6959 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود ، ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْضِهِ عَنْهَا . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِذَا بَلَغَتْ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَخْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ بِالْحِيلَةِ وَلَا بِالْمَوْتِ ، لِأَنَّ النَّذْرَ لَمَّا لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ - وَالزَّكَاةُ أَوْكَدُ مِنْهُ - كَانَتْ لَازِمَةً لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَلْزَمَ الْوَلِيَّ بِقَضَاءِ النَّذْرِ عَنْ أُمِّهِ كَانَ قَضَاءُ الزَّكَاةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ أَشَدَّ لُزُومًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا أَوِ احْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ) تَقَدَّمَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ قَرِيبًا ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الْمَالَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَا دَامَ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا الَّذِي مَاتَ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ يَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَفَاؤُهُ ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي حِلِّ الْحِيلَةِ لَا فِي لُزُومِ الزَّكَاةِ إِذَا فَرَّ . قُلْتُ : وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ بِبَيْعِهَا الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْ بِهِبَتِهَا الْحِيلَةَ عَلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَمَنْ قَصْدُهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا بَعْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ آثِمٌ بِهَذَا الْقَصْدِ لَكِنْ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الْقَصْدُ فِي إِبْقَاءِ الزَّكَاةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يُعْمَلُ بِهِ مَعَ الْإِثْمِ؟ هَذَا مَحَزُّ الْخِلَافِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ فُرُوعٍ يَجْمَعُهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ، ثُمَّ أَرَادَ بِتَفْرِيعِهَا عَقِبَ كُلِّ حَدِيثٍ التَّشْنِيعَ بِأَنَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ خَالَفَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ ، انْتَهَى . وَمِنَ الْحِيَلِ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِيَ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَوْلُ الْآخَرُ اسْتَأْنَفَ التِّجَارَةَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ الْحَوْلُ أَبْطَلَ التِّجَارَةَ وَنَوَى الْقُنْيَةَ وَهَذَا يَأْثَمُ جَزْمًا ، وَالَّذِي يَقْوَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ · ص 348 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الزكاة · ص 111 6 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس أنه قال : استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضه عنها . مطابقته للترجمة تظهر بتعسف من كلام المهلب حيث قال : في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت ؛ لأن النذر لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه فلا تسقط . قلت : فيه نظر لا يخفى ، أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدم السقوط ، وأما قياس عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح ؛ لأن النذر حق معين لواحد ، والزكاة حق الله وحق الفقراء ، فمن أين الجامع بينهما ، ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيها ، وإنها بمعزل عنها . ورجال الحديث المذكور ذكروا غير مرة ، والحديث مضى في كتاب الأيمان والنذر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الزكاة · ص 112 وقال بعض الناس : إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه ، فإن وهبها قبل الحول أو باعها فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه ، وكذلك إن أتلفها فمات فلا شيء في ماله . أراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا ، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين ، وهو أن الحنفية إنما قالوا لا شيء عليه في هذه الثلاثة ؛ لأنه إذا أزال عن ملكه قبل الحول ، فمن أين يكون عليه شيء ، فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري ، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع ، وذكرها مفرقة فإن قلت : قال الكرماني : إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ، ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث . قلت : التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز ، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما تراه ، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه ، ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا ويظهر له الحق الباطل ، والصواب من الخطأ والله ولي العصمة والتوفيق .