7235 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ . وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَا لِهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالطَّرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ لِمَعْمَرٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، شُعَيْبٌ ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَبد الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ قَالَ النَّسَائِيُّ : إِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّوَابُ . قَوْلُهُ : ( لَا يَتَمَنَّى ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَفْظِ النَّفْيِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ أَوْ هُوَ لِلنَّهْيِ وَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ بِزِيَادَةِ نُونِ التَّأْكِيدِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ، وَلَا يَدْعُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَمَعَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَصْدِ وَالنُّطْقِ ، وَفِي قَوْلِهِ : قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ إِشَارَةٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ كَرَاهِيَتِهِ إِذَا حَضَرَ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَكَلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْمَوْتِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَقَدْ خَطَبَ بِذَلِكَ وَفَهِمَهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَحِكْمَةُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي طَلَبِ الْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِهِ نَوْعَ اعْتِرَاضٍ وَمُرَاغَمَةً لِلْقَدَرِ وَإِنْ كَانَتِ الْآجَالُ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ ، فَإِنَّ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ لَا يُؤَثِّرُ فِي زِيَادَتِهَا وَلَا نَقْصِهَا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ قَدْ غُيِّبَ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَةٍ أَوْ مِحْنَةٍ بِعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ مَشَاقِّ الدُّنْيَا ، فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ لذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الضُّرِّ وَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَلْيَقُلِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ . قُلْتُ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الدُّعَاءِ مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّمَنِّي لِيَكُونَ عَوْنًا عَلَى تَرْكِ التَّمَنِّي . قَوْلُهُ : ( إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يُسْتَعْتَبُ ) كَذَا لَهُمْ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِ نَصْبٍ نَحْوُ يَكُونُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ، وَقَوْلُهُ : يُسْتَعْتَبُ أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّهَ بِالْإِقْلَاعِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِعْتَابُ طَلَبُ الْإِعْتَابِ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِزَالَةِ ، أَيْ : يَطْلُبُ إِزَالَةَ الْعِتَابِ ، عَاتَبَهُ : لَامَهُ ، وَأَعْتَبَهُ : أَزَالَ عِتَابَهُ : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَهُوَ مِمَّا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ إِذْ الِاسْتِفْعَالُ إِنَّمَا يَنْبَنِي مِنَ الثُّلَاثِيِّ لَا مِنَ الْمَزِيدِ فِيهِ انْتَهَى . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ انْحِصَارُ حَالِ الْمُكَلَّفِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُخَلِّطًا فَيَسْتَمِرَّ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَزِيدَ إِحْسَانًا أَوْ يَزِيدَ إِسَاءَةً أَوْ يَكُونَ مُحْسِنًا فَيَنْقَلِبَ مُسِيئًا أَوْ يَكُونَ مُسِيئًا فَيَزْدَادَ إِسَاءَةً ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ غَالِبَ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ شِفَاهًا الصَّحَابَةُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا مَعَ شَرْحِهِ هُنَاكَ ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَغْبِيطِ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ وَتَحْذِيرِ الْمُسِيءِ مِنْ إِسَاءَتِهِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَ مُحْسِنًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيَسْتَمِرَّ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالِازْدِيَادِ مِنْهُ ، وَمَنْ كَانَ مُسِيئًا فَلْيَتْرُكْ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ وَلْيُقْلِعْ عَنِ الْإِسَاءَةِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى إِسَاءَتِهِ فَيَكُونَ عَلَى خَطَرٍ ، وَأَمَّا مَنْ عَدَا ذَلِكَ مِمَّنْ تَضَمَّنَهُ التَّقْسِيمُ فَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إِذْ لَا انْفِكَاكَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . تَنْبِيهٌ : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُعْطَى وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمَنِّي · ص 234 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من التمني · ص 6 10 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي عبيد - اسمه سعد بن عبيد - مولى عبد الرحمن بن أزهر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يتمنى أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث مضى في الطب عن أبي اليمان ، وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن عثمان . قوله : إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا ، وكذا التقدير في قوله : وإما مسيئا ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما ، وهذا هو الأصل ، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة ، وقد بين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت ، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر ، وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه ، خير له من تمنيه الموت ، قوله : يستعتب أي يسترضي الله بالتوبة ، وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب ، والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب ، وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه .