وَقَعَتْ يَدُ بَكْرِهِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الَّتِي تَحْفِرُ الْجُرْذَانَ ، وَقَالَ فِيهِ : هَذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ قَالَ : فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا ، فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي ، قَالَ : فَأَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَدْ أَصَبْتَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ [وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَتَكْرَهُ لِلنَّاسِ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ(١)] ، قَالَ : قَدْ أَقْرَرْتُ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ [ وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ فِي مَسِيرِهِ ، فَدَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ يَرْبُوعٍ ] [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَدَخَلَ خُفَّ بَعِيرِهِ فِي حُجْرِ يَرْبُوعٍ(٢)] [وفي رواية : أَسْلَمَ أَعْرَابِيٌّ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ دَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ ضَبٍّ(٣)] ، فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ ، فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ فَمَاتَ [وفي رواية : فَوَقَصَهُ بَعِيرُهُ ، فَمَاتَ(٤)] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ ، فَأَقْعَدَاهُ ، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُبِضَ الرَّجُلُ ، قَالَ : فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا [وفي رواية : فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا - قَالَهَا حَمَّادٌ ثَلَاثًا -(٥)] [وفي رواية : فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ ، فَأُخْبِرَ خَبَرَهُ ، فَقَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَمِلَ قَلِيلًا ، وَيُعَمَّرُ طَوِيلًا(٦)] ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : دُونَكُمْ أَخَاكُمْ ، [وفي رواية : اذْهَبُوا بِهِ ، فَاحْفِرُوا لَهُ(٧)] قَالَ : فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ ، وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ ، قَالَ : فَقَالَ [وفي رواية : وَقَالَ(٨)] : أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا [وفي رواية : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَشُقُّ لَهُ أَوْ نَلْحَدُ ؟ فَقَالَ : الْحَدُوا لَهُ(٩)] ، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا [وفي رواية : لِأَهْلِ الْكِتَابِ(١٠)]