39 - بَاب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ 7035 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهِ خَيْرٌ ، فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ به مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ ) كَذَا تَرْجَمَ بِقَيْدِ النَّحْرِ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ . حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَوْرَدَهُ بِهَذَا السَّنَدِ بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَفَرَّقَ مِنْهُ فِي الْمَغَازِي بِهَذَا السَّنَدِ أَيْضًا ، وَعَلَّقَ فِيهَا مِنْهُ قِطْعَةً فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ : وَقَالَ أَبُو مُوسَى وَذَكَرَ بَعْضَهُ هُنَا وَبَعْضَهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ شَرْحُ مَا أَوْرَدَهُ مِنْهُ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ أَظُنُّهُ وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْقَائِلَ أُرَاهُ هُوَ الْبُخَارِيُّ وَأَنَّ مُسْلِمًا وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بَلْ جَزَمُوا بِرَفْعِهِ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبَ وَهْلِي ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : رُوِّينَاهُ وَهَلِي بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ بِسُكُونِهَا ، تَقُولُ : وَهَلْتُ بِالْفَتْحِ أَهَلُ وهلا إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ مِثْلَ وَهِمْتُ ، وَوَهِلَ يَوْهَلُ وَهَلًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا فَزِعَ ، قَالَ وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى مِثْلِ مَا قَالُوهُ فِي الْبَحْرِ بَحَرٌ بِالتَّحْرِيكِ وَكَذَا النَّهْرُ وَالنَّهَرُ وَالشَّعْرُ وَالشَّعَرُ انْتَهَى . وَبِهَذَا جَزَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ ؛ ابْنُ فَارِسٍ ، وَالْفَارَابِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ ، وَالْقَالِيُّ ، وَابْنُ الْقَطَّاعِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْمِائَةِ سَنَةٍ فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلًا بِالتَّحْرِيكِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ غَلِطُوا ، يُقَالُ : وَهَلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ يَهِلُ بِكَسْرِهَا وَهْلًا بِسُكُونِهَا مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا أَيْ غَلِطَ وَذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى خِلَافِ الصَّوَابِ ، وَأَمَّا وَهِلْتُ بِكَسْرِهَا أَوْهَلُ بِالْفَتْحِ وَهَلًا بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا كَحَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَرًا فَمَعْنَاهُ فَزِعْتُ ، وَالْوَهَلُ بِالْفَتْحِ الْفَزَعُ وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالتَّحْرِيكِ وَقَالَ : الْوَهَلُ بِالتَّحْرِيكِ مَعْنَاهُ الْوَهْمُ وَالِاعْتِقَادُ ، وَأَمَّا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَجَزَمَ أَنَّهُ بِالسُّكُونِ . قَوْلُهُ : ( أَوِ الْهَجَرُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَوَافَقَهُ الْأَصِيلِيُّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ : أَوْ هَجَرُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَهِيَ بَلَدٌ قَدَّمْتُ بَيَانَهَا فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهِ خَيْرٌ ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالدَّارِمِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ ، فَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةَ وَأَنَّ الْبَقَرَ بَقْرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ بَقْرٌ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ مَصْدَرُ بَقَرَهُ يَبْقُرُهُ بَقْرًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهَا بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ . وَلِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ جَاءَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَيْضًا وَالنَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَإِشَارَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَإِيثَارُهُمُ الْخُرُوجَ لِطَلَبِ الشَّهَادَةِ ، وَلُبْسُهُ اللَّأْمَةَ وَنَدَامَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ ، وَفِيهِ إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا لَهُ مِنْ شَاهِدٍ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ قَوْلُ السُّهَيْلِيِّ إِنَّ الْبَقَرَ تَعْبُرُ بِرِجَالٍ مُتَسَلِّحِينَ يَتَنَاطَحُونَ فِي الْقِتَالِ وَالْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ وَهُوَ إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنِّي رَأَيْتُ وَاللَّهِ خَيْرًا ، رَأَيْتُ بَقَرًا وَلَكِنَّ تَقْيِيدَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ الْبَقَرَ بِكَوْنِهَا تُنْحَرُ هُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُمْ مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَلَيْسَ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَقَرِ الْمُتَنَاطِحَةِ فِي شَيْءٍ . وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّعْبِيرِ لِلْبَقَرِ فِي النَّوْمِ وُجُوهًا أُخْرَى : مِنْهَا أَنَّ الْبَقَرَةَ الْوَاحِدَةَ تُفَسَّرُ بِالزَّوْجَةِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ وَالْأَرْضِ ، وَالثَّوْرَ يُفَسَّرُ بِالثَّائِرِ لِكَوْنِهِ يُثِيرُ الْأَرْضَ فَيَتَحَرَّكُ عَالِيهَا وَسَافِلَهَا فَكَذَلِكَ مَنْ يَثُورُ فِي نَاحِيَةٍ لِطَلَبِ مُلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَقَرَ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى بَلَدٍ فَإِنْ كَانَتْ بَحْرِيَّةً فُسِّرَتْ بِالسُّفُنِ وَإِلَّا فَبِعَسْكَرٍ أَوْ بِأَهْلِ بَادِيَةٍ أَوْ يُبْسٍ يَقَعُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ ) الْمُرَادُ بِمَا بَعْدَ بَدْرٍ فَتْحُ خَيْبَرَ ثُمَّ مَكَّةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْدُ بِالضَّمِّ أَيْ بَعْدَ أُحُدٍ وَنَصْبِ يَوْمِ أَيْ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ مِنْ تَثْبِيتِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْخَيْرِ الْغَنِيمَةُ ، وَبَعْدُ أَيْ بَعْدَ الْخَيْرِ ، وَالثَّوَابُ وَالْخَيْرُ حَصَلَا فِي يَوْمِ بَدْرٍ . قُلْتُ : وَفِي هَذَا السِّيَاقِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ جُمْلَةِ الرُّؤْيَا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ لَفْظَهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ إِيرَادُهُ وَأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ إِسْحَاقَ هِيَ الْمُحَرَّرَةُ ، وَأَنَّهُ رَأَى بَقَرًا وَرَأَى خَيْرًا فَأَوَّلَ الْبَقَرَ عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَأَوَّلَ الْخَيْرَ عَلَى مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ الصِّدْقِ فِي الْقِتَالِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ عَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّاٍل ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِبَدْرٍ بَدْرَ الْمَوْعِدِ لَا الْوَقْعَةِ الْمَشْهُورَةِ السَّابِقَةِ عَلَى أُحُدٍ ، فَإِنَّ بَدْرَ الْمَوْعِدِ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُدٍ قَالُوا : مَوْعِدُكُمُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ بَدْرٌ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنِ انْتُدِبَ مَعَهُ إِلَى بَدْرٍ فَلَمْ يَحْضُرِ الْمُشْرِكُونَ فَسُمِّيَتْ بَدْرٌ الْمَوْعِدُ ، فَأَشَارَ بِالصِّدْقِ إِلَى أَنَّهُمْ صَدَقُوا الْوَعْدَ وَلَمْ يُخْلِفُوهُ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِمَا فَتَحَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَمَا بَعْدَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ · ص 439 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا رأى بقرا تنحر · ص 163 باب إذا رأى بقرا تنحر أي هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام بقرا تنحر ، وجواب إذا محذوف تقديره : إذا رأى أحد بقرا تنحر ، يعبر بحسب ما يليق به ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى بقرا تنحر كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد . وقال المهلب : وفي رؤياه بقرا ضرب المثل لأنه رأى بقرا تنحر فكانت البقر أصحابه ، فعبر صلى الله عليه وسلم عن حال الحرب بالبقر من أجل ما لها من السلاح والقرون شبهت بالرماح ، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن أنفسها بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه صلى الله تعالى عليه وسلم النحر بالقتل . 49 - حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا ، والله خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر . مطابقته للترجمة في قوله ( ورأيت فيها بقرا ) ، فإن قلت : ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب . قلت : كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر . . الحديث . وقال النووي بهذه الزيادة على ما في الصحيحين يتم تأويل الرؤيا ، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد . وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه الحارث ، وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال . وقال أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم يذكر بعضه . قوله ( أراه ) بضم الهمزة ، أي : أظنه ، قيل : إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري . وقال الكرماني : هو قول الراوي عن أبي موسى ، ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة ، بل جزموا برفعه . قوله ( فذهب وهلي ) يعني وهمي . وقال ابن التين : رويناه بفتح الهاء ، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها ، تقول : وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه ، وأنت تريد غيره ، ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع . وقال النووي : يقال : وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها ؛ مثل : ضرب يضرب ضربا إذا غلط ، وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ، وأما وهلت بكسرها أوهل وهلا بالتحريك فمعناه : فزعت ، والوهل بالفتح الفزع ، وضبطه النووي هنا بالتحريك . وقال : معناه الوهم ، وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون . قوله ( اليمامة ) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى ، وهي بلاد الجو بين مكة واليمن . قوله ( أو هجر ) كذا وقع بدون الألف ، واللام في رواية كريمة . ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي : أو الهجر بالألف واللام ، و هجر بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، وقيل : بلد باليمن . قوله ( يثرب ) كان اسم مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الجاهلية . قوله ( ورأيت فيها ) ، أي : في الرؤيا . قوله ( والله خير ) مبتدأ أو خبر ، أي : ثواب الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا ، أو صنع الله خير لكم ، قيل : والأولى أن يقال : إنه من جملة الرؤيا وإنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا الخير ما جاء الله به ) . قوله ( بعد بدر ) هو فتح خيبر فتح مكة ، ووقع في رواية بعد بالضم ، أي : بعد أحد ، قال الكرماني : ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة وبعد ، أي : بعد الخير ، والثواب والخير حصلا في يوم بدر .