28 - بَاب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ 643 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَة شَفَقَةً عليها لَمْ يُطِعْهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ) هُوَ الرَّقَّامُ وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ أَيْضًا . وَقَوْلُ حُمَيْدٍ سَأَلْتُ ثَابِتًا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ قَدِيمًا ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ أَخَذَهُ عَنْ أَنَسٍ بِوَاسِطَةٍ ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ : إِنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى تَفَرَّدَ عَنْ حُمَيْدٍ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ حُمَيْدٍ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . قُلْتُ : كَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ حُمَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، لَكِنْ لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَلَى تَصْرِيحٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْأَعْلَى هِيَ الْمُتَّصِلَةُ . قَوْلُهُ : ( فَحَبَسَهُ ) أَيْ مَنَعَهُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَزَادَ هُشَيْمٌ فِي رِوَايَتِهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهِهِ . زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْأَوَّلِ أَظْهَرُ فِي جَوَازِ الْكَلَامِ مُطْلَقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَذَانِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا : الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةُ أَحَادِيثَ ، الْمُكَرَّرُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْخَالِصُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَوَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ : حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَابِرٍ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ فِي جَعْلِ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةُ آثَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ · ص 147 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الكلام إذا أقيمت الصلاة · ص 608 28 - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة 643 - حدثنا عياش بن الوليد : حدثنا عبد الأعلى : حدثنا حميد ، قال : سألت ثابتا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة ، فحدثني عن أنس بن مالك ، قال : أقيمت الصلاة ، فعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ، فحبسه بعدما أقيمت الصلاة . خرجه مسلم في ( صحيحه ) من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : أقيمت صلاة العشاء ، فقال رجل : لي حاجة ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى نام القوم - أو بعض القوم - ثم صلوا . وخرجه الترمذي من حديث معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل ، يقوم بينه وبين القبلة ، فما يزال يكلمه ، ولقد رأيت بعضهم ينعس من طول قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - . فهذا الحديث : دليل على جواز ابتداء الكلام للإمام وغيره بعد إقامة الصلاة ، بخلاف حديث عبد العزيز بن صهيب المخرج في الباب الماضي ؛ فإنه إنما يدل على جواز استدامة الكلام إذا شرع فيه قبل الإقامة . ورواية معمر ، عن ثابت ، عن أنس صريحة بأن مدة الكلام طالت ، ورواية حماد بن سلمة تشعر بذلك ؛ لقوله : ( حتى نام القوم أو بعض القوم ) ، وليس فيه ذكر إعادة إقامة الصلاة . وظاهر الحال : يدل على أنه لم يعد الإقامة ، ولو وقع ذلك لنقل ، ولم يهمل ؛ فإنه مما يهتم به . وقد روى حديث ثابت جرير بن حازم ، فخالف أصحاب ثابت في لفظه ، رواه عن ثابت ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر . خرجه من طريقه كذلك الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي . وقال : لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم ، وسمعت محمدا - يعني : البخاري - يقول : وهم جرير بن حازم في هذا الحديث ، والصحيح ما روي عن ثابت ، عن أنس ، قال : أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم . قال محمد : والحديث هو هذا ، وجرير بن حازم ربما يهم في بعض الشيء ، وهو صدوق . وقال ابن أبي خيثمة في ( تاريخه ) : سئل يحيى بن معين عن حديث جرير بن حازم هذا ، فقال : خطأ . وروى وكيع ، عن جرير بن حازم ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل من المنبر يوم الجمعة ، فيكلمه الرجل في الحاجة فيكلمه ، ثم يتقدم إلى المصلى فيصلي . وروى وكيع عن سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث جرير ، عن ثابت - مرسلا . وقد اختلف في كراهية الكلام بين الخطبة والصلاة ، فكرهه طاوس - في رواية - والحكم وأبو حنيفة ، ورخص فيه الأكثرون . قال ابن المنذر : كان طاوس وعطاء والزهري وبكر بن عبد الله والنخعي وحماد ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ويعقوب ومحمد يرخصون فيه ، وروينا ذلك عن ابن عمر ، وحكي كراهته عن الحكم . وأما الكلام بين إقامة الصلاة والصلاة في غير الجمعة فلا أعلم أحدا كرهه ، وإنما كره من كره ذلك يوم الجمعة تبعا لكراهة الكلام في وقت الخطبة ، فاستصحبوا الكراهة إلى انقضاء الصلاة ، وهذا المعنى غير موجود في سائر الصلوات . وحكى ابن عبد البر عن العراقيين كراهته بين الإقامة والصلاة مطلقا . فإن كان الكلام بينهما لمصلحة كتسوية الصفوف ونحوها كان مستحبا ، وقد دلت الأحاديث الكثيرة على ذلك ، ووردت أحاديث وآثار في الدعاء قبل الدخول في الصلاة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الكلام إذا أقيمت الصلاة · ص 158 ( باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ) أي : هذا باب جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند إقامة الصلاة ، وكأن البخاري أراد بذلك الرد على من كرهه مطلقا . 39 - حدثنا عياش بن الوليد قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا حميد قال : سألت ثابتا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة ، فحدثني عن أنس بن مالك قال : أقيمت الصلاة فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة . مطابقته للترجمة في قوله : " فحبسه بعدما أقيمت الصلاة " لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام ، وقد تقدم في باب الجنب يخرج. الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة مر في باب المسلم من سلم المسلمون. الثالث : حميد بضم الحاء الطويل وقد تقدم. الرابع : ثابت بالثاء المثلثة ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون ، وبعد الألف نون أخرى مكسورة وهي نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر ، وقيل : كانت حاضنة لبنيه فقط ، وقال ابن دريد في ( الوشاح ) في باب من دخل في قبائل قريش وهم فيهم إلى اليوم وهم الذين يقال لهم : بنو بنانة وبنانة حاضنتهم وليس بنسب. الخامس : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد وقوله عن الرجل ليس له تعلق في الإسناد ، وفيه السؤال ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن حميدا روى هاهنا عن أنس بواسطة وهو يروي عنه كثيرا بلا واسطة ، وفيه أن رواته كلهم بصريون . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حسين بن معاذ ، عن عبد الأعلى . قوله : " فحبسه " أي : منعه من الدخول في الصلاة ، وزاد هشيم في روايته : " حتى نعس بعض القوم " وقال التيمي : هذا رد على من قال : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبيرة الإحرام . وفيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن وإنما هو مستحبها .