حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحيَى السَّاجِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهرَانِيُّ ثَنَا أَبُو عَبدِ الرَّحمَنِ المُقرِي ثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ
كُنْتُ [وفي رواية : إِنِّي لَقَاعِدٌ(١)] عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ جَالِسًا فَذَكَرُوا أَنَّ أَقْوَامًا [وفي رواية : قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ رِجَالًا(٢)] يَقُولُونَ قَدَّرَ اللَّهُ [تَعَالَى(٣)] كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالِ [وفي رواية : الشَّرَّ(٤)] ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ [وفي رواية : سَعِيدًا(٥)] غَضِبَ غَضَبًا [قَطُّ(٦)] أَشَدَّ مِنْهُ [وفي رواية : مِثْلَ غَضَبِهِ يَوْمَئِذٍ(٧)] حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ ، ثُمَّ سَكَنَ فَقَالَ : تَكَلَّمُوا بِهِ [وفي رواية : ثُمَّ قَالَ : فَعَلُوهَا(٨)] ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا ، وَيْحَهُمْ أَوَيَعْلَمُونَ [وفي رواية : لَوْ تَعْلَمُونَ(٩)] ؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَدْ سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ [عَنْهُ(١٠)] ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(١١)] أَنَّهُ سَمِعَ [وفي رواية : سَمِعْتُ(١٢)] رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَكُونُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي [وفي رواية : يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ(١٣)] يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرَآنِ [وفي رواية : وَبِالْقَدَرِ(١٤)] وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَا يَقُولُونَ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ ، فَيُقِرُّونَ [وفي رواية : وَهُمْ يَقْرَأُونَ(١٥)] عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ [تَعَالَى(١٦)] وَيَكْفُرُونَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ ، فَمَا يَلْقَى [وفي رواية : فَمَاذَا تَلْقَى(١٧)] أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ ، فَيَنَالُهُمْ [وفي رواية : فَيَا لَهُ(١٨)] مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ ، ثُمَّ يَبْعَثُ [وفي رواية : فَيَبْعَثُ(١٩)] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [عَلَيْهِمْ(٢٠)] طَاعُونًا فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ [وفي رواية : الْمَسْخُ وَالْخَسْفُ(٢١)] فَمَا أَقَلَّ مَا [وفي رواية : وَقَلِيلٌ مَنْ(٢٢)] يَنْجُو مِنْهُمُ ، الْمُؤْمِنُ [وفي رواية : الْكُلُّ(٢٣)] يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ ، شَدِيدٌ غَمُّهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ فَيَمْسَخُ [وفي رواية : يَمْسَخُ(٢٤)] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ، قُلْنَا : مَا يُبْكِيكَ ؟ [وفي رواية : فَقِيلَ : مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(٢٥)] قَالَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢٦)] : رَحْمَةً ، لَهُمُ الْأَشْقِيَاءِ ، لِأَنَّ فِيهِمُ [وفي رواية : وَفِيهِمُ(٢٧)] الْمُتَعَبِّدَ ، وَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدَ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ [وفي رواية : بِهِ(٢٨)] ذَرْعًا ، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ [وفي رواية : بِهِ هَلَكَ(٢٩)] قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْ لِي كَيْفَ [وفي رواية : مَا(٣٠)] الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ ؟ قَالَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٣١)] : [أَنْ(٣٢)] تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِقُهُمَا [وفي رواية : خَلَقَهُمَا(٣٣)] قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَهُمْ [وفي رواية : فَجَعَلَ(٣٤)] مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلْجَنَّةِ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ ، عَدْلًا ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ لَهُ وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ قُلْتُ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ