3 - بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ 6945 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ) الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ . قَوْلٌ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ - إِلَى قَوْلِهِ - : غَفُورٌ رَحِيمٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَزَادَ الْقَابِسِيُّ لَفْظَ : إِكْرَاهِهِنَّ ، وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ الْآيَةَ بَدَلَ قَوْلِهِ إِلَخْ ، وَكَذَا لِلْجُرْجَانِيِّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا . وَالْفَتَيَاتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ جَمْعُ فَتَاةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ وَكَذَا الْخَادِمُ وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَحِكْمَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مَعَ إِرَادَةِ التَّحَصُّنِ ؛ لِأَنَّ الْمُطِيعَةَ لَا تُسَمَّى مُكْرَهَةً ، فَالتَّقْدِيرُ فَتَيَاتِكُمُ اللَّاتِي جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِالْبِغَاءِ ، وَخَفِيَ هَذَا عَلَى بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فَجَعَلَ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ مُنَاسَبَةَ الْآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ وَجَوَّزَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مَطْلُوبُ التَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنِ الْإِكْرَاهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ فَالنَّهْيُ عَنِ الْإِكْرَاهِ فِيمَا يَحِلُّ أَوْلَى . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ قَالُوا : فَلَوْ أُكْرِهَ رَجُلٌ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا صَحَّ النِّكَاحُ وَلَزِمَتْهُ الْأَلْفُ وَبَطَلَ الزَّائِدُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَبْطَلُوا الزَّائِدَ بِالْإِكْرَاهِ كَانَ أَصْلُ النِّكَاحِ بِالْإِكْرَاهِ أَيْضًا بَاطِلًا ا هـ ، فَلَوْ كَانَ رَاضِيًا بِالنِّكَاحِ وَأُكْرِهَ عَلَى الْمَهْرِ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ اتِّفَاقِيَّةً يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ لَمْ يُحَدَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ وَطِئَ مُخْتَارًا غَيْرَ رَاضٍ بِالْعَقْدِ حُدَّ . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ خَنْسَاءَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَمَدٌّ بِنْتِ خِدَامٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَجَارِيَةَ جَدُّ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهَا بِجِيمٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ بِكْرٍ وَذَكَرَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ · ص 333 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يجوز نكاح المكره · ص 101 باب لا يجوز نكاح المكره . أي هذا باب في بيان أنه لا يجوز نكاح المكره . وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال صاحب التوضيح إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه ، ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب ، وهو أنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى ، قال الثعلبي : هذه الآية نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق ، كان يكرههما على الزنا بضريبة يأخذها منهما ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية ، يؤاجرون إماءهم ، فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخل من وجهين ، فإن يكن خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن يكن شرا فقد آن لنا أن ندعه ، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية . قوله : فَتَيَاتِكُمْ أي إماءكم جمع فتاة . قوله : عَلَى الْبِغَاءِ أي على الزنا ، وقال ابن الأثير : يقال بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي ، فجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد ؛ لأن الزنا عيب . قوله : إِنْ أَرَدْنَ كلمة إن هنا بمعنى إذا أردن ، وليس معناه الشرط ؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا ، نظيرها قوله تعالى وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والتحصن التعفف . قوله : وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ أي بعد النهي لهن فإن الله غفور رحيم ، والوزر على المكره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يجوز نكاح المكره · ص 101 6 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري ، عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب ، فكرهت ذلك فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراد البخاري ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجمع ، ابن يزيد بن جارية بالجيم وبالياء آخر الحروف ، قال أبو عمر : يزيد بن جارية والد عبد الرحمن شهد خطبة الوداع وروى منها ألفاظا ، وخنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ابن وديعة الأنصارية من الأوس . والحديث مضى في النكاح في باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها ، ومضى الكلام فيه . قوله وهي ثيب كذا في رواية مالك ، وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء بنت خذام قال : وكانت أيما من رجل ، فزوجها أبوها رجلا من بني عوف الحديث ، وقال محمد بن سحنون : أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة ، قالوا : ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد ، وقال ابن القاسم : لا يلزم المكره ما أكره عليه من نكاح أو طلاق أو عتق أو غيره ، وقال محمد بن سحنون : وأجاز أهل العراق نكاح المكره .