23 - بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ : ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ 6474 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ ، ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ ) ؛ أَيْ عَنِ النُّطْقِ بِمَا لَا يَسُوغُ شَرْعًا مِمَّا لَا حَاجَةَ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ رَفَعَهُ : أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ حِفْظُ اللِّسَانِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَخْ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ بِلَفْظِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْأَكْثَرِ : وَقَوْلُهُ مَا يَلْفِظُ إِلَخْ وَلِابْنِ بَطَّالٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا يَلْفِظُ الْآيَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ق ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا يَكْتُبَانِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ يَكْتُبَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَقَطْ ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ تَفْسِيرُ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ قَالَ : تَكْتُبُ الْمَلَائِكَةُ كُلَّ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ الْإِنْسَانُ ، ثُمَّ يُثْبِتُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ وَيَمْحُو مَا عَدَا ذَلِكَ . قُلْتُ : هَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَالرَّقِيبُ : هُوَ الْحَافِظُ ، وَالْعَتِيدُ : هُوَ الْحَاضِرُ ، وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الصَّمْتِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ : مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : هَذَا ، وَأَخَذَ بِلِسَانِهِ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ حَدِيثُ : الْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَلِأَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ : وَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ الْأَمْرِ كُلِّهِ ، كُفَّ هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مُعَاذٍ مُطَوَّلًا ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذٍ ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ ، ثُمَّ إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا سَكَتَّ ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا : عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : مَنْ صَمَتَ نَجَا . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ حَدَّثَنَا وَكَذَا لِلْجَمِيعِ فِي هَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ هُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ مُدَلِّسٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِالسَّمَاعِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) هُوَ السَّاعِدِيُّ . قَوْلُهُ : ( مَنْ يَضْمَنْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَزْمِ مِنَ الضَّمَانِ بِمَعْنَى الْوَفَاءِ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ ، فَأَطْلَقَ الضَّمَانَ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ أَدَاءُ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَالْمَعْنَى مَنْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى لِسَانِهِ مِنَ النُّطْقِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، أَوِ الصَّمْتِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى فَرْجِهِ مِنْ وَضْعِهِ فِي الْحَلَالِ وَكَفِّهِ عَنِ الْحَرَامِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْمُحَارِبِينَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : مَنْ تَوَكَّلَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : مَنْ تَكَفَّلَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : مَنْ حَفِظَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي ، مُوسَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ لَكِنْ قَالَ : فَقْمَيْهِ بَدَلَ لَحْيَيْهِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَالْفَقْمِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ قَوْلُهُ : ( لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّثْنِيَةِ هُمَا الْعَظْمَان فِي جَانِبَيِ الْفَمِ ، وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَهُمَا اللِّسَانُ وَمَا يَتَأَتَّى بِهِ النُّطْقُ ، وَبِمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الْفَرْجُ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الْفَمُ ، قَالَ : فَيَتَنَاوَلُ الْأَقْوَالَ وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَسَائِرَ مَا يَتَأَتَّى بِالْفَمِ مِنَ الْفِعْلِ ، قَالَ : وَمَنْ تَحَفَّظْ مِنْ ذَلِكَ أَمِنَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ، كَذَا قَالَ ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ الْبَطْشُ بِالْيَدَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِاللِّسَانِ أَصْلٌ فِي حُصُولِ كُلِّ مَطْلُوبٍ ، فَإِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا فِي خَيْرٍ سَلِمَ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَعْظَمَ الْبَلَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ وَفَرْجُهُ ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا وُقِيَ أَعْظَمَ الشَّرِّ . قَوْلُهُ : ( أَضْمَنْ لَهُ ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ ، وَفِي رِوَايَةِ خَلِيفَةَ : تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ : تَكَفَّلْتُ لَهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَبَا حَازِمٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ سَهْلٍ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَحَسَّنَهُ ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا حَازِمٍ الرَّاوِيَ عَنْ سَهْلٍ غَيْرُ أَبِي حَازِمٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قُلْتُ : وَهُمَا مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ ، لَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُهُ سَلْمَانُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الرَّاوِي عَنْ سَهْلٍ وَاسْمُهُ سَلَمَةُ ، وَلِهَذَا اللَّفْظِ شَاهِدٌ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمُوَطَّأِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حِفْظِ اللِّسَانِ · ص 314 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حفظ اللسان · ص 70 ( باب حفظ اللسان ) أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : " وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ! " وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع . " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " . يأتي هذا موصولا في الباب وذكره هكذا ترجمة ، وفي رواية أبي ذر " وقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان .. إلى آخره " . وقول الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ كذا لأبي ذر ، وفي رواية غيره " وقوله : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلى آخره " ، ولابن بطال " وقد أنزل الله تعالى مَا يَلْفِظُ الآية " . قوله : " إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ " أي : حافظ ، والعتيد : هو الحاضر المهيأ ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء ، كذا قاله الحسن وقتادة ، وخصه عكرمة بالخير والشر ، ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ أن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء فيمحو الله تعالى منه ما ليس له ولا عليه ويثبت ما له وما عليه . 61 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا عمر بن علي ، سمع أبا حازم ، عن سهل بن سعد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة . مطابقته للترجمة في قوله " من يضمن لي ما بين لحييه " لأن المراد بهذا حفظ اللسان كما يجيء . قوله : " حدثنا " بنون الجمع ، رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر " حدثني " بنون الإفراد . والمقدمي : بصيغة اسم المفعول من التقديم ، هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد المذكور ، وهو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله ، المعروف بالمقدمي البصري ، وعمر بن علي : هو عم محمد المذكور ، وهو مدلس ، ولكنه صرح بالسماع ، وأبو حازم : بالحاء المهملة والزاي ، سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك : الساعدي الأنصاري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن خليفة بن خياط ، وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى ، وقال : حسن صحيح غريب . قوله : " من يضمن لي " إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان ، وهو أداء الحق الذي عليه . قوله : " ما بين لحييه " بفتح اللام وسكون الحاء المهملة تثنية لحي وهما العظمان في جانبي الفم ، والمراد بما بينهما اللسان ، وبما بين رجليه الفرج . قوله : " أضمن له " بالجزم ، لأنه جواب الشرط ، ووقع في رواية الحسن " تكفلت له " . وفيه أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر .