أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ
كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ [وفي رواية : أَصْفَهَانَ(١)] مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ [وفي رواية : مِنْ قَرْيَةٍ(٢)] مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ [وفي رواية : حَيَّى(٣)] ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، وَاجْتَهَدْتُ [وفي رواية : فَاجْتَهَدْتُ(٤)] فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ [وفي رواية : قَاطِنَ(٥)] النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا [وفي رواية : أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا(٦)] تَخْبُو سَاعَةً ، قَالَ : وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ : فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي ، فَاذْهَبْ [إِلَيْهَا(٧)] فَاطَّلِعْهَا [وفي رواية : فَطَالِعْهَا(٨)] ، وَأَمَرَنِي [وفي رواية : فَأَمَرَهُ(٩)] فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ [ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تُحْبَسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ(١٠)] [وفي رواية : ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تَحْتَبِسْ عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي(١١)] ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ [أَسِيرُ إِلَيْهَا(١٢)] فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي [وفي رواية : أَعْجَبَتْنِي(١٣)] صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ ، وَقُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ [وفي رواية : فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ(١٤)] حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ ؟ [وفي رواية : مَنْ أَبْصَرَكُمْ بِهَذَا الدِّينِ ؟(١٥)] قَالُوا : [رَجُلٌ(١٦)] بِالشَّامِ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ [وفي رواية : وَقَدْ شَغَلْتُهُ(١٧)] عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ ، قَالَ : فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ [وفي رواية : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟(١٨)] قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَتِ ، [إِنِّي(١٩)] مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ [وفي رواية : فَدَخَلْتُ إِلَيْهِمْ فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ(٢٠)] ، قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : كَلَّا وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا . قَالَ : فَخَافَنِي ، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، قَالَ : وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى [وفي رواية : النَّصْرَانِيِّ(٢١)] ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ [وفي رواية : إِلَيْكُمْ(٢٢)] رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، قَالَ : فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ ، قَالَ : فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ [عِلْمًا(٢٣)] ؟ قَالُوا : الْأُسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ [لَهُ(٢٤)] : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَأَحْبَبْتُ [وفي رواية : فَأَحْبَبْتُ(٢٥)] أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ ، قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ . قَالَ : فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ، يَأْمُرُهُمْ [وفي رواية : يَأْمُرُ(٢٦)] بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ [وفي رواية : فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا مِنْهَا شَيْئًا(٢٧)] ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، قَالَ : وَأَبْغَضْتُهُ [وفي رواية : فَأَبْغَضْتُهُ(٢٨)] بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ [وفي رواية : وَاجْتَمَعَتْ(٢٩)] إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ [وفي رواية : فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا(٣٠)] مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ [وفي رواية : بِذَاكَ(٣١)] ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا [وفي رواية : فَأَنَا(٣٢)] أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ ، قَالُوا : فَدُلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ : فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ [وفي رواية : فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ(٣٣)] قَالَ : فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا [وفي رواية : فَاسْتَخْرَجُوا ذَهَبًا وَوَرِقًا(٣٤)] ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ [وفي رواية : لَا تَدْفِنُوهُ(٣٥)] أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، ثُمَّ جَاؤُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ [وفي رواية : وَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ(٣٦)] ، قَالَ : يَقُولُ سَلْمَانُ : فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، قَالَ : فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ [وفي رواية : فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ(٣٧)] ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ [وفي رواية : فَمَا زِلْتُ مَعَهُ(٣٨)] زَمَانًا ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ [وفي رواية : فَأَحْبَبْتُكَ(٣٩)] حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ [وفي رواية : كَثِيرًا(٤٠)] مَا [وفي رواية : مِمَّا(٤١)] كَانُوا عَلَيْهِ ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَالْحَقْ بِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : أَقِمْ [وفي رواية : فَأَقِمْ(٤٢)] عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ [وفي رواية : أَلْبَثْ(٤٣)] أَنْ مَاتَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ [وفي رواية : فَأَلْحَقُ(٤٤)] بِكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ [وفي رواية : وَقَدْ حَضَرَ(٤٥)] مِنْ [أَمْرِ(٤٦)] اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ ، وَهُوَ فُلَانٌ ، فَالْحَقْ بِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي ، قَالَ : فَأَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ [وفي رواية : يَا(٤٧)] بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ [مِنْ أَرْضِ الرُّومِ(٤٨)] ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا ، قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ [وفي رواية : فَأَقَمْتُ عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ(٤٩)] عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ ، قَالَ : وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ [وفي رواية : كَانَتْ(٥٠)] لِي بَقَرَاتٌ [وفي رواية : بُقَيْرَاتٌ(٥١)] وَغُنَيْمَةٌ ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى [وفي رواية : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَصْلَحَ لَكَ عَلَى(٥٢)] مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، [وفي رواية : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ ، إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَأَتَعَلَّمُ ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمُكَ وَأَصْحَبْكَ ، وَتُعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَصَحِبْتُهُ ، فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ الْخَلَّ وَالزَّيْتَ وَالْحُبُوبَ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : يُبْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادٍ أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَصَحِبْتُكَ فَعَلَّمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ ، قَالَ لِي : أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَائْتِهِ ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ وَأَوْفَيْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرَى عَلَيَّ مَعَ الْآخَرِ ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صُحْبَةَ فُلَانٍ ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَضَمَمْتَنِي ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، وَعَلَّمْتَنِي ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ؟ قَالَ : فَائْتِ أَخًا لِي عَلَى قُرْبِ الرُّومِ ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ فَائْتِهِ ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ ، فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي ، وَبِوَصِيَّةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا يُجْرَى عَلَيَّ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي ، قُلْتُ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ ، وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ ؟ قَالَ : لَا أَيْنَ ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى فِي الْأَرْضِ(٥٣)] وَلَكِنَّهُ [وفي رواية : وَلَكِنْ(٥٤)] قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ ، هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٥٥)] ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٥٦)] خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ . قَالَ : ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا [وفي رواية : فَأَعْطَيْتُهُمْ(٥٧)] وَحَمَلُونِي [مَعَهُمْ(٥٨)] حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ، ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا [وفي رواية : فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ(٥٩)] ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ [وفي رواية : فَرَأَيْتُ(٦٠)] النَّخْلَ ، وَرَجَوْتُ [وفي رواية : فَرَجَوْتُ(٦١)] أَنْ تَكُونَ [وفي رواية : يَكُونَ(٦٢)] الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي ، فَبَيْنَمَا [وفي رواية : فَبَيْنَا(٦٣)] أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَابْتَاعَنِي [وفي رواية : وَابْتَاعَنِي(٦٤)] مِنْهُ فَاحْتَمَلَنِي [وفي رواية : فَحَمَلَنِي(٦٥)] إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا [وفي رواية : عَرَفْتُهَا(٦٦)] بِصِفَةِ صَاحِبِي [لِي(٦٧)] ، فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ [وفي رواية : فَبَعَثَ(٦٨)] اللَّهُ رَسُولَهُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٦٩)] ، فَأَقَامَ [وفي رواية : وَأَقَامَ(٧٠)] بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ [تَحْتِي(٧١)] إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : فُلَانُ ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ [وفي رواية : فِيَلَةَ(٧٢)] ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ [وفي رواية : لَيَجْتَمِعُونَ(٧٣)] بِقُبَاءٍ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ [وفي رواية : أَخَذَنِي - يَعْنِي الْفَرَحَ -(٧٤)] حَتَّى ظَنَنْتُ [أَنِّي(٧٥)] سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي ، قَالَ : وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ فَجَعَلْتُ [وفي رواية : وَجَعَلْتُ(٧٦)] أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ : مَاذَا تَقُولُ ؟ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ سَيِّدِي ، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً [وفي رواية : فَلَطَمَنِي لَطْمَةً(٧٧)] شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ [لِي(٧٨)] : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ [وفي رواية : أَسْتَفْتِيَهُ(٧٩)] عَمَّا قَالَ ، [وفي رواية : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَيَاهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ ، فَأَقْبَلَا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ ، وَهُوَ بِالْمَدَابِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٌ ، وَإِذَا خُوصٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَسُفُّهُ ، قَالَا : فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا أَخٌ ، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ غُلَامٌ ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ . قَالَ : قُلْتُ : لَا تَخَفْ . قَالَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ لَهُمْ عِبَادَةٌ ، وَلَهُمْ صَلَاحٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ ، وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ قَالَ : قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ قَالَ : لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَهُمْ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ ، فَيَعْلَمَ أَبِي فَيَقْتُلَ الْقَوْمَ فَيَكُونَ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِي ، قَالَ : قُلْتُ : لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْمِرْهُمْ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ ، قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ . قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ ، قَالُوا : فَجِئْ بِهِ ، فَقَالَ لِي : قَدِ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي ، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فِيهَا فَأْتِنِي وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأُرَاهُ قَالَ : وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ . قَالَ : وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَأْكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ مَا وَجَدُوا ، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ ، فَأَثْنَى الدِّهْقَانُ عَلَى حَبْرٍ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَقَالُوا : بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولًا وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ ، قَالَ : وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ : يَا غُلَامُ ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا ، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا ، إِلَيْهَا تَصِيرُونَ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللَّهُ مَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ . فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ ، وَلَزِمْتُهُمْ فَقَالُوا لِي يَا سَلْمَانُ : إِنَّكَ غُلَامٌ ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . قَالَ : فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا ، فَالْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ ، قَالُوا : نَعَمْ ، مَا تَعَمَّدْنَا مَسَاءَتَكَ وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ ، فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللَّهِ ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ إِنَّمَا هُمْ عَبَدَةُ النَّارِ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدِينِ غَيْرِكَ . قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، هُوَ كَمَا تَقُولُ ، وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ ، وَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ . فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : يَا سَلْمَانُ : قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَكَانَ مَا رَأَيْتَ فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَبْدَةُ النِّيرَانِ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَهُ ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ وَنَقُومُ اللَّيْلَ وَنَأْكُلُ عِنْدَ السَّحَرِ مَا أَصَبْنَا وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : لَا أُفَارِقُكُمْ ، قَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُ وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ حَالَنَا ، فَإِذَا أَتَيْتَ خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ ، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ بِحَقٍّ . قَالَ : فَفَعَلْتُ وَلَقِيَنَا أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ ، فَرَزَقَ اللَّهُ السَّلَامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ فَأَتَيْنَا بَيْعَةً بِالْمَوْصِلِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفَوْا بِهِمْ وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، فِيهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ فَطَرَدُونَا ، فَقَالُوا : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا . قَالَ سَلْمَانُ : فَوَاللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ . قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفَوْا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَأَحْدَقُوا بِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلَامُ مَعَكُمْ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِاتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا وَمَا صُنِعَ بِهِمْ ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَبَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولًا ، وَأَحْيَا عَلَى يَدَيْهِ الْمَوْتَى ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ ، وَبَعْثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَعِظُهُمْ ، وَيَقُولُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالَفَ بِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَلْيَأْخُذْ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ وَقَالَ لَهُمُ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، وَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ . قَالَ : قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي . قَالَ : وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : يَا غُلَامُ ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ أَعْلَمُ ، قُلْتُ : فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ ، فَبَكَى أَصْحَابِي الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فُرَاقِهِمْ إِيَّايَ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ لِي : خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ فَقَعَدُوا وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَنِي فَقَالُوا لَهُ : يَا فُلَانُ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَقَالَ خَيْرًا : فَحَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ ، وَفَعَلْتُ فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحْفَوْنَ بِهِ وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَوَعَظَهُمْ وَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ : يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَقَرُبَ أَجَلِي ، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، أَنْتَ كَبِيرٌ فَأَنْتَ وَحْدَكَ ، وَلَا نَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُصِيبَكَ شَيْءٌ يُسَاعِدُكَ أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ . قَالَ : لَا تُرَاجِعُونِي ، لَا بُدَّ مِنِ اتِّبَاعِهِ ، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا ، قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : فَقَالُوا : يَا فُلَانُ ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ . قَالَ : فَهُوَ أَعْلَمُ قَدْ أَعْلَمْتُهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا . قُلْتُ : لَا أُفَارِقُكَ . قَالَ : فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ ، فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ مُتُّ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَقَالَ لِي : احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ أَمْكِنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهَا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ ، فَإِنْ فَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ . قَالَ قُلْتُ : فَإِنِّي أَفْعَلُ . قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنِي . فَنَامَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، قَالَ : وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا ، وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ حَتَّى قَالَ فِيمَا يَقُولُ : يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ بِتَهَمَةَ - وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ الْقَوْلَ - عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : اتْرُكْهُ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَرِضَا الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرْ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي . فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ . فَقَامَ كَأَنَّهُ أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ بِهِ فَخَلَا عَنْ بُعْدِهِ ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ : يَا غُلَامُ احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَسِيرَ إِلَى أَهْلِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ قَالُوا : أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَسَأَلْتُهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِي بَعِيرَهُ فَحَمَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي ، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ بِهَا(٨٠)] [وفي رواية : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ ، يُقَالُ لَهُ قُدَامَةُ ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ، فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ، قَالَ : أَحَبَّهُ اللَّهُ ، فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ ، وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا ، قَالَ : وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي ، قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ ، قُلْتُ : وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ ؟ قَالَ : آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجِيبًا ، قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، قَالَ : فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنْ جِوَارِنَا إِلَّا الْحَسَنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا ، اخْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ : اخْرُجْ مَعِي ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ذَاكَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ ، قُلْتُ : لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ ، وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي : يَا سَلْمَانُ إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ ، وَبَشُّوا بِهِ ، وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ ، فَقُلْتُ : لَا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ ، يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا ، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَمْسَيْنَا ، قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ، لَا تَضَعُوهُ ، لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالُوا : خُذْهُ أَنْتَ ، فَقَالَ لِي : هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ ، فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ ، وَهَذَا أَدَمٌ ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ، قَالَ : وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ ، قَالَ : فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ : هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَأَخَذَنِي غَمٌّ ، وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ ، فَقُلْتُ : أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالُوا لَهُ : وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، قَالُوا : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا ، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لِي بِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ ، قُلْتُ : نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي النَّهَارَ ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَقَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ ، وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ : إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاةٌ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ فِيهِ لِلَّهِ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ؟ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي - قَالَ : نَعَمْ ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقْعَدِ ، فَقَالَ لَهُ : دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، وَهَذَا الْخُرُوجُ فَأَعْطِنِي ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ ، وَتَبِعْتُهُ فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ ، فَسَبَوْنِي ، فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ ، وَشَدُّونِي وَثَاقًا ، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ ، فَكُنْتُ فِيهِ ، قَالَ : وَمِنْ ثَمَّةَ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا فِي الْخُوصِ ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا ، أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا(٨١)] [وفي رواية : دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ أَمِيرٌ ؟ وَهُوَ يُجْرِي عَلَيْكَ رِزْقً قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ تَعَلَّمْتُ هَذَا . إِنِّي كُنْتُ فِي أَهْلِي بِرَامَ هُرْمُزَ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمِي الْكِتَابَ ، وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ رَاهِبٌ فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ جَلَسْتُ عِنْدَهُ ، فَكَانَ يُخْبِرُنِي مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى اشْتَغَلْتُ عَنْ كِتَابَتِي وَلَزِمْتُهُ . فَأَخْبَرَ أَهْلِيَ الْمُعَلِّمُ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّاهِبَ قَدْ أَفْسَدَ ابْنَكُمْ ، قَالَ : فَأَخْرِجُوهُ ، فَاسْتَخْفَيْتُ مِنْهُمْ قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا الْمَوْصِلَ ، فَوَجَدْنَا بِهَا أَرْبَعِينَ رَاهِبًا ، فَكَانَ بِهِمْ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلرَّاهِبِ الَّذِي جِئْتُ مَعَهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ أَشْهُرًا . فَمَرِضْتُ فَقَالَ رَاهِبٌ مِنْهُمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأُصَلِّي فِيهِ ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ : أَنَا مَعَكَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْبَرَ عَلَى مَشْيٍ مِنْهُ ، كَانَ يَمْشِي فَإِذَا رَآنِي أَعْيَيْتُ قَالَ : ارْقُدْ ، وَقَامَ يُصَلِّي ، فَكَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَطْعَمْ يَوْمًا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا رَقَدَ ، وَقَالَ لِي : إِذَا رَأَيْتَ الظِّلَّ هَاهُنَا ، فَأَيْقِظْنِي ، فَلَمَّا بَلَغَ الظِّلُّ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، أَرَدْتُ أَنْ أُوقِظَهُ ثُمَّ قُلْتُ : شَهْرٌ وَلَمْ يَرْقُدْ ، وَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُ قَلِيلًا ، فَتَرَكْتُهُ سَاعَةً فَاسْتَيْقَظَ فَرَأَى الظِّلَّ قَدْ جَازَ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تُوقِظَنِي ؟ قُلْتُ : قَدْ كُنْتَ لَمْ تَنَمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَدَعَكَ أَنْ تَنَامَ قَلِيلًا ، قَالَ : إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ إِلَّا وَأَنَا ذَاكِرٌ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا . قَالَ : ثُمَّ دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِذَا سَائِلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ ، فَسَأَلَهُ ، فَلَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمُقْعَدُ : دَخَلْتَ وَلَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا ، وَخَرَجْتَ وَلَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا ، قَالَ : هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَقُومَ ؟ قَالَ : فَدَعَا لَهُ فَقَامَ ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ وَاتَّبِعُهُ ، فَسَهَوْتُ . فَذَهَبَ الرَّاهِبُ ثُمَّ خَرَجْتُ أَتْبَعُهُ ، أَسْأَلُ عَنْهُ فَرَأَيْتُ رَكْبًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ رَجُلَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالُوا : هَذَا عَبْدٌ آبِقٌ ، فَأَخَذُونِي فَأَرْدَفُونِي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، حَتَّى قَدِمُوا بِيَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلُونِي فِي حَائِطٍ لَهُمْ ، فَكُنْتُ أَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ ، فَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُهَا . قَالَ : وَكَانَ الرَّاهِبُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعْطِ الْعَرَبَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْهُمْ نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ ، فَصَدِّقْهُ ، وَآمِنْ بِهِ ، وَإِنَّ آيَتَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ فِي ظَهْرِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ . قَالَ : فَمَكَثْتُ مَا مَكَثْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ(٨٢)] [وفي رواية : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ ، فَبَيْنَا أَنَا إِذْ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي مِنْ حَقِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَتَحَرَّجُ ، فَسَأَلْتُهُ : أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ أَتُرِيدُ دِينًا غَيْرَ دِينِ أَبِيكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَيُّ دِينٍ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ وَكُنْتُ عِنْدَهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُقْتِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ ، فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ، فَعَلَيْكَ بِرَاهِبٍ وَرَاءَ الْجَزِيرَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، قَالَ : فَجِئْتُهُ وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ ، فَمَكَثْتُ أَيْضًا عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ غَيْرَ رَاهِبٍ بِعَمُّورِيَّةَ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، وَمَا أَرَى تَلْحَقُهُ أَمْ لَا ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، وَكُنْتُ عِنْدَهَ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ : أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ، لَكِنْ إِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانًا يُسْمَعُ بِرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ ، وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهُ عَلَى الدِّينِ ، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ يَقُولُونَ : سَاحِرٌ مَجْنُونٌ كَاهِنٌ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَأَنَّ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ عِيرٌ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَنَحْنُ قَوْمٌ تُجَّارٌ نَعِيشُ بِتِجَارَتِنَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ عَلَيْنَا ، وَقَوْمُهُ يُقَاتِلُونَهُ ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِجَارَتِنَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قَالُوا : يَقُولُونَ سَاحِرٌ ، مَجْنُونٌ ، كَاهِنٌ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ الْأَمَارَةُ ، دُلُّونِي عَلَى صَاحِبِكُمْ ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ : تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : مَا تُعْطِينِي ؟ قُلْتُ : مَا أَجِدُ شَيْئًا أُعْطِيكَ غَيْرَ أَنِّي لَكَ عَبْدٌ ، فَحَمَلَنِي ، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ ، فَكُنْتُ أَسْقِي كَمَا يَسْقِي الْبَعِيرُ حَتَّى دَبُرَ ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ كَلَامِي ، حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْقِي ، فَكَلَّمْتُهَا فَفَهِمَتْ كَلَامِي ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ دُلَّنِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةً إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ(٨٣)] [وفي رواية : كَانَ أَبِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْكُتَّابِ ، وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ إِذَا رَجَعَا مِنَ الْكُتَّابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ ! قَالَ : فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ ، فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : أَهْلِي ، وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنَا مَعَكَ ، قَالَ : فَتَحَوَّلَ فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ : يَا سَلْمَانُ احْتَفِرْ قَالَ : فَاحْتَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ : صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي فَصَبَبْتُهَا ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي ، وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَسِّ ، فَمَاتَ فَنَفَخْتُ فِي بُوقِهِمْ ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، فَحَضَرُوهُ ، وَقَالَ : وَهَمَمْتُ بِالْمَالِ أَنْ أَحْتَمِلَهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ صَرَفَنِي عَنْهُ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، قُلْتُ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا ، فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا كَانَتْ سُرِّيَّتُهُ تَأْتِيهِ ، فَأَخَذُوهُ ، فَلَمَّا دُفِنَ ، قُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ ، دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَانْطَلَقْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ، قَالَ : فَلَمْ أَرَهُ إِلَى الْحَوْلِ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قُلْتُ : مَا صَنَعْتَ فِيَّ ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثٌ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ نُبُوَّةٍ مِثْلُ بَيْضَةٍ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَهُ ، فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٨٤)] [ وفي رواية : كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ وَمَعِي غُلَامَانِ ، وَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قَسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ قَالَ : فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، قَالَ فَقَالَ لِي : إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ : مَنْ حَبَسَكَ ؟ فَقُلْ : أَهْلِي . - ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْنَا قَرْيَةً ، فَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِيهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ : احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي ، فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ لِي : صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي ، فَصَبَبْتُهَا عَلَى صَدْرِهِ ، فَكَانَ يَقُولُ : وَيْلٌ لِاقْتِنَائِي ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْ آخُذَهَا ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فَتَرَكْتُهَا ، ثُمَّ إِنِّي آذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا ، قَالَ : فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا ، فَأَخَذُوهُ . - قَالَ : فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ : أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتَّبِعْهُ ؟ قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَلَقِيتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَقَالَ : أَوَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ، قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ ، إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَانْطَلَقَ ، فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ ، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا صَنَعْتَ بِي ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا ! قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَاتٍ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ . - قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي ، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا ، هَبِي لِي يَوْمًا ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ ] وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ [وفي رواية : صَدَقَةً(٨٥)] ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ : فَقَرَّبْتُهُ [وفي رواية : وَقَرَّبْتُهُ(٨٦)] إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا وَأَمْسَكَ يَدَهُ [وفي رواية : وَأَمْسَكَ هُوَ(٨٧)] فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا ، وَتَحَوَّلَ [وفي رواية : فَتَحَوَّلَ(٨٨)] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ : إِنِّي [قَدْ(٨٩)] رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا . قَالَ : فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ اثْنَتَانِ [وفي رواية : ثِنْتَانِ(٩٠)] ، [وفي رواية : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَذَهَبَ بِهَا سَلْمَانُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَهُ سَلْمَانُ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ ؟ ، قَالَ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : ادْنُوَا فَكُلُوا فَأَكَلَ(٩١)] قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ : وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةً [وفي رواية : قَدِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ(٩٢)] مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ [وفي رواية : اسْتَدْبَرْتُ(٩٣)] أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدْبَرْتُهُ [وفي رواية : ثُمَّ رَآنِي أَتَعَرَّضُ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ(٩٤)] ، عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي ، قَالَ : فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَانْكَبَبْتُ [وفي رواية : فَأَكْبَبْتُ(٩٥)] عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي [وفي رواية : فَعَرَفَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ ، فَأَخَذْتُ أُقَلِّبُهُ وَأَلْتَزِمُهُ(٩٦)] ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلْ [وفي رواية : مَا شَأْنُكَ ؟(٩٧)] ، فَتَحَوَّلْتُ [فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ(٩٨)] فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، [وفي رواية : فَخَرَجْتُ مَعِي بِتَمْرٍ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، قَالَ : لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ ، وَأَكَلَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ . ثُمَّ قُمْتُ وَرَاءَهُ لِأَنْظُرَ الْخَاتَمَ ، فَفَطِنَ بِي فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ(٩٩)] [وفي رواية : أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، قَالَ : فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا ذُكِرَ لِي مَكَانُكُمْ رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ ، ثُمَّ وَضَعْتُهُ لَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلْهُ أَوْ أَمْسِكْهُ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ جَمَعْتُ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ بِهِ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ ، فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ(١٠٠)] [وفي رواية : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا ، وَأَتَيْتُهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا(١٠١)] [وفي رواية : أَنَّ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ قَالَ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ قَالَ إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ فَرَفَعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ هَدِيَّةٌ لَكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا .(١٠٢)] [وفي رواية : وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرْتُ بِهِ فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . قَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ قُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ كَانَ صَاحِبِي رَجُلًا أَعْجَمِيًّا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ : تِهَامَةُ ، فَقَالَ : تَهَمَةُ وَقَالَ : اسْمُهُ أَحْمَدُ . فَدُرْتُ خَلْفَهُ فَفَطِنَ بِي فَأَرْخَى ثَوْبًا ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(١٠٣)] [وفي رواية : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأُجَرِّبَنَّهُ ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ ، فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي ، حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ قُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنَعُ مِثْلَهَا ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا بَلْ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ . ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ ، وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ ، قَالَ : وَذَاكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا ، وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدِّثُ بِيَ الْآنَ أَنِّي أُحِبُّهُمْ ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي ، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَجِبْ ، قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، قُلْتُ : نَعَمْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ ، فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ ، ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْحَقِّ(١٠٤)] [وفي رواية : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَنَعْتُ طَعَامًا ، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ إِنِّي رَجَعْتُ حَتَّى جَمَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ ، قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ أَحَبَّهُمْ ، فَقُمْتُ وَأَنَا مُثْقَلٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، حَتَّى بَلَغَ : تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ إِنَّ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ(١٠٥)] [وفي رواية : فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مَمْلُوكٌ . قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بِهِ . قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : لَبَّيْكَ . قَالَ : اشْتَرِهِ فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَعْتَقَنِي فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلْبَثَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ . ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ فَأَقَامَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ ، وَلَا فِي دِينِهِمْ ، فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيَّ بِسَلْمَانَ ، فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَا سَلْمَانُ إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبَكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ، إِنَّمَا كَانُوا مُسْلِمِينَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَاتْرُكْهُ ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ(١٠٦)] [وفي رواية : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ ، وَقَالَ : إِنَّا نَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي النَّصَارَى ؟ قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، لَا خَيْرَ فِي النَّصَارَى وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِ صَاحِبِكَ ، قَالَ : فَعَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبِي كَانَ عَلَى دِينِ عِيسَى ، يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي كَانَ مَعَهُ سَلْمَانُ(١٠٧)] [وفي رواية : فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هُوَ ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، قُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ أَهْلِي يَوْمًا ، فَوَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : بِاسْمِ اللَّهِ خُذُوا ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ ، وَقُمْتُ إِلَى خَلْفِهِ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ ، قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : فَحَدَّثْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقَسُّ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، قَالَ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ(١٠٨)] ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ ، حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً [وفي رواية : فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ وَرِقٍ(١٠٩)] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ [بِالنَّخْلِ(١١٠)] ، فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، يُعِينُ الرَّجُلَ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ ، [وفي رواية : فَأَعَانَنِي كُلُّ رَجُلٍ يَقْدِرُ بِالثَّلَاثِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ وَالْعَشْرِ(١١١)] فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ ، فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي [وفي رواية : فَآذِنِّي(١١٢)] ، أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَي . [وفي رواية : فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَ فَتُؤْذِنَنِي ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي(١١٣)] قَالَ : فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ [وفي رواية : فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شِرْبَهَا ثَلَاثَ مِائَةِ وَدِيَّةِ ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ(١١٤)] ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا ، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ [وفي رواية : فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ لَهُ(١١٥)] الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ [حَتَّى فَرَغْنَا(١١٦)] ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ [وفي رواية : نَخْلَةٌ(١١٧)] وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ [وفي رواية : ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ ، وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا ، وَيَنْزِلُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا جَمِيعًا ، فَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا نَفِقَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ(١١٨)] ، [ وفي رواية : قَالَ : فَإِمَّا كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ نَخْلَةٍ ، وَإِمَّا اشْتَرَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، قَالَ : فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ ، أَوْ قَالَ : أَكَلَ مِنْهَا ] [وفي رواية : قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ . قَالَ لِقَوْمٍ قَالَ فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوكَ قَالَ فَكَاتَبُونِي عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً أَغْرِسُهَا لَهُمْ وَيَقُومُ عَلَيْهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ قَالَ فَفَعَلُوا قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَطْعَمَ نَخْلُهُ مِنْ سَنَتِهِ إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَرَسَهَا ؟ . قَالُوا : عُمَرُ فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يَدِهِ فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا(١١٩)] فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ [وفي رواية : الْبَيْضَةِ(١٢٠)] مِنْ ذَهَبٍ [أَصَابَهَا(١٢١)] مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي [وفي رواية : الْمَعَادِنِ(١٢٢)] ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ [الْمِسْكِينُ(١٢٣)] الْمُكَاتَبُ ؟ [وفي رواية : أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ(١٢٤)] [ادْعُوهُ لِي(١٢٥)] قَالَ : فَدُعِيتُ لَهُ [فَجِئْتُ(١٢٦)] فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ ، فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ [أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ(١٢٧)] قَالَ : خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ [عَزَّ وَجَلَّ(١٢٨)] سَيُؤَدِّي بِهَا [وفي رواية : سَيُؤَدِّيهَا(١٢٩)] عَنْكَ [وفي رواية : ثُمَّ قَالَ : خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا(١٣٠)] قَالَ : فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا - وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ - أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَأَوْفَيْتُهُمْ [وفي رواية : وَأَوْفَيْتُهُمْ(١٣١)] حَقَّهُمْ [وفي رواية : فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ(١٣٢)] وَعُتِقْتُ [وفي رواية : وَعَتَقَ سَلْمَانُ(١٣٣)] [وفي رواية : فَأَخَذْتُهَا فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ كُلَّهُ ، أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً(١٣٤)] [وفي رواية : فَقَالَ : اشْتَرَطْتَ لَهُمْ أَنَّكَ عَبْدٌ ، اشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُمْ ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجِيءَ لَهُمْ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْرِسْ فَغَرَسَ ، ثُمَّ انْطَلِقْ فَأَلْقِ الدَّلْوَ عَلَى الْبِئْرِ ، ثُمَّ لَا تَرْفَعْهُ حَتَّى يَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهُ إِذَا امْتَلَأَ ارْتَفَعَ ، ثُمَّ رُشَّ فِي أُصُولِهَا ، فَفَعَلَ فَنَبَتَ النَّخْلُ أَسْرَعَ النَّبَاتِ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ ، إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ شَأْنًا فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِبْرًا ، فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً(١٣٥)] ، فَشَهِدْتُ [وفي رواية : وَشَهِدْتُ(١٣٦)] مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ [وفي رواية : ثُمَّ لَمْ يَفُتْهُ(١٣٧)] مَشْهَدٌ [وفي رواية : وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ ، أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ فَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ خَرَجَ فَائْتِهِ ، فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ : فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ ، فَقَالُوا : نَعَمْ قَدْ ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عُقْبَةً ، وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ : أَنَا ، فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى قَدِمَ بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ وَسَأَلْتُ ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا ، وَقَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي ، فَقَالَ لِي الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي ، قَالَ : وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَعَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ هُوَ هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، قَالَ : قُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا أَنْبَتَتْ جِئْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ النَّخْلَ ، قَالَ : فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، ثُمَّ سَقَيْتُهَا فَوَاللَّهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرَتْ مِنْهَا نَخْلَةٌ إِلَّا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلَّتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَنِي(١٣٨)]
- (١)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٧)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٠)مسند البزار٢٥٠٦·
- (١١)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٣)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٤)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٦)مسند أحمد٢٤١٧٧٢٤١٧٨·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤٢١٧٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٩)مسند أحمد٢٤١٧٧·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٦١٣٦٢٣٢٣١·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·
- (٢٠)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٢١)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٢٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٢٣)المعجم الكبير٦٠٧٨٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٢٤)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٢٣٢٣١·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·شرح معاني الآثار٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٢٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٢٦)المعجم الكبير٦٠٧٨٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٢٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٢٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٢٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٣٠)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣١)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٢)المعجم الكبير٦٠٧٨٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٣)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٤)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٥)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٣٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤٠)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤١)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٢٣٢٣١·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٧·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٤٢)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤٣)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٤٤)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤٦)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٤٧)مسند أحمد٢٤١٥٢٢٤١٧٧٢٤١٧٨·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٣٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩١٢١٧٤٢١٦٦٣٢١٦٦٤٢١٦٦٥٢١٧٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٤٨)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٤٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٥٠)صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·
- (٥١)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٥٢)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٥٣)المعجم الكبير٦٠٨٦·
- (٥٤)المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·
- (٥٥)مسند أحمد٢٤١٤٣٢٤١٥٢٢٤١٦٢٢٤١٧٧٢٤١٧٨·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٧٩٦٠٨٣٦٠٨٤٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة١٠٨١٠٢٢٤١٩٣٧٦٨٤٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩١٢١٧٤٢١٦٦٣٢١٦٦٤٢١٦٦٥٢١٧٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·شرح معاني الآثار٢٧٨٠٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٥٦)مسند أحمد٢٤١٤٣٢٤١٥٢٢٤١٦٢٢٤١٧٧٢٤١٧٨·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٧٩٦٠٨٣٦٠٨٤٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة١٠٨١٠٢٢٤١٩٣٧٦٨٤٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩١٢١٧٤٢١٦٦٣٢١٦٦٤٢١٦٦٥٢١٧٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·شرح معاني الآثار٢٧٨٠٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٥٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٥٨)مسند أحمد٢٤١٦٢٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦١٢٥٢٣٢٣١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٥٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦٠)المعجم الكبير٦٠٧٨٦١٢٥٢٣٢٣١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦١)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦٢)المعجم الكبير٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٦٣)المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٩·مسند البزار٢٥٠٦·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٦٤)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٦٥)المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٩·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٦٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦٧)مسند أحمد٢٤١٥٢٢٤١٦٣٢٤١٧٧·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·شرح معاني الآثار٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٦٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٦٩)مسند أحمد٢٤١٤٣٢٤١٥٢٢٤١٦٢٢٤١٧٧٢٤١٧٨·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٧٩٦٠٨٣٦٠٨٤٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة١٠٨١٠٢٢٤١٩٣٧٦٨٤٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩١٢١٧٤٢١٦٦٣٢١٦٦٤٢١٦٦٥٢١٧٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·شرح معاني الآثار٢٧٨٠٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٧٠)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٧١)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٧٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٧٣)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٧٤)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٧٥)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٢٣٢٣١·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٧·
- (٧٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٧٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (٧٨)مسند أحمد٢٤١٥٢٢٤١٦٣٢٤١٧٧·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·شرح معاني الآثار٢٧٨١·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (٧٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٨٠)المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (٨١)المعجم الكبير٦١٢٥·
- (٨٢)مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·
- (٨٣)المعجم الكبير٦٠٨٩·
- (٨٤)صحيح ابن حبان٧١٣٢·
- (٨٥)مسند أحمد٢٤١٥٢٢٤١٦٢·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٣٦٠٨٩٦١٢٥٦١٣٦٦١٧٠٢٣٢٣١·مصنف ابن أبي شيبة١٠٨١٠٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩١٢١٧٤٢١٦٦٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٢١٩٥٦٦٠٦٦٦٠٧·
- (٨٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٨٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٨٨)صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٨٩)مسند أحمد٢٤١٧٧·صحيح ابن حبان٧١٣٢·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٦١٢٥٢٣٢٣١٢٣٢٣٢·مصنف ابن أبي شيبة٣٧٧٦١·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦٦٦٠٧·شرح مشكل الآثار٥٦١٩·
- (٩٠)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩١)المعجم الكبير٦٠٨٣·
- (٩٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩٣)مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩٤)المعجم الكبير٦٠٨٩·
- (٩٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩٦)المعجم الكبير٦٠٨٩·
- (٩٧)المعجم الكبير٦٠٨٩·
- (٩٨)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (٩٩)مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·
- (١٠٠)شرح معاني الآثار٢٧٨١·
- (١٠١)المعجم الكبير٦٠٨٤·شرح معاني الآثار٢٧٨٠·
- (١٠٢)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٣·
- (١٠٣)المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (١٠٤)المعجم الكبير٦١٢٥·
- (١٠٥)المعجم الكبير٦١٣٦·
- (١٠٦)المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (١٠٧)سنن البيهقي الكبرى١٠٨٨٩·
- (١٠٨)صحيح ابن حبان٧١٣٢·
- (١٠٩)شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١١٠)مسند أحمد٢٤١٧٧·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١١١)شرح مشكل الآثار٥٦١٩·
- (١١٢)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١١٣)شرح مشكل الآثار٥٦١٩·
- (١١٤)شرح مشكل الآثار٥٦١٩·
- (١١٥)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١١٦)المعجم الكبير٦٠٧٨·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١١٧)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦٠٨٩٢٣٢٣٢·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٣٢١٦٦٤·مسند البزار٢٥٠٦·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٧·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١١٨)شرح مشكل الآثار٥٦١٩·
- (١١٩)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٣·
- (١٢٠)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢١)شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢٢)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·مسند البزار٢٥٠٦·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢٣)شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢٤)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·
- (١٢٥)شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢٦)المعجم الكبير٦١٣٦·مصنف عبد الرزاق١٥٨٤٣·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣٥٦١٩·
- (١٢٧)مسند أحمد٢٤١٧٨·
- (١٢٨)مسند أحمد٢٤١٧٧·المعجم الكبير٦٠٧٨٦٠٨٦٦١٢٥٦١٣٦٢٣٢٣١·المستدرك على الصحيحين٦٦٠٦·
- (١٢٩)المعجم الكبير٦٠٧٨·شرح مشكل الآثار٥٠٦٣·
- (١٣٠)مسند أحمد٢٤١٧٨·
- (١٣١)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٣٢)سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·
- (١٣٣)المعجم الكبير٦٠٧٨·سنن البيهقي الكبرى٢١٦٦٤·مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٣٤)مسند أحمد٢٤١٧٨·
- (١٣٥)المعجم الكبير٦٠٨٩·
- (١٣٦)مسند البزار٢٥٠٦·
- (١٣٧)المعجم الكبير٦٠٧٨·
- (١٣٨)المعجم الكبير٦٠٨٦·
- شرح مشكل الآثار674 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ( [ النور : 33 ] . 5066 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني رجال من أهل العلم ، منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة إلي ، فقالت : يا عائشة ، إني قد كاتبت أهلي على تسع أواق ؛ في كل عام أوقية ، فأعينيني ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ويكون ولاؤك…