ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، وَاذْهَبْ فَادْعُ لِيَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ
أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ ، قَالَ : نَعَمْ يَا ثَابِتُ ، خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيَّ شَيْئًا أَسَأْتُ فِيهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، قَالَتْ لِي أُمِّي : يَا أَنَسُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ عَرُوسًا ، وَلَا أَدْرِي [وفي رواية : وَلَا أَرَى(١)] أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءٌ ؟ فَهَلُمَّ تِلْكَ الْعُكَّةَ [وَتَمْرًا قَدْرَ مُدٍّ(٢)] ، فَأَتَيْتُهَا بِالْعُكَّةِ وَبِتَمْرٍ ، فَجَعَلَتْ لَهُ حَيْسًا ، فَقَالَتْ : يَا أَنَسُ ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَامْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ ذَلِكَ الْحَيْسُ ، فَقَالَ : ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، وَادْعُ لِي [وفي رواية : وَاذْهَبْ فَادْعُ لِي(٣)] أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَعُثْمَانَ ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ ادْعُ لِي أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَمِنْ كَثْرَةِ مَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَدْعُوَ النَّاسَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقُلْتُ : لَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : هَاتِ [وفي رواية : هَلُمَّ(٤)] ذَاكَ التَّوْرَ ، فَجِئْتُ بِذَلِكَ التَّوْرِ فَوَضَعْتُهُ [وفي رواية : فَجَعَلْتُهُ(٥)] قُدَّامَهُ ، فَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ فِي التَّوْرِ ، فَجَعَلَ التَّوْرُ يَرْبُو وَيَرْتَفِعُ ، فَجَعَلُوا يَتَغَذَّوْنَ [وفي رواية : يَتَغَدَّوْنَ(٦)] وَيَخْرُجُونَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعُونَ وَبَقِيَ [وفي رواية : بَقِيَ(٧)] فِي التَّوْرِ نَحْوُ مَا جِئْتُ بِهِ ، قَالَ : ضَعْهُ قُدَّامَ زَيْنَبَ ، فَخَرَجْتُ وَأَسْفَقْتُ بَابًا [وفي رواية : فَأَسْقَفْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ(٨)] مِنْ جَرِيدٍ . قَالَ ثَابِتٌ : قُلْتُ لِأَنَسٍ [وفي رواية : فَقُلْنَا : يَا أَبَا حَمْزَةَ(٩)] : كَمْ تَرَى كَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا [وفي رواية : كَمْ تَرَى كَانُوا الَّذِينَ يَأْكُلُونَ(١٠)] مِنْ ذَلِكَ التَّوْرِ ؟ قَالَ لِي : حَسَبْتُ [وفي رواية : أَحْسَبُهُ(١١)] وَاحِدًا وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ