5 - بَاب حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَحَذَفَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فَصَارَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ أَهْلِ حَرْبٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورٌ بِالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى مِنْهُمْ فَلِذَلِكَ امْتَثَلَ أَمْرَ رَبِّهِ . قُلْتُ : فَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ صَنِيعِ الْأَكْثَرِ مِنْ جَعْلِهِ فِي تَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَعَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَلَابُدَّ لَهُ مِنْ تَعَلُّقٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَشَارَ بِإِيرَادِهِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِ الْيَهُودِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُؤَاخِذِ الَّذِي ضَرَبَهُ حَتَّى جَرَحَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ لِيَهْلِكَ بَلْ صَبَرَ عَلَى أَذَاهُ وَزَادَ فَدَعَا لَهُ فَلَأَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى بِالْقَوْلِ أَوْلَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ الْقَتْلِ بِالتَّعْرِيضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَحَفْصٌ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ ، وَشَقِيقٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ . وَقَوْلُهُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ) تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ وَذَكَرْتُ فِيهِ - مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلَةٍ وَفِي سَنَدِهَا مَنْ لَمْ يُسَمَّ - مَنْ سَمَّى النَّبِيَّ الْمَذْكُورَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدٍ لَهُ مَضْمُومًا إِلَى رِوَايَتِهِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إِنْ كَانَ نُوحٌ لَيَضْرِبُهُ قَوْمُهُ حَتَّى يُغْمَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُفِيقَ فَيَقُولَ : اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَبِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْحَاكِي وَالْمَحْكِيُّ عَنْهُ ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ بَيَانُ مَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِرَاحَةِ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَوَّلًا : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ ، فَإِنَّهُ قَالَ أَيْضًا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، وَأَنَّ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمَّا ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ عِنْدَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَبِينِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ بَيَانُ أَنَّهُ شُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَشَرْحُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ · ص 294 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 83 باب . أي هذا باب ذكره بغير ترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل لما قبله من الباب، ولفظ باب محذوف عند ابن بطال ، وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله . 11 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : حدثني شقيق قال : قال عبد الله : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه ، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي فيه ترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قتل ذاك القائل بقوله السام عليك ، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار والأنبياء عليهم السلام ، كانوا مأمورين بالصبر ، قال الله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وفي هذا الحديث بيان صبر نبي من الأنبياء الذين أنفع غيره منهم ، وأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل ، وكلهم كوفيون . والحديث مضى في بني إسرائيل بهذا السند ، وأخرجه مسلم وابن ماجه كلاهما عن محمد بن نمير ، فمسلم في المغازي ، وابن ماجه في الفتن . قوله قال عبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . قوله : يحكي نبيا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو الحاكي والمحكي عنه ، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح عليه السلام ؛ لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ، ثم يفيق فيقول : اهد قومي فإنهم لا يعلمون . أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة نوح عليه السلام من حديث الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير به . قوله : أدموه بفتح الميم أي جرحوه بحيث جرى عليه الدم .