أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - شَأْنُ الْقِبْلَةِ
[ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، قَالَ : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ . قَالَ : ] إِنَّ أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ [فِيمَا ذُكِرَ لَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - شَأْنُ(١)] الْقِبْلَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ [وفي رواية : وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَقْبِلُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَهِيَ قِبْلَةُ الْيَهُودِ(٢)] [وفي رواية : فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ(٣)] ، فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ ، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ [وفي رواية : مُحَمَّدٌ(٤)] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَةَ [وفي رواية : سَبْعَةَ(٥)] عَشَرَ شَهْرًا [لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَلِيَتَّبَعُوهُ ، وَلِيَدْعُوا بِذَلِكَ الْأُمِّيِّينَ مِنَ الْعَرَبِ(٦)] ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَنْزَلَ [وفي رواية : فَقَالَ(٧)] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ(٨)] إِلَى قَوْلِهِ : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يَعْنِي : نَحْوَهُ ، فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ ، وَقَالُوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [وفي رواية : قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ(٩)] ، وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ [وفي رواية : فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنَسَخَتْهَا ، وَصَرَفَهُ اللَّهُ(١٠)] [وفي رواية : فَنَسَخَهَا ، فَصَرَفَهُ اللَّهُ(١١)] [ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ]
- (١)سنن البيهقي الكبرى٢٢٨٢·
- (٢)الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٣)المستدرك على الصحيحين٣٠٧٨·
- (٤)سنن البيهقي الكبرى٢٢٨٢٢٢٨٣·الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٥)الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٦)الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٧)سنن البيهقي الكبرى٢٢٨٢·المستدرك على الصحيحين٣٠٧٨·الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٨)الأحاديث المختارة٤٦٠٧·
- (٩)سنن البيهقي الكبرى٢٢٨٢·
- (١٠)المستدرك على الصحيحين٣٠٧٨·
- (١١)سنن البيهقي الكبرى٢٢٨٢·
- الاعتبار في الناسخ والمنسوخكِتَابُ الصَّلَاةِ ومن بابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ . ( ح 056 ) أخبرنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، أنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أنَا أَبِي ، أنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ ، حدثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حدثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، حدثنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ - قَالَ زُهَيْرٌ : أَوْ أَخْو…