11- بَاب عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 6659 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ 6660 - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ : فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالُوا لَهُ . فَقَالَ الْأَشْعَثُ : نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) أَيْ قَوْلُ الْقَائِلِ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا . قَالَ الرَّاغِبُ : الْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْوَثِيقَةِ عُهْدَةٌ . وَيُطْلَقُ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى مَا فَطَرَ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُؤَكَّدًا ، وَمَا الْتَزَمَهُ الْمَرْءُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالنَّذْرِ . قُلْتُ : وَلِلْعَهْدِ مَعَانٍ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ : كَالْأَمَانِ وَالْوَفَاءِ ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْيَمِينِ وَرِعَايَةِ الْحُرْمَةِ ، وَالْمَعْرِفَةِ وَاللِّقَاءِ عَنْ قُرْبٍ ، وَالزَّمَانِ وَالذِّمَّةِ ، وَبَعْضُهَا قَدْ يَتَدَاخَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : مَنْ حَلَفَ بِالْعَهْدِ فَحَنِثَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءً نَوَى أَمْ لَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَطَاوُسٌ وَغَيْرُهُمْ . قُلْتُ : وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ النَّقْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَالَ أَمَانَةُ اللَّهِ مِثْلُهُ ، وَأَغْرَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَادَّعَى اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْخِلَافُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَاحْتَجَّ لِلْمَذْهَبِ بِأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ يُسْتَعْمَلُ فِي وَصِيَّتِهِ لِعِبَادِهِ بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْيَمِينِ إِلَّا بِالْقَصْدِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ مَعْهُودَهُ وَهُوَ وَصِيَّتُهُ فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ فَرْضُ اللَّهِ أَيْ : مَفْرُوضُهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِمُحْدَثٍ ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ عَهْدُ اللَّهِ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ فَمَنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ صَدَقَ ; لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَاهُ ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَدْ صَارَ جَارِيًا بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْيَمِينِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، وَالثَّانِي وَعَهْدِ اللَّهِ ، الثَّالِثُ عَهْدِ اللَّهِ ، الرَّابِعُ أُعَاهِدُ اللَّهَ ، الْخَامِسُ عَلَيَّ الْعَهْدُ . وَقَدْ طَرَدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِنْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَنَحْوَهَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا وَسُلَيْمَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ · ص 553 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عهد الله عز وجل · ص 184 باب عهد الله عز وجل أي : هذا باب مترجم بقول الشخص : عهد الله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ، ولم يبين فيه ما حكمه ، ولا في حديث الباب هذه اللفظة وإنما هي في الآية المذكورة فيه فكأنه تركه اعتمادا على الطالب . 36 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ومنصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم - أو قال : أخيه - لقي الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تصديقه : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ قال سليمان في حديثه : فمر الأشعث بن قيس فقال : ما يحدثكم عبد الله ؟ قالوا له ، فقال الأشعث : نزلت في وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا . مطابقته للترجمة في قوله : بعهد الله . وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري ، وسليمان هو الأعمش ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في كتاب الشرب في باب الخصومة في البئر ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان ، عن أبي حمزة ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله . . . الخ . قوله : ومنصور بالجر عطف على سليمان . قوله : قال سليمان هو المذكور وهو الأعمش . قوله : فمر الأشعث بالثاء المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي . قوله : نزلت في بكسر الفاء وتشديد الياء . قوله : وفي صاحب لي وفي رواية الشرب : كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ، ومضى الكلام فيه هناك . والعهد على خمسة أوجه : تلزم الكفارة في وجهين ، وتسقط في اثنين ، واختلف في الخامس . فإن قال : علي عهد الله ، كفر إن حنث . وإن قال : وعد الله ، كفر عند مالك وأبي حنيفة ، وقال الشافعي : إن أراد به يمينا كفر وإلا فلا ، وقال الدمياطي : لا كفارة عليه إذا قال : وعد الله حتى يقول : علي عهد الله أو أعطيتك عهد الله . وإن قال : أعاهد الله ، فقال ابن أبي حبيب : عليه كفارة يمين ، وقال ابن شعبان : لا كفارة عليه ، وقال مالك : إذا قال : علي عهد الله وميثاقه فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد فيكون يمينا واحدة ، وقال الشافعي : عليه كفارة واحدة وبه قال مطرف وابن الماجشون وعيسى بن دينار ، وروي عن ابن عباس : إذا قال : علي عهد الله فحنث يعتق رقبة .