6543 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ ، شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا - مُتَمَاسِكِينَ ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ الْجَنَّةَ وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : أَبُو غَسَّانَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ ، أَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعمِائَةِ أَلْفٍ شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيَّهُمَا قَالَ . قَوْلُهُ : مُتَمَاسِكِينَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مُتَمَاسِكُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : كَذَا فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالنَّصْبِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَوْلُهُ : حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ هُوَ غَايَةٌ لِلتَّمَاسُكِ الْمَذْكُورِ ، وَالْأَخْذِ بِالْأَيْدِي ، وَفِي رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَاضِيَةِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ صَفًّا وَاحِدًا ، فَيَدْخُلُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَوَصَفَهُمْ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الَّتِي جَازُوا فِيهَا عَلَى الصِّرَاطِ ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى سَعَةِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ قَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَوْنِهِمْ مُتَمَاسِكِينَ أَنَّهُمْ عَلَى صِفَةِ الْوَقَارِ ، فَلَا يُسَابِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، بَلْ يَكُونُ دُخُولُهُمْ جَمِيعًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مُعْتَرِضِينَ صَفًّا وَاحِدًا ، بَعْضُهُمْ بِجَنْبِ بَعْضٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَخُصُّ عُمُومَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَفَعَهُ : لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ ؛ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا عَمِلَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ . وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : عُمُومُ الْحَدِيثِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ ، لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَبِمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ الْآيَةَ . قُلْتُ : وَفِي سِيَاقِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ إِشَارَةٌ إِلَى الْخُصُوصِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ كل أَحَد عِنْدَهُ عِلْمٌ يُسْأَلُ عَنْهُ ، وَكَذَا الْمَالُ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَهُ عِلْمٌ ، وَبِمَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، وَمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنِ الْجَسَدِ وَالْعُمُرِ فَعَامٌّ ، وَيَخُصُّ مِنَ الْمَسْئُولِينَ مَنْ ذُكِرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ · ص 421 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب · ص 117 130 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان ، قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا ، أو سبعمائة ألف ، شك في أحدهما ، متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ، ووجوهم على ضوء القمر ليلة البدر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو غسان : بفتح الغين المعجمة وتشديد السين محمد بن مطرف ، وأبو حازم : سلمة بن دينار . والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة . قوله : شك في أحدهما ، وفي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما قال . قوله : متماسكين نصب على الحال ، وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم متماسكون ، وقال النووي : كذا في بعض النسخ وفي بعضها بالنصب ، فكلاهما صحيح . قوله : آخذ بعضهم ببعض أي : بعضهم آخذ ببعض ، وآخذ بالمد وكسر الخاء ، وفي رواية مسلم أخذ بعضهم بعضا . قوله : حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة هذا غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي ، وفي رواية فضيل بن سليمان التي مضت في باب صفة الجنة : لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ، ومعناه : يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة ، وإن لم يحمل على هذا المعنى يلزم الدور ، وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط ، وفيه إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة ، وقال عياض : يحتمل أن يكون معنى قوله متماسكين أنهم على صفة الوقار ، فلا يسابق بعضهم بعضا ، بل يكون دخولهم جميعا . وقال النووي : معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض . قوله : ووجوههم على ضوء القمر الواو فيه للحال .