7072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِيهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا . وَفِي الْعِتْقِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - غَيْرُ مَنْسُوبٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وَأَنَّ الْحَاكِمَ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُنَا هُوَ ابْنُ رَافِعٍ فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى وَهْمِهِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ : عَنْ مَعْمَرٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ) كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ ، وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ : لَا يُشِرْ بِغَيْرِ يَاءٍ ، وَهُوَ بِلَفْظِ النَّهْيِ ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِغُ فِي يَدِهِ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ : نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَوْمِ نَزْغًا حَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْفَسَادِ ، وَمِنْهُ : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَـزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُ قَلَعَ ، وَنَزَعَ بِالسَّهْمِ رَمَى بِهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُغْرِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يَضْرِبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِسِلَاحِهِ فَيُحَقِّقَ الشَّيْطَانُ ضَرْبَتَهُ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَى يَنْزِعُهُ يَقْلَعُهُ مِنْ يَدِهِ فَيُصِيبُ بِهِ الْآخَرَ أَوْ يَشُدُّ يَدَهُ فَيُصِيبُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطْنَاهُ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ جَمِيعِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَمَعْنَاهُ يَرْمِي بِهِ فِي يَدِهِ وَيُحَقِّقُ ضَرْبَتَهُ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مِنَ الْإِغْرَاءِ أَيْ يُزِيِّنُ لَهُ تَحْقِيقَ الضَّرْبَةِ . قَوْلُهُ : ( فَيَقَعُ فِي حُفْرَةِ مِنَ النَّارِ ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تُفْضِي بِهِ إِلَى دُخُولِ النَّارِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْنَاهُ أَنْ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدَ ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَمَّا يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَحْذُورُ مُحَقَّقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي جَدٍّ أَوْ هَزْلٍ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا ، مِنْ رِوَايَةِ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ : الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى الْآخَرِ بِحَدِيدَةٍ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَصْلَهُ مَوْقُوفًا مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ : مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ لَعَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ فِي طَرِيقِ ضَمْرَةَ : مُنَمَّرٌ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا . وَلِأَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ يَسُلُّونَ سَيْفًا يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَزْجُرْ عَنْ هَذَا ؟ إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمُ السَّيْفَ فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ لِيُعْطِهِ أَخَاهُ . وَلِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا ، إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ سَيْفَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ يُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِذَا اسْتَحَقَّ الَّذِي يُشِيرُ بِالْحَدِيدَةِ اللَّعْنَ فَكَيْفَ الَّذِي يُصِيبُ بِهَا ؟ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ إِذَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ تَهْدِيدًا سَوَاءٌ كَانَ جَادًّا أَمْ لَاعِبًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا أُوخِذَ اللَّاعِبُ لِمَا أَدْخَلَهُ عَلَى أَخِيهِ مِنَ الرَّوْعِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِثْمَ الْهَازِلِ دُونَ إِثْمِ الْجَادِّ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلُولًا لِمَا يُخَافُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ التَّنَاوُلِ فَيَسْقُطُ فَيُؤْذِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا · ص 27 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا · ص 186 21 - حدثنا محمد ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ) ، فإن فيه معنى الحمل عليه . أخرجه ، عن محمد ، قال الكرماني هو الذهلي . وكذا جزم به أبو علي الجياني بأنه محمد بن يحيى الذهلي . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون محمد بن رافع ، فإن مسلما أخرج هذا الحديث ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق . قلت : الاحتمال بعيد ، فإن إخراج مسلم هذا الحديث ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق لا يستلزم إخراج البخاري كذلك ، ومعمر - بفتح الميمين - ابن راشد ، وهمام - بالتشديد - ابن منبه . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن رافع . قوله ( لا يشير ) نفي ، ويجوز لا يشر بصورة النهي . قوله ( فإنه ) أي : فإن الذي يشير لا يدري لعل الشيطان ينزغ بالغين المعجمة ، قال الخليل في الغين : نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ، ومنه : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَـزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ، ونقل عياض عن جميع رواة مسلم بالعين المهملة ، ومعناه يرمي بيده ويحقق الضربة ، ومن رواه بالمعجمة قال : هو من الإغراء ، أي : يزين له تحقق الضربة . قوله ( فيقع في حفرة من النار ) كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار . وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل ، وروى الترمذي من رواية خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعا : من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة . وقال : حديث حسن صحيح غريب .