6980 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِسقَبِهِ . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ فَإِنْ اسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدار ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا . قَالَ : فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قال : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِبَابِ احْتِيَالِ الْعَامِلِ ، وَأَظُنُّهُ وَقَعَ هُنَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَمَا بَعْدَهُ يَتَعَلَّقُ بِبَابِ الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ ، فَلَمَّا جَعَلَ التَّرْجَمَةَ مُشْتَرَكَةً جَمَعَ مَسَائِلَهَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ إِنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ النَّقَلَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ هُنَا بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمَا بَعْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ احْتِيَالِ الْعَامِلِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ قِصَّةِ ابْنِ اللُّتَبِيَّةِ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ فَسَقَطَتِ التَّرْجَمَةُ فَقَطْ أَوْ بَيَّضَ لَهَا فِي الْأَصْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى دَارًا ) أَيْ أَرَادَ شِرَاءَ دَارٍ ( بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ ) أَيْ عَلَى إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ، ( حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ ) أَيْ يَنْقُدَ الْبَائِعَ ( تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ أَلْف ) أَيْ مُصَارَفَةً عَنْهَا . ( فَإِنْ طَالَبَهُ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ) أَيْ إِنْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ ) أَيْ لِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ امْتَنَعَ مِنْ بَدَلِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ . قَوْلُهُ : ( فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ ) بِلَفْظِ الْمَجْهُولِ أَيْ ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ ( رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافٍ إِلَخْ ) أَيْ لِكَوْنِ الْقَدْرِ الَّذِي تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَ اسْتُحِقَّ ) أَيْ لِلْغَيْرِ ( انْتَقَضَ الصَّرْفُ ) أَيِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ ( بِالدِّينَارِ ) ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، فِي الدِّينَارِ وَهُوَ أَوْجَهُ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ ) أَيْ لَمْ تَخْرُجْ مُسْتَحَقَّةً ( فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا ) أَيْ وَهَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : ( فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ) وَالْفَرْقُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْأَوَّلِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى شِرَاءِ الدَّارِ وَهُوَ مُنْفَسِخٌ . وَيَلْزَمُ عَدَمُ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدِّينَارُ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي . وَأَمَّا بَيْعُ الصَّرْفِ فَكَانَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ فَسْخِ هَذَا بُطْلَانُ هَذَا . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا خُصَّ الْقَدْرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْمِثَالِ لِأَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ فَبَنَى الْقَائِلُ أَصْلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَازَ صَرْفَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا جَعَلَ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَجَعَلَ الدِّينَارَ بِدِرْهَمٍ ، وَمَنْ جَعَلَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ لِيَسْتَعْظِمَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ الَّذِي انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ الصِّيغَةُ فَيَتْرُكَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَتَسْقُطَ شُفْعَتُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا أَنْقَدَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَجَاوَزَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ النَّقْدِ ، وَخَالَفَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ النَّقْدُ الَّذِي حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَبِهِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بِمَا نَقَدَهُ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَنَاقُضِ الَّذِي احْتَالَ فِي إِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ حَيْثُ قَالَ : فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ أَيْ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إِلَخْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْجَمَاعَةِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَرُدُّ إِلَّا مَا قَبَضَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : النُّكْتَةُ فِي جَعْلِهِ الدِّينَارَ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ آلَافٍ وَدِرْهَمٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَشَرَةِ آلَافِ فَقَطْ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْحَقِيقَةِ عَشَرَةُ آلَافٍ بِقَرِينَةِ نَقْدِهِ هَذَا الْمِقْدَارَ ، فَلَوْ جَعَلَ الْعَشَرَةَ وَالدِّينَارَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ الْحَقِيقِيِّ لَلَزِمَ الرِّبَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا نَقَصَ دِرْهَمًا فَإِنَّ الدِّينَارَ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَالْأَلْفِ إِلَّا وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ الْأَلْفِ إِلَّا وَاحِدًا بِغَيْرِ تَفَاضُلٍ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخَبَرَ لَمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِالْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ أَنْ يُرْفَقَ بِهِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ عُرُوضٌ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَقَدْ فَهِمَ الصَّحَابِيُّ رَاوِي الْخَبَرِ هَذَا الْقَدْرَ فَقَدَّمَ الْجَارَ فِي الْعَقْدِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى مَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْهُ بِقَدْرِ رُبْعِهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْجَارِ الَّذِي أَمَرَ الشَّارِعُ بِمُرَاعَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ ) أَيِ الْحِيلَةَ فِي إِيقَاعِ الشَّرِيكِ فِي الْغَبْنِ الشَّدِيدِ إِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ إِبْطَالِ حَقِّهِ إِنْ تَرَكَ خَشْيَةً مِنَ الْغَبْنِ فِي الثَّمَنِ بِالزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ الَّتِي مَضَتْ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَاصِدًا لِلْحِيلَةِ فِي إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ ، وَعَقَّبَ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ تَحَكُّمٌ ، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إِلَّا مَا قَبَضَهُ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَيْعُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ ولَا خِبْثَةَ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، وَقِيلَ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لُغَتَانِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ غَيْرَ طَيِّبٍ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَحِلَّ سَبْيُهُمْ لِعَهْدٍ تَقَدَّمَ لَهُمْ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهَذَا فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ . قُلْتُ : إِنَّمَا خَصَّهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا وَرَدَ فِيهِ . قَالَ : وَالْغَائِلَةُ أَنْ يَأْتِيَ أَمْرًا سِرًّا كَالتَّدْلِيسِ وَنَحْوِهِ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ طَرَفٌ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثِ الْعَدَّاءِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَهْمُوزًا ابْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَكَتَبَ لَهُ الْعُهْدَةَ هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدًا أَوْ أَمَةً لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ إِلَى الْعَدَّاءِ وَذُكِرَ هُنَاكَ تَفْسِيرُ الْغَائِلَةِ بِالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِيَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّرْفِ الْمَذْكُورِ وَلَا غَيْرِهِ . قُلْتُ : وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْخَبَرِ لَكِنَّ مَعْنَاهُ النَّهْيُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ الِاحْتِيَالَ فِي كُلِّ بَيْعٍ مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحِلُّ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ صَرْفُ دِينَارٍ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ · ص 365 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب احتيال العامل ليهدى له · ص 125 27 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الجار أحق بصقبه . هذا الحديث والذي يأتي في آخر الباب يتعلقان بباب الهبة والشفعة ، فلا وجه لذكرهما في هذا الباب ، ومن هذا قال الكرماني : كان موضعهما المناسب قبل باب احتيال العامل ؛ لأنه من بقية مسائل الشفعة ، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي ، ثم قال : ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل ، ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه ، ورجاله قد ذكروا عن قريب ، وكذلك شرحه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب احتيال العامل ليهدى له · ص 125 وقال بعض الناس : إن اشترى دارا بعشرين ألف درهم فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم ، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم وتسعة وتسعين ، وينقده دينارا بما بقي من العشرين الألف ، فإن طلب الشفيع أخذها بعشرين ألف درهم ، وإلا فلا سبيل له على الدار ، فإن استحقت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه ، وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعون درهما ودينار ؛ لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار ، فإن وجد بهذه الدار عيبا ولم تستحق فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم ، قال : فأجاز هذا الخداع بين المسلمين ، وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا داء ولا خبثة ولا غائلة . هذا أيضا تشنيع بعد تشنيع بلا وجه . قوله : إن اشترى دارا أي أراد اشتراء دار بعشرين ألف درهم . قوله : فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم . قوله : وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين ، وينقده دينارا بما بقي ، أي بمقابلة ما بقي من العشرين الألف ، ويروى : من العشرين ألفا ، يعني مصارفه عنها . قوله : فإن طلب الشفيع أي أخذها بالشفعة . قوله : أخذها بصيغة الماضي أي أخذها بعشرين ألف درهم يعني بثمن الذي وقع عليه العقد . قوله : وإلا فلا سبيل له على الدار يعني وإن لم يرض أخذها بعشرين ألفا ، فلا سبيل له على الدار لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد . قوله : فإن استحقت على صيغة المجهول يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع . قوله : لأن البيع أي لأن المبيع . قوله : حين استحق أي للغير . قوله : انتقض الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار ، وهي رواية الكشميهني أعني في الدينار ، وفي رواية غيره في الدار ، والأول أوجه . قوله : فإن وجد بهذه الدار أي الدار المذكورة عيبا . قوله : ولم تستحق الواو فيه للحال ، أي والحال أنها لم تخرج مستحقة ، فإنه يردها أي الدار عليه ، أي على البائع بعشرين ألفا ، قال : وهذا تناقض بين ؛ لأن الأمة مجمعة ، وأبو حنيفة معهم على أن البائع لا يرد في الاستحقاق ، والرد بالعيب إلا ما قبض ، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد المشتري ، وما قبضه من البائع لا بما عقد ، وأشار إلى ذلك بقوله قال : فأجاز هذا الخداع بين المسلمين ، أي أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة ، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها ، والضمير في قال يرجع إلى البخاري ، وفي أجاز إلى بعض الناس ، فإن كان مراده من قوله : فأجاز أي أبو حنيفة ففيه سوء الأدب فحاشا أبو حنيفة من ذلك ، فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك . قوله : وقال : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي قال البخاري : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأراد بهذا الحديث المعلق الذي مضى موصولا بأتم منه في أوائل كتاب البيوع الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم . قوله : لا داء أي لا مرض ، ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة أي لا يكون ، وحكي الضم أيضا ، وقال الهروي : الخبثة أن يكون البيع غير طيب ، كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم ، وقال ابن التين : وهذا في عهد الرقيق ، قيل : إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه . قوله : ولا غائلة ، وهو أن يأتي أمرا سوءا كالتدليس ونحوه ، وقال الكرماني : الغائلة الهلاك ، أي لا يكون فيه هلاك مال المشتري ، والأصل عنده من يرى هذا الاحتيال في هذه الصورة وغيرها هو أن إبطال الحقوق الثابتة بالتراضي جائز .