قَرَأَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هَذِهِ الْآيَةَ : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ، ثُمَّ قَرَأَ : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ فَتَعَجَّبَ مِنَ النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَعْجَبَ
[ذَكَرَ النَّارَ - فَعَظَّمَ أَمْرَهَا - ذِكْرًا لَا أَحْفَظُهُ قَالَ(١)] [ وفي رواية : قَرَأَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذِهِ الْآيَةَ : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ، ثُمَّ قَرَأَ : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ فَتَعَجَّبَ مِنَ النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْجَبَ ، ثُمَّ قَرَأَ ] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ [وفي رواية : أَبْوَابِهَا(٢)] وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا [وفي رواية : عِنْدَهُ(٣)] شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ [تَجْرِيَانِ(٤)] فَيَأْتُونَ [وفي رواية : فَعَمَدُوا إِلَى(٥)] إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا فَيَتَطَهَّرُونَ مِنْهَا ، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ ، قَالَ : فَلَا تَتَغَيَّرُ أَبْشَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَلَا تَشْعَثُ شُعُورُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ، قَالَ : ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا فَتَذْهَبُ بِمَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى أَوْ قَذًى [وفي رواية : فَشَرِبُوا مِنْهَا ، فَأَذْهَبَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ قَذًى وَأَذًى أَوْ بَأْسٍ ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَتَطَهَّرُوا مِنْهَا ، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ : نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، وَلَمْ تُغَبَّرْ أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَا تَشْعَثُ رُؤُوسُهُمْ ، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَى الْجَنَّةِ(٦)] [وفي رواية : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا اسْتَقْبَلَتْهُمْ شَجَرَةٌ فِي سَاقِهَا عَيْنَانِ ، فَتَوَضَّأُوا وَاغْتَسَلُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا - شَكَّ أَبُو يَحْيَى - فَلَمْ تَشْعَثْ رُءُوسُهُمْ ، وَلَمْ تَشْحُبْ جُلُودُهُمْ ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ : نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْعَيْنِ الْأُخْرَى ، فَلَمْ تَدَعْ فِي بُطُونِهِمْ قَذًى وَلَا أَذًى وَلَا سُوءًا(٧)] [وفي رواية : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَجَدُوا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةً ( قَالَ مَعْمَرٌ : ) يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا ، ( وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : ) مِنْ أَصْلِهَا - عَيْنَانِ ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا ، فَكَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا ( قَالَ مَعْمَرٌ : ) فَاغْتَسَلُوا بِهَا ، ( وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : ) فَتَوَضَّؤُوا مِنْهَا فَلَا تُشْعَثُ رُؤُوسُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَلَا تُغَيَّرُ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ، كَأَنَّمَا ادَّهَنُوا بِالدِّهَانِ ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا ، فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ ، فَلَا يَبْقَى فِي بُطُونِهِمْ قَذًى وَلَا أَذًى وَلَا سُوءًا إِلَّا خَرَجَ(٨)] . - وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ، قَالَ : وَيَتَلَقَّى كُلُّ غِلْمَانٍ صَاحِبَهُمْ يُطِيفُونَ بِهِ فِعْلَ الْوِلْدَانِ بِالْحَمِيمِ يَقْدَمُ مِنَ الْغَيْبَةِ : أَبْشِرْ قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا ، قَالَ : وَيَسْبِقُ غِلْمَانٌ مِنْ غِلْمَانِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيَقُولُونَ لَهُنَّ : هَذَا فُلَانٌ - بِاسْمِهِ فِي الدُّنْيَا - قَدْ أَتَاكُنَّ ، قَالَ : فَيَقُلْنَ : أَنْتُمْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَسْتَخِفُّهُنَّ الْفَرَحُ حَتَّى يَخْرُجْنَ إِلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ [وفي رواية : فَقَالُوا : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ثُمَّ تَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْبَتِهِ ، يَقُولُونَ لَهُ : أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِنْ أُولَئِكَ الْوِلْدَانِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيَقُولُ : جَاءَ فُلَانٌ ، بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى فِي الدُّنْيَا ، قَالَتْ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : أَنَا رَأَيْتُهُ وَهُوَ بِأَثَرِي ، فَيَسْتَخِفُّ إِحْدَاهُنَّ الْفَرَحُ ، حَتَّى تَقُومَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا(٩)] [وفي رواية : حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ قَالَ : وَيَسْتَقْبِلُهُمُ الْوِلْدَانُ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، وَكَاللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ ، يُنَادُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، يُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ ، يَلُوذُونَ بِهِمْ كَمَا يَلُوذُ النَّاسُ بِالْحَمِيمِ إِذَا كَانَ لَهُمْ غَائِبًا فَقَدِمَ ، فَيَنْطَلِقُ الْغُلَامُ إِلَى زَوْجَتِهِ فَيُبَشِّرُهَا فَتَقُولُ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، فَتَقُولُ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا رَأَيْتُهُ ، ثَلَاثًا ، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَأْتِيَ أُسْكُفَّةَ بَابِهَا(١٠)] [وفي رواية : وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ، كَاللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ ، يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ ، يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يَطُوفُ وَلِدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَجِيءُ مِنَ الْغَيْبَةِ ، يَقُولُونَ : أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، فَيَقُولُ : قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ ، حَتَّى تَقُومَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا فَتَقُولُ : أَنْتَ رَأَيْتَهُ ؟(١١)] . - قَالَ : وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَإِذَا نَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، فَيَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أَرَائِكِهِ ، قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُسِّسَ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، قَالَ : ثُمَّ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى سَقْفِهِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ لَهُ لَأَلَمَّ بِبَصَرِهِ أَنْ يَذْهَبَ بِالْبَرْقِ ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ الآية [وفي رواية : فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَ إِلَى أَسَاسِ بُنْيَانِهِ ، فَإِذَا جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ أَخْضَرُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ ، مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَقْفِهِ ، فَإِذَا مِثْلُ الْبَرْقِ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدَّرَهُ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا أَزْوَاجُهُ : وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ثُمَّ اتَّكَأُوا ، فَقَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ الْآيَةَ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : تَحْيَوْنَ فَلَا تَمُوتُونَ أَبَدًا ، وَتُقِيمُونَ فَلَا تَظعَنُونَ أَبَدًا ، وَتَصِحُّونَ - فَأُرَاهُ قَالَ - : فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَدًا(١٢)] [وفي رواية : فَيَقْدَمُ عَلَى مَنْزِلٍ قَدْ بُنِيَ لَهُ عَلَى جَنْدَلِ الدُّرِّ ، فَيَرَى النَّمَارِقَ الْمَصْفُوفَةَ وَالزَّرَابِيَّ الْمَبْثُوثَةَ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ صَرْحٌ أَخْضَرُ وَأَصْفَرُ وَأَحْمَرُ ، مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى ذَلِكَ الصَّرْحِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَهَا لَهُ دَارًا وَمَنْزِلًا ، لَالْتَمَعَ بَصَرُهُ فَذَهَبَ ، فَقَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ وَنُودُوا(١٣)] [وفي رواية : قَالَ : فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بِنَائِهِ ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ( قَالَ مَعْمَرٌ : ) قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : سَخَّرَ ذَلِكَ لَهُ ، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهَبَ بِبَصَرِهِ ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ ، فَيَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا الْآيَةَ(١٤)] .