حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهُذَلِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
أَخْبَرَنِي بِأَعْجَبَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِي أُمِّي : يَا أَنَسُ ، إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَحَ عَرُوسًا ، وَلَا أَرَى أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءً فَهَلُمَّ تِلْكَ الْعُكَّةَ وَتَمْرًا قَدْرَ مُدٍّ ، فَجَعَلَتْ لَهُ حَيْسًا ، فَقَالَتْ : يَا أَنَسُ ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَامْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ ذَلِكَ الْحَيْسُ ، قَالَ : ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، وَاذْهَبْ فَادْعُ لِيَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ ادْعُ لِيَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِي الطَّرِيقِ " فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَمَنْ كَثْرَةِ مَنْ يَأْمُرُنِي أَنْ أَدْعُوَ مِنَ النَّاسِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ حَتَّى ج٢٤ / ص٤٨امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ؟ " قُلْتُ : لَا يَا نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ : " هَلُمَّ ذَاكَ التَّوْرَ " فَجِئْتُ بِذَلِكَ التَّوْرِ فَجَعَلْتُهُ قُدَّامَهُ فَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ فِي التَّوْرِ فَجَعَلَ التَّوْرُ يَرْبُو وَيَرْتَفِعُ ، فَجَعَلُوا يَتَغَدَّوْنَ وَيَخْرُجُونَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعُونَ ، بَقِيَ فِي التَّوْرِ نَحْوُ مَا جِئْتُ بِهِ ، قَالَ : " ضَعْهُ قُدَّامَ زَيْنَبَ " فَخَرَجْتُ فَأَسْقَفْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ مِنْ جَرِيدٍ قَالَ ثَابِتٌ : فَقُلْنَا : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، كَمْ تَرَى كَانُوا الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ التَّوْرِ ؟ قَالَ : " أَحْسَبُهُ وَاحِدًا وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ