7179 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ . قَوْلُهُ ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ) هُوَ الْمِصْرِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ ( عَنْ عِرَاكٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ كَافٌ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، فَالسَّنَدُ دَائِرٌ بَيْنَ مِصْرِيٍّ وَمَدَنِيٍّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَسَائِرُ فَوَائِدِهِ هُنَاكَ . وَتَعَرَّضَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا لِذِكْرِ مَا يُعَارِضُ ظَاهِرَهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ وَتَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ ذَمَّهُ كَانَ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ ، وَحَيْثُ تَلَقَّاهُ بِالْبِشْرِ كَانَ لِتَأْلِيفِهِ أَوْ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ ، فَمَا قَصَدَ بِالْحَالَتَيْنِ إِلَّا نَفْعَ الْمُسْلِمِينَ . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَصِفْهُ فِي حَالِ لِقَائِهِ بِأَنَّهُ فَاضِلٌ وَلَا صَالِحٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي بَابِ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَا يَجُوزُ مِنَ الِاغْتِيَابِ فِي بَابٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ · ص 183 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك · ص 255 40 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن شر الناس ذو الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه . مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضا يثني على قوم ، ثم يأتي إلى قوم آخر فيتكلم بخلافه . ويزيد - من الزيادة - ابن حبيب المصري من صغار التابعين ، وعراك - بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف - ابن مالك الغفاري المدني . والحديث أخرجه مسلم في الأدب ، عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث . قوله : ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه ، بل هو مجاز عن الجهتين ، مثل المدحة والمذمة ، قال الله تعالى وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ أي شر الناس المنافقون قال الكرماني : فإن قلت : هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرا أم لا ، فكيف يكون سواء في القسم الثاني . قلت : هو للتغليظ أو للمستحل ، أو المراد شر الناس عند الناس ؛ لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين .