2 - بَاب الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى 605 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ . قَوْله : ( بَابُ الْأَذَانِ مَثْنَى ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَمَثْنَى مَعْدُولٌ عَنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَهُوَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَى التَّوْكِيدِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُفِيدُ تَثْنِيَةَ كُلِّ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَالثَّانِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ . ( فَائِدَةٌ ) : ثَبَتَ لَفْظُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي حَدِيثٍ لِابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ فِيهِ : مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ بِلَفْظِ : مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ . قَوْله : ( عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ) هُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ : مَاتَ سِمَاكٌ قَبْلَ أَيُّوبَ ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْله : ( أَنْ يَشْفَعَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَصْفُ الْأَذَانِ بِأَنَّهُ شَفْعٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ : مَثْنَى مَثْنَى أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَسْتَوِيَ جَمِيعُ أَلْفَاظِهِ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي فِي آخِرِهِ مُفْرَدَةٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَثْنَى عَلَى مَا سِوَاهَا ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ ، لَكِنْ لِمَنْ قَالَ بِالتَّرْبِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ نَظِيرَ مَا ادَّعَاهُ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِقَامَةِ تَوْجِيهٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَعْوَى التَّخْصِيصِ . قَوْله : ( وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ ) الْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ غَيْرُ الْمُرَادِ بِالْمُثْبَتِ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُثْبَتِ جَمِيعُ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ خُصُوصُ قَوْلِهِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا . وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ جِنَاسٌ تَامٌّ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ قَوْلَهُ : إِلَّا الْإِقَامَةَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ غَيْرَ مُسْنَدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ هَذِهِ إِدْرَاجًا ، وَكَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ : قَوْلُهُ إِلَّا الْإِقَامَةَ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ . وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدِهِ مُتَّصِلًا بِالْخَبَرِ مُفَسَّرًا وَلَفْظُهُ : كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ ، إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالسَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَبَرِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَا دَلِيلَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا أَنَّ خَالِدًا كَانَ لَا يَذْكُرُ الزِّيَادَةَ وَكَانَ أَيُّوبُ يَذْكُرُهَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَكَانَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَتُقْبَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اسْتُشْكِلَ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ التَّكْبِيرِ فِي الْإِقَامَةِ ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ التَّثْنِيَةَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِقَامَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَذَانِ إِفْرَادٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ . قُلْتُ : وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ لَا فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي فِي آخِرِهِ . وَعَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ اللَّتَيْنِ فِي آخِرِهِ بِنَفَسٍ ، وَيَظْهَرُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَثْنِيَتِهِ ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الشَّفْعِ يَتَنَاوَلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّرْبِيعَ ، فَلَيْسَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ بَطَّالٍ . وَأَمَّا التَّرْجِيحُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي صُورَتِهِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بِالرِّسَالَةِ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَشْهَدُ كَذَلِكَ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ مُرَبِّعًا فَهُوَ فِي الصُّورَةِ مَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى · ص 98 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الأذان مثنى مثنى · ص 410 2 - باب الأذان مثنى مثنى 605 - ثنا سليمان بن حرب : ثنا حماد بن زيد ، عن سماك بن عطية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة ، إلا الإقامة . 606 - حدثني محمد - هو : ابن سلام - قال : حدثني عبد الوهاب الثقفي : ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : لما كثر الناس ، قال : ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ، فذكروا أن يوروا نارا ، أو يضربوا ناقوسا ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة . سماك بن عطية ، قال : حماد كان من جلساء أيوب ، ومات قبل أيوب . وقد تقدم أن عبد الوهاب الثقفي روى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه ، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذا روي ، عن ابن إسحاق ، عن أيوب . وكذا رواه خارجة بن مصعب ، عن أيوب . وروي مثله ، عن الثوري ، عن أيوب . وعن الثوري عن خالد الحذاء . والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة - : أمر بلال . وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعنى قوله : يشفع الأذان أن يجعله شفعا : مثنى مثنى . ومعنى : يوتر الإقامة أن يجعلها وترا ، أي : فردا فردا . والشفع ضد الوتر : فالوتر الفرد ، والشفع الزوج . ولهذا فسر الشفع في الآية بالخلق ؛ لأن الخلق كله زوج ؛ قال تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ وقال : سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ وفسر الوتر بالله عز وجل ؛ لأنه وتر يحب الوتر . والمقصود بهذا الباب : أن كلمات الأذان شفع . لكن اختلف في التكبير في أوله : هل هو تكبيرتان ، أو أربع ؟ وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام ، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان مرجعه من حنين ، وأمره أن يؤذن لأهل مكة . وقد خرج مسلم في صحيحه حديث أبي محذورة ، وفي أوله : التكبير مرتين . وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي محذورة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة . وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا إذا كان التكبير في أوله أربعا . وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد ، وفي أوله : أربع تكبيرات . وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك ، وخرج من حديث ابن أبي ليلى ، عن معاذ التكبير في أوله مرتين . وكذلك الشهادتان ، ففي حديث عبد الله بن زيد : أن الشهادتين في الأذان أربع ، وفي حديث أبي محذورة : أن الشهادتين ثماني مرات ، يعيدها مرتين ، وسُمِّي الترجيع ، وقد خرجه مسلم كذلك . ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي محذورة وعبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في السنن و المسانيد ، وليس في الأذان كلمة إلا شفع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان] . وقد روي أن أبا محذورة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه منقطع . قال أبو نعيم في كتاب الصلاة : ثنا عيسى بن المسيب ، عن إبراهيم ، قال : كان أبو محذورة يقول : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وكان بلال يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، بلال في السفر وأبو محذورة في الحضر . وهذا غريب ، وعيسى فيه ضعف . وقد ثبت عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا ، وأنه كان يختم أذانه بقوله : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . وقد خرجه مسلم في صحيحه . وروي - أيضا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف . قال أبو نعيم في كتاب الصلاة : ثنا زهير ، عن عمران بن مسلم ، قال : أرسلني سويد بن غفلة إلى مؤذننا ، فقال : قل له يختم أذانه بـ لا إله إلا الله والله أكبر ؛ فإنه أذان بلال . وروى أبو نعيم بإسناد ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر ، وعن مؤذن علي بن أبي طالب ، وعن أبي جعفر محمد بن علي . وروي عن أبي يوسف ، أن الأذان على أذان بلال المعروف ، وأنه يزاد في آخره : والله أكبر ، يختم بذلك . والأحاديث الصحيحة تدل على أن آخر الأذان : الله أكبر ، لا إله إلا الله ، وبه يقول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين . وخرج النسائي من رواية الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن بلال ، قال : آخر الأذان : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . وفي رواية : كان آخر أذان بلال - مثل ذلك . وكذا رواه منصور وغيره ، عن إبراهيم . ورواه حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، أن بلالا كان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير . وهذا وهم . وروى محارب بن دثار ، قال : حدثني الأسود بن يزيد ، عن أبي محذورة ، حدثه أن آخر الأذان : لا إله إلا الله . خرجه النسائي . واختلفوا في عدد التكبير في أوله : فقالت طائفة : أربع ، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : التكبير في أوله تكبيرتان ، وهو قول مالك والليث بن سعد ، ورواية عن أبي يوسف . وقيل : إنه رجع عنها . واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهادتين - : فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما . واختلف أصحاب الشافعي : هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه ، أو سنة فيصح ؟ والصحيح عندهم أنه سنة . ونقل عن نص الشافعي خلافه . وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع ، وهو قول الأوزاعي . وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم : يجوز الأمران ؛ لصحة الأحاديث بهما . والأفضل عندهم ترك الترجيع ؛ لأنه أذان بلال . قيل لأحمد : أليس أذان أبي محذورة بعده ؟ قال : بلى ، ولكن لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أقر بلالا على أذانه . ووافقه إسحاق على ذلك . وقال الجوزجاني : الترجيع أفضل ؛ لأنه آخر الأمرين : وروي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم . روى حجاج بن منهال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، أنه سمع الحسن وابن سيرين يصفان الأذان : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، يسمع بذلك من حوله ، ثم يرجع فيمد صوته ، ويجعل إصبعيه في أذنيه ، فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - أشهد أن محمدا رسول الله - مرتين - حي على الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . خرجه ابن عبد البر . روي عنهما على وجه آخر : خرجه ابن أبي شيبة في كتابه ، فقال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، قال : كان الحسن يقول : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ثم يرجع فيقول : الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . قال : وحدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد - يعني : ابن سيرين - قال : كان الأذان أن يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر . قال : وحدثنا ابن علية ، ثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان أذان ابن عمر : الله أكبر الله أكبر ، شهدت أن لا إله إلا الله ، شهدت أن لا إله إلا الله - ثلاثا - شهدت أن محمدا رسول الله ، شهدت أن محمدا رسول الله ، شهدت أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة - ثلاثا - حي على الفلاح - ثلاثا - الله أكبر - أحسبه قال : لا إله إلا الله . قال : وثنا عبدة : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يجعل آخر أذانه : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . قال : وثنا يزيد بن هارون : أبنا سليمان التيمي ، عن حبيب بن قيس ، عن ابن أبي محذورة ، عن أبيه ، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة - حتى إذا انتهى إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول الله رجع إلى قوله : أشهد أن لا إله إلا الله ، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى : حي على الصلاة قال : الصلاة خير من النوم ، في الأذان الأول من الفجر . وهذه الصفة تخالف [ما رواه] الحجازيون من أذان أبي محذورة ، ورواياتهم عنه أولى . وعلى هذا - والذي قبله - ؛ فيكون الأذان وترا لا شفعا . وروى وكيع في كتابه عن أبي المعتمر ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر ، أنه مر على مؤذن ، فقال له : أوتر أذانك . وعن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : لا بأس إذا بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح أن يقولها مرة . ولعل هذا في الإقامة . وكذلك خرجها وكيع في باب : من أفرد الإقامة . قال ابن أبي شيبة : وثنا أبو أسامة : ثنا عبيد الله ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر ربما زاد في أذانه : حي على خير العمل . وثنا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول في أذانه : الصلاة خير من النوم . وربما قال : حي على خير العمل . ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم ، أن علي بن حسين كان يؤذن ، فإذا بلغ حي على الفلاح قال : حي على خير العمل ، ويقول : هو الأذان الأول . وقال البيهقي : روي ذلك عن أبي أمامة . ثم خرج بإسناده من حديث أولاد سعد القرظ ، عن آبائهم ، عن بلال ، أنه كان ينادي بالصبح ، فيقول : حي على خير العمل ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل مكانها : الصلاة خير من النوم ، ويترك حي على خير العمل . ثم قال : هذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علم بلالا وأبا محذورة ، ونحن نكره الزيادة فيه . وبالله التوفيق .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الأذان مثنى مثنى · ص 109 باب الأذان مثنى مثنى أي هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى ، ومثنى هكذا مكررا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره مثنى مفردا ومثنى مثنى معدول من اثنين اثنين ، والعدل على قسمين عدل تحقيقي وهذا منه ، وعدل تقديري كعمر وزفر وقد عرف في موضعه ، وفائدة التكرار للتوكيد وإن كان التكرار يفهم من صيغة المثنى لأنها معدولة عن اثنين اثنين كما ذكرناه ويقال : الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان ، والثاني : لكل أفراد الأذان أي الأول لبيان تثنية الأجزاء ، والثاني لبيان تثنية الجزئيات . 3 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سماك بن عطية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة . مطابقته للترجمة من حيث الإشارة لا من حيث التصريح ؛ لأن لفظ يشفع يدل على التثنية لكن لا بطريق التصريح ، وثبت معنى هذه الترجمة في حديث رواه أبو داود ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال : إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين الحديث . ورواه النسائي أيضا وابن خزيمة ، وصححه ، وقال بعضهم : ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث مرفوع ، أخرجه أبو داود . ( قلت ) : ليس لفظ هذه الترجمة لفظ الحديث المذكور ، وإنما هي معناه كما ذكرنا ، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في الباب الذي قبله عن عمران بن ميسرة ، عن عبد الوهاب ، عن خالد ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ، عن أنس فاعتبر التفاوت بينهما وسماك بن عطية بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبالكاف بصري ثقة ، روى عن أيوب السختياني وهو من أقرانه ورجال إسناده كلهم بصريون . قوله : إلا الإقامة : أي لفظ الإقامة وهي قوله : قد قامت الصلاة فإنه لا يوترها بل يشفعها ، والمراد من الإقامة الأولى هو جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة ، ومن الثانية : هو لفظ قد قامت الصلاة ، وفي صحيح ابن منده هذه اللفظة ، أعني قوله : إلا الإقامة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني ، عن ابن علية فأدرجها سليمان ، عن حماد ، ورواه غير واحد ، عن حماد ولم يذكروا هذه اللفظة ، وكذا قال أبو محمد الأصيلي : إن هذه اللفظة من قول أيوب . ( قلت ) : وفي مسند السراج ، عن محمد بن رافع ، وإسحاق بن إبراهيم ، والحسن بن أبي الربيع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس رضي الله تعالى عنه : كان بلال رضي الله تعالى عنه يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله : قد قامت الصلاة وهذا جاء بالخبر متصلا بسنده مفسرا .