6514- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ ، قَوْلُهُ : سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَلَيْسَ لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ . قَوْلُهُ : يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ) كَذَا لِلسَّرَخْسِيِّ ، وَالْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الْمَرْءَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْمُؤْمِنَ وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ) هَذَا يَقَعُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَرُبَّ مَيِّتٍ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا عَمَلُهُ فَقَطْ ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ ، وَإِذَا انْقَضَى أَمْرُ الْحُزْنِ عَلَيْهِ رَجَعُوا ، سَوَاءٌ أَقَامُوا بَعْدَ الدَّفْنِ أَمْ لَا ، وَمَعْنَى بَقَاءِ عَمَلِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ الْقَبْرَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ . وَقَالَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ : وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ . الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : بِالَّذِي يَسُوؤكَ ، وَفِيهِ : عَمَلُكَ الْخَبِيثُ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : التَّبَعِيَّةُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْضُهَا حَقِيقَةٌ وَبَعْضُهَا مَجَازٌ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ . قُلْتُ : هُوَ فِي الْأَصْلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحِسِّ وَيَطْرُقُهُ الْمَجَازُ فِي الْبَعْضِ ، وَكَذَا الْمَالُ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَعَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّبَعِيَّةِ فِي الْحِسِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ · ص 373 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سكرات الموت · ص 97 101 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد ؛ يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله . تؤخذ مطابقته للترجمة من قوله : يتبع الميت لأن كل ميت يقاسي سكرة الموت . والحميدي : هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ، منسوب إلى أحد أجداده ، حميد مصغر حمد ، وسفيان : هو ابن عيينة ، وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر عن أنس غير هذا الحديث . وأخرجه مسلم في الزهد عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب ، وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر ، وأخرجه النسائي في الرقائق عن سويد بن نصر ، وفي الجنائز عن قتيبة . قوله : يتبع الميت هكذا هو في رواية الأكثرين والسرخسي ، وفي رواية المستملي يتبع المرء وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني يتبع المؤمن ، والأول هو المحفوظ ، قيل : التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز ، فكيف جاز استعمال لفظ واحد فيهما ؟ وأجيب بأنه يجوز عند الشافعية ذلك ، وأما عند غيرهم فيحمل على عموم المجاز . قوله : يتبعه أهله إلى آخره ، توضيح قوله ثلاثة ، وهذا يقع في الأغلب ، ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط . قوله : وماله مثل رقيقه ودوابه على ما جرت به عادة العرب . قوله : ويبقى عمله ومعنى بقاء عمله أنه إن كان صالحا يأتيه في صورة رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الرائحة فيقول : أبشر بالذي يسرك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، وقال في الحديث في حق الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه فيقول : أنا عملك الخبيث ، هذا وقع هكذا في حديث البراء بن عازب ، أخرجه أحمد وغيره .