7456- حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَسْأَلُوهُ ، فسألوه عَنْ الرُّوحِ ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ وَيَحْيَى شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ يَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَعَلِمْتُ فَقِيلَ أَطْلَقَ الْعِلْمَ وَأَرَادَ الظَّنَّ ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ، وَقِيلَ ظَنَّ أَوَّلًا ثُمَّ تَحَقَّقَ آخِرًا ، فَإِطْلَاقُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ مَا رَآهُ ، وَإِطْلَاقُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ آخِرِ الْحَالِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ · ص 450 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين · ص 140 82 - حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بقوم من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم : لا تسألوه عن الروح ، فسألوه فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه فظننت أنه يوحى إليه فقال : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا تسألوه . هذا الحديث مضى في كتاب العلم ، وترجم عليه بقوله : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا ، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله : وَيَسْأَلُونَكَ الآية فإن فيها من أمر ربي ، وأنه قد سبق في علم الله تعالى أن أحدا لا يعلمه ما هو ، وأن علمه عند الله . وشيخ البخاري يحيى قال الكرماني : هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة وتشديد الفوقانية ، وإما ابن جعفر البلخي وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر ، ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي . قوله : في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع ، وفي الرواية المتقدمة في العلم في خرب بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة . قوله : وهو متكئ الواو فيه للحال . قوله : على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة القضيب ، وربما يكون من جريد قوله : فظننت قال الداودي : معناه أيقنت ، والظن يكون يقينا وشكا وهو من الأضداد ، ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا فعلمت أنه يوحى إليه ، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه ويكون ظن ، ثم تحققه وهو الأظهر .