19 - بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ . وَقَالَ عُمَرُ : أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وضربه ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ 7167 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا ، قَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ . 7168 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى . رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجْمِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَنْ خَصَّ جَوَازَ الْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يَقَعُ بِهِ لِلْمَسْجِدِ نَقْصٌ كَالتَّلْوِيثِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ : أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَضَرَبَهُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَقَالَ : أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ اضْرِبَاهُ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعْقِلٍ وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ : يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَفِي سَنَدِهِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، وَفِيهِ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ خَدْشٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ يَحْتَاجُ إِلَى قَدْرٍ زَائِدٍ مِنْ حَفْرٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُلَائِمُ الْمَسْجِدَ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ فِيهِ تَرْكُ إِقَامَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُدُودِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ) يُرِيدُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا عُقَيْلًا فِي الصَّحَابِيِّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا الْحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْحُدُودِ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ يُونُسَ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ فَوَصَلَهَا وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا هُنَاكَ أَيْضًا ، حَيْثُ قَالَ عَقِبَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : لَمْ يَقُلْ يُونُسُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَهَبَ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَجَازَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ الْيَسِيرَةِ ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْحُدُودُ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَقَوْلُ مَنْ نَزَّهَ الْمَسْجِدَ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ فِي النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ انْتَهَى . وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَوَاثِلَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَأَصْلُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ فَقَطْ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحُدُودِ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ : لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَنْ كَرِهَ إِدْخَالَ الْمَيِّتِ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ لَا يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ ؛ إِذْ لَا يُؤْمَنُ خُرُوجُ الدَّمِ مِنَ الْمَجْلُودِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقَتْلِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ · ص 167 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام · ص 245 ( باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام ) أي هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ، ثم أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ، ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه الحد من المسجد ، فيقام الحد عليه خارج المسجد ، وقد فسر بعضهم هذه الترجمة بقوله : كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث ، انتهى . قلت : تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه ، وليس ما ذكره تفسيرها أصلا يقف عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب ، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ، ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة . واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد ، فروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما منع ذلك كما يجيء الآن ، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في المسجد ، وهو قول ابن أبي ليلى . وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالسياط اليسيرة في المسجد ، فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه ، وهو قول أبي ثور أيضا ، وقال ابن المنذر : ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما ؛ لأني لا أجد دليلا عليه ، وفي التوضيح : وأما الأحاديث التي فيها النهي عن إقامة الحدود في المسجد فضعيفة . وقال عمر : أخرجاه من المسجد . أي قال عمر بن الخطاب : أخرجاه أي الذي وجب عليه الحد من المسجد ، وفي بعض النسخ : وضربه بعد . قوله : " من المسجد " وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال : أتي عمر بن الخطاب برجل في حد ، فقال : أخرجاه من المسجد ، ثم اضرباه . وسنده على شرط الشيخين . ويذكر عن علي نحوه . أي يذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما ذكر عن عمر بن الخطاب ، ووصله ابن أبي شيبة من طريق ابن معقل - بسكون العين المهملة والقاف المكسورة - أن رجلا جاء إلى علي فساره ، فقال : يا قنبر ، أخرجه من المسجد ، فأقم عليه الحد ، وفي سنده من فيه مقال ؛ فلذلك ذكره بصيغة التمريض حيث قال : ويذكر . 30 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربعا قال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : اذهبوا به فارجموه . قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : كنت فيمن رجمه بالمصلى . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تكرر ذكرهم جدا قربا وبعدا ، ومضى الحديث أيضا في باب رجم المحصن من كتاب الحدود ، والرجل المذكور فيه هو ماعز ، قوله : " فأعرض عنه " : أي لكراهة سماع ذلك ، وأراد به الستر ، وفيه تأويلان : أحدهما أن ذلك إنما يكون إذا قام به من له حق ، والثاني : أنه لم يحضره أحد من الشهود ، قوله : " بالمصلى " أي في المصلى ، وهو مصلى الجنائز عند البقيع ، وفي التوضيح : قيل لمالك : أترى للإمام إذا اعترف عنده أحد بالزنا أن يعرض عنه أربع مرات ؟ فقال : ما أعرف هذا إذا اعترف مرة وأقام على اعترافه ، أقيم عليه الحد ، والحديث يرده . واختلف إذا جحد الإقرار ، ولم يأت بعده فقال مالك مرة : يقبل منه ، وقال أخرى : لا . وأبعد من قال : يحتمل أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم أمر برجمه قبل أن يستكمل الأربع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام · ص 246 رواه يونس ومعمر وابن جريج عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجم . أي روى الحديث المذكور يونس بن يزيد ، ومعمر بن راشد ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن جابر بن عبد الله ، وأراد البخاري بهذا أن هؤلاء خالفوا عقيلا في الصحابي ، فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر ، ورواية معمر وصلها البخاري في الحدود ، وكذلك رواية يونس . قوله : في الرجم إشعار بعدم روايتهم الإقرار أربعا .