14 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ 7319 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ ؟ فَقَالَ : وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ ؟ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتَّبِعُنَّ ) بِمُثَنَّاتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ ، وَأَصْلُهُ تَتَّبِعُونَ ( سَنَنَ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا نُونٌ أُخْرَى ( مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَلَفْظُ التَّرْجَمَةِ مُطَابِقٌ لِلَفْظِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ) هُوَ سَعِيدٌ وَسَمَّاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ . قَوْلُهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ) كَذَا هُنَا بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَأَلِفٍ مَهْمُوزَةٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ، وَالْأَخْذُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْخَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ هُوَ السِّيرَةُ ، يُقَالُ أَخَذَ فُلَانٌ بِأَخْذِ فُلَانٍ ؛ أَيْ سَارَ بِسِيرَتِهِ ، وَمَا أَخَذَ أَخْذَهُ ، أَيْ مَا فَعَلَ فِعْلَهُ وَلَا قَصَدَ قَصْدَهُ ، وَقِيلَ الْأَلِفُ مُثَلَّثَةٌ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ إِخَذٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ جَمْعُ إِخْذَةٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مِثْلَ كِسْرَةٍ وَكِسَرٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِمَا أَخَذَ الْقُرُونُ بِمُوَحَّدَةٍ ، وَمَا الْمَوْصُولَةُ ، وَأَخَذَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَأْخَذَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَ الْقُرُونُ جَمْعُ قَرْنٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ . قَوْلُهُ : شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُسَمًّى . قَوْلُهُ : ( كَفَارِسَ وَالرُّومِ ) يَعْنِي الْأُمَّتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَهُمُ الْفُرْسُ فِي مَلِكِهِمْ كِسْرَى ، وَالرُّومُ فِي مَلِكِهِمْ قَيْصَرَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ . قَوْلُهُ : وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ ) أَيْ فَارِسُ وَالرُّومُ ، لِكَوْنِهِمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ أَكْبَرَ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأَكْثَرَهُمْ رَعِيَّةً وَأَوْسَعَهُمْ بِلَادًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ · ص 312 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ساعات الوتر · ص 227 2 – باب ساعات الوتر وقال أبو هريرة : أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوتر قبل النوم . حديث أبي هريرة هذا قد أسنده في أبواب صلاة الضحى من رواية شعبة ، ثنا عباس الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث ، لا أدعهن حتى أموت : صيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر . وخرّجه مسلم ، وزاد فيه : عن عباس الجريري وأبي شمر الضبعي كلاهما ، عن أبي عثمان . وخرّجاه - أيضا - من رواية أبي التياح ، عن أبي عثمان ، عن أبي هريرة بنحوه ، وفي حديثه : وأن أوتر قبل أن أنام . وخرجه مسلم وحده من رواية أبي رافع الصائغ ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث أبي عثمان ، عنه . وله طرق كثيرة جدا ، عن أبي هريرة ، قد ذكرت كثيرا منها في كتاب شرح الترمذي . وذكر الحافظ أبو موسى المديني ، أنه رواه عن أبي هريرة قريب من سبعين رجلا . وفي متنه - أيضا - اختلاف ، إلا أن المحفوظ منه ذكر هذه الخصال الثلاث المذكورة في رواية أبي عثمان . وقد روي عن أبي الدرداء ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاه بهذه الخصال الثلاث أيضا . خرّجه مسلم في صحيحه . وروي - أيضا - عن أبي ذر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصاه بها . خرّجه الإمام أحمد والنسائي . وخرّج ابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب ، أن النبي قال : لا تنم إلا على وتر . وخرّجه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . وهو قطعة من حديث ، خرج بعضه أبو داود أيضا . وقال علي بن المديني : إسناده مجهول . وخرج الإمام أحمد بإسناد فيه انقطاع ، عن سعد بن أبي وقاص ، أنه كان يوتر بعد العشاء بركعة ، ويقول : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : الذي لا ينام حتى يوتر حازم . وخرّج البزار بإسناد ضعيف جدًا ، عن علي بن أبي طالب : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنام إلا على وتر . وخرّج ابن عدي بإسناد ضعيف ، عن عمار بن ياسر ، قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أوتر قبل أن تنام . وروى الإمام أحمد : ثنا أبو سلمة الخزاعي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ، أخبرني نافع بن ثابت ، عن ابن الزبير ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات ، وأوتر بسجدة ، ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل . نافع ، هو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، ورواياته عن جده ابن الزبير منقطعة ، في ظاهر كلام البخاري وأبي حاتم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم · ص 52 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم أي هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن بفتح اللام للتأكيد وفتح التاءين المدغم إحداهما في الأخرى وكسر الباء الموحدة وضم العين وبالنون الثقيلة ، وأصله تتبعون من الاتباع ، قوله : سنن من كان قبلكم بفتح السين والنون أي طريقة من كان قبلكم ، يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه ، وقال ابن التين في شرح هذا اللفظ في الحديث : قرأناه بضمها ، يعني بضم السين ، وقال المهلب : الفتح أولى لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن . 89 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، فقيل : يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها أي حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها ، الأخذ بفتح الهمزة وكسرها السيرة ، يقال أخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته ، وحكى ابن بطال عن الأصيلي بما أخذ القرون بالباء الموحدة وما الموصولة ، وأخذ بصورة الفعل الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضا ، وفي رواية النسفي بمأخذ القرون على وزن مفعل بفتح الميم ، والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس . وشيخ البخاري أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا ، وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني ، واسم أبي ذئب هشام بن سعيد ، والمقبري بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسان ، والحديث من أفراده . قوله : شبرا بشبر وذراعا بذراع تمثيل ، وفي رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ذراعا ، قوله : كفارس والروم أراد هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم وهما جيلان مشهوران من الناس ، وفارس هم الفرس وملكهم كسرى ، وملك الروم قيصر ، قوله : ومن الناس إلا أولئك أي فارس والروم ، وكلمة من للاستفهام على سبيل الإنكار ، قيل : الناس ليسوا منحصرين فيهما ، وأجيب بأن المراد حصر الناس المتبوعين المعهودين المتقدمين ، وإنما عين هذين الجيلين لكونهما كانا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا .