7055 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، قُلْنَا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُكَيْرٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَجُنَادَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ جُنَادَةَ حَدَّثَهُ . قَوْلُهُ : ( دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقُلْنَا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : حَدِّثْنَا ، وَقَوْلُهُمْ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاءَ لَهُ بِالصَّلَاحِ فِي جِسْمِهِ لِيُعَافَى مِنْ مَرَضِهِ أَوْ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ اعْتَادُوهَا عِنْدَ افْتِتَاحِ الطَّلَبِ . قَوْلُهُ : ( دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ ) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ أَوَّلَ الصَّحِيحِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا · ص 9 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا · ص 10 7056 - فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا ) ؛ أَيِ اشْتَرَطَ عَلَيْنَا . قَوْلُهُ : ( أَنْ بَايَعَنَا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ) ؛ أَيْ لَهُ ( فِي مَنْشَطِنَا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَيْنَهُمَا ( وَمَكْرَهِنَا ) ؛ أَيْ فِي حَالَةِ نَشَاطِنَا وَفِي الْحَالَةِ الَّتِي نَكُونُ فِيهَا عَاجِزِينَ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا نُؤْمَرُ بِهِ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَكْرَهُونَهَا ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي وَقْتِ الْكَسَلِ وَالْمَشَقَّةِ فِي الْخُرُوجِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ مَنْشَطِنَا . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ : فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ . قَوْلُهُ : ( وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ : وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَزَادَ : وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ . قَوْلُهُ : ( وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْضِعُ ضَبْطِهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ طَوَاعِيَّتَهُمْ لِمَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِمْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إِيصَالِهِمْ حُقُوقَهُمْ ، بَلْ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةُ وَلَوْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ) ؛ أَيِ الْمُلْكُ وَالْإِمَارَةُ ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ جُنَادَةَ : وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّ لَكَ - أَيْ وَإِنِ اعْتَقَدْتَ أَنَّ لَكَ - فِي الْأَمْرِ حَقًّا فَلَا تَعْمَلْ بِذَلِكَ الظَّنِّ ، بَلِ اسْمَعْ وَأَطِعْ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ بِغَيْرِ خُرُوجٍ عَنِ الطَّاعَةِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ جُنَادَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَأَحْمَدَ : وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ . وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ : وَأَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ بَوَاحًا ؛ يُرِيدُ ظَاهِرًا بَادِيًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ بَاحَ بِالشَّيْءِ يَبُوحُ بِهِ بَوْحًا وَبَوَاحًا إِذَا أَذَاعَهُ وَأَظْهَرَهُ . وَأَنْكَرَ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ بَوَاحًا ، وَقَالَ : إِنَّمَا يَجُوزُ بَوْحًا بِسُكُونِ الْوَاوِ وَبُؤَاحًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَنْ رَوَاهُ بِالرَّاءِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَصْلُ الْبَرَاحِ الْأَرْضُ الْقَفْرَاءُ الَّتِي لَا أَنِيسَ فِيهَا وَلَا بِنَاءَ . وَقِيلَ : الْبَرَاحُ الْبَيَانُ ، يُقَال : بَرَحَ الْخَفَاءُ ؛ إِذَا ظَهَرَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ مِنْ مُسْلِمٍ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا بِالرَّاءِ . قُلْتُ : وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كُفْرًا صُرَاحًا ؛ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حِبَّانَ أَبِي النَّضْرِ الْمَذْكُورَةِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً لِلَّهِ بَوَاحًا . وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ جُنَادَةَ : مَا لَمْ يَأْمُرُوكَ بِإِثْمٍ بَوَاحًا . وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ : سَيَلِي أُمُورَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ . وَعِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ رَفَعَهُ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ ، فَلَيْسَ لِأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ) ؛ أَيْ نَصُّ آيَةٍ أَوْ خَبَرٌ صَحِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ مَا دَامَ فِعْلُهُمْ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعْصِيَةُ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : لَا تُنَازِعُوا وُلَاةَ الْأُمُورِ فِي وِلَايَتِهِمْ وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ; فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوا عَلَيْهِمْ وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالْإِثْمِ هُنَا الْمَعْصِيَةُ وَالْكُفْرُ ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى السُّلْطَانِ إِلَّا إِذَا وَقَعَ فِي الْكُفْرِ الظَّاهِرِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ حَمْلُ رِوَايَةِ الْكُفْرِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي الْوِلَايَةِ فَلَا يُنَازِعُهُ بِمَا يَقْدَحُ فِي الْوِلَايَةِ إِلَّا إِذَا ارْتَكَبَ الْكُفْرَ ، وَحَمْلُ رِوَايَةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ فِيمَا عَدَا الْوِلَايَةِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الْوِلَايَةِ نَازَعَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِأَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَيَتَوَصَّلَ إِلَى تَثْبِيتِ الْحَقِّ لَهُ بِغَيْرِ عُنْفٍ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَادِرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ . وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْوِلَايَةِ لِفَاسِقٍ ابْتِدَاءً ، فَإِنْ أَحْدَثَ جَوْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَدْلًا فَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها · ص 178 7 - حدثنا إسماعيل ، حدثني ابن وهب ، عن عمرو ، عن بكير ، عن بسر بن سعيد ، عن جنادة بن أبي أمية ، قال : دخلنا على عبادة بن الصامت ، وهو مريض فقلنا : أصلحك الله ، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا ، فقال فيما أخذ علينا : أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمرو هو ابن الحارث ، وبكير مصغر بكر هو ابن عبد الله بن الأشج ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة ، وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي أمية الدوسي ، وقيل : السدوسي ، وهو الصواب ، واسم أبي أمية كثير ، مات جنادة سنة سبع وستين . والحديث أخرجه مسلم في المغازي ، عن أحمد بن عبد الرحمن . قوله ( وهو مريض ) الواو فيه للحال . قوله ( فقلنا أصلحك الله ) يحتمل أنه أراد الدعاء بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه ، أو أعم من ذلك ، وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب . قوله ( فبايعنا ) بفتح العين ، أي : فبايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ولفظ بايع ماض وفاعله الضمير الذي فيه و نا مفعوله ، ويروى : فبايعنا بإسكان العين ، أي : فبايعنا نحن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله ( فقال فيما أخذ علينا ) ، أي : فيما اشترط علينا . قوله ( أن بايعنا ) بفتح العين ، وكلمة أن بفتح الهمزة مفسرة . قوله ( على السمع والطاعة ) أي : لله ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله ( في منشطنا ) بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة ، أي : في حالة نشاطنا . وقال ابن الأثير : المنشط مفعل من النشاط ، وهو الأمر الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله ، وهو مصدر بمعنى النشاط . قوله ( ومكرهنا ) أي : ومكروهنا . وقال الداودي : أي في الأشياء التي تكرهونها . قلت : المكره أيضا مصدر ، وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه . قوله ( وعسرنا ويسرنا ) أي : في حالة العسر وحالة اليسر . قوله ( وأثرة علينا ) بفتح الهمزة والثاء المثلثة ، أي : على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم ، وحاصل الكلام أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم ، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم . قوله ( وأن لا ننازع الأمر أهله ) عطف على قوله ( أن بايعنا ) والمراد بالأمر الملك والإمارة ، وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ ، عن جنادة : وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الرأي ، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة . قوله ( إلا أن تروا كفرا ) أي : بايعنا قائلا إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم . وقال النووي : المراد بالكفر هنا المعاصي . وقال الكرماني : الظاهر أن الكفر على ظاهره ، والمراد من النزاع القتال . قوله ( بواحا ) بفتح الباء الموحدة وتخفيف الواو وبالحاء المهملة ، أي : ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره ، وأنكر ثابت في الدلائل بواحا . وقال : إنما يجوز بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم الباء ، والهمزة الممدودة . وقال النووي : هو في معظم النسخ من مسلم بالواو ، وفي بعضها بالراء . وقال الخطابي : من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى ، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء ، وقيل : البراح البيان ، يقال : برح الخفاء إذا ظهر ، ووقع في رواية حبان أبي النضر : إلا أن يكون معصية لله بواحا ، ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح ، عن ابن وهب في هذا الحديث : كفرا صراحا بضم الصاد المهملة ثم بالراء . قوله ( برهان ) أي : نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل . وقال الداودي : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر ، وعن بعضهم : لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا اختلفوا في جواز الخروج عليه ، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه .