أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ
أَنَّ رَجُلًا مُوَلَّدًا أَطْلَسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَخْدُمُ أَبَا بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ ، فَلَطَفَ بِهِ حَتَّى بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُصَدِّقًا ، فَبَعَثَهُ مَعَهُ وَأَوْصَاهُ بِهِ ، فَلَبِثَ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ جَاءَ يُوضِعُ بَعِيرَهُ قَدْ قَطَعَهُ الْمُصَدِّقُ [وفي رواية : كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ، فَيُدْنِيهِ وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ : سَرِيَّةً ، فَقَالَ : أَرْسِلْنِي مَعَهُ ، فَقَالَ : بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا ، فَأَبَى فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ ، وَاسْتَوْصَاهُ(١)] [وفي رواية : وَاسْتَوْصَى(٢)] [بِهِ خَيْرًا ، فَلَمْ يَغْبُرْ عَنْهُ إِلَّا قَلِيلًا ، حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ(٣)] [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ(٤)] ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، مَا لَكَ ؟ [وفي رواية : مَا شَأْنُكَ ؟(٥)] [وفي رواية : مَنْ قَطَعَكَ ؟(٦)] [قَالَ : يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ظَالِمًا(٧)] [وفي رواية : فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبِيكَ ، مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ(٨)] قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ : وَجَدَنِي خُنْتُ فَرِيضَةً [وفي رواية : فَقَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْتُهُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً(٩)] فَقَطَعَ فِيهَا يَدِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَاتَلَ اللَّهُ هَذَا [وفي رواية : تَجِدُونَ الَّذِي(١٠)] الَّذِي قَطَعَ يَدَكَ فِي فَرِيضَةٍ خُنْتَهَا ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ [وفي رواية : مِنْ عِشْرِينَ(١١)] فَرِيضَةً ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ [وفي رواية : قَالَ : ثُمَّ أَدْنَاهُ ، وَلَمْ يُحَوِّلْ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْهُ(١٢)] [وفي رواية : فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : لَأَكْتُبَنَّ إِلَيْهِ ، وَتَوَعَّدَهُ(١٣)] ، فَمَكَثَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ الَّتِي بِهَا كَانَ يَقُومُ ، فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَتَعَارُّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَإِذَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الَّذِي قَطَعَ يَدَ هَذَا [وفي رواية : قَالَ : فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ ، قَالَ يَا لَلَّهِ لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا(١٤)] . قَالَتْ : فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ طُرِقَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَسُرِقَ بَيْتُهَا [وفي رواية : قَالَ : فَلَمْ يَغْبُرْ إِلَّا قَلِيلًا ، حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ(١٥)] [وفي رواية : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا فَقَدُوا(١٦)] [حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا(١٧)] ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : إِنَّ الْحَيَّ قَدْ طَرَقُوا اللَّيْلَةَ [وفي رواية : طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ(١٨)] فَسَرَقُوا فَانْفَضُّوا لِابْتِغَاءِ مَتَاعِهِمْ [وفي رواية : ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا(١٩)] [وفي رواية : افْتَقَدُوا(٢٠)] [عِقْدًا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ(٢١)] ، قَالَتْ : فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْأَقْطَعُ وَأَنَا جَالِسَةٌ فِي حِجَالٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ سُرِقْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَيَدَهُ الْجَذْمَاءَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ [وفي رواية : فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ ، وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، وَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا قَالَ : اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِينَ(٢٢)] [وفي رواية : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ(٢٣)] [وفي رواية : قَالَ : فَجَعَلَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ صَاحِبَهُ(٢٤)] ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى أُخِذَتِ السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتِهِ [وفي رواية : قَالَ : فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ(٢٥)] [وفي رواية : فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ(٢٦)] [وفي رواية : قَالَ : فَوُجِدَ عِنْدَ صَائِغٍ ، فَأُلْجِئَ ، حَتَّى أُلْجِئَ إِلَى الْأَقْطَعِ(٢٧)] ، فَأُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِاللَّهِ بِعَالِمٍ ، اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ [وفي رواية : فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْلَكَ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ(٢٨)] [وفي رواية : فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ(٢٩)] [وفي رواية : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ(٣٠)] [وفي رواية : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَغِرَّتُهُ بِاللَّهِ كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعَ ؛ اقْطَعُوا رِجْلَهُ(٣١)] [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقْطُوعَةً يَدُهُ وَرِجْلُهُ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْطَعُ رِجْلَهُ وَيَدَعُ يَدَهُ يَسْتَطِيبُ بِهَا ، وَيَتَطَهَّرُ بِهَا ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا(٣٢)] [وفي رواية : أَنَّ سَارِقًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَرَقَ حُلِيًّا لِأَسْمَاءَ ، فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الثَّالِثَةَ - قَالَ : حَسِبْتُهُ قَالَ - يَدَهُ(٣٣)] [، فَقَالَ عُمَرُ لَهُ : السُّنَّةُ الْيَدُ(٣٤)] [وفي رواية : فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ نَقْطَعُ يَدَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ(٣٥)] [وفي رواية : فَقَالَ عُمَرُ : لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقْطَعَنَّ يَدُهُ الْأُخْرَى(٣٦)] [، قَالَ : دُونَكَ(٣٧)]
- (١)سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٢)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·
- (٣)سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٤)موطأ مالك١٤٨٠·
- (٥)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٦)سنن الدارقطني٣٤٠٦·شرح مشكل الآثار٢٠٩٧·
- (٧)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (٨)موطأ مالك١٤٨٠·
- (٩)سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٠)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١١)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٢)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٣)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (١٤)سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٥)سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٦)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (١٧)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٨)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (١٩)موطأ مالك١٤٨٠·
- (٢٠)سنن البيهقي الكبرى١٧٣٥٦·شرح مشكل الآثار٢٠٩٦·
- (٢١)موطأ مالك١٤٨٠·
- (٢٢)سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٢٣)موطأ مالك١٤٨٠·سنن البيهقي الكبرى١٧٣٥٦·شرح مشكل الآثار٢٠٩٦·
- (٢٤)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (٢٥)سنن البيهقي الكبرى١٦١٢٣·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٢٦)موطأ مالك١٤٨٠·شرح مشكل الآثار٢٠٩٦·
- (٢٧)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (٢٨)مصنف عبد الرزاق١٨٨٥٢·سنن الدارقطني٣٤٠٨·
- (٢٩)موطأ مالك١٤٨٠·
- (٣٠)مصنف ابن أبي شيبة٢٨٨٥١·سنن الدارقطني٣٥١٣·
- (٣١)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (٣٢)سنن البيهقي الكبرى١٧٣٥٨·
- (٣٣)مصنف عبد الرزاق١٨٨٤٧·
- (٣٤)مصنف ابن أبي شيبة٢٨٨٥١·
- (٣٥)سنن الدارقطني٣٤٠٦·
- (٣٦)سنن البيهقي الكبرى١٧٣٥٨·
- (٣٧)سنن الدارقطني٣٤٠٦·