6561 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنَ الْآخَرِ لَكِنْ فِي الْعَالِي عَنْعَنَةُ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيِّ ، وَفِي النَّازِلِ تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ فَانْجَبَرَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْعُلُوِّ الْحِسِّيِّ بِالْعُلُوِّ الْمَعْنَوِيِّ ، وَإِسْرَائِيلُ فِي الطَّرِيقين هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ ، وَالنُّعْمَانُ هُوَ ابْنُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَوَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنِ إسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ . قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ : أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ . قَوْلُهُ : أَخْمَصَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ أَحْمَرَ ، مَا لَا يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ عِنْدَ الْمَشْيِ . قَوْلُهُ : جَمْرَةً فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ جَمْرَتَانِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ : عَلَى أَخْمَصَ قَدَمِهِ جَمْرَتَانِ قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَمْرَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأُخْرَى لِعِلْمِ السَّامِعِ بِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ قَدَمَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَهُ نَحْوَهُ وَقَالَ : يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلِهِ . قَوْلُهُ : مِنْهَا دِمَاغُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ مِنْهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ · ص 438 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة الجنة والنار · ص 124 145 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت أبا إسحاق ، قال : سمعت النعمان ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه . مطابقته للترجمة من حيث إن النار تتصف بأن فيها جمرة صفتها كذا . وغندر : محمد بن جعفر ، وأبو إسحاق : عمرو بن عبد الله السبيعي ، والنعمان : هو ابن بشير بن سعد الأنصاري رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان . قوله : إن أهون أهل النار عذابا لرجل قال ابن التين : يحتمل أن يراد به أبو طالب ، واللام في لرجل مفتوحة للتأكيد . قوله : في أخمص قدميه بالخاء المعجمة والصاد المهملة ، وهو تحت الرجل الذي لا يصل إلى الأرض عند المشي . قوله : جمرة في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل الآتية الآن على أخمص قدميه جمرتان ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى ، لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين . وقال الكرماني : المراد من الأول جمرتان ، بقرينة القدمين ، كما إذا قلت : ضربت ظهر ترسيهما ، لا بد من إرادة الظهرين من الجنس .