حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ
أخرجه البخاري في "صحيحه" (3 / 87) برقم: (2186) ، (9 / 27) برقم: (6726) ، (9 / 28) برقم: (6729) ، (9 / 28) برقم: (6727) ، (9 / 28) برقم: (6730) وابن الجارود في "المنتقى" (1 / 239) برقم: (671) وابن حبان في "صحيحه" (11 / 583) برقم: (5185) ، (11 / 584) برقم: (5186) ، (11 / 587) برقم: (5188) والنسائي في "المجتبى" (1 / 913) برقم: (4715) ، (1 / 913) برقم: (4716) والنسائي في "الكبرى" (6 / 93) برقم: (6272) ، (6 / 93) برقم: (6274) ، (10 / 366) برقم: (11746) ، (10 / 367) برقم: (11756) ، (10 / 367) برقم: (11752) ، (10 / 368) برقم: (11758) وأبو داود في "سننه" (3 / 307) برقم: (3514) وابن ماجه في "سننه" (3 / 545) برقم: (2583) ، (3 / 545) برقم: (2584) ، (3 / 547) برقم: (2587) والبيهقي في "سننه الكبير" (6 / 105) برقم: (11694) ، (6 / 105) برقم: (11695) ، (6 / 105) برقم: (11693) والدارقطني في "سننه" (5 / 398) برقم: (4530) ، (5 / 399) برقم: (4531) ، (5 / 400) برقم: (4532) ، (5 / 401) برقم: (4534) ، (5 / 401) برقم: (4535) ، (5 / 402) برقم: (4537) وأحمد في "مسنده" (8 / 4481) برقم: (19705) ، (8 / 4481) برقم: (19703) ، (8 / 4482) برقم: (19706) ، (8 / 4485) برقم: (19721) ، (11 / 5726) برقم: (24337) ، (12 / 6599) برقم: (27771) والطيالسي في "مسنده" (2 / 275) برقم: (1018) ، (2 / 602) برقم: (1370) والحميدي في "مسنده" (1 / 474) برقم: (563) وعبد الرزاق في "مصنفه" (8 / 77) برقم: (14451) ، (8 / 77) برقم: (14450) ، (8 / 77) برقم: (14449) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (11 / 535) برقم: (23164) ، (11 / 539) برقم: (23174) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4 / 123) برقم: (5632) ، (4 / 124) برقم: (5633) والطبراني في "الكبير" (1 / 327) برقم: (977) ، (1 / 327) برقم: (978) ، (1 / 328) برقم: (979) ، (7 / 319) برقم: (7280) ، (7 / 319) برقم: (7279) ، (7 / 319) برقم: (7282)
أَنَّهُ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نَصِيبًا لَهُ مِنْ دَارٍ ، لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ ، فَقَالَ لَهُ شَرِيكُهُ : أَنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِي [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْضِي لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَرِكَةٌ وَلَا قِسْمَةٌ إِلَّا الْجُوَارَ(١)] [وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ الْخَفَّافُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا قَسْمٌ إِلَّا الْجِوَارُ ؟(٢)] [وفي رواية : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَسْمٌ وَلَا شَرِيكٌ إِلَّا الْجِوَارَ بِيعَتْ(٣)] . فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ [وفي رواية : الْمَرْءُ أَوْلَى بِسَقَبِهِ(٤)] [وفي رواية : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ أَحْوَجَ إِلَيْهِ(٥)] [وفي رواية : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ(٦)] [وفي رواية : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ . قِيلَ : مَا السَّقَبُ ؟ قَالَ : الْجِوَارُ(٧)]
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( بَابُ الصَّادِ مَعَ الْقَافِ ) ( صَقَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ " . الصَّقَبُ : الْقُرْبُ وَالْمُلَاصَقَةُ . وَيُرْوَى بِالسِّينِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّفْعَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالْقَتِيلِ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ حَمَلَهُ عَلَى أَصْقَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ " . أَيْ : أَقْرَبِهِمَا .
[ صقب ] صقب : الصَّقْبُ وَالصَّقَبُ لُغَتَانِ : الطَّوِيلُ التَّارُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ الرَّيَّانِ الْغَلِيظِ الطَّوِيلِ . وَصَقْبُ النَّاقَةِ وَلَدُهَا ، وَجَمْعُهُ صِقَابٌ وَصِقْبَانٌ . وَالصَّقْبُ عَمُودٌ يُعْمَدُ بِهِ الْبَيْتُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَمُودُ الْأَطْوَلُ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ ، وَالْجَمْعُ صُقُوبٌ . وَصَقَبَ الْبِنَاءَ وَغَيْرَهُ رَفَعَهُ . وَصُقُوبُ الْإِبِلِ : أَرْجُلُهَا لُغَةٌ فِي سُقُوبِهَا ، حَكَاهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ لِمَكَانِ الْقَافِ وَضَعُوا مَكَانَ السِّينِ صَادًا ؛ لِأَنَّهَا أَفْشَى مِنَ السِّينِ ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلْقَافِ فِي الْإِطْبَاقِ لِيَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ . قَالَ : وَهَذَا تَعْلِيلُ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُضَارَعَةِ . وَالصَّقَبُ : الْقُرْبُ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الظُّرُوفِ الَّتِي عَزَلَهَا مِمَّا قَبْلَهَا لِيُفَسِّرَ مَعَانِيَهَا ؛ لِأَنَّهَا غَرَائِبُ : هُوَ صَقَبُكَ ، وَمَعْنَاهُ الْقُرْبُ ، وَمَكَانٌ صَقَبٌ وَصَقِبٌ : قَرِيبٌ . وَهَذَا أَصْقَبُ مِنْ هَذَا ، أَيْ : أَقْرَبُ . وَأَصْقَبَتْ دَارُهُمْ وَصَقِبَتْ بِالْكَسْرِ ، وَأَسْقَبَتْ : دَنَتْ وَقَرُبَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَرَادَ بِالصَّقَبِ الْمُلَاصَقَةَ وَالْقُرْبَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّفْعَةُ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ الشَّرِيكَ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ الْمُلَاصِقَ . أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي الْقُرْبَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالْقَتِيلِ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ حُمِلَ عَلَى أَصْقَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ ؛ أَيْ : أَقْرَبِهِمَا ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ ؛ وَأَنْشَدَ لِاب
( صَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . قَدْ تَكَرَّرَتْ هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ فِي الْحَدِيثِ ، فَالصَّرْفُ : التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : النَّافِلَةُ . وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ : " إِذَا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ " . أَيْ : بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالتَّصْرِيفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : " مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الْحَدِيثِ يَبْتَغِي بِهِ إِقْبَالَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ " . أَرَادَ بِصَرْفِ الْحَدِيثِ مَا يَتَكَلَّفُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ . وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ ، وَلِمَا يُخَالِطُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُحْسِنُ صَرْفَ الْكَلَامِ . أَيْ : فَضْلَ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ . وَهُوَ مِنْ صَرْفِ الدَّرَاهِمِ وَتَفَاضُلِهَا . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ " الْغَرِيبِ " عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَيْقَظَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ كَأَنَّهُ الصِّرْفُ " . هُوَ - بِالْكَسْرِ - شَجَرٌ أَحْمَرُ يُدْبَغُ بِه
[ صرف ] صرف : الصَّرْفُ : رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ ، صَرَفَهُ يَصْرِفُهُ صَرْفًا فَانْصَرَفَ . وَصَارَفَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّيْءِ : صَرَفَهَا عَنْهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ انْصَرَفُوا ؛ أَيْ رَجَعُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَمَعُوا فِيهِ ، وَقِيلَ : انْصَرَفُوا عَنِ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعُوا . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ؛ أَيْ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهِمْ ، وَصَرَفْتُ الرَّجُلَ عَنِّي فَانْصَرَفَ ، وَالْمُنْصَرَفُ : قَدْ يَكُونُ مَكَانًا ، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ ؛ أَيْ أَجْعَلُ جَزَاءَهُمُ الْإِضْلَالَ عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا يسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ؛ أَيْ مَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصْرِفُوا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْعَذَابَ ، وَلَا أَنْ يَنْصُرُوا أَنْفُسَهُمْ . قَالَ يُونُسُ : الصَّرْفُ الْحِيلَةُ ، وَصَرَفْتُ الصِّبْيَانَ : قَلَبْتُهُمْ . وَصَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ الْأَذَى ، وَاسْتَصْرَفْتُ اللَّهَ الْمَكَارِهَ . وَالصَّرِيفُ : اللَّبَنُ الَّذِي يُنْصَرَفُ بِهِ عَنِ الضَّرْعِ حَارًّا . وَالصَّرْفَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَالصَّرْفَةُ : مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ نَجْمٌ وَاحِدٌ نَيِّرٌ تِلْقَاءَ الزُّبْرَةِ ، خَلْفَ خَرَاتَيِ الْأَسَدِ . يُقَالُ : إِنَّهُ قَلْبُ الْأَسَدِ إِذَا طَلَعَ أَمَامَ الْفَجْرِ فَذَلِكَ الْخَرِيفُ ، وَإِذَا غَابَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَذَلِكَ أَوَّلُ الرَّبِيعِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الصَّرْفَ
( خَبَثَ ) * فِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَسُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَرَامٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَرَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ . وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ ، خُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرِيحِهَا ; لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ؛ لِأ
[ خبث ] خبث : الْخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاسِ ; وَقَوْلُهُ : أَرْسِلْ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيِّ الْوَالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا أَرَادَ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيثِ ، فَأَبْدَلَ الثَّاءَ يَاءً ، ثُمَّ أَدْغَمَ ، وَالْجَمْعُ : خُبَثَاءُ ، وَخِبَاثٌ ، وَخَبَثَةٌ ، عَنْ كُرَاعٍ ; قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعِيلٌ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَةٍ غَيْرُهُ ; قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِيهِ فَاعِلًا ، وَلِذَلِكَ كَسَّرُوهُ عَلَى فَعَلَةٍ . وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ : خُبُوثٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيْضًا ، وَالْأُنْثَى خَبِيثَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ . وَخَبُثَ الرَّجُلُ خُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ أَيْ خَبٌّ رَدِيءٌ . اللَّيْثُ : خَبُثَ الشَّيْءُ يَخْبُثُ خَبَاثَةً وَخُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ ، وَبِهِ خُبْثٌ وَخَبَاثَةٌ ; وَأَخْبَثَ ، فَهُوَ مُخْبِثٌ ، إِذَا صَارَ ذَا خُبْثٍ وَشَرٍّ . وَالْمُخْبِثُ : الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ . وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِي يَنْسُبُ النَّاسَ إِلَى الْخُبْثِ : مُخْبِثٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ : فَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ أَيْ نَسَبُونِي إِلَى الْكُفْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلَاءَ ، قَالَ : ( أَعُوَذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ ) ; وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( غَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ " الْغُولُ : أَحَدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا : أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَتَغُولُهُمْ أَيْ : تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيُّ وَأَبْطَلَهُ . وَقِيلَ : قَوْلُهُ : " لَا غُولَ " لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : " لَا غُولَ " أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدَ لَهُ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِي " السَّعَالِي : سَحَرَةُ الْجِنِّ : أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " أَيِ : ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ " كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " أَنَّهُ أَوْجَزَ الصَّلَاةَ فَقَالَ : كُنْتُ أُغَاوِلُ حَاجَةً لِي " الْمُغَاوَلَةُ : الْمُبَادَرَةُ فِي السَّيْرِ ، وَأَ
[ غول ] غول : غَالَهُ الشَّيْءُ غَوْلًا وَاغْتَالَهُ : أَهْلَكَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ . وَالْغُولُ : الْمَنِيَّةُ . وَاغْتَالَهُ : قَتَلَهُ غِيلَةً ، وَالْأَصْلُ الْوَاوُ . الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا غِيلَةً أَيْ فِي اغْتِيَالٍ وَخُفْيَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَخْدَعَ الْإِنْسَانَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى مَكَانٍ قَدِ اسْتَخْفَى لَهُ فِيهِ مَنْ يَقْتُلُهُ ؛ قَالَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ غَالَهُ يَغُولُهُ إِذَا اغْتَالَهُ ، وَكُلُّ مَا أَهْلَكَ الْإِنْسَانَ فَهُوَ غُولٌ ، وَقَالُوا : الْغَضَبُ غُولُ الْحِلْمِ أَيْ أَنَّهُ يُهْلِكُهُ وَيَغْتَالُهُ وَيَذْهَبُ بِهِ . وَيُقَالُ : أَيَّةُ غُولٍ أَغْوَلُ مِنَ الْغَضَبِ . وَغَالَتْ فُلَانًا غُولٌ أَيْ هَلَكَةٌ ، وَقِيلَ : لَمْ يُدْرَ أَيْنَ صَقَعَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَغَالَ الشَّيْءُ زَيْدًا إِذَا ذَهَبَ بِهِ يَغُولُهُ . وَالْغُولُ : كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ بِالْعَقْلِ . اللَّيْثُ : غَالَهُ الْمَوْتُ أَيْ أَهْلَكَهُ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ : غَنِينَا وَأَغْنَانَا غِنَانَا وَغَالَنَا مَآكِلُ عَمَّا عِنْدَكُمْ وَمَشَارِبُ يُقَالُ : غَالَنَا حَبَسَنَا . يُقَالُ : مَا غَالَكَ عَنَّا أَيْ مَا حَبَسَكَ عَنَّا . الْأَزْهَرِيُّ : أَبُو عُبَيْدٍ الدَّوَاهِي وَهِيَ الدَّغَاوِلُ ، وَالْغُولُ الدَّاهِيَةُ . وَأَتَى غَوْلًا غَائِلَةً أَيْ أَمْرًا مُنْكَرًا دَاهِيًا . وَالْغَوَائِلُ : الدَّوَاهِي . وَغَائِلَةُ الْحَوْضِ : مَا انْخَرَقَ مِنْهُ وَانْثَقَبَ فَذَهَبَ بِالْمَاءِ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : يَا قَيْسُ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ حَوْضَكُمْ غَالَ الْقِرَى بِمُثَلَّمٍ مَفْجُورِ <الصفحات جزء="11" صفحة=
6729 6980 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَتِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ. فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا ، وَلَمْ تُسْتَحَقَّ