7483- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ : يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي بَعْثِ النَّارِ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ ، وَقَوْلُهُ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فِي رِوَايَةِ التَّفْسِيرِ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ . قَوْلُهُ ( فَيُنَادى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ) هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَ مِنْهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَوَقَعَ فَيُنَادِي مَضْبُوطًا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَا مَحْذُورَ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ، فَإِنَّ قَرِينَةَ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ تَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْمُنَادِي مَلَكٌ يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِأَنْ يُنَادِي بِذَلِكَ ، وَقَدْ طَعَنَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَذَكَرَ كَلَامَهُمْ فِي حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ كَيْفَ شَاءَ ، وَأَنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ مُؤَلَّفَةٌ حَرْفًا حَرْفًا فِيهَا التَّطْرِيبُ - بِالْهَمْزِ - وَالتَّرْجِيعُ ، بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ كَافٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ وَنَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا قِرَاءَتُهُ حَرْفًا حَرْفًا ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ هَلْ هُوَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ أَوْ لَا ، فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : لَا يَكُونُ الْكَلَامُ إِلَّا بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ وَالْكَلَامُ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ قَائِمٌ بِالشَّجَرَةِ ، وَقَالَتِ الْأَشَاعِرَةُ : كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ وَأَثْبَتَتِ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ ، وَحَقِيقَتُهُ مَعْنًى قَائِمٌ بِالنَّفْسِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الْعِبَارَةُ كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ ، وَاخْتِلَافُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ ، وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ هُوَ ذَلِكَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ ، وَأَثْبَتَتِ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ اللَّهَ مُتَكَلِّمٌ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ ، أَمَّا الْحُرُوفُ فَلِلتَّصْرِيحِ بِهَا فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَأَمَّا الصَّوْتُ فَمَنْ مَنَعَ قَالَ : إِنَّ الصَّوْتَ هُوَ الْهَوَاءُ الْمُنْقَطِعُ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْحَنْجَرَةِ ، وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَهُ بِأَنَّ الصَّوْتَ الْمَوْصُوفَ بِذَلِكَ هُوَ الْمَعْهُودُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، وَصِفَاتُ الرَّبِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ وَعَدَمِ التَّشْبِيهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْحَنْجَرَةِ فَلَا يَلْزَمُ التَّشْبِيهَ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ : لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ ، فَقَالَ لِي أَبِي : بَلْ تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُرْوَى كَمَا جَاءَتْ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ · ص 468 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له · ص 154 109 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله : يا آدم فيقول : لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه ، وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي فيها فإذا فزع عن قلوبهم ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان ، عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول ، ومر أيضا في كتاب الأنبياء في باب قصة يأجوج ومأجوج . قوله : يقول الله يا آدم يعني يوم القيامة . قوله : فينادي على صيغة المعلوم في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول ، ولا محذور في رواية المعلوم؛ لأن قوله : إن الله يأمرك يدل ظاهرا على أن المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء ، فإن قلت : حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق ، وقد قال أبو زرعة : ساء حفظه بعدما استقضى ، ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق قلت : ليس كذلك ، وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش ، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه ، عن المحاربي . وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقة ، وقال العجلي : ثقة مأمون ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه . وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولاه قضاء الكوفة ، وقال ابن أبي شيبة : ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ، ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسعمائة درهم دينا وكان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث ، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة ، وصلى عليه الفضل بن عباس ، وكان أمير الكوفة يومئذ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما . قوله : بعثا بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي : طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار ، وتمامه قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون قيل : وأينا ذلك الواحد يا رسول الله ؟ قال : فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف .