6793 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ ، رَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ) أَمَّا رِوَايَةُ وَكِيعٍ فَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ السَّارِقُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْطَعُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَكَانَ الْمِجَنُّ يَوْمئِذٍ لَهُ ثَمَنٌ وَلَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِدْرِيسَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ ، فَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، وَوَكِيعٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ فَذَكَرَ مِثْلَ سِيَاقِ أَبِي أُسَامَةَ سَوَاءً وَزَادَ : وَلَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ إِدْرِيسَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ كَذَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ ، عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْغَطَفَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَبِيصَةَ الْفَزَارِيُّ ، وَأَرْسَلَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَجَرِيرٌ . قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرْتُ رِوَايَةَ جَرِيرٍ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحِيمِ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ؛ فَقِيلَ عَنْهُ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْمَتْنِ ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي سَنَدِهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ حَافِظٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ حَدَّثَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ عُرْوَةَ هُوَ الَّذِي حَفِظَهُ هِشَامٌ عَنْهُ ، وَحَمَلَ يُونُسُ حَدِيثَ عُرْوَةَ عَلَى حَدِيثِ عَمْرَةَ فَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ عَمْرَةَ ، وَهَذَا يَقَعُ لَهُمْ كَثِيرًا ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا السَّنَدِ ، لَكِنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ : أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَفِي كَمْ يُقْطَعُ · ص 106 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا · ص 280 23 - حدثنا محمد بن مقاتل ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة ، أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن . هذا طريق آخر في حديث عائشة ، وهو موقوف أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره ، وأخرجه النسائي في القطع عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به . قوله : في أدنى أي في أقل قوله : كل واحد منهما أي من الحجفة والترس ، وكل واحد كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ قوله : ذو ثمن خبره ، وقال بعضهم : وكان كل واحد منهما ذا ثمن ، وزاد فيه لفظ كان ونصب ذا ثمن ، ثم قال : كذا ثبت في الأصول ، ثم قال : وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ ، وكان كل واحد منهما ذو ثمن بالرفع ، وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان انتهى . قلت : هذا التصرف منهما ما أبعده أما قول هذا القائل كذا ثبت في الأصول غير مسلم ، بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرناها ؛ لأنها على القاعدة السالمة عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء ، وأما كلام الكرماني بأنه وقع في بعض النسخ غير مسلم أيضا لأن مثل هذا الذي يحتاج فيه إلى تأويل غالبا من النساخ الجهلة ، وقال الكرماني أيضا : قوله : ذو ثمن إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل ، بل يختص بماله ثمن ظاهر قلت : زاد الإبهام على ما في الحديث من الإبهام ، فإذا كان الترس المسروق يساوي أقل من ربع دينار ينبغي أن يقطع ؛ لأنه ثمن ظاهر ، ولو كان درهما واحدا وإمامه لم يقل به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا · ص 281 رواه وكيع وابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا . أي روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح الكوفي ، وعبد الله بن إدريس الأودي الكوفي عن هشام عن أبيه مرسلا ؛ لأنه لم يرفع إسناده ، وقال الكرماني لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات أما رواية وكيع ، فأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه عنه ، ولفظه عن هشام عن أبيه قال كان السارق في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وآله سلم يقطع في ثمن المجن ، وكان المجن يومئذ له ثمن ، ولم يكن قطع في الشيء التافه ، وأما رواية عبد الله بن إدريس ، فأخرجها الدارقطني في العلل والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ثلاثتهم عن هشام عن أبيه فذكره .