28- بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 7453- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي . قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ . أَوَّلُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِكَوْنِ الْكَلِمَةِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَهْمَا اسْتُشْكِلَ فِي إِطْلَاقِ السَّبْقِ فِي صِفَةِ الرَّحْمَةِ جَاءَ مِثْلُهُ فِي صِفَةِ الْكَلِمَةِ ، وَمَهْمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا حَصَلَ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي وَقَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ مَنْ قَالَ دَلَّ وَصْفُ الرَّحْمَةِ بِالسَّبْقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الثَّوَابِ ، وَبِالْغَضَبِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعُقُوبَةِ ؛ فَالسَّبْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ مُتَعَلِّقَيِ الْإِرَادَةِ فَلَا إِشْكَالَ ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ ، وَكُلُّ صَنْعَةٍ مُحْكَمَةٍ مُتْقَنَةٍ فَهِيَ قَضَاءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذَا قَضَى أَمْرًا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ · ص 449 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين · ص 139 باب وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ أي : هذا باب في قوله عز وجل : وَلَقَدْ سَبَقَتْ الآية . الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم للمرسلين أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة . 79 - حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي . مطابقته للترجمة في قوله : سبقت . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن شعيب بن شعيب . قوله : لما قضى الله الخلق أي : لما أتمه كتب عنده أي : أثبت في اللوح المحفوظ قيل : صفاته تعالى قديمة كيف يتصور السبق بين الرحمة والغضب ؟ وأجيب بأنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات ، فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر ، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العبد .