قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا . قَالَ : فَأَلْقَى اللهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ
بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [وفي رواية : ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ(١)] ، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، الْآيَةَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ آخَذَنَا اللَّهُ بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ ، ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ ، فَقَالَ : ابْنُ مَرْجَانَةَ : فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا تَلَا ابْنُ عُمَرَ وَمَا فَعَلَ حِينَ تَلَاهَا ، فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِينَ أُنْزِلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ ابْنُ عُمَرَ [فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،(٢)] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [تَبَارَكَ وَتَعَالَى(٣)] بَعْدَهَا [وفي رواية : نَزَلَتْ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَالُوا : فَأَيُّنَا لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، فَنَزَلَتْ(٤)] [وفي رواية : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ(٥)] [وفي رواية : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ قَرَأَ : لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، فَنَشَجَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَشِيجَهُ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تُوَسْوِسُ بِهِ أَنْفُسُنَا ، قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ : فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا حَضَرْتُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مِثْلَ مَا وَجَدَ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكُمْ ، فَقُولُوا : آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ ، فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فَقَالُوهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولُوهَا ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ(٦)] [وفي رواية : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ(٧)] [وفي رواية : أَنَّ أَبَاهُ قَرَأَ(٨)] [وفي رواية : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ الْآيَةُ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَبَلَغَ صَنِيعُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَقَدْ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ(٩)] [ وفي رواية : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . قَالَ : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ] [وفي رواية : دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ(١٠)] [وفي رواية : ، لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ .(١١)] [وفي رواية : لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ شَيْءٍ(١٢)] [وفي رواية : قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا ، فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ(١٣)] [وفي رواية : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَبَكَى . قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَمًّا شَدِيدًا ، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا ، يَعْنِي : وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْنَا إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا ، وَبِمَا نَعْمَلُ ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . قَالَ : فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ(١٤)] [وفي رواية : فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا(١٥)] [ وفي رواية : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَقَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ] [وفي رواية : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَعَمْرِي لَقَدْ أَهَمَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَهُ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ(١٦)] : [آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(١٧)] لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [وفي رواية : وَالْآيَتَانِ بَعْدَهَا(١٨)] [رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(١٩)] [وفي رواية : فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ( أَوْ أَخْطَأْنَا ) قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ(٢٠)] [وفي رواية : فَنَزَلَتْ ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) ، فَسُرِّيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ(٢١)] . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَسْوَسَةُ مِمَّا لَا طَاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّ لِلنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ [وفي رواية : فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ(٢٢)] [وفي رواية : مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَكَانَ حَدِيثُ النَّفْسِ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ(٢٣)]
- (١)شرح مشكل الآثار١٨٦٤·
- (٢)شرح مشكل الآثار١٨٦٤·
- (٣)جامع الترمذي٣٢٧٣·
- (٤)مسند البزار٥١١٩·
- (٥)المعجم الكبير١٢٣٢٨·
- (٦)المعجم الكبير١٠٧٩٩·
- (٧)مصنف ابن أبي شيبة٣٦٦٧٨·
- (٨)المستدرك على الصحيحين٣١٥١·
- (٩)مصنف ابن أبي شيبة٣٦٦٧٨·
- (١٠)جامع الترمذي٣٢٧٣·
- (١١)صحيح مسلم٢٩٢·مسند أحمد٢٠٨١·
- (١٢)صحيح ابن حبان٥٠٧٤·السنن الكبرى١١٠٢١·
- (١٣)مسند أحمد٢٠٨١·
- (١٤)مسند أحمد٣١٠٩·
- (١٥)المستدرك على الصحيحين٣١٥١·
- (١٦)المعجم الكبير١٠٧٩٨·
- (١٧)مسند أحمد٢٠٨١·
- (١٨)مسند البزار٥١١٩·
- (١٩)مسند أحمد٢٠٨١·
- (٢٠)المستدرك على الصحيحين٣١٥٠·
- (٢١)المعجم الصغير٥٣٣·
- (٢٢)مسند أحمد٣١٠٩·
- (٢٣)شرح مشكل الآثار١٨٦٤·