7094 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا . فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ( عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا . . . الْحَدِيثَ ) كَذَا أَوْرَدَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَزْهَرَ السَّمَّانِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ آدَمَ ابْنِ بِنْتِ أَزْهَرَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ . وَمِثْلُهُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ ، عَنْ أَزْهَرَ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَوْقُوفًا ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا . فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَالدَّوْرَقِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي نَجْدِنَا : قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا . قَالَ : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : هُنَاكَ فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ شَكَّ هَلْ قَالَ بِهَا أَوْ مِنْهَا ، وَقَالَ يَخْرُجُ بَدَلَ يَطْلُعُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ فِي الْإِعَادَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ وَلَدِ ابْنِ عَوْنٍ : فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَةُ أَوِ الرَّابِعَةُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : بِهَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَمِنْهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنِ الشَّرِّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ لِاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ بِالْفِتَنِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَرْنُ الشَّمْسِ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لِلشَّمْسِ قَرْنٌ حَقِيقَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَرْنِ قُوَّةَ الشَّيْطَانِ وَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ ، وَهَذَا أَوْجَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقْرِنُ رَأْسَهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سُجُودُ عَبَدَتِهَا لَهُ . قِيلَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّمْسِ شَيْطَانٌ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَرْنُ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ يَحْدُثُونَ بَعْدَ فَنَاءِ آخَرِينَ ، وَقَرْنُ الْحَيَّةِ أَنْ يُضْرَبَ الْمَثَلُ فِيمَا لَا يُحْمَدُ مِنَ الْأُمُورِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ ، فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَأَوَّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ وَنَوَاحِيهَا وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَصْلُ النَّجْدِ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ فَإِنَّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا ، وَتِهَامَةُ كُلُّهَا مِنَ الْغَوْرِ وَمَكَّةُ مِنْ تِهَامَةَ ، انْتَهَى وَعُرِفَ بِهَذَا وَهَاءَ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ أنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَلِيهِ يُسَمَّى الْمُرْتَفِعُ نَجْدًا وَالْمُنْخَفِضُ غَوْرًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ · ص 50 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق · ص 200 42 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا أزهر بن سعد ، عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم بارك لنا في شأمنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ قال : اللهم بارك لنا في شأمنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان . مطابقته للترجمة في قوله : وهناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان وأشار بقوله : هناك إلى نجد ، ونجد من المشرق ، قال الخطابي : نجد من جهة المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة . وأصل النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور ؛ فإنه ما انخفض منها ، وتهامة كلها من الغور ، ومكة من تهامة اليمن . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن عبد الله بن عون - بالنون - ابن أرطبان البصري . والحديث مضى في الاستسقاء ، عن محمد بن المثنى . وأخرجه الترمذي في المناقب ، عن بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان ، عن جده أزهر به ، وقال : حسن صحيح غريب ، والفتن تبدوا من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج ، والدجال . وقال كعب : بها الداء العضال ، وهو الهلاك في الدين ، وقال المهلب : إنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن .