُوَ رَيَّانُ ويُبْعَثُ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسَبُ وهُوَ رَيَّانُ فإذا كان يَوْمُ القِيامَةِ يَبْعَثُ اللهُ تعالى أَلْفَ ملَكٍ يَزُفُّونَهُ إلى قُصُورِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ ومَنْ حافَظَ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عُصِمَ لِسَانُهُ من الكَذِبِ وبَطْنُهُ وفَرْجُهُ من الحَرَامِ وأعطاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَانِتِينَ الصَّابِرِينَ وجَعَلَهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ويُحْفَظُ في أَهْلِهِ وفِي مَالِهِ وفِي ولَدِهِ وفِي جِيرَانِهِ وصافَحَتْهُ المَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ من قَبْرِهِ فَتُبَشِّرُهُ بأنَّ الرَّبَّ تعالى عنه رَاضٍ غَيْرُ غَضْبانَ ويُفَرِّجُ عنه ويَمْحِي الفَقْرَ من بَيْنِ عَيْنَيْهِ وكُتِبَ من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا كان رَجُلٌ يجِئُ إلى أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ يَشْكُو إليهمْ هَمًّا أَوْ غَمًّا أَوْ ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَةَ دَيْنٍ إِلا قَالُوا لَهُ عليك بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّهَا مُنَجِّيَةٌ في القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً واحِدَةً وهُوَ على طَهَارَةٍ كان لَهُ نورٌ فى قَبرِه ونورٌ على الصِّرَاطِ ونورٌ عِنْد المِيزَانِ ونورٌ في المَوْقِفِ إلى الجَنَّةِ ومَنْ قَرَأَهَا ومَضَى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجَتِهِ ومَنْ قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ المَلائِكَةُ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وكِتابُهُ بِيَمِينِهِ وهُوَ يقولُ لا إِلَه إِلا اللهُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ولا يُرَى يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ ومَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ في كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ مَرَّةً كَأَنَّمَا حَجَّ البَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ وغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وكَسَى أَلْفَ أَلْفِ عُرْيانَ ويَخْرُجُ من قَبْرِهِ وهُوَ يَقْرَأُهَا حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا فَعَلَيْكُمْ بها يا أَهْلَ الذُّنُوبِ ومَنْ قَرَأَهَا في كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وكَتَبَتِ الحَفَظَةُ لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ومَنْ قَرَأَهَا في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كتب لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ في ذلك اليَوْمِ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ولا يَكُونُ لِلدُّودِ إلى قَبْرِهِ سَبِيلٌ وهِيَ نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى من الثَّوَابِ ما يُعْطِي اللهُ تَعَالَى المُؤَذِّنَ ولا يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شئ ومَا من رَجُلٍ ولا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الحَسَنَاتِ ويَمْحُونَ عنه السَّيِّئَاتِ من يَوْم قَرَأَهَا يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ولا يَجِدُوا طَعْمَ الإِيمَانِ حتى يَقْرَءُوا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ قَرَأَهَا وبِهِ حاجَةٌ اسْتَغْنَى ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَحْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ومَنْ كان لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ ويُحْفَظُ ويَرْجِعُ سَالِمًا ومَنْ أَدْمَنَ على قِرَاءَتِهَا أَمِنَ من عُقُوباتِ الدنيا والآخِرَةِ ومَا قَرَأَهَا عَبْدٌ في بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللهُ تِلْكَ البُقْعَةَ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُسَمَّى في السَّمَاءِ المُؤْمِنَ العَابِدَ وإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلِكُمْ ولا نَهَارِكُمْ يا مَعْشَرَ الكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ تَقْوَوْنَ بها على ضَعْفِكُمْ ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً واحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إليه طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وهُوَ يَضْحَكُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مع الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا ذلك على اللهِ بِعَزِيزٍ وكُنَّا أَهْلَ البَيْتِ نُوَاظِبُ على قِرَاءَتِهَا وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لا يَفْرَغُ من قِرَاءَتِهَا حتى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ من النَّارِ ولأُمِّهِ بَرَاءَةٌ من النَّارِ أَتْعِبُوا الحَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبادَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيامُ نَهَارِهَا وقِيامُ لَيْلِهَا فَعَلَيْكُمْ بها فَفِيهَا الرَّغَائِبُ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً واحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ في الجَنَّةِ طُولُهُ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ وإِنَّ المَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ من أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إلى مَنْزِلِهِ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عليكم يا أَهْلَ الأَوْجَاعِ والذُّنُوبِ بِهَا وإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الهُمُومَ والأَحْزَانَ ما شكا رجلٌ قطُّ همًّا أَو حزنًا أَو غمًّا إلى أبي بكرٍ أَو عمرَ أَو عُثْمَانَ أَو عَليٍّ إِلَّا قَالُوا لَهُ يا هذا عَلَيْك بِقِرَاءَة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا تورثُ البركَةَ في البَيْتِ وتصرفُ الهمومَ والأَحْزَانَ وتَأْتِي بالفرجِ من عِنْدِ الله تَعَالَى ومن قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ عشْرينَ مرَّةً رأى النبىَّ في مَنَامه ومن قَرَأَهَا ومضى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجتِه مُفَرَّجًا عَنهُ يقْضِي لَهُ كلَّ حاجَة ومن قَرَأَهَا يَوْم الجُمُعَةِ قبلَ أَن تغربَ الشَّمْسُ خمسينَ مرَّةً أُلْهِمَ الخَيْرَ والطَّاعَةَ والعِبادَةَ ورُفِعَ الفقرُ عَن أهلِ بَيتِ ذَلِك المنزلِ ووهب اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ ويُعْطى ما يعْطى أَيُّوبُ على بلائِه ولَو علم النَّاسُ ما في قِرَاءَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ عشرَ مَرَّاتٍ ما تركوها ومن قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّالِ إِذا خرج ويُوقى ميتَةَ السُّوءِ ما دَامَ في الدُّنْيا ولَا سُلْطَان يخافُه ولَا لص يهابُه وإِن قرَاءَتهَا لتطرد الشَّيْطَان من دُوركُمْ فَعَلَيْكُم بهَا فَيكْتبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حرفٍ عشرَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ ويُمحى عَنهُ عشرَةَ آلَاف سَيِّئَةٍ ومن قَرَأَهَا قبلَ المغربِ وبعدَ المغربِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قبل أَن يُحوِّلَ ركبتَه فُتحتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ ومن خافَ جبَّارًا أَو سُلْطَانًا أَو ظَالِمًا إِذا استقبلَه يكونُ طوعَ يَدَيْهِ ورجلَيْهِ ومن قَرَأَهَا إِذا دخل منزلَه عشرَ مَرَّاتٍ كان لَهُ أَمَانٌ من الفقرِ واستجلبَ الغَنِيَّ ولم يرَ من مُنكرٍ ونَكِيرٍ إِلَّا خيرًا ومن صامَ وقرأَهَا قبل إفطارِه مرّة واحِدَة قبلَ اللهُ صَوْمَه وصلَاتَه وقيامَه وبشَّرتْه المَلَائِكَةُ حِين يخرجُ من قَبرِه بِالعِتْقِ من النَّارِ ومن قَرَأَهَا عِنْد ميتٍ هوَّن اللهُ عليْه نزْعَ روحِه ويُغسَّلُ وهُوَ رَيَّان ويُحملُ على النعشِ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ القَبْرَ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسبُ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ الجنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ضَاحِكٌ
المحدِّث
ابن عراق الكناني
المصدر
تنزيه الشريعة · 1/303
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهفيه محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الطيب المخرمي فإن يكن هو البغدادي الشافعي بأنه أظهر الاعتزال وإلا فلا أعرفه عن محمد بن حميد الخزاز ضعيف عن الحسن بن علي أبي سعيد العدوي كذاب عن محمد بن صدقة لا يعرف
صلَّيْتُ قبْلَ أنْ أسمَعَ بالإسلامِ ثلاثَ سنينَ قُلْتُ يا أبا ذَرٍّ أينَ كُنْتَ تَوجَّهُ قال كُنْتُ أتوجَّهُ حيثُ وجَّهني اللهُ كُنْتُ أُصلِّي مِن أوَّلِ اللَّيلِ فإذا كان آخِرُ اللَّيلِ أُلقِيتُ حتَّى كأنَّما أنا خِفاءٌ حتَّى تعلُوَني الشَّمسُ قال فاستحلَّتْ غِفَارُ الشَّهرَ الحرامَ فانطلَقْتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأُمُّنا فنزَلْنا على خالٍ لنا فبلَغ خالَنا أنَّ أخي يدخُلُ على أهلِه فذكَر ذلكَ فقُلْتُ ما لنا معكَ قَرارٌ قال فارتحَلْنا وجعَل يُقنِّعُ رأسَه ويبكي حُزنًا علينا فنزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فنافر أخي رجُلٌ مِن الشُّعراءِ على صِرْمَتِه أيُّهما كان أشعَرَ أخَذ صِرْمَةَ الآخَرِ فأتَيْنا كاهنًا فقال الكاهنُ لِأُنَيْسٍ قد قضَيْتَ لنفسِكَ قبْلَ أنْ أقضيَ لكَ فأخَذ صِرْمَةَ الشَّاعرِ فنزَل بحَضْرةِ مكَّةَ فقال لأبي ذَرٍّ احفَظْ لي حاجةً فأحفَظَ صِرْمَتَكَ فلمَّا قدِم مكَّةَ سمِع بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسمِع ما يقولونَ له فقضى حاجتَه ورجَع إلى أخيه وقال أيْ أخي رأَيْتُ رجُلًا بمكَّةَ يدعو إلى إلَهِكَ الَّذي تعبُدُ قال فقال أبو ذَرٍّ أيْ أخي ما يقولُ النَّاسُ قال يقولونَ مجنونٌ ويقولونَ شاعرٌ ويقولونَ كاهنٌ وقد عرَضْتُ قولَه على أَقْراءِ الشُّعراءِ فواللهِ ما هو بشاعرٍ وسمِعْتُ قولَ الكُهَّانِ فلا واللهِ ما هو بكاهنٍ ولا واللهِ ما هو بمجنونٍ قُلْتُ أيْ أخي فما تقولُ قال أقولُ إنَّه صادقٌ وإنَّهم كاذبونَ قال قُلْتُ إنِّي أُريدُ أنْ ألقاه قال أيْ أخي إنَّ النَّاسَ قد شرِقوا له وتجهَّموا له قال فإذا قدِمْتَ فسَلْ عنِ الصَّابئِ قال فلمَّا قدِمْتُ مكَّةَ رأَيْتُ رجُلًا علَتْ عنه عيني فقال قُلْتُ أينَ هذا الصَّابئُ قال فنادى صابئٌ صابئٌ قال فخرَج مِن كلِّ وادٍ فرمَوْني بكلِّ حَجَرٍ ومَدَرٍ حتَّى ترَكوني كأنِّي نُضُبٌ أحمَرُ قال فتفرَّقوا عنِّي فأتَيْتُ زَمْزَمَ فغسَلْتُ عنِّي الدِّماءَ ودخَلْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قال فلبِثْتُ ثلاثينَ بَيْنَ يومٍ وليلةٍ وليس لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ حتَّى ضرَب اللهُ على أسمِخَةِ أهلِ مكَّةَ حتَّى لَمْ أرَ أحَدًا يطوفُ بالبيتِ إلَّا امرأتَيْنِ فأتتا علَيَّ وهما تقولانِ إسافُ ونائلةُ فقُلْتُ أنكِحوا إِحدَيْهما الأخرى بهَنٍ مِن خَشبٍ ولَمْ أُكَنِّ يا ابنَ أخي وذكَر كلمةً فولَّتا وقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها أمَا واللهِ لو أنَّ هنا أحَدًا مِن نفَرِنا قال ودخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فاستقبَلَتاهما فقالا ما هذا الصَّوتُ قالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قالا ما يقولُ قالتا يقولُ كلمةً تملَأُ أفواهَنا فجاءا فاستَلَما الحَجَرَ ثمَّ طافا سَبعًا ثمَّ صلَّيَا ركعتَيْنِ قال فعرَفْتُ الإسلامَ وعرَفْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتقديمِ أبي بكرٍ إيَّاه فأتَيْتُهما فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه قال وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال ممَّ أنتَ قُلْتُ أنا مِن غِفَارَ فقال بيدِه على جَبينِه قال فذهَبْتُ أتناوَلُه فقال أبو بكرٍ لا تعجَلْ قال ثمَّ رفَع إليَّ رأسَه فقال منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ ثلاثينَ مِن بَيْنِ يومٍ وليلةٍ فقال ما طعامُكَ قُلْتُ ما لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ وقد تكسَّرَتْ لي عُكَنُ بطني وما وجَدْتُ على كبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعمٍ فقال أبو بكرٍ يا رسولَ اللهِ ائذَنْ لي فأُتحِفَه اللَّيلةَ قال فأذِن له فانطلَق إلى دارٍ فدخَلها ففتَح بابًا فقبَض لنا قَبضاتٍ مِن زَبيبٍ طائفيٍّ قال فكان ذلكَ أوَّلَ طعامٍ أكَلْتُه بمكَّةَ حتَّى خرَجْتُ منها فقال لي أُمِرْتُ أنْ أخرُجَ إلى أرضٍ ذاتِ نخلٍ ولا أحسَبُها إلَّا يثرِبَ فاذهَبْ فأنتَ رسولُ رسولِ اللهِ إلى قومِكَ فلمَّا قدِمْتُ على أخي قال أيْ أخي ماذا جِئْتَنا به أو كلمةً نحوَ هذه قُلْتُ قد لقِيتُه وأسلَمْتُ وبايَعْتُ ودعَوْتُ أخي إلى الإسلامِ قال وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ فأتَيْنا أُمَّنا فدعَوْناها إلى الإسلامِ فقالت ما بي عن دِينِكما رَغبةٌ وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ قال ثمَّ ارتحَلْنا فأتَيْنا قومَنا فدعَوْناهم إلى الإسلامِ فأسلَم نِصفُهم وأسلَم سيِّدُهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ وصلَّى بهم وقال النِّصفُ الباقونَ دعُونا حتَّى يمُرَّ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فمَرَّ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَم النِّصفُ الباقي قال وقالت أسلَمُ نُسلِمُ على ما أسلَمَتْ عليه غِفَارُ قال فأسلَموا فقال رسولُ اللهِ أسلَمُ سالَمها اللهُ وغِفَارُ غفَر اللهُ لها
الراوي
أبو ذر
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 3/246
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني إلا روح بن أسلم ولا رواه عن روح بن أسلم إلا المفضل بن غسان الغلابي وحجاج بن الشاعر
أخبِرْنا عَن حَجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ بيدِهِ فعقدَ تِسعًا وقالَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مكثَ تِسعَ سنينَ لم يحُجَّ فأذَّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ فقدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمِسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمِثلِ عملِهِ فخرجَ وخرَجنا معَهُ فأتَينا ذا الحُلَيفةِ فَولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ فأرسلَت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ قالَ اغتسِلي واستَثفِري بثَوبٍ وأحرِمي فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ثمَّ ركِبَ القَصْواءَ حتَّى إذا استَوت بهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ قالَ جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بَصري مِن بينِ يدَيهِ بينَ راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهُرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ وَهوَ يعرِفُ تأويلَهُ ما عمِلَ بهِ مِن شيءٍ عمِلْنا بهِ فأهلَّ بالتَّوحيدِ لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ لبَّيْكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَك والمُلكَ لا شريكَ لَك وأهلَّ النَّاسُ بِهذا الَّذي يُهلُّونَ بهِ فلم يردَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ علَيهِم شيئًا مِنهُ ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ قالَ جابرٌ لَسنا نَنوي إلَّا الحجَّ لَسنا نعرِفُ العُمرةَ حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ومشَى أربعًا ثمَّ قامَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقالَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ فكانَ أبي يقولُ - ولا أعلمُهُ إلَّا ذكرَهُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ - إنَّهُ كانَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا حتَّى إذا دنا منَ الصَّفا قرأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ نبدأُ بما بدأ اللَّهُ بِه فبدأ بالصَّفا فرَقِيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكبَّرَ اللَّهَ وَهلَّلَهُ وحمِدَهُ وقالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه لَه المُلكُ ولَهُ الحمدُ يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه أنجَزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وَهزمَ الأحزابَ وحدَه ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ وقالَ مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ فمشَى حتَّى إذا انصبَّت قدماهُ رمَلَ في بطنِ الوادي حتَّى إذا صعِدَتا - يعني قدَماهُ - مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ففَعلَ علَى المرْوةِ كما فعلَ علَى الصَّفا فلمَّا كانَ آخرُ طَوافِهِ علَى المرْوةِ قالَ لَو أنِّي استَقبلتُ مِن أمري مَا استدبَرتُ لم أسُقِ الهَديَ وجعلتُها عُمرةً فمَن كانَ مِنكم ليسَ معَهُ هَديٌ فلْيحلُلْ وليجَعلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ومَن كانَ معَهُ الهَديُ فقامَ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ألِعامِنا هذا أم لأبدِ الأبَدِ قالَ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأخرَى وقالَ دخلَتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكذا مرَّتَينِ لا بَل لأبَدِ الأبدِ قالَ وقدِمَ عليٌّ ببُدنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ مِمَّن حلَّ ولبسَت ثيابًا صَبيغًا واكتحَلَت فأنكرَ ذلِكَ علَيها عليٌّ فقالَت أمرَني أبي بِهذا فكانَ عليٌّ يقولُ بالعراقِ فذَهبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مُحرِّشًا علَى فاطمةَ في الَّذي صنعَتْهُ مُستَفتيًا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذكرَت عنهُ وأنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَ صدَقَت صدَقَت ماذا قلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ قلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهلَّ بهِ رسولُكَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ فإنَّ معيَ الهَديَ فلا تُحلَّ قالَ فكانَ جماعةُ الهَديِ الَّذي جاءَ بهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً ثمَّ حلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ومَن كانَ معَهُ هَديٌ فلمَّا كانَ يومُ التَّرْويةِ وتَوجَّهوا إلى منًى أهلُّوا بالحجِّ فركِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ والصُّبحَ ثمَّ مكثَ قليلًا حتَّى طلَعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ مِن شَعرٍ فضُرِبَت لَه بنمِرةَ فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لا تشُكُّ قرَيشٌ إلَّا أنَّهُ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ أوِ المُزدَلفةِ كما كانت قرَيشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَت لَه بنمِرَةَ فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فرُحِلَت لَه فركِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ إنَّ دماءَكم وأموالَكم علَيكُم حرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا في شَهرِكم هذا في بلدِكم هَذا ألا وإنَّ كلَّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليَّةِ مَوضوعٌ تحتَ قدميَّ هاتَينِ ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ - كانَ مُستَرضَعًا في بني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيلٌ - وربا الجاهليَّةِ موضوعٌ وأوَّلُ ربًا أضعُهُ رِبانا رِبا العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ فاتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ واستَحللتُم فروجَهنَّ بِكلمةِ اللَّهِ وإنَّ لَكم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرَهونَهُ فإن فعلنَ ذلِكَ فاضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ولَهنَّ علَيكُم رزقُهنَّ وَكسْوتُهنَّ بالمعروفِ وقد ترَكتُ فيكُم ما لم تضِلُّوا إنِ اعتَصمتُم بهِ كتابَ اللَّهِ وأنتُم مسئولونَ عنِّي فما أنتُم قائلونَ قالوا نشْهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصَحتَ فقالَ بإصبعِهِ السَّبَّابةِ إلى السَّماءِ وينْكُبُها إلى النَّاسِ اللَّهمَّ اشْهَد اللَّهمَّ اشْهَد ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ثمَّ رَكبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ إلى الصَّخراتِ وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يديْهِ واستقبلَ القبلةَ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ وذَهبتِ الصُّفرةُ قَليلًا حتَّى غابَ القُرصُ وأردفَ أسامةَ بنَ زيدٍ خلفَهُ فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شَنقَ القصواءَ بالزِّمامِ حتَّى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رحلِهِ ويقولُ بيدِهِ اليُمنَى أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ السَّكينةَ كلَّما أتى حَبلًا منَ الحبالِ أرخى لَها قليلًا حتَّى تصعَدَ ثمَّ أتى المزدَلفةَ فصلَّى بِها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتينِ ولم يصلِّ بينَهما شيئًا ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ فصلَّى الفجرَ حينَ تبيَّنَ لَه الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ثمَّ رَكبَ القصواءَ حتَّى أتى المشعَرَ الحرامَ فرقيَ علَيهِ فحمدَ اللَّهَ وَكبَّرَهُ وَهلَّلَهُ فلم يزَلْ واقِفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ثمَّ دفعَ قبلَ أن تطلُعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ العبَّاسِ وَكانَ رجلًا حسَنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يَجرينَ فطفِقَ ينظرُ إليْهنَّ فوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ منَ الشِّقِّ الآخرِ فصَرفَ الفضلُ وجْهَهُ منَ الشِّقِّ الآخرِ ينظُرُ حتَّى أتى مُحسِّرًا حرَّكَ قليلًا ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوُسطى الَّتي تُخرِجُكَ إلى الجمرةِ الْكُبرى حتَّى أتى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرمى بسَبعِ حصَياتٍ يُكبِّرُ معَ كلِّ حَصاةٍ منْها مثلِ حصى الخَذْفِ ورمى من بطنِ الوادي ثمَّ انصرفَ إلى المنحَرِ فنحرَ ثلاثًا وستِّينَ بدَنةً بيدِهِ وأعطى عليًّا فنَحرَ ما غبرَ وأشرَكَهُ في هديِهِ ثمَّ أمرَ من كلِّ بَدنةٍ ببِضعةٍ فجَعلَت في قِدرٍ فطبَخَت فأكلا من لَحمِها وشَرِبا من مرقِها ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ فأتى بني عبدِ المطَّلبِ وَهم يَسقونَ علَى زمزمَ فقالَ انزِعوا بَني عبدِ المطَّلبِ لَولا أن يَغلبَكمُ النَّاسُ علَى سِقايتِكم لنزعتُ معَكم فناوَلوهُ دلوًا فشربَ منْهُ
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح ابن ماجه · 2512
الحُكم
صحيحصحيح
دخلنا على جابرِ بنِ عبدِاللهِ . فسأل عن القومِ حتى انتهى إليَّ . فقلتُ : أنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ حسينٍ . فأهوى بيدِه إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى . ثم نزع زِرِّي الأسفلَ . ثم وضع كفَّه بين ثدييَّ وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ . فقال : مرحبًا بك . يا ابنَ أخي ! سلْ عما شئتَ . فسألتُه . وهو أعمى . وحضر وقتُ الصلاةِ . فقام في نساجةٍ مُلتحفًا بها . كلما وضعها على منكبِه رجع طرفاها إليه من صغرِها . ورداؤه إلى جنبِه ، على المِشجبِ . فصلَّى بنا . فقلتُ : أخبِرني عن حجةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقال بيده . فعقد تسعًا . فقال إنَّ رسول َاللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكث تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّن في الناسِ في العاشرةِ ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجٌّ . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ . كلُّهم يلتمس أن يأتمَّ برسولِ اللهِ صلَّى الله ُعليه وسلَّمَ . ويعمل مثلَ عملِه . فخرجنا معه . حتى أتينا ذا الحُليفةَ . فولدت أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : كيف أصنعُ ؟ قال : " اغتسِلي . واستثفِري بثوبٍ وأحرمي " فصلَّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المسجد ِ. ثم ركب القصواءَ . حتى إذا استوتْ به ناقتُه على البَيداءِ . نظرتُ إلى مدِّ بصري بين يدَيه . من راكبٍ وماشٍ . وعن يمينهِ مثلُ ذلك . وعن يسارِه مثل ذلك . ومن خلفِه مثلُ ذلك . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بين أظهرِنا . وعليه ينزل القرآنُ . وهو يعرف تأويلَه . وما عمل به من شيءٍ عملنا به . فأهلَّ بالتوحيد " لبيك اللهمَّ ! لبَّيك . لبيك لا شريك لك لبيكَ . إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك . والملكَ لا شريك لك " . وأهلَّ الناس ُبهذا الذي يُهلُّون به . فلم يَرُّدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم شيئًا منه . ولزم رسوُل اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلبيتَه . قال جابرٌ رضي الله عنه : لسنا ننوى إلا الحج َّ. لسنا نعرف العمرةَ . حتى إذا أتينا البيتَ معه ، استلم الركنَ فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ . فقرأ : واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [ 2 / البقرة / الآية 125 ] فجعل المقامَ بينه وبين البيتِ . فكان أبي يقول ( ولا أعلمه ذكرَه إلا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ) : كان يقرأ في الركعتَين قل هو الله أحدٌ ، وقل يا أيها الكافرون . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمه . ثم خرج من الباب إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : إنَّ الصَّفَا وَالمْرَوْةَ َمِنْ شَعَائِرِ اللهِ [ 2 / البقرة / الآية 158 ] " أبدأُ بما بدأ اللهُ به " فبدأ بالصفا . فرقي عليه . حتى رأى البيتَ فاستقبل القبلةَ . فوحَّد اللهَ ، وكبَّره . وقال : " لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له . له الملكُ وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ . لا إله إلا اللهُ وحده . أنجز وعدَه . ونصر عبدَه . وهزم الأحزابَ وحدَه " ثم دعا بين ذلك . قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل إلى المروة ِ. حتى إذا أنصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى . حتى إذا صعِدَتا مشى . حتى إذا أتى المروةَ . ففعل على المروة ِكما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرُ طوافه على المروةِ فقال : لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرت ُلم أسقِ الهديَ . وجعلتُها عمرةً . فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلَّ . وليجعلْها عمرةً . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشمٍ فقال : يا رسولَ اللهِ ! ألعامِنا هذا أم لأبدٍ ؟ فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصابعَه واحدةً في الأخرى . وقال دخلت العمرةُ في الحجِّ مرتَين لا بل لأبدِ أبدٍ وقدم عليٌّ من اليمنِ ببُدنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فوجد فاطمةَ رضي اللهُ عنها ممن حلَّ . ولبست ثيابًا صبيغًا . واكتحلَت . فأنكر ذلك عليها . فقالت : إنَّ أبي أمرني بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحَرِّشًا على فاطمةَ . للذي صنعت . مُستفتيًا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما ذكرتْ عنه . فأخبرتُه أني أنكرت ُذلك عليها . فقال : صدقتْ صدقت ْ. ماذا قلتَ حين فرضتَ الحجَّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ ! إني أُهلُّ بما أهلَّ به رسولُك . قال : فإنَّ معي الهديَ فلا تحلِّ قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ والذي أتي به النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مائةً . قال : فحلّ الناس ُكلُّهم وقصَّروا . إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى . فأهلُّوا بالحجِّ . وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصلَّى به الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ . وأمر بقُبَّةٍ من شعرٍ تضربُ له بنَمِرةٍ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنه واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ . كما كانت قريشٌ تصنع في الجاهليةِ . فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أتى عرفةَ . فوجد القُبَّةَ قد ضُربتْ له بنَمِرةٍ . فنزل بها . حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواءِ . فرحلتْ له . فأتي بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَم حرامٌ عليكم . كحرمةِ يومِكم هذا . في شهرِكم هذا . في بلدِكم هذا . ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهلية ِتحت قدميَّ موضوعٌ . ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ . وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمُ ابن ِربيعةَ بنِ الحارثِ . كان مُسترضَعًا في بني سعدٍ فقتلَتْه هُذيلٌ . وربا الجاهليةِ موضوعٌ . وأولُ ربًا أضعُ رِبانا . ربا عباسٍ بنِ عبدِالمطلبِ . فإنه موضوعٌ كلُّه . فاتقوا اللهَ في النِّساءِ . فإنكم أخذتموهن بأمانِ اللهِ . واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ . ولكم عليهنَّ أن لا يُوطئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه . فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ . ولهنَّ عليكم رزقُهن وكسوتُهنَّ بالمعروفِ . وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتُم به . كتابَ اللهِ . وأنتم تُسألون عني . فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ . فقال بإصبعِه السبَّابةِ ، يرفعُها إلى السماءِ وينكتُها إلى الناسِ اللهمَّ ! اشهدْ اللهمَّ ! اشهد ثلاث مراتٍ . ثم أذَّن . ثم أقام فصلَّى الظهرَ . ثم أقام فصلَّى العصرَ . ولم يُصلِّ بينهما شيئًا . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . حتى أتى الموقفَ . فجعل بطنَ ناقتهِ القصواءَ إلى الصخراتِ وجعل حبلَ المشاةِ بين يدَيه واستقبل القبلةَ فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمسُ وذهبت الصفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ وأردف أسامةَ خلفَه ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد شنقَ للقصواءِ الزمامَ إنَّ رأسَها ليصيبُ مَوركَ رحلِه ويقول بيده اليمني أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَين ولم يسبِّحْ بينهما شيئًا ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّن له الصبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ فاستقبل القبلةَ فدعاه وكبَّره وهلَّله ووحَّده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلعَ الشمسُ وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّت به ظُعُنٌ يجرِين فطفق الفضلُ ينظر إليهنَّ فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه على وجه الفضلِ فحوَّل الفضلَ وجهَه إلى الشقِّ الآخر ِينظر فحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجه الفضلِ يصرف وجهَه من الشقِّ الآخر ِينظر حتى أتى بطنَ مُحسِّرٍ فحرَّك قليلًا ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرج على الجمرةِ الكبرى حتى أتى الجمرةَ التي ثم الشجرةَ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يكبِّر مع كل حصاة ٍمنها حصى الحَذفُ رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين بيدِه ثم أعطى عليًّا فنحرَ ما غبَر وأشركه في هديِه ثم أمر من كل ِّبدنةٍ ببَضعةٍ فجُعلت في قدرٍ فطبخت فأكلَ من لحمِها وشربَ من مرقِها ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلّمَ فأفاض إلى البيتِ فصلى بمكة َالظهرَ فأتى بني عبدِ المطلب ِيسقون على زمزمَ فقال انزَعوا بني عبدِ المطلبِ فلولا أن يغلبَكم الناسُ على سقايتِكم لنزعتُ معكم فناولوه دلوًا فشربَ منه
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 1218
الحُكم
صحيحصحيح
دخَلْنا على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فسأَل عن القومِ حتَّى انتهى إليَّ فقُلْتُ: أنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ فأهوى بيدِه إلى رأسي فنزَع زِرِّي الأعلى ثمَّ نزَع زِرِّي الأسفلَ ثمَّ وضَع كفَّه بينَ ثدييَّ وأنا غلامٌ يومَئذٍ شابٌّ فقال: مرحبًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شِئْتَ فسأَلْتُه وهو أعمى وجاء وقتُ الصَّلاةِ فقام في نِسَاجةٍ ملتحف بها كلَّما وضَعها على مَنكِبيه رجَع طرَفاها إليه مِن صِغَرِها ورداؤُه إلى جنبِه على المِشجَبِ فصلَّى بنا فقُلْتُ: أخبِرْني عن حجَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال بيدِه وعقَد تسعًا وقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مكَث تسعَ سنينَ لم يحُجَّ ثمَّ أذَّن في النَّاسِ في العاشرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجٌّ فقدِم المدينةَ بشَرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمِسُ أنْ يأتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويعمَلَ مِثلَ عملِه فخرَجْنا معه حتَّى أتَيْنا ذا الحُليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كيف أصنَعُ ؟ فقال: ( اغتسلي واستَثْفِري بثوبٍ وأحرِمي ) فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ ثمَّ ركِب القصواءَ حتَّى إذا استَوَت به ناقتُه على البيداءِ نظَرْتُ إلى مَدِّ بصري بينَ يديه مِن راكبٍ وماشي، وعن يمينِه مثلُ ذلك، وعن يسارِه مثلُ ذلك، ومِن خلفِه مثلُ ذلك ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ أظهُرِنا وعليه ينزِلُ القرآنُ وهو يعرِفُ تأويلَه وما عمِل به مِن شيءٍ عمِلْنا به فأهَلَّ بالتَّوحيدِ: ( لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ لا شريكَ لك ) وأهَلَّ النَّاسُ بهذا الَّذي يُهِلُّونَ به فلم يرُدَّ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه شيئًا ولزِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلبيتَه قال جابرٌ: لسنا ننوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرِفُ العمرةَ حتَّى أتَيْنا البيتَ معه، استَلَم الرُّكنَ فرمَل ثلاثًا ومشى أربعًا ثمَّ تقدَّم إلى مقامِ إبراهيمَ فقرَأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فجعَل المقامَ بينَه وبينَ البيتِ فكان أبي يقولُ: - ولا أعلَمُه ذكَره [ إلَّا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] - إنَّه كان يقرَأُ في الرَّكعتينِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ثمَّ رجَع إلى الرُّكنِ فاستلَمه ثمَّ خرَج مِن البابِ إلى الصَّفا فلمَّا دنا مِن الصَّفا قرَأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ( أبدَأُ بما بدَأ اللهُ به ) فبدَأ بالصَّفا فرقِي عليه حتَّى رأى البيتَ فاستقبَل القِبلةَ ووحَّد اللهَ وكبَّره وقال: ( لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه نجَز وعدَه ونصَر عبدَه وهزَم الأحزابَ وحدَه ) ثمَّ دعا بينَ ذلك، قال مِثْلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ نزَل إلى المروةِ، حتَّى انصبَّت قدماه إلى بطنِ الوادي، سعى، حتَّى إذا صعِد مشى، حتَّى أتى المروةَ ففعَل على المروةِ كما فعَل على الصَّفا حتَّى إذا كان آخِرُ طوافٍ على المروةِ قال: ( لو أنِّي استقبَلْتُ مِن أمري ما استدبَرْتُ لم أسُقِ الهَديَ وجعَلْتُها عمرةً فمَن كان منكم ليس معه هَديٌ فلْيحِلَّ ولْيجعَلْها عمرةً ) فقام سُراقةُ بنُ جُعشُمٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ قال: فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصابعَه واحدةً في الأخرى وقال: ( دخَلتِ العمرةُ في الحجِّ ( مرَّتينِ ) لا بل لأبدِ الأبدِ لا بل لأبدِ الأبدِ ) وقدِم عليٌّ مِن اليمنِ ببُدْنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَد فاطمةَ ممَّن قد حلَّ ولبِسَت ثيابَ صِبغٍ واكتحَلَت فأنكَر ذلك عليها فقالت: أبي أمَرني بهذا قال: فكان عليٌّ يقولُ بالعراقِ: فذهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحرِّشًا على فاطمةَ للَّذي صنَعَتْ وأخبَرْتُه أنِّي أنكَرْتُ ذلك عليها فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقَتْ، ما قُلْتَ حينَ فرَضْتَ الحجَّ ؟ ) قال: قُلْتُ: اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولُك قال: ( فإنَّ معي الهَديَ فلا تحِلَّ ) قال: فكان جماعةُ الهَديِ الَّذي قدِم به عليٌّ مِن اليَمنِ والَّذي أتى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مئةً قال: فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَن كان معه هَديٌ فلمَّا كان يومُ التَّرويةِ توجَّهوا إلى منًى فأهَلُّوا بالحجِّ، ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ثمَّ مكَث قليلًا حتَّى طلَعتِ الشَّمسُ وأمَر بقبَّةٍ مِن شَعَرٍ فضُرِبت له بنَمِرةَ، فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تشُكُّ قريشٌ إلَّا أنَّه واقفٌ عندَ المشعَرِ الحرامِ كما كانت قريشٌ تصنَعُ في الجاهليَّةِ فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى عرفةَ فوجَد القُبَّةَ قد ضُرِبت له بنَمِرةَ فنزَل بها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمَر بالقصواءِ فرُحِلت له فأتى بطنَ الوادي يخطُبُ النَّاسَ ثمَّ قال: ( إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا ألَا كلُّ شيءٍ مِن أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدَميَّ موضوعٌ ودماءُ الجاهليَّةِ موضوعةٌ وإنَّ أوَّلَ دمٍ أضَعُ مِن دمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ وكان مسترضَعًا في بني ليثٍ فقتَلَتْه هُذيلٌ، وربا الجاهليَّةِ موضوعٌ وأوَّلُ ربًا أضَعُ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّه موضوعٌ كلُّه فاتَّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّكم أخَذْتُموهنَّ بأمانِ اللهِ واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرشَكم أحدًا تكرَهونَه فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروفِ وقد ترَكْتُ فيكم ما لنْ تضِلُّوا بعدَه إنِ اعتصَمْتُم به: كتابَ اللهِ، وأنتم تُسأَلونَ عنِّي فما أنتم قائلونَ ؟ ) قالوا: نشهَدُ أنْ قد بلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصَحْتَ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُصبُعِه السَّبَّابةِ يرفَعُها إلى السَّماءِ وينكُتُها إلى النَّاسِ: ( اللَّهمَّ اشهَدْ ) - ثلاثَ مرَّاتٍ - ثمَّ أذَّن ثمَّ أقام فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أقام فصلَّى العصرَ ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ثمَّ ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى الموقفَ فجعَل باطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَراتِ وجعَل حبلَ المُشاةِ بينَ يديه فاستقبَل القِبلةَ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غرَبتِ الشَّمسُ وذهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا وغاب القرصُ أردَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ خلْفَه ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد شنَق للقصواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها لَيُصيبُ مَورِكَ رَحلِه ويقولُ بيدِه اليُمنى: ( أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ السَّكينةَ ) كلَّما أتى حبلًا مِن الحبالِ أرخى لها قليلًا حتَّى تصعَدَ حتى أتى المزدَلِفةَ فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ ولم يُسبِّحْ بينهما شيئًا ثم اضطجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى طلَع الفجرُ فصلَّى الفجرَ حتَّى تبيَّن له الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ثمَّ ركِب القصواءَ حتَّى أتى المشعَرَ الحرامَ فاستقبَل القِبلةَ فدعاه وكبَّره وهلَّله ووحَّده فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفَر جدًّا، دفَع قبْلَ أنْ تطلُعَ الشَّمسُ وأردَف الفضلَ بنَ العبَّاسِ وكان رجُلًا حسَنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا فلمَّا دفَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّت ظُعُنٌ يجرينَ فطفِق الفضلُ ينظُرُ إليهنَّ فوضَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ فحوَّل الفضلُ وجهَه مِن الشِّقِّ الآخَرِ فحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه إلى الشِّقِّ الآخَرِ على وجهِ الفضلِ فصرَف وجهَه مِن الشِّقِّ الآخَرِ حتَّى أتى محسِّرًا فحرَّك قليلًا ثمَّ سلَك الطَّريقَ الوسطى الَّتي تخرُجُ إلى الجمرةِ الكبرى حتَّى أتى الجمرةَ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها، مثلِ حصا الخَذْفِ، رمى مِن بطنِ الوادي ثمَّ انصرَف إلى المنحَرِ فنحَر ثلاثًا وستِّينَ بيدِه ثمَّ أعطى عليًّا رضوانُ اللهِ عليه فنحَر ما غبَر منها وأشرَكه في هَديِه وأمَر مِن كلِّ بدَنةٍ ببَضعةٍ فجُعِلت في قِدرٍ فطُبِخت فأكَلا مِن لحمِها وشرِبا مِن مرَقِها ثمَّ ركِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأفاض إلى البيتِ فصلَّى بمكَّةَ الظُّهرَ فأتى بني عبدِ المطَّلبِ يستَقُون على زمزمَ فقال: ( انزِعوا يا بني عبدِ المطَّلبِ فلولا أنْ يغلِبَكم النَّاسُ على سقايتِكم لنزَعْتُ معكم ) فناوَلوه دلوًا فشرِب منه
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 3944
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
خرج من المدينةِ أربعون رجلًا من اليهودِ ، فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهنِ الكذَّابِ حتَّى نوبِّخَه في وجهِه ، ونُكذِّبَه ، فإنَّه يقولُ : إنِّي رسولُ ربِّ العالمين ، إذ خرج عليهم عمرُ بنُ الخطَّابِ من عندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وعمرُ يقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ ، وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه فسمِعتِ اليهودُ هذا الكلامَ من عمرَ ، فقالوا : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ كلَّمه اللهُ ، فضرب عمرُ بيدِه إلى شَعرِ اليهوديِّ ، وجعل يضرِبُه فهربتِ اليهودُ ، فقالوا : مُرُّوا بنا ندخلُ على محمَّدٍ نشكو إليه ، فلمَّا دخلوا عليه ، قالت اليهودُ : يا محمَّدُ ! نُعطي الجزيةَ ونُظلمُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( من ظلَمكم ؟ ) ) قالوا : عمرُ بنُ الخطَّابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( ما كان عمرُ ليظلمَ أحدًا حتى يسمعَ مُنكرًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ : ادْعُ لي عمرَ ، فخرج بلالٌ فقال : يا عمرُ ! قال لبَّيْك قال : أجِبْ نبيَّك ، فدخل عمرُ فقال : يا عمرُ لم ظلمْتَ هؤلاء اليهودَ ؟ فقال عمرُ : والَّذي نفسُ عمرَ بيدِه لو كان بيدي سيفًا لضربتُ به أعناقَهم أجمعَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم يا عمرُ ؟ قال خرجتُ من عندِك وأنا أقولُ : ما أحسنَ ظنَّ محمَّدٍ باللهِ وأكثرَ شُكرَه لما أعطاه ، فقالت اليهودُ : ما ذاك محمَّدٌ ، ولكن ذاك موسَى بنُ عِمرانَ ، فأغضبوني ، فويلُ نفسي أموسَى خيرٌ منك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : موسَى أخي وأنا خيرٌ منه ، لقد أُعطيتُ أفضلَ منه ، فعجِبتِ اليهودُ من ذلك فقالت : هذا أرَدْنا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما ذاك ؟ فقالت اليهودُ : آدمُ خيرٌ منك ، ونوحٌ خيرٌ منك وعيسَى خيرٌ منك ، وسليمانُ خيرٌ منك ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم : كذبْتُم ، بل أنا خيرٌ من هؤلاء أجمعين ، وأنا أفضلُ منهم ، فقالتِ اليهودُ : أنت ؟ قال : أنا ، قالوا : هاتِ بيانَ ذلك في التَّوراةِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ادْعُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ، والتَّوراةُ بيني وبينهم فنصَب التَّوراةَ ، وقال : يا معشرَ اليهودِ أتقولون إنَّ آدمَ خيرٌ منِّي ؟ قالوا : نعم ، قال : فلم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ خلقه بيدِه ونفخ فيه من روحِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : آدمُ أبي ولقد أُعطِيتُ خيرًا منه ، إنَّ المنادي ينادي في كلِّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ من الشَّرقِ إلى الغربِ : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، ولا يقالُ : آدمُ رسولُ اللهِ ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ، وليس بيدِ آدمَ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا هذه واحدةٌ ، فقالت اليهودُ : موسَى خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ كلَّمه بأربعةِ آلافِ كلِمةٍ وأربعِمائةٍ وأربعين كلمةً ولم يكلِّمْك بشيءٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه قالوا : وما ذاك ؟ قال : قولُه تعالَى في كتابِه { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } حملني على جناحِ جبريلَ حتَّى أتَى بي السَّماءَ السَّابعةَ ، وجاوزتُ سِدرةَ المُنتهَى عند جنَّةِ المأوَى ، حتَّى تعلَّقتُ بساقِ العرشِ فنُودي من فوقِ العرشِ : يا محمَّدُ إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلَّا أنا ، ورأيتُ ربِّي عزَّ وجلَّ بعيني فهذا أفضلُ من ذاك ، فقال اليهودُ صدقْتَ يا محمَّدُ ، وهذا مكتوبٌ في التَّوراةِ وقالوا : هاتان اثنتان ، قالوا : ونوحٌ خيرٌ منك ، قال : ولم ؟ قالوا : إنَّ سفينتَه استوَتْ على الجُودِيِّ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : إنَّ اللهَ تعالَى يقولُ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } فالكوثرُ نهرٌ في السَّماءِ السَّابعةِ ، مجراه من تحتِ العرشِ ، عليه ألفُ ألفِ قصرٍ ، حشيشُه الزَّعفرانُ ، ورَضراضُه الدُّرُّ والياقوتُ ، وتُرابُه المسكُ الأبيضُ لي ولأمَّتي ، قالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ها هو مكتوبٌ في التَّوراةِ ، قالوا : هذه ثلاثٌ ، قالوا : إبراهيمُ خيرٌ منك ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولم ؟ قالوا : لأنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إبراهيمُ خليلُ اللهِ وأنا حبيبُه وقال رسولُ اللهِ : تدرون لأيِّ شيءٍ سُمِّيتُ محمَّدًا ؟ سمَّاني محمَّدًا لأنَّه اشتَقَّ اسمي من اسمِه هو الحميدُ ، وأنا محمَّدٌ وأمَّتي الحمَّادون ، فقالتِ اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ هذا أكبرُ من ذلك ، فقالت اليهودُ : هذه أربعٌ . فقالت اليهودُ : عيسَى خيرٌ منك ، فقال : ولم ؟ قالوا : لأنَّ عيسَى صعِد ذات يومٍ عقبةَ بيتِ المقدسِ فجاءت الشَّياطينُ لتحمِلَه ، فأمر اللهُ جبريلَ فضرب بجناحِه الأيمنِ وجوهَهم وألقاهم في النَّارِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ خيرًا منه انقلبْتُ من قتالِ المشركين يومَ بدرٍ ، وأنا جائعٌ شديدُ الجوعِ ، فلمَّا انصرفْتُ استقبلتني امرأةٌ يهوديَّةٌ وعلى رأسِها جَفنةٌ ، وفي الجَفنةِ جَديٌ مشوِيٌّ وفي كُمِّها سكَّرٌ فقالت : يا محمَّدُ الحمدُ للهِ الَّذي سلَّمك ، ولقد كنتُ نذرتُ للهِ نذرًا إذا انقلبتَ سالمًا من هذا الغزوِ لأذبحنَّ الجَديَ وأشوِيَنَّه ولأحمِلَنَّه إلى محمَّدٍ ليأكُلَه ، فنزلتُ فضربْتُ بيدي فيه ، فاسْتُنطِق الجِديُ ، فاستوَى على أربعٍ قائمًا وقال يا محمَّدُ لا تأكُلْ منِّي فإنِّي مسمومٌ ، فقال اليهودُ : صدقت يا محمَّدُ هذا أكبر من ذاك ، قالوا : هذه خمسٌ ، بَقِيتْ واحدةٌ ، ونقومُ ، قالوا : سليمانُ خيرٌ منك فقال : فلم ؟ قالت : لأنَّ اللهَ تعالَى سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، وعلَّمه كلامَ الطَّيرِ والهوامِّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لقد أُعطِيتُ أفضلَ منه ، قالوا : وما ذاك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : لئن كان اللهُ سخَّر له الشَّياطينَ والجنَّ والإنسَ والرِّياحَ ، فقد سخَّر لي البُراقَ خيرٌ من الدُّنيا بحذافيرِها ، وهي دابَّةٌ من دوابِّ الجنَّةِ ، وجهُه كوجهِ آدميٍّ ، وحوافرُه كحوافرِ الخيلِ ، وذنبُها كذنبِ البقرةِ ، فوقَ الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، سَرجُه من ياقوتٍ أحمرَ وركابُه من دُرٍّ أبيضَ ، مزمومٌ بسبعين ألفَ زِمامٍ من الذَّهبِ ، لها جناحان مكلَّلان بالدُّرِّ والياقوتِ ، مكتوبٌ بين عينيه : لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ ، فقالت اليهودُ : صدقْتَ يا محمَّدُ ، ها هو ذا مكتوبٌ في التَّوراةِ ، هذا أكبرُ من ذلك ، وقالت اليهودُ : نشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّك محمَّدٌ عبدُه ورسولُه
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن الجوزي
المصدر
موضوعات ابن الجوزي · 2/14
الحُكم
ضعيفلا يشك في وضعه
دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبًا بك وأهلا يا ابن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها يعني ثوبًا ملفقا كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب فقلت أخبرني عن حجة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا ثم قال إن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسولَ اللهِصلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله فخرج رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم كيف أصنع فقال اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي فصلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به فأهل رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بًالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولزم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت قال كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين ب { قل هو الله أحد } و{ قل يا أيها الكافرون } ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من البًاب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بًالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فقام سراقة بن جعشم فقال يا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى ثم قال دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأبد أبد لا بل لأبد أبد قال وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابًا صبيغا واكتحلت فأنكر علي ذلك عليها وقال من أمرك بهذا فقالت أبي فكان علي يقول بًالعراق ذهبت إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة في الأمر الذي صنعته مستفتيا لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال فإن معي الهدي فلا تحلل قال وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي قال فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بًالحج فركب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنَّ رسولَ اللهِصلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام بًالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بًالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماؤنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربًا الجاهلية موضوع وأول ربًا أضعه ربًانا ربًا عبًاس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بًالمعروف وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ثم قال بأصبعه السبًابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وأردف أسامة خلفه فدفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس كلما أتى حبلا من الحبًال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح قال سليمان بنداء وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عبًاس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مر الظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر حتى أتى محسرا فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها بمثل حصى الخذف فرمى من بطن الوادي ثم انصرف رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا فنحر ما غبر يقول ما بقي وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربًا من مرقها ثم ركب ثم أفاض رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
أبو داود
المصدر
سنن أبي داود · 1905
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
دخلْنا علَى جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فلمَّا انتَهَينا إليهِ سألَ عنِ القومِ حتَّى انتَهَى إليَّ ، فقلتُ : أَنا محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ حُسَيْنٍ ، فأَهْوَى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلَى ، ثمَّ نزعَ زِرِّي الأسفلَ ، ثمَّ وضعَ كفَّهُ بينَ ثديَيَّ وأَنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ ، فقالَ : مرحبًا بِكَ ، وأهْلًا يا ابنَ أخي سَلْ عمَّا شئتَ فسألتُهُ وَهوَ أعمَى وجاءَ وقتُ الصَّلاةِ فقامَ في نساجةٍ مُلتحِفًا بِها يعني ثَوبًا مُلفَّقًا كلَّما وضعَها علَى منكبِهِ رجعَ طرَفاها إليهِ مِن صغرِها ، فصلَّى بنا ورداؤُهُ إلى جنبِهِ علَى المشجَبِ ، فقلتُ : أخبِرني عن حجَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : بيدِهِ فعقدَ تسعًا ، ثمَّ قالَ : إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَكَثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ ، ثمَّ أُذِّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حاجٌّ ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ كلُّهم يلتمسُ أن يأتمَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويعملَ بمثلِ عملِهِ ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وخرجْنا معَهُ حتَّى أتَينا ذا الحُلَيْفةِ ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كيفَ أصنعُ ؟ فقالَ : اغتَسِلي واستَذفِري بثَوبٍ وأحرِمي ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في المسجدِ ، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ حتَّى إذا استَوتْ بِهِ ناقتُهُ علَى البَيداءِ ، قالَ : جابرٌ نظرتُ إلى مدِّ بصَري من بينِ يدَيهِ من راكبٍ وماشٍ وعن يمينِهِ مثلُ ذلِكَ وعن يسارِهِ مثلُ ذلِكَ ومن خلفِهِ مثلُ ذلِكَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ أظهرِنا وعلَيهِ ينزلُ القرآنُ ، وَهوَ يعلمُ تأويلَهُ فما عمِلَ بِهِ من شيءٍ ، عمِلْنا بِهِ فأَهَلَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالتَّوحيدِ لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ ، لبَّيكَ لا شريكَ لَكَ لبَّيكَ ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ لا شريكَ لَكَ وأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذا الَّذي يُهِلُّونَ بِهِ فلم يردَّ علَيهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ شيئًا منهُ ، ولزِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تلبيتَهُ ، قالَ جابرٌ : لسنا نَنْوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرفُ العُمرةَ ، حتَّى إذا أتَينا البيتَ معَهُ استلمَ الرُّكنَ فرملَ ثلاثًا ، ومشَى أربعًا ، ثمَّ تقدَّمَ إلى مقامِ إبراهيمَ فقرأَ ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) فجعلَ المقامَ بينَهُ وبينَ البيتِ قالَ : كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ في الرَّكعتَينِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثمَّ رجعَ إلى البيتِ فاستلمَ الرُّكنَ ، ثمَّ خرجَ منَ البابِ إلى الصَّفا ، فلمَّا دَنا منَ الصَّفا قرأَ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) نبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ فبدأَ بالصَّفا فرقيَ علَيهِ حتَّى رأى البيتَ فَكَبَّرَ اللَّهَ ووَحَّدَهُ وقالَ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ ، يُحيي ويميتُ وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ أنجزَ وعدَهُ ، ونصرَ عبدَهُ ، وَهَزمَ الأحزابَ وحدَهُ ثمَّ دعا بينَ ذلِكَ ، وقالَ : مثلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ نزلَ إلى المرْوةِ حتَّى إذا انصبَّتْ قدَماهُ رملَ في بطنِ الوادي ، حتَّى إذا صعدَ مشَى حتَّى أتَى المرْوةَ ، فصنعَ علَى المرْوةِ مثلَ ما صنعَ علَى الصَّفا ، حتَّى إذا كانَ آخرُ الطَّوافِ علَى المرْوةِ ، قالَ : إنِّي لوِ استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقْ الهديَ ولجعلتُها عُمرةً ، فمَن كانَ منكُم ليسَ معَهُ هديٌ فليحلِلْ وليجعَلْها عُمرةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومن كانَ معَهُ هديٌ فقامَ سُراقةُ بنُ جُعشمٍ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ فشبَّكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أصابعَهُ في الأُخرَى ، ثمَّ قالَ : دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ هَكَذا مرَّتَينِ لا بلْ لأبدِ أبدٍ ، لا بلْ لأبدِ أبدٍ قالَ : وقدِمَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، منَ اليمنِ ببدنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فوجدَ فاطمةَ رضيَ اللَّهُ عنها ممَّن حلَّ ، ولبِسَتْ ثيابًا صبيغًا واكتحلَتْ فأنكرَ عليٌّ ذلِكَ علَيها ، وقالَ : مَن أمرَكِ بِهَذا ، فقالَت : أبي ، فَكانَ عليٌّ يقولُ : بالعراقِ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ محرِّشًا علَى فاطمةَ في الأمرِ الَّذي صنعَتْهُ مُستَفْتيًا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في الَّذي ذَكَرتْ عنهُ فأخبرتُهُ ، أنِّي أنكرتُ ذلِكَ علَيها فقالَت : إنَّ أبي أمرَني بِهَذا ، فقالَ : صدقَتْ ، صدقَتْ ، ماذا قُلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ قالَ : قُلتُ اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ بِهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلِلْ قالَ : وَكانَ جماعةُ الهديِ الَّذي قدِمَ بِهِ عليٌّ منَ اليمنِ والَّذي أتَى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ منَ المدينةِ مائةً فحلَّ النَّاسُ كلُّهم ، وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، ومَن كانَ معَهُ هَديٌ ، قالَ : فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ ووجَّهوا إلى منًى أَهَلُّوا بالحجِّ ، فرَكِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى بمنًى الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصُّبحَ ، ثمَّ مَكَثَ قليلًا حتَّى طلعتِ الشَّمسُ وأمرَ بقُبَّةٍ لَهُ من شعرٍ فضُرِبَتْ بنَمرةٍ ، فسارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ولا تشُكُّ قُرَيْشٌ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ واقفٌ عندَ المَشعرِ الحرامِ بالمُزدَلفةِ ، كما كانت قُرَيْشٌ تصنعُ في الجاهليَّةِ ، فأجازَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أتَى عرفةَ فوجدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ لَهُ بنَمرةٍ ، فنزلَ بِها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ أمرَ بالقصْواءِ فرُحِّلَتْ لَهُ فرَكِبَ حتَّى أتَى بطنَ الوادي فخطبَ النَّاسَ فقالَ : إنَّ دماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حرامٌ كحُرمَةِ يَومِكُم هذا في شَهْرِكُم هذا في بلدِكُم هذا ، ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدميَّ مَوضوعٌ ، ودماءُ الجاهليَّةِ مَوضوعةٌ ، وأوَّلُ دمٍ أضعُهُ دماؤُنا : دمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كانَ مُستَرضعًا في بَني سعدٍ فقتلَتهُ هُذَيْلٌ ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوضوعٌ ، وأوَّلُ رِبًا أضعُهُ رِبانا : رِبا عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ مَوضوعٌ كلُّهُ ، اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، وإنِّي قد ترَكْتُ فيكُم ما لن تضلُّوا بعدَهُ إنِ اعتصَمتُمْ بِهِ : كتابَ اللَّهِ وأنتُمْ مَسئولونَ عنِّي ، فما أنتُمْ قائلونَ قالوا : نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ ، وأدَّيتَ ، ونصحْتَ ، ثمَّ قالَ : بأُصبعِهِ السَّبَّابةِ يرفعُها إلى السَّماءِ وينكبُها إلى النَّاسِ : اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، اللَّهمَّ اشهدْ ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ، ولم يصلِّ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى الموقفَ فجعلَ بطنَ ناقتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخراتِ ، وجعلَ حبلَ المُشاةِ بينَ يدَيهِ فاستقبلَ القِبلةَ ، فلم يزَلْ واقفًا حتَّى غربَتِ الشَّمسُ وذَهَبتِ الصُّفرةُ قليلًا حينَ غابَ القُرصُ وأردفَ أُسامةَ خلفَهُ ، فدفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد شنقَ للقَصْواءِ الزِّمامَ حتَّى إنَّ رأسَها ليصيبُ مورِكَ رَحلِهِ ، وَهوَ يقولُ بيدِهِ اليُمنَى السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ السَّكينةَ أيُّها النَّاسُ كلَّما أتَى حبلًا منَ الحبالِ أرخَى لَها قليلًا حتَّى تصعدَ ، حتَّى أتَى المُزدَلفةَ فجمعَ بينَ المغربِ والعِشاءِ بأذانٍ واحدٍ وإقامتَينِ ولم يسبِّحْ بينَهُما شيئًا ، ثمَّ اضطجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى طلعَ الفجرُ ، فصلَّى الفجرَ حينَ تبَيَّنَ لَهُ الصُّبحُ ، قالَ سُلَيْمانُ : بنداءٍ وإقامةٍ ، ثمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حتَّى أتَى المَشعرَ الحرامَ فرَقيَ علَيهِ فاستقبلَ القبلةَ فحمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ ، ووحَّدَهُ فلم يزَلْ واقفًا حتَّى أسفرَ جدًّا ، ثمَّ دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قبلَ أن تطلعَ الشَّمسُ وأردفَ الفضلَ بنَ عبَّاسٍ وَكانَ رجلًا حسنَ الشَّعرِ أبيضَ وسيمًا ، فلمَّا دفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مرَّ الظُّعنُ يجرينَ ، فطفِقَ الفضلُ ينظرُ إليهنَّ فَوضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ علَى وجهِ الفضلِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وحوَّلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ، وصرفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ ينظرُ حتَّى أتَى محسِّرًا ، فحرَّكَ قليلًا ، ثمَّ سلَكَ الطَّريقَ الوسطَى الَّذي يخرجُكَ إلى الجمرةِ الكُبرَى ، حتَّى أتَى الجمرةَ الَّتي عندَ الشَّجرةِ فرماها بسبعِ حصَياتٍ يُكَبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منها بمثلِ حصَى الخذفِ فرمَى من بطنِ الوادي ، ثمَّ انصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى المَنحرِ فنحرَ بيدِهِ ثلاثًا وستِّينَ ، وأمرَ عليًّا فنحرَ ما غبرَ يقولُ : ما بقيَ ، وأشرَكَهُ في هديِهِ ، ثمَّ أمرَ مِن كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدرٍ فطُبِخَتْ فأَكَلا مِن لحمِها وشَرِبا ، مِن مَرقِها ثمَّ رَكِبَ ، ثمَّ أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى البيتِ فصلَّى بمَكَّةَ الظُّهرَ ، ثمَّ أتَى بَني عبدِ المطَّلبِ وَهُم يسقونَ علَى زمزمَ فقالَ : انزعوا بَني عبدِ المطَّلبِ ، فلَولا أن يغلبَكُمُ النَّاسُ علَى سقايتِكُم لنزعتُ معَكُم ، فَناولوهُ دلوًا فشرِبَ منهُ
الراوي
محمد الباقر بن علي بن الحسين
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح أبي داود · 1905
الحُكم
صحيحصحيح
دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبًا بك وأهلا يا ابن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها يعني ثوبًا ملفقا كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب فقلت أخبرني عن حجة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا ثم قال إن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله فخرج رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم كيف أصنع فقال اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي فصلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء عملنا به فأهل رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بًالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولزم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت قال كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين ب { قل هو الله أحد } و{ قل يا أيها الكافرون } ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من البًاب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بًالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي فقام سراقة بن جعشم فقال يا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى ثم قال دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين لا بل لأبد أبد لا بل لأبد أبد قال وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابًا صبيغا واكتحلت فأنكر علي ذلك عليها وقال من أمرك بهذا فقالت أبي فكان علي يقول بًالعراق ذهبت إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة في الأمر الذي صنعته مستفتيا لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا فقال صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال فإن معي الهدي فلا تحلل قال وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي قال فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بًالحج فركب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنَّ رسولَ اللهِصلى الله عليه وسلم واقف عند المشعر الحرام بًالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بًالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماؤنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربًا الجاهلية موضوع وأول ربًا أضعه ربًانا ربًا عبًاس ابن عبد المطلب فإنه موضوع كله اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بًالمعروف وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ثم قال بأصبعه السبًابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وأردف أسامة خلفه فدفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس السكينة أيها الناس كلما أتى حبلا من الحبًال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح قال سليمان بنداء وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عبًاس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مر الظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر حتى أتى محسرا فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها بمثل حصى الخذف فرمى من بطن الوادي ثم انصرف رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا فنحر ما غبر يقول ما بقي وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربًا من مرقها ثم ركب ثم أفاض رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
أبو داود
المصدر
سنن أبي داود · 1905
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٍّ كثيرٍ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [ أ ] لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
الألباني
المصدر
حجة النبي · 45
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهمدار رواية جابر على سبعة من ثقات أصحابه الأكابر، و الأصل الذي اعتمدنا عليه إنما هو من صحيح مسلم
عن علي بن أبي طالب وحذيفة وابن عباس أنهم كانوا جلوسا ذات يوم فجاء رجل فقال : إني سمعت العجب ، فقال له حذيفة : وما ذاك ؟ قال : سمعت رجالا يتحدثون في الشمس والقمر فقال وما كانوا يتحدثون فقال : زعموا أن الشمس والقمر يجاء بهما يوم القيامة كأنهما ثوران عفيران فيقذفان في جهنم فقال علي وابن عباس وحذيفة كذبوا ، الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } يعني دائبين في طاعة الله فكيف يعذب الله عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعته فقالوا لحذيفة : حدثنا رحمك الله فقال حذيفة : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ذلك فقال إن الله لما أبرم خلقه أحكاما فلم يبق من غيره غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في الضوء ولكن إنما يرى الناس صغرهما لشدة ارتفاع السماء وبعدها عن الأرض ولو تركهما الله كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه ولا وقت يأخذ فيه أجره ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ومتى يفطر ولكانت المرأة لا تدري كيف تعتد ، ولكان الديان لا يدرون متى تحل ديونهم ولكان الناس لا يدرون أحوال معايشهم ولا يدرون متى يسكنون لراحة أجسامهم ولكانت الأمة المضطهدة والمملوك المقهور والبهيمة المسخرة ليس لهم وقت راحة فكان الله أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبريل فأمر بجناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخيوط إنما هو أثر ذلك المحو ، قال : وخلق الله الشمس على عجلة من ضوء نور العرش لها ثلثمائة وستون عروة وخلق الله القمر مثل ذلك ووكل بالشمس وعجلتها ثلثمائة وستين ملكا من ملائكة أهل السماء الدنيا قد تعلق كل ملك منهم بعروة من تلك العرى والقمر مثل ذلك وخلق لهما مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء ثمانين ومائة عين في المشرق وثمانين ومائة عين في المغرب فكل يوم لهما مطلع جديد ومغرب جديد ما بين أولها مطلعا وأولها مغربا فأطول ما يكون النهار في الصيف إلى آخرها وآخرها مغربا وأقصر ما يكون النهار في الشتاء وذلك قول الله تعالى { رب المشرقين ورب المغربين } يعني آخر ههنا وههنا لم يذكر ما بين ذلك من عدة العيون ثم جمعهما بعد فقال { رب المشارق والمغارب } فذكر عدة تلك العيون كلها ، قال : وخلق الله بحرا بينه وبين السماء مقدار ثلاث فراسخ وهو قائم بأمر الله في الهواء لا يقطر منه قطرة والبحار كلها ساكنة وذنب البحر جار في سرعة السهم ثم انطباقه ما بين المشرق والمغرب فتجري الشمس والقمر والنجوم الخنس في حنك البحر فوالذي نفس محمد بيده لو أن الشمس دنت من ذلك البحر لأحرقت كل شيء على وجه الأرض حتى الصخور والحجارة ولو بدا القمر من ذلك البحر حتى تعاينه الناس كهيئته لافتتن به أهل الأرض إلا من شاء الله أن يعصمه من أوليائه ، فقال حذيفة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنك ما ذكرت مجرى الخنس في القرآن إلا ما كان من ذكرك اليوم فما الخنس يا رسول الله فقال : يا حذيفة هي خمسة كواكب البرجيس وعطارد وبهرام والزهرة وزحل ، فهذه الكواكب الخمسة الطالعات الغاربات الجاريات مثل الشمس والقمر ، وأما سائر الكواكب فإنها معلقة بين السماء تعليق القناديل من المساجد ونجوم السماء لهن دوران بالتسبيح والتقديس فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك فانظروا إلى دوران الفلك مرة هنا ومرة ههنا فإن الكواكب تدور معه وكلها تزول سوى هذه الخمسة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعجب خلق الرحمن وما بقي من قدرته فيما لم نر أعجب من ذلك وأعجب وذلك قول جبريل لسارة أتعجبين من أمر الله ، وذلك أن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب على كل مدينة منها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على كل باب من أبواب تلك المدينتين عشرة آلف في الحراسة عليهم السلاح ومعهم الكراع ثم لا تنوبهم تلك الحراسة إلى يوم ينفخ في الصور اسم إحداهما جابرسا والأخري جابلقا ومن ورائهما ثلاث أمم تنسك وتارس وتأويل ومن ورائهم يأجوج ومأجوج وأن جبريل عليه السلام انطلق بي ليلة أسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فدعوت يأجوج ومأجوج إلى دين الله عز وجل وعبادته ، فأنكروا ما جئتهم به فهم في النار ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله تعالى وعبادته فأجابوا وأنابوا فهم إخواننا في الدين من أحسن منهم فهو مع المحسنين منكم ومن أساء منهم فهو مع المسيئين منكم ، فأهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل ثمود من نسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بصالح ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاث فدعوتهم إلى دين الله فأنكروا ما دعوتهم إليه فهم في النار مع يأجوج ومأجوج فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلثمائة وستون ملكا يجرونها في ذلك البحر الغمر راكبة فإذا أراد الله تعالى أن يري العباد آية من الآيات يستعتبهم رجوعا عن معصيته وإقبالا إلى طاعته خرت الشمس عن عجلتها فتقع في غمر ذلك البحر ، فإن أراد الله تعالى أن يعظم الآية ويشتد تخويف العباد خرت الشمس كلها عن العجلة حتى لا يبقى على العجلة منها شيء فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم وإذا أراد الله أن يعجل آية دون آية خر منها النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة ، فإذا كان ذلك صارت الملائكة الموكلون بالعجلة فرقتين فرقة يقلبون الشمس ويجرونها نحو العجلة وفرقة يقلبون الشمس على العجلة يجرونها نحو البحر وهم في ذلك يقودونها على مقدار ساعات النهار ليلا كان ذلك أو نهارا حتى يبد في طلوعها شيء فإذا حملوا الشمس فوضعوها على العجلة حمدوا الله على ما قواهم من ذلك ، وقد جعل لهم تلك القوة وأفهمهم علم ذلك فهم لا يقصرون عن ذلك شيئا ثم يجرونها بإذن الله تعالى حتى يبلغوا بها إلى المغرب ثم يدخلونها باب العين التي تغرب فيها فتسقط من أفق السماء خلف البحر ثم ترتفع في سرعة طيران الملائكة إلى السماء السابعة العليا فتسجد تحت العرش مقدار الليل ثم تؤمر بالطلوع من المشرق فطع من العين التي وقت الله لها فلا تزال الشمس والقمر كذلك من طلوعهما إلى غروبهما وقد وكل الله تعالى بالليل ملكا من الملائكة وخلق الله حجبا من ظلمة من المشرق عدد الليالي في الدنيا على البحر السابع فإذا غربت الشمس أقبل ذلك الملك فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم استقبل المغرب فلا يزال يراعي الشفق ويرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا حتى إذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم نشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء ثم يسوق ظلمة الليل بجناحيه إلى المغرب قليلا قليلا حتى إذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ثم ضم الظلمة بعضها إلى بعض ثم قبض عليها بكف واحدة نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع ، فإذا نقل تلك الظلمة من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور وانصرفت الدنيا فلا تزال الشمس والقمر كذلك حتى يأتي الوقت الذي ضرب لتوبة العباد فتنتشر المعاصي في الأرض وتكثر الفواحش ويظهر المعروف فلا يأمر به أحد ويظهر المنكر فلا ينهي عنه أحد وتكثر أولاد الخبثة ويلي أمورهم السفهاء ويكثر أتباعهم من السفهاء وتظهر فيهم الأباطيل ويتعاونون على ريبهم ويتزينون بألسنتهم ويعيبون العلماء من أولي الألباب ويتخذونهم سخريا حتى يصير الباطل منهم بمنزلة الحق ويصير الحق بمنزلة الباطل ويكثر فيهم ضرب المعازف واتخاذ القينات ويصير دينهم بألسنتهم ويصغوا قلوبهم إلى الدنيا يحادون الله ورسوله ويصير المؤمن بينهم بالتقية والكتمان ويستحلون الربا بالبيع والخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والقيل بالموعظة فإذا فعلوا ذلك قلت الصدقة حتى يطوف السائل ما بين الجمعة إلى الجمعة فلا يعطى دينارا ولا درهما ويبخل الناس بما عندهم حتى يظن الغني أنه لا يكفيه ما عنده ويقطع كل ذي رحم رحمه ، فإذا فعلوا ذلك واجتمعت هذه الخصال فيهم حبست الشمس تحت العرش مقدار ليلة كما سجدت واستأذنت من أين تؤمر أن تطلع فلا تجاب حتى يوافيها القمر فتكون الشمس مقدار ثلاث ليال والقمر مقدار ليلتين ولا يعلم طول تلك الليلة إلا المتهجدون وهم حنيفية عصابة قليلة في ذلة من الناس وهوان من أنفسهم وضيق من معايشهم فيقوم أحدهم بقية تلك الليلة يصلي مقدار ورده كل ليلة فلا يرى الصبح فيستنكر ذلك ثم يقول لعلي قد خففت قراءتي إذ قمت قبل حيني فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل كما هو والنجوم قد استدارات مع السماء فصارت مكانها من أول الليل ثم يدخل فيأخذ مضجعه فلا يأخذه النوم فيقوم فيصلي الثانية مقدار ورده كل ليلة فلا يرى الصبح فيزيده ذلك إنكارا ثم يخرج فينظر إلى النجوم فإذا هي قد صارت كهيئتها من الليل ثم يدخل فيأخذ مضجعه الثالثة فلا يأخذه النوم ثم يقوم أيضا فيصلي مقدار ورده فلا يرى الصبح فيخرج وينظر إلى السماء فيخنقهم البكاء فينادي بعضهم بعضا فيجتمع المتهجدون في كل مسجد بحضرتهم وهم قبل ذلك كانوا يتواصلون ويتعارفون فلا يزالون في غفلتهم فإذا تم للشمس مقدار ثلاث ليال وللقمر مقدار ليلتين أرسل الله تعالى إليهما جبريل فقال لهما إن الرب يأمركما أن ترجعا إلى المغرب لتطلعا منه فإنه لا ضوء لكما عندنا اليوم ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله تعالى وتبكي الملائكة لبكائهما مع ما يخالطهما من الخوف فيرجعان إلى المغرب فيطلعان من المغرب فبينما الناس كذلك إذ نادى مناد ألا إن الشمس والقمر قد طلعا من المغرب فينظر الناس إليهما فإذا هما أسودان كهيئتهما في حال كسوفهما قبل ذلك لا ضوء للشمس ولا نور للقمر فذلك قول الله عز وجل { إذا الشمس كورت } وقوله { وخسف القمر } وقوله { وجمع الشمس والقمر } قال : فيرتفعان ينازع كل واحد منهما صاحبه حتى يبلغا سهوة السماء وهو منصفهما فيجيئهما جبريل عليه السلام فيأخذ بقرنيهما فيردهما إلى المغرب آفلا ويغربهما في تلك العيون ولكن يغربهما في باب التوبة ، فقال عمر بن الخطاب بأبي وأمي يا رسول الله وما باب التوبة ؟ قال : يا عمر خلق الله تعالى خلف المغرب مصراعين من ذهب مكللين بالجوهر للتوبة فلا يتوب أحد من ولد آدم توبة نصوحا إلا ولجت توبته في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله عز وجل ، فقال حذيفة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح ؟ قال : الندم على ما فات منه فلا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، قال حذيفة : يا رسول الله كيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس بعد ذلك ؟ قال : يا حذيفة أما الشمس والقمر فإنهما يعودان فإذا أغربهما الله في ذلك الباب رد المصراعين فالتأم ما بينهما كأن لم يكن فيما بينهما صدع قط فلا ينفع نفسا بعد ذلك إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ولا تقبل من عبد حسنة إلا من كان قبل محسنا فإنه يجزى له وعليه فتطلع الشمس عليهم وتغرب كما كانت قبل ، فأما الناس فإنهم بعد ما يرون من فظيع تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا حتى يغرسوا فيها الأشجار ويشققوا فيها الأنهار ويبنوا فوق ظهورها البنيان ، وأما الدنيا فلو أنتج رجل مهرا لم يركبه من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة والذي نفس محمد بيده إن الأيام والليالي أسرع من مر السحاب لا يدري الرجل متى يمسي ومتى يصبح ثم تقوم الساعة فوالذي نفسي بيده لتأتينهم وإن الرجل قد انصرف بلبن لقحته من تحتها فما يذوقه ولا يطعمه وإن الرجل في فيه اللقمة فما يسيغها فذلك قول الله تعالى { ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون } قال : وأما الشمس والقمر فإنهما يعودان إلى ما خلقهما الله منه فذلك قوله تعالى { إنه هو يبدئ ويعيد } فيعيدهما إلى ما خلقهما منه ، قال حذيفة : بأبي أنت وأمي فكيف قيام الساعة وكيف الناس في تلك الحال ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حذيفة بينما الناس في أسواقهم أسر ما كانوا بدنياهم وأحرص ما كانوا عليها ، فبين كيال يكيل ووزان يزن وبين مشتر وبائع إذ أتتهم الصيحة فخرت الملائكة صرعى موتى على خدودهم ، وخر الآدميون صرعى موتى على خدودهم ، فذلك قوله تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } قال : فلا يستطيع أحدهم أن يرى صاحبه ولا يرجع إلى أهله وتخر الوحوش على جنوبها موتى ، وتخر الطير من أوكارها ومن جو السماء موتى ، وتموت السباع في الغياض والآجام والفيافي وتموت الحيتان في لجج البحار والهوام في بطون الأرض فلا يبقى من خلق ربنا عز وجل إلا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله لجبريل مت فيموت ، ثم يقول لإسرافيل مت فيموت ، ثم يقول لميكائيل مت فيموت ، ثم يقول لملك الموت : يا ملك الموت ما من نفس إلا وهي ذائقة الموت فمت فيصيح ملك الموت صيحة فيخر ثم ينادي السموات فتنطوي على ما فيها كطي السجل للكتاب والسموات السبع والأرضون السبع مع ما فيهن لا تستبين في قبضة ربنا تبارك وتعالى كما لو أن حبة من خردل أرسلت في رمال الأرض وبحورها لم تستبن فكذلك السماوات السبع و الأرضون السبع مع ما فيهن لا تستبين في قبضة ربنا عز وجل ، ثم يقول الله تبارك وتعالى أين الملوك أين الجبابرة لمن الملك اليوم ثم يرد على نفسه لله الواحد القهار ، ثم يقولها الثانية والثالثة ثم يأذن الله للسموات فيتمسكن كما كن ويأذن للأرضين فينسطحن كما كن ثم يأذن الله لصاحب الصور فيقوم فينفخ نفخة فتقشعر الأرض منها وتلفظ ما فيها ويسعى كل عضو إلى عضوه ، ثم يمطر الله عليهم من نهر يقال له الحيوان وهو تحت العرش فيمطر عليهم شبيها بمني الرجال أربعين يوما وليلة حتى تنبت اللحوم على أجسامها كما تنبت الطراثيث على وجه الأرض ثم يؤذن له في النفخة الثانية فينفخ في الصور فتخرج الأرواح فتدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منه ، قال حذيفة : قلت : يا رسول الله هل تعرف الروح الجسد ؟ قال : نعم يا حذيفة إن الروح لأعرف بالجسد الذي خرجت منه من أحدكم بمنزله ، فيقوم الناس في ظلمة لا يبصر أحدهم صاحبه فيمكثون مقدار ثلاثين سنة ثم تنجلي عنهم الظلمة وتنفجر البحار وتضرم نارا ويحشر كل شيء فوجا لفيفا ليس يختلط المؤمن بالكافر ولا الكافر بالمؤمن ويقوم صاحب الصور على صخرة بيت المقدس فيحشر الناس حفاة عراة مشاة غرلا ما على أحد منهم طحلبة وقد دنت الشمس فوق رؤوسهم فبينهم وبينهما سنتان وقد أمدت بحر عشر سنين فيسمع لأجواف المشركين غق غق فينتهون إلى أرض يقال لها الساهرة وهي بناحية بيت المقدس تسع الناس وتحملهم بإذن الله فيقوم الناس عليها ثم جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه فقال ليس قياما على أقدامهم ولكن شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يلتفت أحد منهم يمينا ولا شمالا ولا خلفا وقد اشتغلت كل نفس بما أتاها فذلك قوله عز وجل { يوم يقوم الناس لرب العالمين } فيقومون مقدار مائة سنة فوالذي نفسي بيده إن تلك المائة سنة كقومة في صلاة واحدة فإذا تم مقدار مائة سنة انشقت السماء الدنيا وهبط سكانها وهم أكثر من أهل الأرض مرتين فيحيطون بالخلق ثم تنشق السماء الثانية ويهبط سكانها وهم أكثر ممن هبط من سماء الدنيا ومن أهل الأرض مرتين ولا تزال تنشق سماء سماء ويهبط سكانها أكثر ممن هبطت من ست سماوات ومن أهل الأرض مرتين ثم يجيء الرب تبارك وتعالى في ظلل من الغمام فأول شيء يكلم البهائم فيقول يا بهائمي إنما خلقتكم لولد آدم فكيف كانت طاعتكم لهم وهو أعلم بذلك فتقول البهائم ربنا خلقتنا لهم فكلفونا ما لم نطق وصبرنا طلبا لمرضاتك فيقول الله عز وجل صدقتم يا بهائمي إنكم طلبتم رضاي فأنا عنكم راض ومن رضاي عنكم اليوم أني لا أريكم أهوال جهنم فكونوا ترابا ومدرا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ، ثم تذهب الأرض السفلى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وتبقى هذه الأرض فتكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة في لجة البحر إذ خفقتها الرياح فيقول الآدميون أليست هذه الأرض التي كنا نزرع عليها ونمشي على ظهرها ونبني عليها البنيان فمالها اليوم لا تقر فتجاوبهم فتقول يا أهلاه أنا الأرض التي مهدني الرب لكم كان لي ميقات معلوم فأنا شاهدة عليكم بما عملتم على ظهري ثم عليكم السلام فلا تروني أبدا ولا أراكم فتشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ثم تذهب هذه الأرض وتأتي أرض بيضاء لم يعمل عليها المعاصي ولم يسفك عليها الدماء فعليها يحاسب الخلق ثم يجاء بالنار مزمومة بسبعين ألف زمام يأخذ بكل زمام سبعون ألف ملك من الملائكة لو أن ملكا منهم أذن له لالتقم أهل الجمع فإذا كانت من الآدميين على مسيرة أربعمائة سنة زفرت زفرة فيتجلى الناس السكر وتطير القلوب إلى الحناجر فلا يستطيع أحد منهم النفس إلا بعد جهد جهيد ، ثم يأخذهم من ذلك الغم حتى يلجمهم العرق في مكانهم فتستأذن الرحمن في السجود فيأذن لها فتقول الحمد لله الذي جعلني أنتقم لله ممن عصاه ولم يجعلني آدميا فينتقم مني ثم تزين الجنة فإذا كانت من الآدميين على مسيرة خمسمائة سنة يجد المؤمنون ريحها وروحها فتسكن نفوسهم ويزدادون قوة على قوتهم فتثبت عقولهم ويلقنهم الله حجج ذنوبم ثم تنصب الموازين وتنشر الدواوين ثم ينادي أين فلان أين فلان قم إلى الحساب فيقومون فيشهدون للرسل أنهم قد بلغوا رسالات ربهم فأنتم حجة الرسل يوم القيامة فينادي رجل رجل فيالها من سعادة لا شقوة بعدها ويا لها من شقوة لا سعادة بعدها ، فإذا قضى بين أهل الدارين ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث الله عز وجل ملائكة إلى أمتي خاصة وذلك في مقدار يوم الجمعة معهم التحف والهدايا من عند ربهم فيقولون ك السلام عليكم إن ربكم رب العزة يقرأ عليكم السلام ويقول لكم أرضيتم الجنة قرارا ومنزلا فيقولون : هو السلام ومنه السلام وإليه يرجع السلام فيقولون : إن الرب قد أذن لكم في الزيارة إليه فيركبون نوقا صفرا وبيضا رحالاتها الذهب وأزمتها الياقوت تخطر في رمال الكافور أنا قائدهم وبلال على مقدمتهم ووجه بلال أشد نورا من القمر ليلة البدر والمؤذنون حوله بتلك المنزلة وأهل حرم الله تعالى أدنى الناس مني ثم أهل حرمي الذين يلونهم ثم بعدهم الأفضل ، فالأفضل فيسيرون ولهم تكبير وتهليل لا يسمع سامع في الجنة أصواتهم إلا اشتاق إلى النظر إليهم فيمرون بأهل الجنان في جناتهم فيقولون من هؤلاء الذين مروا بنا قد ازدادت جناتنا حسنا على حسنها ونورا على نورها فيقولون هذا محمد وأمته يزورون رب العزة ، فيقولون لئن كان محمد وأمته بهذه المنزلة والكرامة ثم يعاينون وجه رب العزة فياليتنا كنا من أمة محمد فيسيرون حتى ينتهوا إلى شجرة يقال لها شجرة طوبي وهي على شط نهر الكوثر وهي لمحمد ليس في الجنة قصر من قصور أمة محمد إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة فينزلون تحتها فيقول الرب عز وجل يا جبريل أكس أهل الجنة فيكسي أحدهم مائة حلة لو أنها جعلت بين أصابعه لوسعتها من ثياب الجنة ثم يقول الله عز وجل يا جبريل عطر أهل الجنة فيسعى الولدان بالطيب فيطيبون ثم يقول الله عز وجل يا جبريل فكه أهل الجنة فيسعى الولدان بالفاكهة ثم يقول الله عز وجل ارفعوا الحجب عني حتى ينظر أوليائي إلى وجهي فإنهم عبدوني ولم يروني وعرفتني قلوبهم ولم تنظر إلى أبصارهم فتقول الملائكة : سبحانك نحن ملائكتك ونحن حملة عرشك لم نعصك طرفة عين لا نستطيع النظر إلى وجهك فكيف يستطيع الآدميون ذلك فيقول الله عز وجل : يا ملائكتي إني طالما رأيت وجوههم معفرة في التراب لوجهي وطالما رأيتهم صواما لوجهي في يوم شديد الظمأ وطالما رأيتهم يعملون الأعمال ابتغاء رحمتي ورجاء ثوابي ، وطالما رأيتهم يزوروني إلى بيتي من كل فج عميق وطالما رأيتهم وعيونهم تجري بالدموع من خشيتي يحق للقوم علي أن أعطي أبصارهم من القوة ما يستطيعون به النظر إلى وجهي فرفع الحجب فيخرون سجدا فيقولون سبحانك لا نريد جنانا ولا أزواجا ولا نريد إلا النظر إلى وجهك فيقول الرب عز وجل ارفعوا رؤوسكم يا عبادي فإنها دار جزاء وليست بدار عبادة وهذا لكم عندي مقدار كل جمعة كما كنتم تزوروني في بيتي
الراوي
حذيفة بن اليمان
المحدِّث
السيوطي
المصدر
اللآلئ المصنوعة · 1/45
الحُكم
ضعيف الإسناد[ فيه ] مسلمة بن الصلت متروك وعمر بن صبيح مشهور بالوضع
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ . قال : وكان متكئًا فاحتفز ثم قال : وما ذاك ؟ قال : زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران ، فيقذفان في جنهمَ ، قال عكرمةُ : فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا ، ثم قال : كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! ثلاثَ مراتٍ ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه ، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : ?وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين? إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه ؟ ! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه ! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ ! قال : ثم استرجع مرارًا ، وأخذ عويدًا من الأرضِ ، فجعل ينكتُه في الأرضِ ، فظل كذلك ما شاء اللهُ ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه ، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها ، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا ، فإنه دون الشمسِ في العظمِ ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ . قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ ، ولا النهارُ من الليلِ ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ ، ومتى يأخذُ أجرَه . ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم ، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم ، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم ، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم ، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ ، فطمس عنه الضوءَ ، وبقي فيه النورُ ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا ، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا ، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم . ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ ، طينةً سوداءَ ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها . قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا ، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم ، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها . قال : وخلق اللهُ بحرًا ، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا ، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه . قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك ، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ ، وزحلُ ، وعطاردُ ، وبهرامُ ، والزهرةُ ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما ، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك ، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا ، فذلك دورانُ السماءِ ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ ، ودورانُها اليوم كما ترون ، وتلك صلاتُها ، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه ، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين } . قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم ، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا ، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه ، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ ، وهو المنتهى من كسوفِها . فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ ، وتخويفٌ للعبادِ ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل ، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ ، ليلًا كان أو نهارًا ، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك ، وجعل لهم تلك القوةَ ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا ، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجلةِ ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ . ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك ؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم ، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ ، عليهم السلاحُ ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ ، منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدينِ إخوانُنا ، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه ، فكفروا باللهِ عز وجل ، وكذبوا رسلَه ، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا ، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً ، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها ، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ . قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ ، ثم يستقبلُ المغربَ ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه ، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ ، فضم جناحيه ، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه ، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ . فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا ، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما ، إلى السماءِ السابعةِ العليا ، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ ، فلا يأمرُ به أحدٌ ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ . فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها ، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ ، وليلتين للقمرِ ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين ؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم ، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه ، كما كان يصلي قبل ذلك ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه ، الليلة الثانية ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فيزيدُه ذلك إنكارًا ، ويخالطُه الخوفُ ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ ، فيصلي أيضًا مثل وردِه ، الليلة الثالثة ، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ ، ويستخفُه البكاءُ ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا ، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون ، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها ، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ ، والغافلون في غفلتِهم ، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين ، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها ، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ . قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما ، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ ، وخوفِ يومِ القيامةِ . قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين ، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك ؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها ، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها ، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها . قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً ، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً . قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا ، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ ، مصراعين من ذهبٍ ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما ، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل . قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه ، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط ، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا ، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك ، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا? . فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ ، ويغرسوا فيها الشجرَ ، ويبنوا فيها البنيانَ ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها ، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون? . فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد ، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين ؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك ، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا ، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا ، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا ، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما ، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه ، فارجعا إلى ما خلقتما منه ، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه . قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا ، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ? . قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه ، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي ، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي ، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين ، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول . قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث ، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئًا ولا نقص ، ولا قدم شيئًا ولا أخر ، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً ، وللحديثِ حفظا
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن جرير الطبري
المصدر
تاريخ الطبري · 1/65
الحُكم
ضعيف الإسنادفي إسناده نظر
كان من حديث ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا بمكة فذكروا أمر الناس وعابوا عليهم ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم فقالوا والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا قال ابن ملجم وكان من أهل مصر أنا أكفيكم علي بن أبي طالب وقال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان وقال عمرو بن بكر التميمي أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا وتواثقوا بالله أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها وتواعدوا لسبع عشرة خلت من شهر رمضان أن يثب كل واحد على صاحبه الذي توجه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب فأما ابن ملجم المرادي فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئا من أمره وأنه لقي أصحابه من تيم الرباب وقد قتل علي منهم عدة يوم النهر فذكروا قتلاهم فترحموا عليهم قال ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام بنت الشحنة وقد قتل علي بن أبي طالب أباها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء لها فخطبها فقالت لا أتزوج حتى تشفيني قال وما تشائين قالت ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب فقال هو مهر لك فأما قتل علي بن أبي طالب فما أراك ذكرتيه وأنت تريدينه قالت بلى فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك معي العيش وإن قتلت فما عند الله عز وجل خير من الدنيا وزبرج أهلها فقال ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي قالت ماذا أردت ذلك فأخبرني حتى أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على أمرك فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له وردان فكلمته فأجابها وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن نجدة فقال له هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما ذاك قال قتل علي قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على قتله قال أكمن له في السحر فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها قال ويحك لو كان غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم وما أجدني أشرح لقتله قال أما تعلم أنه قتل أهل النهروان العباد المصلين قال نعم قال نقتله بما قتل من إخواننا فأجابه فجاؤوا حتى دخلوا على قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فيه فقالوا لها قد اجتمع رأينا على قتل علي قالت فإذا أردتم ذلك فأتوني ضحى فقال هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبي أن يقتل كل واحد منا صاحبه فدعت لهم بالحرير فعصبتهم وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي فخرج لصلاة الغداة فجعل يقول الصلاة الصلاة فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع السيف بعضادي الباب أو بالطلق فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه وهرب وردان حتى دخل منزله ودخل رجل من بني أسيد وهو ينزع السيف والحديد عن صدره فقال ما هذا السيف والحديد فأخبره بما كان فذهب إلى منزله فجاء بسيفه فضربه حتى قتله وخرج شبيب نحو أبواب كندة فشد عليه الناس إلا أن رجلا يقال له عويمر ضرب رجله بالسيف فصرعه وجثم عليه الحضرمي فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه فنجا بنفسه ونجا شبيب في غمار الناس وخرج ابن ملجم فشد عليه رجل من همذان يكنى أبا أدما فضرب رجله فصرعه وتأخر علي ودفع في ظهر جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس الغداة وشد عليه الناس من كل جانب وذكروا أن محمد بن حنيف قال والله إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم قريبا من السدة في رجال كثيرة من أهل المصر ما فيهم إلا قيام وركوع وسجود ما يسأمون من أول الليل إلى آخره إذ خرج علي لصلاة الغداة وجعل ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فما أدري أتكلم بهذه الكلمات أو نظرت إلى بريق السيف وسمعت الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك فرأيت سيفا ورأيت ناسا وسمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد عليه الناس من كل جانب فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم فأدخل على علي فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي ولما أدخل ابن ملجم على علي قال له يا عدو الله ألم أحسن إليك ألم أفعل بك قال بلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا فسألت الله أن يقتل به شر خلقه قال له علي ما أراك إلا مقتولا به وما أراك إلا من شر خلق الله عز وجل وكان ابن ملجم مكتوفا بين يدي الحسن إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي يا عدو الله لا بأس على أبي والله عز وجل مخزيك قال فعلام تبكين والله لقد اشتريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة لجميع أهل مصر ما بقي منهم أحد ساعة وهذا أبوك باقيا حتى الآن فقال علي للحسن إن بقيت رأيت فيه رأيي ولئن هلكت من ضربتي هذه فاضربه ضربة ولا تمثل به فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ولو بالكلب العقور وذكر أن حريث بن عبد الله دخل على علي يسأل به فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن قال ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر فلما قبض علي رضي الله عنه بعث الحسن إلى ابن ملجم فدخل عليه فقال له ابن ملجم هل لك في خصلة أي والله ما أعطيت الله عهدا إلا وفيت به إني كنت أعطيت الله عهدا أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما فإن شئت خليت بيني وبينه ولك الله على إن لم أقتله أن آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن لا والله أو تغابن الناس فقدمه فقتله فأخذه الناس فأدرجوه في بوار ثم أحرقوه بالنار وقد كان علي رضي الله عنه قال يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتل بي إلا قاتلي وأما البرك بن عبد الله فقعد لمعاوية فخرج لصلاة الغداة فشد عليه بسيفه وأدبر معاوية هاربا فوقع السيف في إليته فقال إن عندي خبرا أبشرك به فإن أخبرتك أنافعي ذلك عندك قال وما هو قال إن أخا لي قتل عليا الليلة قال فلعله لم يقدر عليه قال بلى إن عليا يخرج ليس معه أحد يحرسه فأمر به معاوية فقتل فبعث إلى الساعدي وكان طبيبا فنظر إليه فقال إن ضربتك مسمومة فاختر مني إحدى خصلتين إما أن أحمي حديدة فأضعها في موضع السيف وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ منها فإن ضربتك مسمومة فقال له معاوية أما النار فلا صبر لي عليها وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبد الله وولدهما ما تقر به عيني فسقاه تلك الليلة الشربة فبرأ فلم يولد له بعد فأمر معاوية بعد ذلك بالمقصورات وقيام الشرط على رأسه وقال علي للحسن والحسين أي بني أوصيكما بتقوى الله والصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا تقبل صلاة إلا بطهور وأوصيكم بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر وتعاهد القرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش قال ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال إني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك وتزيين أمرهما ولا تقطع أمرا دونهما ثم قال لهما أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ثم أوصى فكانت وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أوصى أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ثم أوصيكما يا حسن ويا حسين ويا جميع أهلي وولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام وانظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب والله الله في الأيتام لا يضيعن بحضرتكم والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم والله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم والله الله في بيت ربكم لا يخلون ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا والله الله في ذمة نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا تظلمن بين ظهرانيكم والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم قال ما زال جبريل يوصيني بهم حتى ظننت أنه سيورثهم الله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه أوصى بهم والله الله في الضعيفين من النساء وما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم الله يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم { وقولوا للناس حسنا } كما أمركم الله ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى أمركم شراركم ثم تدعون ولا يستجاب لكم عليكم بالتواصل والتبادل إياكم والتقاطع والتدابر والتفرق { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم صلى الله عليه وسلم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان في سنة أربعين وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات وولي الحسن عمله ستة أشهر وكان ابن ملجم قبل أن يضرب عليا قعد في بني بكر بن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجار وكان نصرانيا والنصارى حوله وناس مع حجار بمنزلته يمشون بجانب إمامهم شقيق بن ثور السلمي فلما رآهم قال من هؤلاء فأخبر ثم أنشأ يقول لئن كان حجار بن أبجر مسلما لقد بوعدت منه جنازة أبجر وإن كان حجار بن أبجر كافرا فما مثل هذا من كفور بمنكر أترضون هذا إن قسا ومسلما جميعا لدى نعش فيا قبح منظر وقال ابن عباس المرادي ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المصمم ولا مهر أغلى من علي وإن غلا ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم وقال أبو الأسود الدؤلي ألا أبلغ معاوية بن حرب فلا قرت عيون الشامتينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا وحسنها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرأ المثاني والمئينا لقد علمت قريش حين كانت بأنك خيرها حسبا ودينا وأما عمرو بن بكر فقعد لعمرو بن العاص في تلك الليلة التي ضرب فيها معاوية فلم يخرج واشتكى فيها بطنه فأمر خارجة بن حبيب وكان صاحب شرطته وكان من بني عامر بن لؤي فخرج يصلي بالناس فشد عليه وهو يرى أنه عمرو بن العاص فضربه بالسيف فقتله وأدخل على عمرو فلما رآهم يسلمون عليه بالأمرة فقال من هذا قالوا عمرو بن العاص قال من قتلت قالوا خارجة قال أما والله يا فاسق ما حمدت غيرك قال عمرو أردتني والله أراد خارجة وقدمه وقتله فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه وقتك وأسباب الأمور كثيرة مسبة ساع من لؤي بن غالب فيا عمرو مهلا إنما أنت عمه وصاحبه دون الرجال الأقارب نجوت وقد بل المرادي سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب ويضربني بالسيف آخر مثله فكانت عليه تلك ضربة لازب وأنت تباغي كل يوم وليلة بمصرك بيضا كالظباء الشوارب وكان الذي ذهب ببيعته سفيان بن عبد شمس بن أبي وقاص الزهري وكان الحسن قد بعث قيس بن سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا وخرج معاوية حتى نزل بايلياء في ذلك العام وخرج الحسن حتى نزل في القصور البيض في المدائن وخرج معاوية حتى نزل مسكن وكان على المدائن عم المختار بن أبي عبيد وكان يقال له سعد بن مسعود فقال له المختار وهو يومئذ غلام شاب هل لك في الغنى والشرف قال وما ذاك قال توثق الحسن وتستأمر به إلى معاوية فقال له سعد عليك لعنة الله أأثب على ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوثقه فلما رأى الحسن تفرق الناس عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد وصالحاه ثم قام الحسن في الناس فقال يا أهل العراق إنما يستحى بنفسي عليكم ثلاث قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ودخل في طاعة معاوية ودخل الكوفة فبايعه الناس
الراوي
إسماعيل بن راشد
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 9/142
الحُكم
ضعيف الإسنادمرسل وإسناده حسن

لا مزيد من النتائج