7043 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ) هُوَ الطُّوسِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ مَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الْبُخَارِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : فِي حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعْفٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ النَّاسَ وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ . قُلْتُ : عُمْدَةُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَلَامُ شَيْخِهِ عَلِيٍّ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَلَعَلَّهُ عَنَى حَدِيثًا مُعَيَّنًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِعٌ أَوْ شَاهِدٌ ؛ فَأَمَّا الْمُتَابِعُ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظُهُ : أَفْرَى الْفِرَى مَنِ ادُّعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ ثَالِثَةً وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا شَاهِدُهُ فَمَضَى فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ بِلَفْظِ : إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِي عَيْنَهُ مَا لَمْ يَرَ وَذَكَرَ فِيهِ ثَالِثَةً غَيْرَ الثَّالِثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَعْمَرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى ) أَفْرَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ أَيْ أَعْظَمُ الْكِذْبَاتِ وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ جَمْعُ فِرْيَةٍ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْفِرْيَةُ الْكِذْبَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُتَعَجَّبُ مِنْهَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَأَرَى الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا قَالَ : وَنِسْبَةُ الْكِذْبَاتِ إِلَى الْكَذِبِ لِلْمُبَالَغَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لَيْلٌ أَلْيَلُ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُرِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِلِ وَإِفْرَادِ الْعَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا لَمْ يَرَيَا بِالتَّثْنِيَةِ ، وَمَعْنَى نِسْبَةِ الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ كَاذِبٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَوْنِ هَذَا الْكَذِبِ أَعْظَمَ الْأَكَاذِيبِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ · ص 448 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كذب في حلمه · ص 168 57 - حدثنا علي بن مسلم ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر ، عن أبيه ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد ، مات قبل البخاري بثلاث سنين ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد ، وقد أدركه البخاري بالسن ، وعبد الرحمن بن دينار مختلف فيه ، قال ابن المديني : صدوق ، وقال يحيى بن معين : في حديثه عندي ضعف ، ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي ، على أنه لم يخرج له البخاري شيئا إلا وله فيه متابع أو شاهد ، والحديث من أفراده . قوله ( من أفرى الفرى ) بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل ، أي : أكذب الكذبات ، والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية ، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها ، ويروى : إن من أفرى الفرى . قوله ( أن يري ) بضم الياء وكسر الراء من الإراءة ، وهو فعل وفاعل ، وقوله ( عينيه ) بالنصب مفعوله الأول ، وقوله ( ما لم تر ) مفعول ثان ، أي : الذي لم تره ، ويروى : ما لم يريا بالتثنية باعتبار رؤية عينيه مثنى . وقال الكرماني : فإن قلت : هو لا يري عينيه ، بل ينسب إليهما الرؤية . قلت : المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية . فإن قلت : الكذب في اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه المفاسد ، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك . قلت : هو لأن الرؤيا جزء من النبوة ، والكاذب فيها كاذب على الله ، وهو أعظم الفرى ، وأولى بعظيم العقوبة .